عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 01-07-2016, 08:50 PM
الصورة الرمزية أترجة أم عبد الحكيم
أترجة أم عبد الحكيم غير متواجد حالياً
اللّهمَ اجعلنا من أَهلِكَ وخَاصَّتك
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 4,474
افتراضي رد: تحريرات رواية ورش من طريق الشاطبية

بسم الله الرحمان الرحيم .إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره،ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له،ومن يضلل فلا هادي له.وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له،وأشهد أن محمدا عبده و رسوله .
ثم أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه و آله و سلم،و شر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار .
و بعد ، فحياكم الله أجمعين و بارك الل فيكم و في جمعكم المبارك هذا ، و الله جل و علا أسأل أن يكون هذا الاجتماع خالصا لوجهه الكريم ، و أن نكون إن شاء الله جل و علا من أصحاب بشرى رسول الله صلى الله عليه و سلم بالاجتماع على مدارسة كتاب الله جل و علا .

و قد وقفنا ، عند باب التحريرات و ذكرنا أغلب التحريرات سواء القواعد العامة أو الآيات الخاصة ، و نتمم اليون إن شاء الله تعالى ما تبقى .

· القاعدة العاشرة : اجتماع البدل مع ذات الياء مع كلمة " سوءات " :

ورد الخلاف في كلمة:"سوءات"،قال الشاطبي رحمه الله تعالى:وَفِي وَاوِ سَوْآتٍ خِلاَفٌ لِوَرْشِهِمْ ، فورد الخلاف في اللين المهموز ،. اجتمع في هذه الكلمات اللين المهموز مع البدل ، فالمحررون ذكروا في هذه الكلمة أربعة أوجه : قصر اللين المهموز و يأتي عليه أوجه البدل الثلاثة ، و ذكروا توسط اللين المهموز و يأتي عليه توسط البدل فقط ، فهذه أربعة أوجه عموما ،و إذا ذكرنا القصر في اللين المهموز فمعناه إسقاط المد ، فتبقى حركة الحرف فقط و لينه . و قد اجتمعت هذه الكلمة مع البدل مع ذات الياء في قوله تعالى :{ يَا بَنِي ءَادَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسَ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ } [ الأعراف ، 26] فتكون الأوجه الجائزة في هذه الآية خمسة كما يلي :

· قصر البدل في (ءَادَمَ ) مع قصر الواو في (سَوْءَاتِكُمْ) مع قصر البدل فيها مع فتح ذات الياء في : (التَّقْوَىَ)

· توسط البدل في (ءَادَمَ ) مع توسط اللين المهموز في (سَوْءَاتِكُمْ) مع توسط البدل فيها مع تقليل ذات الياء في : (التَّقْوَىَ) { و هو مقدم في الأداء }

· توسط البدل في (ءَادَمَ )مع قصر اللين المهموز في (سَوْءَاتِكُمْ) مع توسط البدل فيها مع تقليل ذات الياء في : (التَّقْوَىَ)

· إشباع البدل في (ءَادَمَ ) مع قصر اللين المهموز في (سَوْءَاتِكُمْ) مع إشباع البدل فيها مع فتح ذات الياء في : (التَّقْوَىَ)

· إشباع البدل في (ءَادَمَ )مع قصر اللين المهموز في (سَوْءَاتِكُمْ) مع إشباع البدل فيها مع تقليل ذات الياء في : (التَّقْوَىَ)

قال الشيخ حسن بن خلف الحسيني رحمه الله تعالى :و للجزري سوءات فاقصر لواوه و ثلث لهمز ثم وسطهما كلا

و قد قال أستاذي كذاك منظرا فأسال ربي أن يمن فيسهلا

أستاذه أي الإمام المتولي رحمه الله تعالى .

· القاعدة الحادية عشر : كلمة " الآن " الواردة في سورة يونس :

وردت في موضعين : في قوله تعالى : { أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُم بِهِ آلآنَ وَقَدْ كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ } [يونس ، 51] و فقي قوله تعالى : { آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ } [يونس ، 91]

أصل هذه الكلمة : ( آن ) همزة قطع بعدها ألف ممدودة ، و هو علم على الزمان الحاضر ، بمعنى حان ، فدخلت عليها " ال " التعريف فأصبحت " الآن " ثم دخلت عليها همزة الاستفهام فأصبحت " أ الآن " .

القراء العشرة اتفقوا على إبقاء همزة الاستفهام محققة و اتفقوا على تغيير همزة الوصل ( همزة " ال " التعريف ) بأحد نوعي التغيير ، إما بإبدالها ألفا أو بتسهيلها بينها و بين جنس حركتها أي بينها و بين الألف ، ( و علة القراء في الاتفاق على التغيير أن همزة الوصل تسقط في الدرج و تثبت في الابتداء فلذلك غيروها ، قال الإمام الشاطبي رحمه الله تعالى : وَإِنْ هَمْزُ وَصْلٍ بَيْنَ لاَمٍ مُسَكِّنٍ وَهَمْزَةِ الاِسْتِفْهَامِ فَامْدُدْهُ مُبْدِلاَ

فَلِلْكُلِّ ذَا أَوْلى وَيَقْصُرُهُ الَّذِي يُسَهِّلُ عَنْ كُلِّ كَآلانَ مُثِّلاَ

و الوجه المقدم عند جميع القراء هو الإبدال و هذه معنى قول الشاطبي : فَلِلْكُلِّ ذَا أَوْلى .

اللام التي بعد الألف لورش متحركة بسبب نقل حركة ما قبلها إليها ، فاعتدادا بالأصل فاللام ساكنة ، و اعتدادا بعارض النقل فهي متحركة ، فأصبحت " أَ الاَن " .

فورش كجميع القراء له إبدال همزة الوصل هذه ألفا أو تسهيلها .

اختلف العلماء و أهل الأداء في كنه الألف المبدلة عن همزة الوصل ، فمنهم من رأى أن إبدالها لازما ، فعلى هذا القول أي القول باللزوم أي بأصلية هذا الألف فتلحق بباب البدل ك " ءامنوا " و " ءادم " ، فيجري فيها القصر و التوسط و الإشباع . و منهم من رأى جواز البدل فتلحق بباب " أأنذرتهم " و " أألد " أي أنها من جنس المد اللازم الكلمي المخفف إن نظرنا إلى الأصل أي أصل اللام و هو السكون ،و من جنس المد الطبيعي إن نظرنا إلى حركة اللام أي تحرك اللام لعروض النقل ، و الراجح إن شاء الله هو الثاني أي أن الألف المبدلة تعامل معاملة المد اللازم اعتدادا بالأصل و تعامل معاملة المد الطبيعي اعتدادا بالعارض ، و لا تكون من قبيل البدل ،لأن هذه الألف ليست أصلية و إنما مبدلة من همزة وصل و همزة الوصل أصلا ليست أصلية فما بني على فرع فهو فرع ، فهمزة الوصل ليست أصلية إنما يؤتى بها عند الابتداء و تسقط في الدرج ، ثم هذه الهمزة أبدلت الفا فالأصل فيها فرعي ف كيف يكون الفرع الذي تفرع عنها أصلي ، فلا ننزلها منزلة الأصلية ، و إن أثبتنا البدل فيها لزمنا إثبات البدل في " أألد " و هذا لم يرد فليس فيها إلا القصر ، و لزمنا أيضا إثبات البدل في " أأمنتم " ، و إن كان غير واحد منم العلماء أطلقوا الاعتبارين كابن الجزري في النشر قال بالقولين ، و بعض شراح الحرز و غيرهم إلا أن ما استقر عليه الإمام العلامة المحررر المتولي رحمه الله تعالى هو منع أن تكون من قبيل البدل فمنع وجه التوسط في " آ لان " ، وأسقط كل ما تفرع عنه من أوجه و قال رحمه الله تعالى : لا يخفى أن إلحاق الألف الأولى من " آ لان " بباب " ءامنوا " و شبهه لورش فيه نظر لأنها مدها لازما فيجري فيها حكم الاعتداد بالأصل و عدمه فقط . اهـ و تبعه على هذا تلميذه الضباع رحمه الله تعالى في شرحه على إتحاف البرية و كذلك صهره حسن الكتبي رحمه الله تعالى ، و قد نظمها في أبيات قائلا : بدأت بحمد الله و الشكر سرمدا و صليت تعظيما على خير من هدى

و سلمت تسليما يليق بقدره و آل و أصحاب من بهم اقتدى

و بعد ففي آلان سبعة أوجه لورش على القول الذي لن يفندا

إلى آخر ما قال رحمه الله تعالى كما سيأتي تفصيله .

الهمزة بعد اللام أي الهمزة التي نقلت حركتها " الـآن " وقع بعدها ألف فهي من جنس البدل ففيها قصر و توسط و إشباع و هو ثابت سواء كان محققا أو مغيرا كما سبق ذكره في باب المد عند الحديث عن مد البدل .

العلماء من أمثال الإمام عبد الفتاح القاضي ذكروا حالات لكلمة " الآن " و هي خمسة : الأولى : انفرادها عن بدل سابق عليها أو واقع بعدها مع وصلها ، الثانية : انفرادها عن بدل سابق عليها أو واقع بعدها مع الوقف عليها ، الثالثة : اجتماعها مع بدل قبلها مع وصلها ، الرابعة : اجتماعها مع بدل قبلها مع الوقف عليها ، الخامسة : اجتماعها مع بدل واقع بعدها .لكننا سنكتفي بذكر حالتين فقط لأن الآية الأولى التي وردت فيها كلمة " الآن " هي الآية : { أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُم بِهِ آلآنَ وَقَدْ كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ } [يونس ، 51] نأخذ بالأهم عند جمعنا لهذه الآية ، و نحن بين اختيارين : فإما إن نجعل هذه الآية على مقطعين للجمع فنجمع : { أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُم بِهِ } و هذا وقف كاف ، ثم بدأ بالاستفهام : { آلآنَ وَقَدْ كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ } ، و لا يحسن الوقف على " الآن " إلا من باب الاختبار ، فلن نذكر حالات الوقف عليها أي لن نذكر الحالة الثانية و الحالة الرابعة و الحالة الخامسة .

الحالة الأولى : المقطع الأول : { أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُم بِهِ }البدل فيه ثلاثة أو جه : القصر و التوسط و الإشباع ،المقطع الناي : { آلآنَ وَقَدْ كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ }: إشباع الألف المبدلة من همزة الوصل اعتدادا بالأصل يترتب عليه في البدل ثلاثة أوجه قصر و توسط و إشباع : - إشباع الألف المبدلة من همزة مع قصر البدل

- إشباع الألف المبدلة من همزة مع توسط البدل

- إشباع الألف المبدلة من همزة مع إشباع البدل .

قصر الألف المبدلة من همزة اعتدادا بالعارض يترتب عليه في البدل وجه واحد فقط و هو القصر ، لأننا اعتددنا بالعارض في الألف فلا يجوز الاعتداد بالأصل في البدل لأن فيه تضارب المذهبين :

- قصر الألف المبدلة من همزة مع قصرالبدل .

تسهيل الألف المبدلة من همزة بينها و بين جنس حركتها و هو الألف يترتب عليه في البدل الأوجه الثلاثة :

- تسهيل الألف المبدلة من همزة مع قصر البدل

- تسهيل الألف المبدلة من همزة مع توسط البدل

-تسهيل الألف المبدلة من همزة مع إشباع البدل

فيكون مجموع الأوجه سبعة عند الابتداء ب" الآن " مع وصلها بما بعدها .

الحالة الثانية : نجمع الآية بكمالها : { أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُم بِهِ آلآنَ وَقَدْ كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ } : هنا تعلق البدل في " الآن " مع البدل في " ءامنتم " : - قصر البدل في " آمَنْتُم " مع إشباع الألف المبدلة من همزة مع قصر البدل في " الآن " .

- قصر البدل في " آمَنْتُم " مع قصر الألف المبدلة من همزة مع قصر البدل في " الآن " .

- قصر البدل في " آمَنْتُم " مع تسهيل الألف المبدلة من همزة مع قصر البدل في " الآن " .

- توسيط البدل في " آمَنْتُم " مع إشباع الألف المبدلة من همزة مع توسيط البدل في " الآن " .

- توسيط البدل في " آمَنْتُم " مع إشباع الألف المبدلة من همزة مع قصر البدل في " الآن " .

- توسيط البدل في " آمَنْتُم " مع قصر الألف المبدلة من همزة مع قصر البدل في " الآن " .

- توسيط البدل في " آمَنْتُم " مع تسهيل الألف المبدلة من همزة مع توسيط البدل في " الآن " .

- توسيط البدل في " آمَنْتُم " مع تسهيل الألف المبدلة من همزة مع قصر البدل في " الآن " .

- إشباع البدل في " آمَنْتُم " مع إشباع الألف المبدلة من همزة مع إشباع البدل في " الآن " .

- إشباع البدل في " آمَنْتُم " مع إشباع الألف المبدلة من همزة مع قصر البدل في " الآن " .

- إشباع البدل في " آمَنْتُم " مع قصر الألف المبدلة من همزة مع قصر البدل في " الآن " .

- إشباع البدل في " آمَنْتُم " مع تسهيل الألف المبدلة من همزة مع إشباع البدل في " الآن " .

- إشباع البدل في " آمَنْتُم " مع تسهيل الألف المبدلة من همزة مع قصر البدل في " الآن " .

فمجموع الأوجه عند جمع الآية بكمالها هو ثلاث عشرة وجها .

· القاعدة الحادية عشر : ذوات الياء الواقعة رأس آية و مختومة بهاء :

ورد لورش رحمه الله تعالى في هذه الكلمات التي وقعت رأس آية لكنها مختومة بهاء الوجهان الفتح و التقليل كما قال الشاطبي رحمه الله تعالى : وَذُوا الرَّاءِ وَرْشٌ بَيْنَ بَيْنَ وَفي أَرَا كَهُمْ وَذَوَاتِ الْيَا لَهُ الْخُلْفُ جُمِّلاَ
وَلكِنْ رُءُوسُ الآيِ قَدْ قَلَّ فَتْحُهَا لَهُ غَيْرَ مَا هَا فِيهِ فَاحْضُرْ مُكَمَّلاَ

فذوات الياء التي ختمت بهاء الضمير المؤنث ؛ و هذا لم يقع إلا في أواخر سورة النازعات و في سورة الشمس ؛ فيها الوجهان من طريق الشاطبية الفتح و التقليل كذوات الياء غير المتطرفة ، لكن وقع الخلاف بين المغاربة و المشارقة ، فالمغاربة يأخذون بوجه الفتح فقط على وجه التوسط في البدل و ذلك عملا بظاهر كلام الإمام الداني رحمه الله تعالى في التيسير ، قال رحمه الله تعالى في التيسير : " و قرأ ورش جميع ذلك بين اللفظين إلا ما كان من ذلك في سورة أواخر آيها على هاء بعدها ألف فإنه أخلص الفتح فيه على خلاف بين أهل الأداء في ذلك " اهـ . فالإمام الداني ذكر هنا الوجهين و أقر بالخلاف . و من المعلوم أن الإمام الداني رحمه الله تعالى أسند برواية ورش من ثلاثة طرق عموما ، ما ذكره الإمام الداني في جامع البيان و المفردات و غيره من المؤلفات ذكر أنه أسند برواية ورش من ثلاثة مشايخ : قرأ على ابن خاقان و أبي الفتح فارس و قرأ على أبي الحسن طاهر بن غلبون ، لكنه أسند رواية ورش في التيسير ( و هو ما يعتمده المغاربة ) من طريق ابن خاقان ، قال في التيسير : " و قرأت بها القرآن كله على أبي القاسم خلف بن إبراهيم بن محمد بن خاقان المقرئ بمصر و قال لي قرأت بها على أبي جعفر أحمد بن أسامة التجيبي و قال قرأت على إسماعيل بن عبد الله النحّاس و قال قرأت على أبي يعقوب يوسف بن يسار الأزرق " اهـ . و هذا من أعلى أسانيد الإمام الداني رحمه الله تعالى في رواياته ، فبينه و بين الأزرق ثلاثة و هم : ابن خاقان و التجيبي و النحّاس . فلم يقرأ الإمام الداني من طريق التيسير إلا على ابن خاقان ، و هو صرح في غير التيسير على أنه قرأ ذوات الياء الغير المتطرفة و المختومة بهاء بالتقليل على ابن خاقان ، قال رحمه الله تعالى في جامع البيان : " و كذا إن لحق الفواصل كناية مؤنث كفواصل { و الشمس } و بعض فواصل { و النازعات } إلا قوله: { من ذكراها } [ النازعات ، 43 ] فإنه لم يخلص فتحته من أجل الراء التي قبل ألف التأنيث فيه ، و أقرأني ابن خاقان و أبو الفتح عن قراءتمها في روايته عن ورش الباب كله بين اللفظين ، و هو الصحيح عن ورش نصا و أداءً ، و به آخذ . " اهـ . أسند الداني رواية ورش في التيسير من قراءته على ابن خاقان و في جامع البيان صرح بالأخذ بالتقليل ، فينبغي أن نأخذ له بالتقليل. و كذلك ذكر الإمام أبو القاسم بن القاضي رحمه الله تعالى في كتابه الفجر الساطع و الضياء اللامع في شرح الدرر اللوامع ( و هو من الشروحات الموسعة الماتعة) : " قال الداني في كتاب رواية ورش من طريق المصريين : و اختلف أصحابنا في الفواصل إذا كن ضمير مؤنث نحو : فواصل { و الشمس و ضحاها } و بعض النازعات ، فقرأت ذلك بإخلاص الفتح من أجل أن الألف المنقلبة عن الياء لم تقع في ذلك طرفا ، و قرأته أيضا بين اللفظين لكون الضمير زيادة و لا خلاف في قوله { من ذكراها } أنه بين بين من أجل الراء " . اهـ فالإمام الداني هنا ذكر تعليل الفتح و تعليل التقليل ، القراءة بالفتح لأنها لم تقع رأس آية لأن هاء الضمير و الألف التي بعدها حالت بين وقوع الألف المقللة رأس آية،ليس كقوله تعالى : {و الضحى } فالألف وقعت هنا رأس آية ، لكن : { ضحاها } حال بين الألف المقللة أن تكون رأس آية الهاء و الألف . نقل ابن القاضي أيضا في شرحه الفجر الساطع قول الإمام الداني في كتابه إيجاز البيان : " و بالألف قرأت على أبي الحسن طاهر بن غلبون يعني بالفتح ، و قرأت على الخاقاني ، و على أبي الفتح ذلك بين بين كسائر الفواصل التي لا كناية مؤنث فيها بعدها الألف المنقلبة عن الياء فيها طردا لمذهبه في جميع ذوات الياء " اهـ . و معلوم أن الإمام الداني رحمه الله تعالى قرأ علي أبي الحسن طاهر بن غلبون بقصر البدل و فتح ذوات الياء الغير المتطرفة و هنا يصرح بأنه قرأ عليه المختومة بهاء بالفتح ، و صرح أيضا أنه قرأ على ابن خاقان و أبي الفتح فارس بالتقليل . نقل عنه ابن القاضي أيضا في شرحه الفجر قال : " و قال في الموضح ( و له اسم آخر : باب الإمالة ): و اختلف أهل الرواة و أهل الأداء عن ورش في الفواصل إذا كن على كناية مؤنث نحو : آي الشمس و بعض آي النازعات ، فأقرني أبو الحسن ذلك عن قراءته بإخلاص الفتح ، و كذلك رواه نصا عن ورش أحمد بن صالح و أقرنيه أبو القاسم و أبو الفتح عن قراءتهما بإمالة بين بين ، و ذلك قياس رواية أبي الأزهر و أبي يعقوب ، و داوود عن ورش " اهـ . فصرح أيضا هنا بما صرح به في جامع البيان و في رواية ورش عن المصريين و في إيجاز البيان و في الموضح أي صرح بالتفصيل . و نقل ابن القاضي في شرحه على الدرر اللوامع عن القيجاطي ( و هو مغربي ) و أكثر النقل عنه ابن القاضي في شرحه قال :أي القيجاطي : ما وقع للداني في التيسير من أن ورشا يفتح ذوات الياء في رؤوس الآي إذا كان بعدها هاء في سورة الشمس و النازعات عدا ذكراها فتخليط لا يعضده نظر و لا نقل " اهـ. فما ذكرته هو ما عليه المغاربة لأنهم ضبطوا المصحف على فتح هذه المواضع . فالراجح ؛ و الله تعالى أعلم ؛ من خلال نقولات الإمام الداني ، فما أجمله في التيسير فصله في جامع البيان و في إيجاز البيان و في رسالة رواية ورش عن المصريين و في الموضح ،فقد صرح بأنه قرأ ذوات الياء المختومة بهاء بالتقليل على ابن خاقان ؛ و قد أسند رواية ورش في كتابه التيسير من قراءته على ابن خاقان فينبغي الالتزام بهذا التحرير إلا إن كان عند المغاربة تحرير أو سند بفتحها ؛ و هذا هو الراجح و الله أعلم ؛ لأنه يستحيل أن تتواطأ الأمة منذ قرون على هذا الخطأ في المصحف ، فلاشك في أن المغاربة قد صح لهم سندا إلى الإمام الداني وجه الفتح على توسط البدل ، لكن الذي يظهر ؛ و الله تعالى أعلم ؛ من خلال كتب الإمام الداني رحمه الله تعالى ؛ في بحثي المتواضع ؛ أنه صرح بقراءته بتقليلها على توسط البدل في قراءته على ابن خاقان ، و هذا ما يقتضيه اللفظ ، ف : اللَّفْظُ فِي نَظِيرِهِ كَمِثْلِهِ ، فهي تعامل معاملة ذوات الياء الغير المتطرفة ، فنفتحها مع فتح ذوات الياء الغير المتطرفة على قصر البدل و نقللها مع تقليل ذوات الياء الغير المتطرفة على توسط البدل ، و نفتحها على الإشباع و نقللها ،فهي أربعة أوجه ، و هذا الذي قرأنا به على مشايخنا من أهل مصر و من أهل الشام ، أنها أوجه محررة . لكن إن صح أن للمغاربة لهم طريق . فكما هو معلوم فالطرق الناقلة عن ورش الطرق المصرية و الطرق المغربية و الطرق العراقية خاصة أني لما رجعت إلى كتاب التعريف ، و هذا الكتاب مشهور عند المغاربة و لعلهم انفردوا بطباعته ، فلا توجد نسخة إلا في بلاد المغرب على ما أذكر نسختين أو ثلاث نسخ ، و قد حقق مرتين ( التحقيق الثاني للشيخ محمد السحابي حفظه الله ) ، و منهم من ذكر على أن كتاب التعريف هذا للإمام الداني في قراءة نافع بكماله من رواة الأربعة و بطرقه العشرة أن المغاربة اختصوا به ، لكن منهم من وجد على أن هذا الكتاب جعله الإمام الداني رحمه الله تعالى مقدمة لكتابه المفردات السبع ( أي مفردات الإمام نافع و مفردات الإمام ابن كثيرو مفردات الإمام أبي عمرو البصري و ...باقي القراء السبعة ) فتجد الكتاب نفسه ؛أي كتاب التعريف ؛ في أول كتاب المفردات السبع ، و الله أعلم . فالأمام الداني رحمه الله تعالى في المفردات ذكر رواية عجيبة ؛جميع الروايات التي ذكرنا سابقا صرح فيها الإمام الداني بقراءته على ابن خاقان و أبي الفتح فارس بالتقليل و بقراءته على أبي الحسن طاهر بن غلبون بالفتح ، لكن هذه الرواية ، عندما رجعت إلى كتاب التعريف ، قال فيها : " كان ورش من قراءتي على ابن خاقان و على أبي الفتح في رواية أبي يعقوب و عبد الصمد و إسماعيل في رواية أبي الزعراء و المسيبي في رواية ابن سعدان ، و قالون في رواية القاضي و أبي عون عن الحلواني عنه ، يقرؤون كل ما كان من ذوات الياء من الأسماء و الأفعال في رؤوس الآي و في غيرها بين اللفظين ، نحو : " الهدى " و " العمى " و " كسالى " و " أسارى " و " النصارى " و " ترى " و " نريـاها "و " يتوارى " و شبهه . و كذلك " و الضحى و الليل إذا سجى " و سائر رؤوس الآي من ذوات الياء كان أو من ذوات الواو ما لم يكن بعد الألف هاء تأنيث ، نحو بعض آي " و النازعات و آي " و الشمس " فإنه لا خلاف بينهم فيما قرأت لهم بإخلاص الفتح في ذلك ، إلا قوله في " و النازعات " " من ذكراها " فإن من تقدم يقرأ الراء و ما بعدها بين اللفظين " اهـ . فهذه الرواية صرح فيها الإمام الداني رحمه الله تعالى بخلاف ما صرح به في جامع البيان و إيجاز البيان و رسالة ورش و الموضح ، فلعل المغاربة يأخذون بهذه الرواية ، و الله تعالى أجل و أعلم ، لكن كل يقرأ بما قرأ به . فالذي قرأنا به على مشايخنا هو التقليل على توسط البدل كما ذكر الداني في كتبه التي ذكرت سابقا .فهذا الذي نرجحه و هو الذي قرأنا به على مشايخنا هو: على قصر البدل ليس لنا فيها إلا الفتح ، و على توسط البدل ليس لنا فيها إلا التقليل ، و على إشباع البدل جاز لنا الفتح و التقليل ، فنعاملها معاملة ذوات الياء الغير المتطرفة .

· القاعدة الثانية عشر : وقوع ذات الياء بعد لام قبلها صاد فيما ليس برأس آية :

و ذلك في سبعة مواصع في كتاب الله جل و علا و هي : قوله تعالى: { وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ }[ سورة البقرة ، الآية 125] و قوله تعالى: { مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا } [سورة الإسراء، الآية 18] و قوله تعالى: { وَيُصَلَّى سَعِيرًا } [سورة الانشقاق ، الآية 18] و قوله تعالى: { الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى } [سورة الأعلى ، الآية 12] ( عند الوقف عليها ) و قوله تعالى: { تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً }[ سورة الغاشية ، الآية 4] و قوله تعالى : { لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى }[ سورة الليل ، الآية 15] و قوله تعالى { سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ }[ سورة المسد، الآية 3] وقع الخلاف بين المشارقة و المغاربة في هذه الألفاظ السبعة . فالمغاربة يأخذون بالوجهين على التوسط البدل و يقدمون وجه التغليظ مع الفتح ، و هذا ظاهر كلام الإمام الداني رحمه الله تعالى في التيسير ، و هو ما ضبطت عليه المصاحف المغربية ، و هو ظاهر كلام جل المحررين و الشراح من العلماء المغاربة ، خاصة شراح نظم الدرر اللوامع ، كالإمام المنتوري رحمه الله تعالى المتوفى سنة 834 هـ ، و الإمام الخراز رحمه الله تعالى المتوفى سنة 718 هـ في شرحه الموسوم ب " القصد النافع على الدرر اللوامع " ، و كذلك الإمام الفاسي رحمه الله تعالى ( عنده شرح ماتع على الشاطبية ) ، و كذلك الإمام أبو القاسم ابن القاضي المتوفى سنة 1082 هـ في كتابه " الفجر الساطع و الضياء اللامع في شرح الدر اللوامع " و كتاب ماتع موسع ، فقد ذكروا الوجهين على التوسط و قدموا الفتح مع التغليظ ، و نكتفي بذكر قول الإمام المنتوري رحمه الله تعالى : " و فيه تنبيه على أن الخلاف لا يعرض في تغليظ اللام من أجل الألف المنقلبة عن الياء إلا على القول بإمالة ذوات الياء بين بين و أما على القول بالفتح فلا يعرض في ذلك خلاف إذ لا مانع من التفخيم "اهـ ، أي قال بأن الخلاف يقع عند توسط البدل أما عند الفتح فلا خلاف في فتحها ، و كذلك ذهب الجعبري رحمه الله تعالى إلى هذا القول و نقل قوله شارح الشاطبية الإمام أبو شامة ،فمذهب المغاربة هو إطلاق الوجهين على توسط البدل مع تقديم التغليظ مع الفتح على التقليل مع الترقيق و لذلك ضبطت المصاحف بالفتح .

لكن المشارقة أخذوا بمذهب التسوية فعلى قصر البدل تفتح مثلها مثل باقي ذوات الياء الغير المتطرفة ، و على التوسط تقلل مثلها مثل ذوات الياء الغير المتوسطة ، و هذا قول جمهور المحررين كالإمام العلامة الخليجي رحمه الله تعالى و الحسيني و الطباخ و الهلالي و يوسف زادة و شحاذة اليمني و غيرهم . قال الإمام الخليجي رحمه الله تعالى في كتابه " حل المشكلات و توضيح التحريرات " : قوله تعالى : { تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً{ 4 } تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ } [سورة الغاشية ، الآيتان 4و5 ] لورش فيها أربعة أوجه : تغليظ { تصلى } و لا يكون إلا مع فتحها و فتح { تسقى } و قصر البدل و مده ، وترقيق { تصلى } مع تقليلها و تقليل { تسقى } مع توسط البدل و مده ؛ثم قال : و ما ذكره العلامة المنصوري في كتابه الشواهد من التفرقة بين { تصلى } و { تسقى } لا يعلم له مجه . فالمشارقة يقولون بوجوب التسوية . و في بحثي المتواضع وجدت في بعض كتب المغاربة أن الإمام الفاسي ذكر هذا التحرير أيضا في كتابه " اللآلئ الفريدة " فقد ذكر التفصيل فقال : " إن قصرنا البدل نفتح و إن وسطنا نقلل ، و إن أشبعنا نفتح و نقلل " .

و قد وقعت مناقشة طويلة مع شيخنا الفاضل الشيخ عمر بن عبد العزيز الشعراوي حفظه الله تعالى و أيضا وقع نقاش كبير في أحد المنتديات التي تعنى بالقراءات و خلاصة القول في هذه المسألة ، التي يظهر فيها التعارض و الاضطراب ، ما انتهى إليه الشيخ عمر بن عبد العزيز الشعراوي حفظه الله تعالى أن كلا يقرأ بما قرأ به ؛ و هذا كلام نفيس ، فلا شك أن المغاربة قد صح لهم هذا الطريق ، و المصاحف التي ضبطت على الفتح منذ عقود و بإجماع المغاربة لاشك أنه مبني على سند متصل إلى الإمام الداني رحمه الله تعالى ، فكل يقرأ بما قرأ ، فمن أسند من طريق المغاربة فليقرأ بوجه الفتح ، و من قرأ و أسند من طريق المشارقة فليقرأ بوجه التقليل ، و إني أذكر أن أحد الإخوة كان يقرأ على شيخنا عمر حفظه الله تعالى بوجه توسط البدل فلما وقف على {مصلى } وقف بالفتح مع التغليظ فقال له الشيخ : قلل ، فقال له الأخ: نحن المغاربة نأخذ بوجه الفتح ، فقال له الشيخ : إن شاء الله تعالى لما نختم هل أنا الذي سيجيزك أم أنت الذي ستجيزني ؟ قال : بل أنت يا شيخ ،قال : طيب اقرأ بما قرأت به أنا ، و إذا أردت أن تقرأ بالفتح فابحث لك عن شيخ مسند سند مغربي قرأ على شيخه بهذا الوجه فاقرأ عليه .

نحن قرأنا على مشايخنا من أهل مصر و من أهل الشام بمذهب التسوية و لا نقرئ إلا بمذهب التسوية . و القراءة سنة متبعة يأخذها الآخر عن الأول . و هذا التحرير المذكور هو من طريق الشاطبية ، أما من طريق الطيبة فالأوجه مطلقة . فكل يقرأ بما قرأ به و لا ينكر هذا على هذا . أما ما يذكر من القاعدة العقلية أن سبب تغليظ اللام قلبي و مقدم على سبب التقليل ، فاللام غلظت لأنها فتحت ووقع قبلها صاد مفتوح أو ساكن ، و سبب التقليل متأخر فهذا تعليل عقلي ليس إلا ، فقد نذكر هذا التعليل في لفظ { أراكهم } أو { حيران }و هو غير وارد .



المصدر
__________________

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.



To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.


في داخلي التحمت مشاعر بهجتي **** بأحبة في شرعة الرحمـن
أحببتهن وسأظل أعلنها لهــــــن **** ماعدت قادرة على الكتمان
سأظل يبهرني جميل فعالــــــهن **** وأذوق منهن روعة التحنـان
سأظل داعية لهن في غيبهــــن *** وتظل حجتنا على الإيمـــــــان
رد مع اقتباس