إرشاد الدارس إلى آداب المجالس
المقدمة
إن الحمد لله نحمده ، ونستعينه ، ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرورأنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا
من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هاديله ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبدُه ورسولُه .
{يَاأَيها الذين آ مَنُوا اتقُوا اللهَ حَق تُقَا ته ولاتموتن إلاوأنتم مُسلمُون}. [آل عمران:102]
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِيخَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَارِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِوَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبا}ً . [النساء:1]
{يَا أيها الذينآمنوا اتقوا الله وقولوا قَولاً سَديداً يُصلح لَكُم أَعما لكم َ ويَغفر لَكُمذُنُوبَكُم وَمَن يُطع الله وَرَسُولَهُ فَقَد فَازَ فَوزاً عَظيماً}.[الأحزاب:70 ].
أمابعد ،
فإن أصدق الحديث كتاب الله – تعالى-، وخير الهدي هدي محمد- صلى الله عليه وآله وسلم- وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار.
ثم أما بعد ، فهذه رسالة قيمة في بعض آداب المجلس المهمة لعامة الأمة سميتها بـ إرشاد الدارس إلى آداب المجالس والله أسأل أن ينفع بها كل من قرأها واطلع عليها ، وأن تكون خالصة لوجهه الكريم .
كتبه : أبو إسماعيل إبراهيم بن محمد كشيدان
من الآداب التي يجب على المسلم أن يتأدب بها في جلوسه، ما يلي:
1- اختيار المجلس الحسن الذي يعود عليه بالخير والنفع فيجالس الصالحين من أهل العلم والفضل والأدب والتقوى والذكر والخير. وليحرص على ذلك ، وليحذر مجالس السوء واللغو الخالية من ذكر الله -عز وجل- التي تعود عليه بالشر والضرر. قال تعالى:{ وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آَيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}الأنعام: ٦٨ وعَنْ أَبِي مُوسَى -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَن النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ:" مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالسَّوْءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ فَحَامِلُ الْمِسْكِ إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً وَنَافِخُ الْكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً". متفق عليه.والكِير هو زِّقٌّ ينفخ فيه الحَدّاد. و يُحْذِيَكَ:يعطيك. وتَبْتَاعَ مِنْهُ أي: تشتري منه.
2- مجالسة الصديق الصالح التقي صاحب الأخلاق الحسنة وذي الهمة العالية ، وليحذر المنحرف في عقيدته وسلوكه وليحذر الكسالى والشواذ . عن أَبي هريرة – رضي الله عنه - أن النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : " الرَّجُلُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ ، فَليَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ " . أخرجه أَبُو داود والترمذي بإسناد صحيح .
وعن أَبي سعيد الخدري – رضي الله عنه - أن النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : "لا تُصَاحِبْ إلا مُؤْمِناً ، وَلا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إلا تَقِيٌّ " . أخرجه أَبُو داود والترمذي ، وهو حسن.والخليل : الصديق.
3-اجتناب مجالس الشبهات؛ حتى لا يتهم في دينه وعرضه، قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:" فَمَن اتَّقَى الْمُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ " . متفق عليه.
4- إقراء السلام على من في المجلس عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ – رضي الله عنه - أن رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : " إِذَا انْتَهَى أَحَدُكُمْ إِلَى مَجْلِسٍ فَلْيُسَلِّمْ ، فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يَجْلِسَ فَلْيَجْلِسْ ، ثُمَّ إِذَا قَامَ فَلْيُسَلِّمْ فَلَيْسَتِ الأُولَى بِأَحَقَّ مِنَ الآخِرَةِ".أخرجه الترمذي وهو حسن صحيح.
5- الجلوس حَيْثُ يَنْتَهِي بِك الْمَجْلِسُ فعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ – رضي الله عنه-قَالَ:" كُنَّا إِذَا انْتَهَيْنَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَلَسَ أَحَدُنَا حَيْثُ يَنْتَهِي" أخرجه أبو داود وهو صحيح.
وعَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ وَالنَّاسُ مَعَهُ إِذْ أَقْبَلَ ثَلاثَةُ نَفَرٍ فَأَقْبَلَ اثْنَانِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَهَبَ وَاحِدٌ قَالَ: فَوَقَفَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَرَأَى فُرْجَةً فِي الْحَلْقَةِ فَجَلَسَ فِيهَا وَأَمَّا الآخَرُ فَجَلَسَ خَلْفَهُمْ وَأَمَّا الثَّالِثُ فَأَدْبَرَ ذَاهِبًا فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:" أَلا أُخْبِرُكُمْ عَن النَّفَرِ الثَّلاثَةِ أَمَّا أَحَدُهُمْ فَأَوَى إِلَى اللَّهِ فَآوَاهُ اللَّهُ وَأَمَّا الآخَرُ فَاسْتَحْيَا فَاسْتَحْيَا اللَّهُ مِنْهُ وَأَمَّا الآخَرُ فَأَعْرَضَ فَأَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ " . أخرجه البخاري.
6- اجتناب إِقامة الإنسان من موضعه المباح الذي سبق إِليه ؛ ليجلس فيه،عن ابن عمر رضي الله عنهما ، قَالَ : قَالَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :" لا يُقِيمَنَّ أحَدُكُمْ رَجُلاً مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ يَجْلِسُ فِيهِ ، وَلكِنْ تَوَسَّعُوا وَتَفَسَّحُوا " وكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا قَامَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ مَجْلِسِهِ لَمْ يَجْلِسْ فِيهِ . متفقٌ عَلَيْهِ .
7- إفساح المجلس لمن يريد الجلوس ﭧ ﭨ { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحْ اللَّهُ لَكُمْ} المجادلة: ١١، وعن ابن عمر- رضي الله عنهما -، قَالَ : قَالَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :" ... وَلكِنْ تَوَسَّعُوا وَتَفَسَّحُوا ". متفقٌ عَلَيْهِ . وعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ :" خَيْرُ الْمَجَالِسِ أَوْسَعُهَا " أخرجه أبو داود.
8- اجتناب الجلوس بين شخصين إلا بإذنهما عن عمرو بن شُعَيْب، عن أبيهِ، عن جَدِّهِ - رضي الله عنه - : أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ : " لاَ يَحِلُّ لِرَجُلٍ أنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ اثْنَيْنِ إِلاَّ بإذْنِهِمَا ". أخرجه أَبُو داود والترمذي ، وقال: حديث حسن. وفي رواية لأبي داود : " لاَ يُجْلسُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ إِلاَّ بِإذْنِهِمَا ". وعن أَبي عبد الله سَلْمَان الفارسي - رضي الله عنه - ، قَالَ : قَالَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :" لاَ يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَيَتَطهَّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ ، وَيَدَّهِنُ مِنْ دُهْنِهِ، أَوْ يَمَسُّ مِنْ طِيب بَيْتِهِ ، ثُمَّ يَخْرُجُ فَلاَ يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَينِ ، ثُمَّ يُصَلِّي مَا كُتِبَ لَهُ ، ثُمَّ يُنْصِتُ إِذَا تَكَلَّمَ الإمَامُ ، إِلاَّ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ الأُخْرَى ". أخرجه البخاري .
9- تعمير المجلس بذكر الله – جل وعز- عن ابن عمر رَضِي الله عنهما ، قال : كُنَّا نَعُدُّ لرسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في المَجْلِسِ الواحِدِ مئَةَ مَرَّةٍ : (( رَبِّ اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ إنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ". أخرجه أبو داود والترمذي ، وقال : حديث حسن صحيح.
وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قَالَ : قَلَّمَا كَانَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُومُ مِنْ مَجْلِسٍ حَتَّى يَدْعُوَ بِهؤلاء الدَّعَواتِ : " اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا تَحُولُ بِهِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ ، وَمِنَ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ عَلَيْنَا مَصَائِبَ الدُّنْيَا ، اللَّهُمَّ مَتِّعْنَا بأسْمَاعِنا ، وَأَبْصَارِنَا ، وقُوَّتِنَا مَا أحْيَيْتَنَا ، وَاجْعَلْهُ الوارثَ مِنَّا ، وَاجْعَلْ ثَأرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا ، وَانْصُرْنَا عَلَى مَنْ عَادَانَا ، وَلاَ تَجْعَلْ مُصيبَتَنَا فِي دِينِنَا ، وَلاَ تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا ، وَلاَ مَبْلَغَ عِلْمِنَا ، وَلاَ تُسَلِّطْ عَلَيْنَا مَنْ لاَ يَرْحَمُنَا ". أخرجه الترمذي ، وقال : حديث حسن .
10- اجتناب اللغط والغيبة والنميمة وسوء القيل والقال قال سبحانه (ولا يغتب بعضكم بعضاً أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم) الحجرات. وعَن ابْنِ عَبَّاسٍ – رضي الله عنهما-قَالَ:" مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَبْرَيْنِ فَقَالَ إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ الْبَوْلِ وَأَمَّا الْآخَرُ فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ .."أخرجه البخاري. وعن أبي عيسى المغيرة بن شعبة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات ، ومنعاً وهات ، ووأد البنات ، وكره لكم قيل وقال وكثرة السؤال ، وإضاعة المال " متفق عليه. وعن أَبي هريرة - رضي الله عنه - ، قَالَ : قَالَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " مَا مِنْ قَوْمٍ يَقُومُونَ مِنْ مَجْلِسٍ لاَ يَذْكُرُونَ الله تَعَالَى فِيهِ ، إِلاَّ قَامُوا عَنْ مِثْل جِيفَةِ حِمَارٍ ، وَكَانَ لَهُمْ حَسْرَةٌ ". أخرجه أَبُو داود بإسنادٍ صحيح .
وعنه ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ : " مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِساً لَمْ يَذْكُرُوا الله تَعَالَى فِيهِ ، وَلَمْ يُصَلُّوا عَلَى نَبِيِّهِمْ فِيهِ ، إِلاَّ كَانَ عَلَيْهِمْ تِرَةٌ ؛ فَإنْ شَاءَ عَذَّبَهُمْ ، وَإنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُمْ " أخرجه الترمذي ، وقال : حديث حسن.
وعنه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ : " مَنْ قَعَدَ مَقْعَداً لَمْ يَذْكُر الله تَعَالَى فِيهِ كَانَتْ عَلَيْهِ مِنَ اللهِ تِرَةٌ ، وَمَنْ اضْطَجَعَ مَضْجَعَاً لاَ يَذْكُرُ الله تَعَالَى فِيهِ كَانَتْ عَلَيْهِ مِنَ اللهِ تِرَةٌ ". أخرجه أَبُو داود . الترة هي المعاتبة أو النقصان والحسرة والندامة.
11- اجتناب التناجي أي: التخاطب سرا بين الاثنين دون الثالث فإن ذلك يحزنه، عَنِ ابْنِ عُمَرَ – رضي الله عنهما- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- :" إِذَا كَانُوا ثَلاَثَةً فَلاَ يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ" متفق عليه.
12-أحقية الشخص للمكان الذي جلس فيه ثم عاد إليه عن قرب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: " مَنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ" . أخرجه مسلم. قال الحافظ : (قال مَالِك: إِذَا كَانَتْ أَوْبَته قَرِيبَة ، وَإِنْ بَعُدَ فَلا أَرَى ذَلِكَ لَهُ وَلَكِنَّهُ مِنْ مَحَاسِن الأَخْلَاق . وقَالَ النَّوَوِيّ : قَالَ أَصْحَابنَا: هَذَا فِي حَقّ مَنْ جَلَسَ فِي مَوْضِع مِنْ الْمَسْجِد أَوْ غَيْره لِصَلاةٍ مَثَلا ثُمَّ فَارَقَهُ لِيَعُودَ إِلَيْهِ كَإِرَادَةِ الْوُضُوء مَثَلا أَوْ لِشُغْلٍ يَسِير ثُمَّ يَعُود لا يَبْطُل اِخْتِصَاصه بِهِ ، وَلَهُ أَنْ يُقِيم مَنْ خَالَفَهُ وَقَعَدَ فِيهِ ، وَعَلَى الْقَاعِد أَنْ يُطِيعهُ . قَالَ : وَلا فَرْق بَيْن أَنْ يَقُوم مِنْهُ وَيَتْرُك لَهُ فِيهِ سَجَّادَة وَنَحْوهَا أَمْ لا وَاَللَّه أَعْلَم . ومَنْ اِعْتَادَ بِمَوْضِعٍ مِن الْمَسْجِد لِلتَّدْرِيسِ وَالْفَتْوَى ، فقال مَالِك: إنَّهُ أَحَقّ بِهِ إِذَا عُرِفَ بِهِ وكذلك فِي مَقَاعِد الْبَاعَة مِنْ الأَفْنِيَة وَالطُّرُق الَّتِي هِيَ غَيْر مُتَمَلَّكَة ، قَالُوا : مَن اِعْتَادَ بِالْجُلُوسِ فِي شَيْء مِنْهَا فَهُوَ أَحَقّ بِهِ حَتَّى يَتِمّ غَرَضه . قَطْعًا لِلتَّنَازُعِ .
قَالَ النَّوَوِيّ : اِسْتَثْنَى أَصْحَابنَا مِنْ عُمُوم قَوْل " لا يُقِيمَن أَحَدكُمْ الرَّجُل مِنْ مَجْلِسه ثُمَّ يَجْلِس فِيهِ " مَنْ أَلِفَ مِنْ الْمَسْجِد مَوْضِعًا يُفْتِي فِيهِ أَوْ يُقْرِئ فِيهِ قُرْآنًا أَوْ عِلْمًا فَلَهُ أَنْ يُقِيم مَنْ سَبَقَهُ إِلَى الْقُعُود فِيهِ . وَفِي مَعْنَاهُ مَنْ سَبَقَ إِلَى مَوْضِع مِنْ الشَّوَارِع وَمَقَاعِد الْأَسْوَاق لِمُعَامَلَةٍ ) [1]
13-اجتناب قِعْدَةِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وصفتها :وَضع اليَدِ اليُسْرَى خَلْفَ الظَهْرِ ، وَالاتَّكاء عَلَى أَليَةِ اليد اليسرى وهي الراحة - باطنها - التي من جهة الإبهام.عَن الشَّرِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ :مَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا جَالِسٌ هَكَذَا وَقَدْ وَضَعْتُ يَدِيَ الْيُسْرَى خَلْفَ ظَهْرِي وَاتَّكَأْتُ عَلَى أَلْيَةِ يَدِي فَقَالَ:" أَتَقْعُدُ قِعْدَةَ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ".أخرجه أبو داود ،وهو حسن. ومن أراد الاتكاء فليتكئ على ألية يده اليمنى دون اليسرى ، أو ليتكئ على اليدين كلتيهما جميعا.
14-اجتناب الجلوس بين الشمس والظل بأن يكون نصفك في الشمس ونصفك الآخر في الظل عَنْ رَجُلٍ ، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-" نَهَى أَنْ يُجْلَسَ بَيْنَ الضِّحِّ وَالظِّلِّ ، وَقَالَ : مَجْلِسُ الشَّيْطَانِ".أخرجه أحمد وهو صحيح. والضِّح هو ضوء الشمس إذا استمكن من الأرض.
15- اجتناب الاحتباء والإمام يخطب يوم الجمعة ، وهو أن يجلس على مقعدته ويجعل فخذيه نحو بطنه، وينصب ساقيه ثم يجمع يديه عليهما، سواء بالتشبيك، أو بأن يمسك يداً بالأخرى من وراء الساقين، وقد يكون الاحتباء بالثوب، وهو أن يشد عليه ثوباً يحيط بمؤخره وبساقيه. عن معاذ بن أنس عن أبيه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- نَهَى عَن الْحُبْوَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ". أخرجه أبو داود وهو صحيح. وقيل: يجوز الاحتباء لفعل بعض الصحابة[2] – رضي الله عنهم- إلا إذا خشي منه كشف العورة فيحرم. فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ:" نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَن اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ وَأَنْ يَحْتَبِيَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ". أخرجه النسائي ، وهو صحيح.
وأما في غير هذا الوقت فيجوز الاحتباء عَن ابْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ:" رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ مُحْتَبِيًا بِيَدِهِ هَكَذَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِىُّ . وَشَبَّكَ أَبُو حَاتِمٍ بِيَدَيْهِ.
16-الجلوس في سكينة ووقار فلا يحدق النظر في الجالسين كأنه يبحث عن شيء ولا يشير عليهم، ولا يكثر من الحركة غير اللائقة، وليجتنب كل قول أو فعل رديء. ولييقتد بسيد البشر – صلى الله عليه وسلم- فعن أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه-قال:" كان النبي- صلى الله عليه وسلم- أشد حياء من العذراء في خدرها".أخرجه البخاري.
17- التأدب عند الحديث فيتكلم بكلام لطيفً، ويُسمع مستمعيه من غير رفع للصوت قال تعالى: { وَٱغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ ٱلاْصْوٰتِ لَصَوْتُ ٱلْحَمِيرِ{ لقمان: 19.
18- الإنصات لكلام المتحدث ولا يقاطعه حتى يكمل حديثه، إلا إذا تحدث بإثم أو معصية .قال تعالى: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ} النساء: ١٤٠وقال تعالى: { وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آَيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} الأنعام: ٦٨
19- عدم التحدث إلا بما يعلم، قال تعالى: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً{ الإسراء: ٣٦ .
20-اجتناب ما لا يعنيه ،عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ، قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - :" مِنْ حُسْنِ إسْلامِ المَرْءِ تَرْكُهُ مَا لا يَعْنِيهِ ". أخرجه الترمذي وحسنه.
21-الحرص على الصدق والقول الطيب في المجلس أو يصمت ، وألا يحدث بكل ما سمع عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ – رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:" .... وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ" متفق عليه. وقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:" كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ ".أخرجه مسلم. وقال – صلى الله عليه وسلم-:"أَفْشِ السَّلامَ وَأَطِب الْكَلامَ وَصِل الأَرْحَامَ وَقُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ تَدْخُل الْجَنَّةَ بِسَلامٍ".أخرجه.أحمدوهو.صحيح.
22-اجتناب القيام للقادم والداخل بقصد التعظيم وخاصة إذا كان الشخص ممن يحب أن يقوم له الناس قال -صلى الله عليه وسلم -:"مَنْ أَحبَّ أَنْ يَتمثَّلَ لَهُ الرِّجالُ قِياماً فلْيتَبوَّأْ مَقْعَدهُ مِنَ النَّارِ ". أخرجه أبو داود ، وهو صحيح. وهنا لابد أن نفرق بين ثلاثة أشياء : القيام لفلان والقيام إلى فلان والقيام على فلان.والفارق لها هو حرف الجر اللام وإلى وعلى.
فالقيام إلى الشخص أو الضيف أو المسافر ونحوهم هو الذهاب إليه وإنزاله المنزل المناسب وهو من آداب الضيافة ،وإنزال الناس منازلهم - وليس قياما وقعودا للإكرام - وهذا الجائز والمشروع وهو من السنة ، والدليل على مشروعية القيام إلى الشخص ما صح عن عَائِشَةَ -رضى الله عنها -أَنَّهَا قَالَتْ :"مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَشْبَهَ سَمْتًا وَهَدْيًا وَدَلاًّ بِرَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مِنْ فَاطِمَةَ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهَا كَانَتْ إِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ قَامَ إِلَيْهَا فَأَخَذَ بِيَدِهَا وَقَبَّلَهَا وَأَجْلَسَهَا فِى مَجْلِسِهِ وَكَانَ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا قَامَتْ إِلَيْهِ فَأَخَذَتْ بِيَدِهِ فَقَبَّلَتْهُ وَأَجْلَسَتْهُ فِى مَجْلِسِهَا. أخرجه أبو داود وهو صحيح. وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ:" دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَامَ إِلَيَّ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ يُهَرْوِلُ حَتَّى صَافَحَنِي وَهَنَّأَنِي". أخرجه البخاري.
وأما القيام له إكراما وتبجيلا وتعظيما فهو خلاف السنة ، وليس منها في شيء ومخالف لعمل الصحابة – رضي الله عنهم -مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فإن الصحابة – رضي الله عنهم -كانوا لا يقومون إذا دخل النبي -صلى الله عليه وسلم- فعَنْ أَنَسٍ – رضي الله عنه- قَالَ:" لَمْ يَكُنْ شَخْصٌ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانُوا إِذَا رَأَوْهُ لَمْ يَقُومُوا؛ لِمَا يَعْلَمُونَ مِنْ كَرَاهِيَتِهِ لِذَلِكَ".أخرجه الترمذي ، وهو صحيح. وفي رواية صحيحة "لم يقوموا له". وهذه الكراهة قد تصل إلى درجة التحريم إذا اقترن بها انحناء أو ركوع فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ – رضي الله عنه-قَالَ:قال رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ الرَّجُلُ مِنَّا يَلْقَى أَخَاهُ أَوْ صَدِيقَهُ أَيَنْحَنِي لَهُ؟ قَالَ:" لا" قَالَ" أَفَيَلْتَزِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ؟ قَالَ:" لا" قَالَ: أَفَيَأْخُذُ بِيَدِهِ وَيُصَافِحُهُ؟ قَالَ:" نَعَمْ". أخرجه الترمذي وهو حسن. اللهم إذا اضطر الإنسان للقيام وخاف حدوث مفسدة فيقوم اضطرارا ، والضرورة تبيح المحظورة. وليحرص أن يبين للناس السنة في القيام.
وأما القيام على الشخص فهو كما في الصلاة بأن يكون الإمام جالسا والناس قياما فهو خلاف السنة ، وليس منها في شيء. فعَنْ جَابِرٍ- رضي الله عنه- قَالَ:اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ وَهُوَ قَاعِدٌ وَأَبُو بَكْرٍ يُسْمِعُ النَّاسَ تَكْبِيرَهُ فَالْتَفَتَ إِلَيْنَا فَرَآنَا قِيَامًا فَأَشَارَ إِلَيْنَا فَقَعَدْنَا فَصَلَّيْنَا بِصَلَاتِهِ قُعُودًا فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ:" إِنْ كِدْتُمْ آنِفًا لَتَفْعَلُونَ فِعْلَ فَارِسَ وَالرُّومِ يَقُومُونَ عَلَى مُلُوكِهِمْ وَهُمْ قُعُودٌ فَلا تَفْعَلُوا ائْتَمُّوا بِأَئِمَّتِكُمْ إِنْ صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا وَإِنْ صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا".
وأما قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:" قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ " فليس فيه حجة على جواز القيام للشخص ؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أمرهم بالقيام إليه لينزلوه ويعينوه بسبب مرضه – رضي الله عنه-فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ بَنُو قُرَيْظَةَ عَلَى حُكْمِ سَعْدٍ هُوَ ابْنُ مُعَاذٍ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ قَرِيبًا مِنْهُ فَجَاءَ عَلَى حِمَارٍ فَلَمَّا دَنَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ فَجَاءَ فَجَلَسَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ:" إِنَّ هَؤُلاءِ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِكَ" .... والذي يؤكد على القيام إليه لينزلوه ما أخرجه أحمد في مسنده :" قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ فَأَنْزَلُوهُ". وهذا أبو عبد الله بن بطة خرج ذات يوم مع صديق له شاعر إلى السوق، فمرا برجل عالم جالساً ، فقام هذا العالم لابن بطة، وهو يعلم أن ابن بطة يكره هذا القيام فاعتذر إليه ببيتين من الشعر، وقال له:
لا تلمني على القيام فحقي حين تبدو ألا أمَلّ القياما
أنت من أكرم البرية عندي ومن الحق أن أُجل الكراما.
فقال ابن بطة لصاحبه الشاعر أجبه عني فقال:
أنت إن كنت لا عزمتك ترى ليَ حقاً وتظهر الإعظامـا
فلك الفضل في التقدم والعلم ولسنا نريد منك احتشاما
فاعفني الآن من قيامك أوّلا فسأجزيك بالقيام قيامـا
وأنا كارهٌ لذلك جــداً إن فيه تملقاً وأثامـــا
لا تكلف أخاك أن يتلقاك بما يستحـــل به حرامـا
فإذا صحت الضمائر منا اكتفينا من أن نتعب الأجساما
كلنا واثقٌ بود أخيــه ففيــم انزعاجنا وعلاما
23- التأدب عند العطاس أو السعال أو عند البصق، وليقل الحمد لله عند العطاس وليقل له من سمعه : يرحمكم الله ، ثم يرد عليهم ، ويقول: يهديكم الله ويصلح بالكم. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ – رضي الله عنه- قَالَ:"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا عَطَسَ وَضَعَ يَدَهُ أَوْ ثَوْبَهُ عَلَى فِيهِ وَخَفَضَ أَوْ غَضَّ بِهَا صَوْتَهُ". أخرجه أبو داود ، وهو صحيح. وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-عَن النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:" إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَلْيَقُلْ لَهُ أَخُوهُ أَوْ صَاحِبُهُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَإِذَا قَالَ لَهُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَلْيَقُلْ يَهْدِيكُمُ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ" أخرجه البخاري.
24- اجتناب إفشاء سر المجالس. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- :" إِذَا حَدَّثَ الرَّجُلُ بِالْحَدِيثِ.ثُمَّ.الْتَفَتَ.فَهِىَ.أَمَانَةٌ".أخر جه.أبو.داودوهوحسن.
25- اجتناب السمر بعد صلاة العشاء؛ لأن الْحَدِيث بَعْد صلاة العشاء يُؤَدِّي إِلَى السَّهَر , وَيُخَاف مِنْهُ غَلَبَة النَّوْم عَنْ قِيَام اللَّيْل , أَوْ الذِّكْر فِيهِ , أَوْ عَنْ صَلاة الصُّبْح فِي وَقْتهَا
وَلِأَنَّ السَّهَر فِي اللَّيْل سَبَب لِلْكَسَلِ فِي النَّهَار عَمَّا يَتَوَجَّه مِنْ حُقُوق الدِّين ، وَالطَّاعَات ، وَمَصَالِح الدُّنْيَا .شرح صحيح مسلم :5/146. عَنْ أَبِي بَرْزَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ.وَسَلَّمَ-كَانَ.يَكْرَهُ.النَّوْمَ.قَبْلَ.الْعِشَاءِ،وَالْحَ دِيثَ.بَعْدَهَا"متفق.عليه.إلا لحاجة كَمُدَارَسَةِ الْعِلْم , وَمُحَادَثَة الضَّيْف ، وَالْعَرُوس لِلتَّأْنِيسِ , وَمُحَادَثَة الرَّجُل أَهْله وَأَوْلَاده لِلْمُلَاطَفَةِ وَالْحَاجَة , وَمُحَادَثَة الْمُسَافِرِينَ بِحِفْظِ مَتَاعهمْ أَوْ أَنْفُسهمْ , وَالْحَدِيث فِي الْإِصْلَاح بَيْن النَّاس ، وَالشَّفَاعَة إِلَيْهِمْ فِي خَيْر , وَالْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر , وَالْإِرْشَاد إِلَى مَصْلَحَة وَنَحْو ذَلِكَ , فَكُلُّ هَذَا لا كَرَاهَة فِيهِ . شرح صحيح مسلم :5/146 . وقال - صلى الله عليه وسلم: (لا سَمَرَ إِلا لأَحَدِ رَجُلَيْنِ : لِمُصَلٍّ ، أَوْ مُسَافِرٍ.) أخرجه أحمد،وهو صحيح.بمجموع طرقه.
قال النووي: " وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى كَرَاهَة الْحَدِيث بَعْدهَا إِلا مَا كَانَ فِي خَيْر ". شرح صحيح مسلم :5/146.
26-إلقاء السلام عند الانصراف: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قال:قَالَ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : "إِذَا انْتَهَى أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَجْلِسِ فَلْيُسَلِّمْ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ فَلْيُسَلِّمْ فَلَيْسَتْ الأُولَى بِأَحَقَّ مِن الآخِرَةِ" أخرجه أبو داود ، وهو صحيح.
27- قول كفارة المجلس ؛ لِمَا يَكُونُ في المَجْلِسِ عن أَبي هريرة - رضي الله عنه - ، قَالَ : قَالَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " مَنْ جَلَسَ في مَجْلِسٍ ، فَكَثُرَ فِيهِ لَغَطُهُ فَقَالَ قَبْلَ أنْ يَقُومَ مِنْ مَجْلِسِهِ ذَلِكَ : سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أشْهَدُ أنْ لا إلهَ إِلاَّ أنْتَ ، أسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إلَيْكَ ، إِلاَّ غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ في مَجْلِسِهِ ذَلِكَ ". أخرجه الترمذي ، وقال : حديث حسن صحيح .والحمد لله رب العالمين .
كتبه إبراهيم كشيدان.
[1] - ينظر فتح الباري:11/63.
[2] -ينظر سنن أبي داود: 1/358.