رد: لنحيا رمضان باقتفاء أثر الرسول صلى الله عليه وسلم
اقتفاء السلف لأثار رسول الله صلى الله عليه وسلم
السلف خير من اقتفى أثر الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ واسم السلف أول ما يطلق يطلق على الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، الذين حملوا راية الدين ونشروه شرقًا وغربًا وشمالًا وجنوبًا، لم يكونوا يبحثون عن راحة البال، ولا عن الجلوس في القصور،ولكنهم كانوا يحملون هم الدين وهم نشره، ولهذا نجد أن الإسلام الحق الإسلام الصحيح قد وصل في زمنهم وقرنهم وهو القرن الأول من الهجرة إلى أصقاع الأرض، ثم بعد انقراض قرن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم قل ما نجد انتشار الإسلام في البلدان الأخرى إلا من أناس اهتدوا واقتدوا بهديهم.
*أحوال السلف في رمضان، إنهم أناس كما قيل
رهبان في الليل وفي النهار تجدهم فرساناً يرفعون لواء التوحيد وينشرون كتاب الله جل وعلا.
لمّا نذكر أحوال السلف في رمضان نتذكر قول الله تبارك وتعالى عنهم في غير رمضان"رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَار"النور : 37
لمّا نريد أن نعرف أحوال السلف في رمضان فلننظر إلى أحوالهم كيف يكونون حينما تصيبهم الخصاصة تجدهم كما قال الله"وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَة"الحشر : 9
ذُكِرَ عن الصحابةِ ما ذُكِر من الخيرِ الوفيرِ ونحن نجزم أنهم فوق ما ذُكر عنهم، السلف الصالح فوق ما ذُكر عنهم في أي ناحية من النواحي أردتَ أن تسير ، إن شئتَ أن تنظرَ إلى ناحيةِ عباداتهم مثل الصلاة، أو مثل قراءة القرآن، أو إذا أردتَ أن تنظرَ إلى صدقاتهم، أو إذا أردتَ أن تنظر إلى منافعِهم للناسِ، أو إذا أردتَ أن تنظر إلى بِرِّهِم، أو أردتَ أن تنظر إلى عباداتهم فترى أمرا عجبا يُحارُ فيه العقلُ ويقفُ فيه الإنسانُ ويقول أي جيل أولئكم الرجال؟!
نعم إنهم أمة تربوا تحت نظر سيد ولدِ آدمَ محمد صلى الله عليه وسلم، وهم بشرٌ لهم مثل ما لنا من الشهوات ولكنهم كانوا يجمحون شهواتهم بمراقبة الله جل وعلا.
*وقبل أن نعيش مع السلف الصالح نقدم للنهج القويم
*كلامُ اللهِ والشهر المبارك:
"شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ .." البقرة 185
أُنزل في الشهرِ المباركِ القرآنُ كلامُ اللهِ جلَّ وعلا
مراحل نزول القرآن ثلاث
الأولى: نزوله إلى اللوح المحفوظ.
الثانية: نزوله إلى بيت العزة في سماء الدنيا.
الثالثة: نزوله إلى النبي صلى الله عليه وسلم منجما ومفَرَّقا حسب الحوادث، فهذه هي المراحل الثلاث التي ذهب جمهور العلماء إلى أن القرآن نزل عليها كما قال الشيخ الدكتور:
صبحي الصالح .في كتاب مباحث في علوم القرآن ص 51.والله أعلم.إسلام ويب. هنا
*التنزل الأول:
ونعنى به: نزول القرآن إلى اللوح المحفوظ؛ والدليل على ذلك هو قول الله* سبحانه وتعالى* "بَلْ هُوَ قُرْآَنٌ مَجِيدٌ*فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ"البروج: 21؛22.
*النّزول الثاني: كان إلى بيت العزّة في السّماء الدّنيا.
ويدلّ على هذا:
قوله سبحانه:"إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ" الدخان:3،
وقوله تعالى:"إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ"القدر:1،
وقوله تعالى"شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ" البقرة: من الآية185.
قال الإمام الزّرقاني رحمه الله "مناهل العرفان" (33-34):
" دلّت هذه الآيات الثّلاث على أنّ القرآن أُنزل في ليلة واحدة توصف بأنّها مباركة أخذا من آية الدّخان، وتسمّى ليلة القدر أخذا من آية سورة القدر، وهي من ليالي شهر رمضان أخذا من آية البقرة.
* ما المقصود ببيت العزّة ؟
الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، أمّا بعد: وعليكم السّلام ورحمة الله وبركاته.
فإنّ هناك بيتين في السّماء:البيت المعمور، وبيت العزّة.
*أمّا البيت المعمور: فهو الّذي أقسم الله به في سورة الطّور قائلا:" وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ".
*ومنه ما رواه البخاري عن مالكٍ بنِ صعصَعَةَ رضي الله عنه في حديث المعراج الطّويل عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال:"ثمَّ رُفِعَ لِيَ البيْتُ المعْمُورُ ، فقُلتُ : يا جبريلُ ! ما هذا ؟ قال : هذا البيتُ المعمُورُ ، يَدخُلُهُ كُلَّ يومٍ سبعُونَ ألْفَ ملَكٍ ، إذا خَرجُوا مِنهُ لمْ يُعودُوا إليه آخِرَ ما عليْهِمْ ،" هناالحديث.
*وروى أحمد والحاكم وغيرهما عن أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلّم قَالَ:" الْبَيْتُ المَعْمُورُ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ أَلْفُ مَلَكٍ، ثُمَّ لاَ يَعُودُونَ إِلَيْهِ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ"صحّحه الشّيخ الألبانيّ في " السّلسلة الصّحيحة " 1/778. هنا
"البيتُ المعمُورُ في السماءِ السابعةِ ، يدخُلُه كلَّ يومٍ سبعونَ ألْفَ ملَكٍ ، ثمَّ لا يَعودُونَ إليه حتى تقومَ الساعةُ"
الراوي : أنس بن مالك | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الجامع
الصفحة أو الرقم: 2891| خلاصة حكم المحدث : صحيح- الدرر السنية
*أمّا بيت العزّة: فهو البيت الّذي في السّماء الدّنيا.وقد روى الطّبريّ عن بعض السّلف أنّ في كلّ سماء بيتا حيال الكعبة، فالّذي في السّماء السّابعة يقال له البيت المعمور– كما سبق -، والّذي في السّماء الدّنيا يقال له بيت العزّة.
والدّليل على إثباته وأنّه في السّماء الدّنيا آثار كثيرة تراها في مبحث " الفرق بين الإنزال والتّنزيل" في كتب علوم القرآن، منها:
-ما أخرجه الحاكم في "المستدرك" "2/223"، وصحّحه، ووافقه الذّهبي، وابن أبي شيبة في "المصنّف" "10/533" بسند صحيح عن ابن عبّاس رضي الله عنه أنّه قال:
" فُصِلَ القُرْآنُ مِنَ الذِّكْرِ "أي: اللّوح المحفوظ"، فَوُضِعَ فِي بَيْتِ العِزَّةِ مِنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَجَعَلَ جِبْرِيلُ عليه السّلام يَنْزِلُ بِهِ عَلَى النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم".
قال الزّرقاني رحمه الله: " هذه أحاديث كلّها صحيحة".وقد صحّحها الحاكم كما رأينا ووافقه الذّهبي، وبمثل ذلك قال ابن تيمية في "المجموع" (12/126)و(15/223)و(16/307)، والحافظ ابن حجر في "الفتح" (9/4) والسّيوطي في "الإتقان" (ص117)، والزّركشي في " البرهان " (ص228).قال الزّرقاني رحمه الله:"وهي أحاديث موقوفة على ابن عبّاس غير أن لها حكم المرفوع إلى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم لما هو مقرّر من أنّقول الصّحابيّ فيما لا مجال للرّأي فيه، ولم يعرف بالأخذ عن الإسرائيليّات حكمه حكم المرفوع، ولا ريب أنّ نزول القرآن إلى بيت العزّة من أنباء الغيب الّتي لا تعرف إلاّ من المعصوم، وابن عبّاس رضي الله عنه لم يعرف بالأخذ عن الإسرائيليّات، فثبت الاحتجاج بها "اهـ.
فقول ابن عبّاس رضي الله عنه:" فُصل القرآن من الذّكر فوضع في بيت العزّة من السماء الدنيا..."، نفهم منه أنّ بيت العزّة إنّما هو في هو في السماء الدنيا، والأحاديث الأخرى تتحدّث عن البيت المعمور الّذي هو في السّماء السّابعة.
والله أعلم وأعزّ وأكرم.مقتبس بعضه من:الشيخ :عبد الحليم توميات هنا .
*وقال الشيخ محمد ناصر الدين الألباني :
الحديث المعروف والمروي عن ابن عباس بالسند الصحيح، قال رضي الله عنه: نزل القرآن إلى بيت العزة في السماء الدنيا جملة واحدة، ثم نزل أنجماً حسب الحوادث، فهو إذاً: يتحدث عن القرآن وليس عن التوراة والإنجيل، فلو كان حديثه هذا الموقوف عن التوراة والإنجيل ورد الاحتمال السابق، فيقال: لا نستطيع أن نقول هو في حكم المرفوع، لكن ما دام يتعلق بالقرآن وأحكام القرآن وكل ما يتعلق به لا يمكن أن يتحدث عنه بشيء غيبي إلا ويكون الراوي قد تلقاه من الرسول عليه السلام، لأنه كون القرآن نزل جملة هذا غَيْب ؛ من أين يعرف ابن عباس تلقاه من بعض الإسرائيليات هذا مستحيل، ونزل إلى بيت العزة في السماء الدنيا تفصيل دقيق - لا يمكن- للعقل البشري أن يصل إليه، لذلك هذا الحديث يتعامل العلماء معه كما لو كان قد صرح ابن عباس فيه برفعه إلى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم
باختصار: إن الأحاديث الموقوفة ليس من السهل أبداً أن يحكم عليها بحكم المرفوع إلا بدراسة دقيقة ودقيقة جداً، وذلك لا يستطيعه إلا كبار أهل العلم.
موسوعة الألباني في العقيدة- المكتبة الشاملة
هنا وهنا
*وقال الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي:
البيت المعمور بيت في السماء السابعة، يحاذي الكعبة يدخله كل يوم سبعون ألف ملك، ثم لا يعودون إليه للعبادة. وأما بيت العزة في السماء الدنيا، جاء عن ابن عباس والبيت المعمور في السماء السابعة.
عبد العزيز بن عبد الله الراجحي هنا
*التنزل الثالث:
والمراد به:هو نزول جبريل - عليه السلام - بالقرآن من السماء الدنيا على قلب سيدنا محمد - عليه الصلاة والسلام - طول مدة رسالته.
والأدلة على ذلك كثيرة جدًّا، منها:
قوله - عز وجل - "نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ "194"الشعراء: 193-194.
وقوله : "إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى *4" عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى" النجم:4، 5.
__________________
جامعتي الحـبـيـبـة أعطـيـتـنـي **** مـــا لا احــــد غــيــرك اعـطـانــي
لــك عـلـي فـضـل كـبـيـر بـعــد الله **** سبحانـه و تعـالـى لا أنـسـاه أبــدا
سـنـســأل ونـحـاســب أمـــــام الله **** ايــن قضيـنـا اوقاتـنـا فــي الـدنـيـا
سنجيب مـع علـم نافـع قدمتـه لنـا **** جامعة نافعة بكل جهدها و وقتها
أشـــهــــد لـــهــــا بـــــــه غـــــــدا **** يـــــــوم الـقــيــامــة امــــــــام الله
هنـيـئـا لــكــم الاجــــر والــثــواب **** ونــــحــــســــبــــه كــــــــذلــــــــك
التعديل الأخير تم بواسطة أم آدم ; 06-13-2016 الساعة 11:22 AM
|