
11-24-2010, 06:41 PM
|
|
مديرة الجامعة ورئيسة هيئة التدريس
|
|
تاريخ التسجيل: Apr 2010
المشاركات: 19,994
|
|
رد: "بناتي" للشيخ العودة.. كتاب عن المرأة والدين والحياة
ثم يلمس "العودة" بقوةٍ ذلك التناقُضَ بين نظرة الإسلام السامية للمرأة، وسلوكياتِ بعض المتدينين، متسائلًا" إذا كنا نعرف أسماء أزواجِ النبي وبناتِه وأُمِّه وحاضِنَتِه وقابِلَته ومُرْضِعته، فلِمَ نستحي مِن ذِكْر أسماء أُمَّهاتنا وزوجاتنا وبناتنا..؟ ولِمَ نخجل أن يرانا أحدٌ نمشي إلى جِوَارِهِنّ في شارعٍ أو سوقٍ أو سَفَرٍ..؟ وإلى متى نَظَلّ نصنعُ المقدِّمات الجميلةَ عن حقوق المرأة ومكانَتِها في الإسلام، ثم نَفْشَلُ في تطبيقاتها الميدانيةِ اليَومِيّة الصغيرة في المنزل والمدرسةِ والسُّوق والمسجد؟".
ويتَّبِع الدكتور العودة في الكتاب أسلوب "الرسائل التلغرافية"؛ حيثُ يتَطَرَّق إلى عددٍ كبيرٍ من القضايا والإشكالاتِ المتعلقةِ بالمرأة، خاصةً من هُنّ في سِنّ الشباب، من خلال نقاطٍ محددةٍ ومُرَكَّزة، مُبْتَعِدًا عن الأسلوب الإنشائي، أو الوعظِ التقليدِيّ. فبعد أن يَلْفِتَ لأمثلةٍ تُوَضِّح تعامُلَ البعضِ مع المرأةِ بصورة مُزْرِيَةٍ باعتبارها أَقَلّ درجةً من الرَّجُلِ، يُشَدِّد على أن "مجتمعنا الإسلامِيّ والعربيّ والخليجيّ، بحاجةٍ إلى إعادةِ صياغةِ الصورةِ الصحيحةِ للمرأةِ التي لن تكون رجلًا بلباسٍ مُخْتَلِفٍ، ولن تتخلى عن خصوصيتها وأنوثَتِها وتَمَيُّزها، ولن تكون ظلًّا للرجل، وصدًى واهنًا لِإِرَادَتِه وحُضُورِه"، مُحَذِّرًا من "أن كل الحركات المتطرفةِ الداعيةِ إلى الانفلاتِ تَقْتَاتُ من انحرافِ المفاهيمِ المتعلقةِ بالمرأةِ، ومن سُوءِ التَّطْبيقِ والتَّعَامُلِ، وسوءِ استخدامِ الرَّجُلِ للسلطة".
وبشكلٍ أكثرَ تحديدًا، يُؤَكِّد الشيخ العودة أنّ بعضَ مُقَرَّراتِ الثقافةِ الأُسَرِيةِ والمدرسيةِ والوعظيةِ تَضَعُ المرأةَ مَوْضِعَ الشَّكِّ والرِّيبَةِ، وتختصرها في جانبها الجسديِّ الجنسي الشهواني، وكأن الأنوثة عَيْبٌ أو عَارٌ.
أما فترة المراهقة، والتي يعتري خلالَهَا جسدَ المرأةِ تغيراتٌ فسيولوجيةٌ ونَفْسِيَّةٌ عِدَّة، أبرزها الحيض، فيرى فيها الدكتور العودة "مناسبةً جديرةً بأن تحتفل بها الفتاة، فها هي قد دخلتْ سنَّ الرُّشْدِ، والكمالِ، والنُّضجِ، والمسئوليةِ"، كما أنها مرحلةٌ جميلَةٌ جيِّدَةٌ، مليئةٌ بألوان الإيجابيات، والمباهجِ، والإشراقِ.
ويلفت إلى أن كثيرًا مِن الأمهات، والمعلماتِ، لا يتجرّأن على الحديث، عن مسألة الحيض، وقد تُخفي البنتُ الخبرَ عن أهلها، وهذا يصنع لها حرجًا عظيمًا، ومشكلة نفسيَّة، حتى إن بعضهن قد يُصَلِّين أثناء الدورة الشهريَّة؛ إمَّا جَهْلًا، أو خَجَلًا. مع أنه ليس في الأمر ما يدعو إلى الخجل، فالله جل وعلا أَحْسَنَ كُلَّ شيءٍ خَلَقَهُ، وهذا جزءٌ مِن خَلْقِ الله سبحانه وتعالى، ومن سُنَّته في عباده، وفي إِمَائِه. كما أنَّ الوعي مُهِمٌّ شرعًا، حتى تعرفَ الفتاةُ ما لها وما عليها، وتدري أنها دخلتْ مرحلةَ البُلُوغ، وأنَّ قلم التكليف أصبح يجري عليها، وتعرفَ أحكام الصّلاة والصّيام، والحجِّ والطَّواف والقرآن، وغير ذلك من الأحكام. وأيضًا هو مهمٌّ طِبِّيًا، حتى تستطيع البنت معرفةَ التعامل مع هذه الدّورة، التي تُؤَثِّر في بدنها، وفي نفسيَّتِها، وفي ظُرُوفِها.
وبالتوازي مع التغيرات الفسيولوجية، هناك أيضا تغيراتٌ نفسيةٌ وشخصيةٌ، منها رغبة الفتاة في إثبات ذاتِها؛ ولو من خلال التمرُّد على بعض الأنظمة، أو في الميل إلى الجنس الآخر، والرغبةِ في إقامة علاقات معهم. وهنا يُشَدِّد الدكتور العودة على أن هذه السلوكياتِ ليست بالضرورةِ تعبيرًا عن انفلاتٍ أخلاقي، وليست مقصودةً لذاتها، بقدر ما هي بعضُ تجلِّيات هذه المرحلة العمريَّة ومتغيِّراتها، وهو ما يَسْتَوْجِبُ توافُرَ القُدْوَةِ الحَسَنَةِ في البيت والمدرسة، وأنْ تُوجِد الأمُّ مساحةً من الصَّدَاقَةِ من ابنتها، وأن تُشْعِرها بشخصيتها من خلال مشاورتها، سواءٌ في أمورها الخاصة، أو في شئون الأسرة، فضلًا عن احترام خصوصياتها، وذلك بالتوازي مع مراقبةٍ ذكيَّةٍ حَذِرَةٍ من جانب الأم لأي تَغَيُّراتٍ تَطْرَأُ على ابنتها، وفي حال وقوع خطأ فالعلاج يجب أن يكون بحكمةٍ ولباقةٍ، دون تحقيرٍ أو قسوةٍ مُفْرِطة.
|