فن الإشراف على الحلقات والمؤسسات القرآنية

فن الإشراف على الحلقات والمؤسسات القرآنية
دروس مقتبسة من كتاب:
>>> فن الإشراف على الحلقات والمؤسسات القرآنية ... دراسة تأصيلية ميدانية
الدكتور يحي الغوثاني:
وسأتناول الموضوع عبر المباحث التالية :
المبحث الأول : فهم طبيعة الإنسان
المبحث الثاني : الإشراف الجماعي
المبحث الثالث : التحقق التام بأركان القيادة الأساسية ومهاراتها
المبحث الرابع : معرفة مراحل الفشل في العمل
المبحث الخامس : عقبات في طريق الإشراف الفعال
المبحث السادس : رفع الروح المعنوية لدى العاملين
المبحث الأول
فهم طبيعة الإنسان
إن معرفة المشرف على حلقات القرآن الكريم بمجتمعه ، وفهمه لطبيعة تفكير الناس أمر مهم جداً ، فيجب على من يريد ***** حلقات قرآنية وأن يشرف عليها : أن يدرُسَ جمهورَه ، وأن يفكر باحتياجاته ورَغَباته .
إن المفتاحَ الحقيقيَّ للعَلاقات الإنسانية الناجحة هو :
أن تفهم طبيعة الإنسان على ما هي عليه ، وليس على ما تعتقد ـ أنت ـ أنه يتعين عليها أن تكون عليه .
وإن فهمك لطبيعة الناس وطريقة تفكيرهم يوصلك إلى فهم القواعد الأساسية التي تكمن وراء سلوكياتهم ، فتُحَلُّ لديك كثير من الإشكالات
ولقد مكثت مدة ـ ولا زلت ـ أتأمل في طبائع الناس وطرائق تفكيرهم ، مما أوقفني على بعض الحقائق التي حلَّت لدي كثيراً من الإشكالات المعضلة ، وفي ذلك التأمل متعة عجيبة ؛ إذْ إنك تطلع على اكتشافات جديدة في عالم النفس البشرية ، وتسخِّر كل ذلك دعوياً وتربوياً .
.
وإليك هذه النقاط للتأمل :
1 ـ من طبيعة الإنسان : أنه لا يحب من يَمَسّ ذاته بسوء . . . فتَنَبَّهْ لهذا ، وحذار أن تتناول ذوات الآخرين بالكلام اللاذع ، أو الأسلوب التهكمي الساخر .
2 ـ ومن طبيعة الإنسان : أنه يحب الامتداح والثناء عليه ، فلا تبخل بذلك على المعلمين والطلاب .
3 ـ ومن طبيعة الإنسان : أنه يحب من يحسن إليه ، ولو بابتسامة أو طلاقة وجه .
4 ـ ومن طبيعة الإنسان : أنه تعجبه الكلمة الحلوة اللينة ، ويزعجه الكلام الخشن ، ولو كان حقاً .
5 ـ اجعل قدوتَك رسولَ الله ، خَيْرَ مَنْ دَرَسَ مجتمعه ، وخبر أحوال الناس ، وبقي في دراسته سنين طويلة في سبرٍ للأغوار ، وتحليل نفسيّ عميق المستوى ، حتى جاءه قوله تعالى : { فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ المشْرِكِينَ } [ الحجر : 94 ] .
6 ـ من طبيعة الإنسان ـ على جميع مستوياته ـ أنه دائم التطلع إلى أولئك الذين يرفعون من قيمته ، وليس إلى الذين يحطُّون منها .
فينبغي على المشرف على الحلقات القرآنية أن يتعرف على ميول الناس ورغباتهم من خلال طبيعة نفسيتهم ، حتى يختار أحسن السبل للوصول إليهم ، ثم التأثير فيهم وإقناعهم في إحضار أبنائهم إلى حلقات القرآن الكريم وتعاونهم معه ،
وهذا ما يسمى عند علماء الاجتماع : تحليل المستمعين
****************************** ***
ماهي طريقة معرفة طبيعة المجتمعات وتحليلها :
على المشرف على الحلقات القرآنية أن يضع في اعتباره حقيقة مهمة ، وهي ضرورة الإلمام بطريقة تحليل المجتمع الذي يريد أن يعمل فيه قبل البدء في العمل ، فإن ذلك يعتمد على معطيات :
أ ـ العمر :
فالمشرف الفطن يدرك أن ما يناسب الطلاب الصغار في المرحلة الابتدائية يختلف عما يناسب الشباب في المرحلة الإعدادية ، كما يختلف عما يناسب كبار السن ، وذلك لاختلاف الميول والأهداف وطبيعة نظرتهم إلى الحياة .
ب ـ الجنس :
فإن درجة الإقناع تختلف بين النساء والرجال ، والمعروف أن الخطاب يوجه إلى قلب المرأة وعاطفتها قبل عقلها ، ولا ينبغي أن يكون الخطاب للرجال والنساء واحداً . فرسول الله أفرد يوماً خاصاً للنساء يعظهن فيه .
ولذلك فإننا نلاحظ إقبالاً شديداً من طرف النساء على الحلقات القرآنية ، كما نلاحظ تفوقاً وتقدماً ، وقد أحصيت أعداداً كثيرة ممن حفظن القرآن كاملاً وأعمارهن لم تتجاوز العشر سنوات .
جـ ـ التكويـن الاجتمـاعـي :
ويتضمـن العوامـل الاجتماعيـة ، والنفسيــة ، والتعليميــة ، والاقتصادية ، وجميعها تحدد لنا نوعية شريحة المجتمع ـ الذي تريد أن تنشئ فيه عملاً قرآنياً ـ من الناحية الفكرية ، والاقتصادية ، مما يؤثر على نوعية الاستجابة والتفاعل والتعاون ، وبالتالي تفرض على المشرف اختيار الأسلوب المناسب للشريحة التي أمامه .
د ـ الذكاء :
إن معرفة المشرف بدرجة الذكاء العام للعاملين معه ، تحتِّم عليه ألا ينزل بمستوى توجيهاته وتعليماته دون مستوى ذكائهم ، وكذلك عدم الارتفاع والتحليق بمستوى الأفكار التي يطرحها بطريقة تتخطى إدراكهم لها .
هـ ـ الميول والاتجاهات :
إن اتجاهات الناس وميولهم الفكرية لها أثر مهم في اختلاف استجابتهم للمشروع القرآني ، فالمشرف الماهر هو الذي يميز هذه الفروق ، ويدرك ميول الناس واتجاهاتهم ، ويعرف كيف يخاطبها ، ويقنعها ،
فهناك فرق بين مجتمع عربي ، ومجتمع غير عربي ، وتختلف عادات الناس من بلد إلى بلد ، فالمجتمع الهنديُّ والباكستانيُّ مثلاً أسرع استجابة من المجتمعات العربية في جانب تحفيظ أولادهم القرآن الكريم في سن الصغر ، بل إن دخولَ الولد في حلقة التحفيظ أولى عندهم من المدرسة النظامية حتى ولو أدى ذلك إلى تأخره دراسياً .
كما أن هناك بعض القبائل في السودان تهتم اهتماماً بالغاً في حفظ القرآن الكريم منذ الصغر ، وإن أول شرط تطلبه البنت أو وليها فيمن يتقدم لخطبتها هو : أن يكون المتقدم قد ختم القرآن الكريم في الخلوة [(الكُتّاب الذي يحفظ فيه القرآن ).

__________________
جامعتي الحـبـيـبـة أعطـيـتـنـي **** مـــا لا احــــد غــيــرك اعـطـانــي
لــك عـلـي فـضـل كـبـيـر بـعــد الله **** سبحانـه و تعـالـى لا أنـسـاه أبــدا
سـنـســأل ونـحـاســب أمـــــام الله **** ايــن قضيـنـا اوقاتـنـا فــي الـدنـيـا
سنجيب مـع علـم نافـع قدمتـه لنـا **** جامعة نافعة بكل جهدها و وقتها
أشـــهــــد لـــهــــا بـــــــه غـــــــدا **** يـــــــوم الـقــيــامــة امــــــــام الله
هنـيـئـا لــكــم الاجــــر والــثــواب **** ونــــحــــســــبــــه كــــــــذلــــــــك
|