عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 11-24-2010, 06:42 PM
الشيخة أم منة الله غير متواجد حالياً
مديرة الجامعة ورئيسة هيئة التدريس
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
المشاركات: 19,994
افتراضي رد: "بناتي" للشيخ العودة.. كتاب عن المرأة والدين والحياة

كوابِحُ الإبداع
وإذا كانت الفتاة قد تُوَاجَهُ أحيانًا بمن يقف عثرة في طريقِ إبدَاعِهَا بِدَعْوَى الدين، فإن التصدي لذلك، بحسب الشيخ العودة، يكون من خلال إعادة الدين إلى ذاته، واقتباسِهِ مِن مصادره، ورفضِ الإضافات البشريةِ التي طالما سوَّدتْ صفحَتَه وكدَّرت نقاءَه، ويضيفُ: "لَسْتُ أجِدُ حَرَجًا أنْ أُجَادِلَ إنسانًا غيرَ مسلم أيًّا ما كان الموضوع؛ لأن إسلامي قوةٌ عظيمةٌ مليئةٌ بالإقناع والحُجّة، ولكني أجد الحرج حين يكون المسلم الضعيفُ رقيبًا يبحثُ عن الأخطاء والزلَّات والأقوال الْمُحْتملة، وكأنه يريد مني أن أَنْقِلَ للآخرين رؤيتَه الخاصَّةَ عن الإسلام، وليس المعنى العظيم المتضمَّنَ في الكتاب والسنة (...) ومتى ما حمَّلنا الإسلامَ أخطاءَنَا حَرَمْنَا أنْفُسَنا من رحمته، وحَرَمْنَا الناسَ والعالَمَ من سبيله وهُداه، وكنَّا وسيلةً للصدِّ عن طريق الإيمان والرحمة".
المتاجرة بالجسد
"هل الموضة حرام؟!".. تحت هذا العنوان تطَرَّق المؤلف إلى قضية بيوت الأزياء ومحلات الزينة، التي باتتْ تلتَهِمُ جزءًا كبيرًا من ميزانية الأسرةِ الْمُسْلِمة، وتَسْحَرُ عقول الكثيرات؛ حيثُ يُحَذّر العودة من أن المتاجرين بالجسد يُضَخِّمون في المرأة جانِبَها الأنثوي والمادِّي، ويحصرون الاهتماماتِ في حدود جغرافية البدن، بحيث يصبح الشُّغل الشاغِلَ للمرأة؛ هو الزينةُ من قِمّة رأْسِها إلى أظافر قَدَمَيْهَا، وهذا يُؤَدّي إلى ضحالة الاهتمامات، وتحويلِ المرأةِ من إنسانٍ إلى شيءٍ، أو إلى سلعة.
وينتهي إلى أن "التَّبَرُّجَ ليس دليلًا على الحُرِّيَةِ والتَّقَدُّمِ -كما يُقَال- بل هو سلوكٌ مُوغِلٌ في التَّخَلُّفِ والرَّجْعِيّة، كما قال اللهنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة(وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى)) [الأحزاب: 33]. كما أن المعاصرة ليست هي الْمُسايرةَ العَمْيَاءَ لهذه المظاهِرِ السَّطْحِيّة، بل هي تَفْهَمُ رُوحَ العَصْرِ، ومَعْرِفَةَ أبعادِه، وتحويلَ الاهتمامات -عند الفتى والفتاة- إلى الأشياءِ الجوهرية العلمية المفيدة، وليس إلى المظاهر والأشكال.
أنامل الحب!
ورغم عدم وجودٍ تَقسيمٍ موضوعيٍّ للكتاب، إلا أنه يمكن التمييز بين ثلاثة أجزاء؛
الأول: تناوَلَ القضايا المتعلقة بالفتاة في مرحلة المراهقة.
الثاني: تَطَرَّقَ إلى قضايا الفتياتِ في مرحلةٍ عُمُرِيّةٍ أكبرَ قليلًا.
أما الجزء الثالث والأخير: فإنه مُوَجَّهٌ للمتزوجات؛ حيث صدَّره الدكتور العودة بمقولة رائعة: "المرأة التي لم تُدغدغ أناملُ الحب عواطِفَها هي تُرْبَةٌ لم يَشُقَّها المحراث،ُ إن لم يَنْبُتْ فيها الزَّرْعُ والثَّمَر، رعتْ فيها الحشرات والهوامُّ، ولهذا كان الزواج من هَدْيِ الأنبياء والمرسلين"، وينقل أيضا عن أحد الحكماء قوله: إنني مُسْتَعِدٌّ أن أتخلى عن نساء الدنيا كُلِّهَا، وحظوظ الدنيا كُلِّها من أجل امرأةٍ، إذا تأخرتُ عليها عن موعد العشاء أَصَابَها القَلَقُ، وساوَرَهَا الهمُّ.
وأعلى درجات النجاح أو السعادة الزوجية هي: أن يكون النجاح في الدنيا والآخرة، ودستورُ النجاح يتمثّل في ثلاثِ نقاط: الحوار، والحب، والتضحية.
ومشكلة الحب الزوجي ليست في الخلافات العادية، التي يتم تجاوُزُها، بل ربما تكون هذه سببًا في تجديد العلاقة، أو هي (بهارات) تُضَاف إلى هذه الطبخة الجميلة، إنما المشكلة تكمن في: عدم قدرة الإنسان على فَهْمِ الطرف الآخر؛ بل ربما عدم قدرته على فَهْمِ نفسه هو، وعدم القدرة على التَّكَيّف مع هذه الشراكة الجديدة، وثالثا والأهمُّ: عدم الإخلاص لهذه العلاقة، وعدم الاستماتَةِ مِنَ الطَّرَفَيْنِ في ديمومتها وبقائها، وإزالةِ وطَرْدِ كُلّ ما يُعَكِّرها.
ويحدد المؤلف عشر وسائل للحب الدائم، وهي: التَّعَوُّد على استخدام العبارات الإيجابية، كالدعوات الصالحة وكلمات الثناء، والحرصُ على اللَّفَتَاتِ الصغيرة المعبرة، وتخصيص وقتٍ للحوارِ بين الزوجين، والتقارُب الجسدي ليس فقط من خلال الوصال والمعاشرة، بل اعتياد التقارب في المجلس والمسير، وتأمين المساعدة العاطفية عند الحاجة إليها، كما في أوقات المرض والحمل والحيض، والتعبير المادِّي عن الحب من خلال الهدية، سواءٌ كان ذلك بمناسبةٍ أو بغير مناسبة، وإشاعةُ رُوحِ التسامح والتغاضي عن الأخطاء الصغيرة، والتفاهُم حول القضايا المشتركة: كالأولاد، المنزل، العمل، المصروف، والتجديد الدائم وإذابة الجليد، وأخيرًا حمايةُ العلاقة الزوجية من المؤثِّرات السلبية مثل: المقارنة مع الأُخْرَيات.
وقفةٌ للتَّأَمُّل
وفي وقفة تأمُّلٍ، يلفت المؤلف إلى أن تعبير "اللِّباس" الذي استخدمه القرآن الكريم في وَصْفِ العَلَاقَةِ الزوجية، في قوله تعالى: ((هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنّ)) [البقرة: 187] حمَل العديدَ من المعاني العظيمة، فهو يعني الاتصالَ الجَسَدِيّ المباشر، وكذلك فيه إشارةٌ للتكافُؤِ النَّفْسِيّ والبَدَنِيّ، فضلًا عن كون اللباس زينةً، وسِتْرًا، وطهارةً، وطِيبًا، ونظافةً وغُسْلًا، وغنًى واستغناءً، ونعيمًا ولذةً، ووقايةً وحمايةً ودِفْئًا، وخصوصيةً، وهدوءًا وسكينةً، وتجددًا وتَنَوُّعًا، وحفظًا للعورة.
حلم الفتاة في الزواج، وبناء عشها الخاص، قد تحول دونه بعض العقبات، مثل التكاليف الباهظة للزواج، والمواصفات المبالغ فيها التي يضعها بعض الشباب لعروس المستقبل، مُتَأَثِّرًا في ذلك بما تَبُثّه الفضائيات، كما أنّ بعضَ الأُسَرِ قد تتحَجَّج بحاجةِ الفتاةِ لإتمامِ دراستِهَا أوَّلًا..
وهنا يَلْفِت الْمُؤَلّفَ إلى أن الزواج لا يتعارض مع الدراسة، خُصُوصًا إذا تمَّ التفاهم بين الزَّوْجَيْنِ على ذلك. كما أن الأب؛ قد يصرف عن بناته الخُطَّابَ لأسباب مادية، أو لأعرافٍ عشائريةٍ، كاحتجازِ الفتاة لابنِ عَمِّها، أو لأيِّ سببٍ آخَرَ، والأخيرةُ جريمةٌ نَكْرَاء تَقْشَعِرّ منها الجلود، فعَضْلُ البنات ومَنْعُهن ممن يُرِدْنه من الأزواج الأَكْفَاء المناسبين ظُلْمٌ فادح؛ ويجب أن يتدخل المعارفُ والأقاربُ لِرَفْعِه، وفَكّ أَسْر هؤلاء المعضولات المأسورات؛ فإذا لم يُجْدِ ذلك فَلْيَتَدَخَّلِ القضاء، ولتَقُمْ لجانٌ شعبِيَّةٌ ورسمية؛ لحماية البنات من عَضْلِ الآباء، والوقوفِ أمام عدوانهم.
وإذا كان بعض الازواج يعتقد أنه من حَقِّهِ التَّلَصُّص على الأشياء الخاصة بزوجته، بدعوى أنّ سلطانهم على الزوجة مطلق ، من خلال مبدأ " القوامة"، فإن المؤلفَ ينفِي تلك الصورةَ المغلوطةَ بشِدّة، مُشَدِّدًا على أن الأصل في العلاقة الزوجية هو التكافؤ، وأن الإسلام مَنَحَ المرأةَ المسئوليةَ الكامِلَةَ عن سائر أعمالها، ولها ذِمَّتها المالية المستقلة.









رد مع اقتباس