على أسئلتك الدقيقة المتميزة النافعة بإذن الله ،
وهذا هو الأصل في توجيه الأسئلة .
لكن آمل أن يكون كل سؤال على حدة أفضل
للقارئ ولكل من يزور ركننا .
والإجابة على السؤال الأول :
فإن الله تبارك وتعالى يبتلي العباد بالخير ليشكروا ؛ فيؤجروا ،
ويبتليهم بالشر ليصبروا فيؤجروا .
والابتلاء من الأسس التي تُثَبّت اليقين في القلب ؛
لأن النفس بطبيعتها تعقد مقارنات بينها وبين المحيطين من حيث :
مامنح الله عز وجل غيرها من مال ومكانة ومنصب وأولاد وسعادة........إلخ .
فإذا علمَت النفس أن كل ما عندها ، وما عند غيرها من : مال ، وقلة مال ، وغنى وفقر ، وصحة ومرض وسعادة وشقاء ..............إلخ إنما هو ابتلاء من الله جل وعلا .
يَثبُت اليقين في القلب ؛ فتستطيع
المجاهدة والتصبر ؛
ليقينها في أن كل ماعند الغير أو ما عندها ؛
إنما هو ابتلاء من الله تبارك وتعالى .
ومن المعلوم كما ذكرْتِ أن الابتلاء بالخير أشد على النفس من الابتلاء بالشر ؛
لأن الإنسان بطبيعته إذا كان في خير ؛
فهو أكثر افتتانا بما عنده ،
ويكون أدعى للهْوِهِ ، وبُعْده عن طاعة ربه جل وعلا .
ولذلك : قدّم الله تبارك وتعالى :
( المنفقين في السراء على المنفقين في الضراء )
في صفات المتقين ؛
فقال تعالى : وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ .
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ
الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ .
مع أن المفهوم أن المنفق في الضراء بحسب مقاييس العقل البشري أوْلى في التقديم من المنفق في السراء ،
لكن عندما نتدبر ندرك أن هذا الذي ينفق في السراء دليل على علاقته بربه جل وعلا .
لكن ؛ لماذا قدّم الله جل وعلا الابتلاء بالشر؟؟ ؛
لأن مفهوم الناس أن الابتلاء ينحصر في الشر ؛
فعندما يُذكر الابتلاء لا ينصرف الذهن إلا إلى الشر ،
فإذا قلت لك : ابتلى فلان بـ ..............
؛ فإن ذهنك لن ينصرف إلا إلى الشر .
وأخّر الله تبارك وتعالى :
الابتلاء بالخير ليكون مجاورا للفتنة ؛
فالابتلاء بالخير يجمع بين : الابتلاء ، والفتنة .
كما أن الابتلاء بالشر كذلك ، لكن الابتلاء بالخير في الافتتان أكثر ، وأشد .
ولذلك؛
كما أسلفت فإن الابتلاء بالخير أشد على النفس في المجاهدة ؛
لأنه أدعى إلى اللهو ، والبعد عن طاعة الله جل وعلا .
هذا والله أعلم .