![]() |
الدرس السابع ..فقه
الدرس السابع باب أحكام المفطرين في رمضان - الضابط للمرض الذي يباح بسببه للمريض الفطر في نهار رمضان هو المرض الذي يتضرر به المريض أو يشق عليه مشقة كبيرة - الذين يترخصون برخص السفر هم : الذي سافر مسافة 80 كيلو متر فأكثر ، - والمسافر الذي أقام مدة لا تزيد عن أربعة أيام..والمسافرالذي أقام وله حاجة لا يدري متى تنقضي . حال المسافر بالنسبة للفطر ثلاث : إذا كان الصيام يشق عليه مشقة شديدة فإن صيامه دائر بين التحريم والكراهة . إذا كان الصيام يشق عليه مشقة غير شديدة فإنه لا يكره في حقه الصوم . إذا كان تساوى في حقه الصوم والفطر فالأفضل الصوم له - حكم قضاء الصوم في حق المسافر والمريض: يجب عليهما القضاء لقوله تعالى ( فعدة من أيام أخر ) وإن صاما فإنه يجزأهما أي وإن كان في الصيام عليهما مشقة شديدة - قال الفقهاء يكون الدم دم نفاس إذا حصل التخليق للجنين والتخليق إنما يكون بعد مرور 80 يوما فأكثر - حكم الفطر في نهار رمضان متعمدا: كبيرة من الكبائر ومن وقع في ذلك يجب عليه التوبة إلى الله تعالى وعليه قضاء ذلك اليوم وأما ما يروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من أفطر يوما في رمضان متعمدا لم يجزيه صيام الدهر كله ولو صامه " فهو حديث ضعيف - أفاد المؤلف أن من أفطر بجماع فإنه يجب عليه قضاء الصوم ويجب كذلك كفارة مغلظة ويجب عليه أيضا التوبة..فيقضي ويكفر ، فإن لم يجد سقطت عنه " لأنه صلى الله عليه وسلم عندما قال له الأعرابي أعلى أفقر مني يا رسول الله ...لم يطلب منه كفارة أخرى - فإن جامع ولم يكفر حتى جامع ثانية في يوم واحد فيجب عليه كفارة واحدة لأنها جناية واحدة تكرر سببها قبل استيفائها فتداخلا كالحدود كما لو زنا ثم زنا فإن عليه حد واحد - هذا رجل جامع في نهار رمضان ثم كفر ثم جامع مرة ثانية فيجب عليه في الجماع الثاني كفارة أخرى - قال المؤلف وكل من لزمه الإمساك في رمضان فجامع فعليه كفارة وهو القول الأظهر والصواب كالمسافر عند قدومه يلزمه الإمساك بقية يومه وكذلك الحائض والنفساء إذا طهرتا أول النهار يجب عليهما الإمساك بقية يومهما، -يشمل أمر كفارة الجماع الرجل والمرأة: فإذا كانت مكرهة فلا شيء عليها فإن كانت مطاوعة فإنه يلزمها ما يلزم الرجل من الكفارة على التفصيل الذي ذكر - الواجب على من أفطر في نهار رمضانلعذر - لمرض أو سفر أو غيره أن يبادر إلى القضاء - ومن أخر القضاء لعذر حتىأدركه رمضان آخر فليس عليه غير القضاء.مثلا : يستمر معه المرض ثم يدركهرمضان من العام الذي يليه فيشفى بعد ذلك فهنا لا يلزمه إلا القضاء فقط ولا يلزمه معالقضاء الإطعام. أما إن كان التأخير ليس لعذروإنما من باب التفريط والتساهل والإهمال والتسويف حتى أدركه رمضان من العام الذييليه، المؤلف قال أن يلزمه مع القضاء أن يُطعم عن كل يوم مسكينا. القضاء الدليل فيهظاهر قوله تعالى: "فمن كان منكم مريضا أو علىسفر فعدة من أيام أخر " . وأما الإطعام فلميثبت دليل من السنة يدل على ذلك - ولكن قال بعض أهل العلم : إن اللهتعالى أوجب القضاء فقط في قوله تعالى: " فعدةمن أيام أخر" فأطلق الله تعالى ولم يرِد في السنة دليل صريح صحيح يدل علىوجوب الإطعام. - وإن ترك القضاء حتى مات لعذر فلا شيءعليه، أما إذا كان الواجب عليه الإطعام إبتداءا فإنه لا بد أنيُخرج عنه منتركته، إذا كانمرضه يُرجى برؤه ولكنه لم يتمكن من القضاء ثم تفاقم معه حتى مات فهنا لا شيء عليهكما في قول المؤلف ( فلا شيء عليه.( - إنكان التأخير لغير عذر كأن يكون مريضا مرضا يُرجى برؤه وأخَّر القضاء وفرَّط ثم ماتفإنه يُطعَم عنه عن كل يوم مسكين. - - باب ما يفسد الصوم ..وتسمى عند الفقهاء بالمفطرات. قد ذكر اللهتعالى أصولها في قوله سبحانه: "فالآن باشروهنوابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسودمن الفجر" أصول المفطرات وهيثلاثة:الأكل و الشرب والجماع.استَعْطَ : أي جعل في أنفه سَعوطا وهو ما يُجعل في الأنف من الأدوية والأنف منفذ يصل إلىالمعدة والدليل على ذلك :[ وبالغ في المضمضةوالإستنشاق إلا أن تكون صائما)، فقطرة الأنف إذا وصلت إلى الحلق فإنها تُفطر الصائم، -الكحل لا يحصل به التفطير للصائم وذلك لأنه لم يرد دليل صحيح يدل على حصول التفطير به، ولأن العين ليست منفذا للجوف، ولأن الكحل حتىولو وصل إلى الحلق والجوف ليس في معنى الأكل والشرب، كالبخور لكن هذا له دخان يتصاعد وله جرم يصل معه إلى الجوف ولذلك فلا يقصد استنشاقه، ينبغي بل يتعين تجنب استنشاق البخور للصائم، قال المؤلف إذا وصل إلى جوفه شيء من أي موضعكان ولو كان ذلك عنطريق حقنة فإنه يفطر .. والصواب والله تعالى أعلم :أنه لا يحصل التفطير بالحقنة ولابقطرة الأذن فإن هذه ليست منافذ للمعدة.إذا كانت الإبر غير مغذية وإنما تسعمل للتداوي فقط فالقول الصحيح أنه لا يحصل بها التفطير للصائم، الحقن الشرجيةالقول الراجح أنه لا يحصل بها التفطير، أما الإبر المغذية فإنه يحصل بها التفطير للصائم. لو أنه وضع قطرة في الإحليل أو حتى في الفرج أو في الدبرفإن صومه صحيح.. - إذا إستقاءيعني إستدعى القيء وتعمَّد .فإنهيفطر بذلك: لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :[ من استقاء عمدا فليقضي ومن ذرعه القيء فلا شيءعليه ] حديث صحيح من جهة السند.إذا غلبه القيء فإنه لا يحصلبه التفطير - استمنى:أي طلب خروج المني بأية وسيلة فإنه يفسد صومه بذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما قاله عن ربه فيالحديث القدسي : [يدع طعامه وشهوته منأجلي]، والإستمناء شهوة - حكم التقبيل للصائم :تقبيل الصائم لزوجته ينقسم إلى قسمين :أ ( أن يأمَنَ على نفسه من الإنزال : يجوز التقبيل في هذه الحالة والدليلعلى ذلك ما جاء في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها : أن النبي صلى الله عليه وسلمكان يقبل وهو صائم. ب ( أن لا يأمَنَ نفسه من الإنزال : لا يجوز له التقبيل ،فإن فعل أثِم وانتقض صومه - ـ فإذاأمذى الإنسان وهو صائم فهل خروج المذي يفسد الصوم ؟ - القول الأول :يرىالمؤلف أنه يفسد الصوم وعَدَّه من المفسدات وهذا هو المشهور من مذهب الحنابلةوالمالكية وذلك للحديث السابق ( يدع طعامه وشهوته من أجلي . (وأيضا قياسا علىالمني. - القول الثاني :أن خروج المذي لا يفسد الصوم وهذا هو مذهب الحنفية والشافعية واختار هذا القول شيخ الإسلام ابنتيميّة عليه رحمة الله وهو اختيار ابن باز وابن عثيمين لأنهلم يرد دليل صحيح صريحيدل على أن المذي يفسد الصوم وهذا هو القول الراجح فيالمسألة والله تعالى أعلم.و إذا احتلم الإنسان في منامه فأنزل فإن صومه صحيح لأن هذا الاحتلام بغير اختياره - الحجامة هو أن يجرح الحجَّام موضع منالبدن ثم يأتي بما يسحب به الدم، - وقد جاء في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليهوسلم قال :[ إن أمثل ما تداويتم بهالحجامة ].وقد جاء في حديث آخر صحيح : [ من احتجم بالسابعة عشر أو التاسعة عشر أوالسابعة والعشرين كانت شفاءا من كل داء ].كالدم الذي يخرج عند قلع السن إذا كان كثيراً في معنى دم الحجامة فإنه يفسد الصوم وإذا كان قليلاً فإنه لا تأثير له على الصوم، ينبغي لمن خرج منه دم عند قلع سنه ألا يبلعه لأنه لو تعمد بلعه فإنه يحصل به التفطير لكن لو أنه وصل إلى جوفه دم بغير اختياره فإن صومه صحيح. - مسألة الحجامة هل يحصل بها التفطير للصائم أم لا ؟ - القول الأول :يرى المؤلف أنها يحصل بها التفطير للصائمالحاجم والمحجوم.هذا القول إنفرد به مذهب الحنابلة واستدلوا بحديث شداد ابن أوس قول النبي صلى الله عليه وسلم [أفطر الحاجم والمحجوم]وقد صححه ابن المديني والبخاري وقال ابن خزيمة: ثبتت الأخبار بذلك عن رسولالله صلى الله عليه وسلم وهو صريح الدلالة.وهو من قول النبي صلى الله عليه وسلم والقول أصرح من الفعل.وهذا هو اختيار شيخالإسلام ابن تيميّة وابن القيم وابن باز عليهم رحمة الله جميعا - القول الثاني :وأما جمهورالفقهاء من الحنفية والشافعية والمالكية قالوا أن الحجامة لا تفطر الصائم واستدلوابما جاء في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليهوسلم إحتجم وهو صائممحرم. - إذا كان الحجام حجمبالآلات من غير مص فلا يفطر الحاجم، - قاس العلماءعلى ذلك سحب الدم و تحليل الدم و التبرع بالدم إذا كان كثيرا فإنه يحصل به التفطير للصائم لأنه يعتبر خروج الدمباختياره.. - ـ أما خروج الدم بعدم اختياره مثلا: رَعَفَ أنفه أو وقع له حادثةفخرج منه دم كثير فإنه لا يفطر بذلك فإنه أشبه ما لو ذرعه القيء. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ - تابع مفسدات الصيام - هل يُكره السواك للصائم؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال: - القول الأول: أنه يكره السواك للصائم مطلقاً. استدلوا بحديث أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك) - والقول الثاني: أنه يكره السواك للصائم بعد الزوال ولا يكره قبل الزوال وهذا مشهور مذهب الحنابلة. استدلوا على ذلك بحديث(استاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشي ) أخرجه الدار قطني في سننه. وهو حديث ضعيف، لم يثبت في كراهة السواك للصائم دليل صحيح صريح، القول الثالث: أنه لا يكره السواك للصائم مطلقاً سواء قبل الزوال أو بعده بل هو مستحب للصائم ولغير الصائم قبل الزوال وبعد الزوال. فالأصل هو استحباب السواك للمسلم مطلقاً وهذا هو القول الصحيح في هذه المسألةويؤيده حديث عائشة -رضي الله عنها- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (السواك مطهرة للفم مرضاة للرب) حديث صحيح. - السواك لا ينحصر في عود الأراك لكن أفضل ما يستاك به عود الأراك، ورجح الموفق ابن قدامة -رحمه الله تعالى- في المغني أن من يستاك بالإصبع والخرقة يصيب من السنة بقدر ما يحصل له من الإنقاء - استعمال الفرشاة والمعجون في النهار لا بأس في ذلك ولكن من باب الأولوية أن يؤخر ذلك إلى الليل - لكن أيضاً حتى لو استعمله في النهار ووصل المعجون إلى معدته بغير اختياره فإن صومه صحيح - لا بأس أن يستعمل الصائم الطيب وإن كان له رائحة نفاذة - وبلع الريق يصح معه الصوم بإجماع العلماء، والقول الراجح أن بلع النخامة لا يفسد الصوم وأن الصوم معها صحيح لأن الأصل صحة الصوم - علاج الربو إذا كان بخاخ من بخار أو غاز يجعله المصاب بالربو في فمه فهذا لا يحصل به التفطير للصائم.. لأنه لا يصل إلى المعدة وإنما هو لتوسيع القصبات الهوائية فقط، أما إن كان علاج الربو عن طريق الكبسولات التي تكون في الفم وتختلط بالريق فهذه يحصل بها التفطير للصائم - ذوق الطعام إن كان لحاجة يجوز دون كراهة, أما إن كان لغير حاجة فإنه يكره فقط - من وقع في شيء من المفسدات ناسياً أو جاهلاً أو مكرهاً فصومه صحيحوالدليل حديث متفق على صحته قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (من أكل أو شرب ناسياً فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه) - إذا وقع في شيء من المفطرات عامداً ذاكراً لصومه فسد صومه، - قاعدة: العذر بالجهل والنسيان يكون في باب ارتكاب المحظور ولا يكون في باب ترك المأمور - قال المصنف: (وإن طار إلى حلقه ذباب أو غبار أو تمضمض أو استنشق فوصل إلى حلقه ماء لم يفسد صومه) فما كان بغير اختيار الإنسان لا يؤثر على صحة الصوم لأنه بغير اختياره، فلو فكر فأنزل فإن صومه صحيح لم يفسد صومه بذلك.لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إن الله وضع عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم) - القاعدةأن ما خرج وما دخل بغير اختيار الإنسان فإنه لا يؤثر على صحة الصوم بل الصوم معه صحيح. - مسألة من مات وعليه صوم فيها أقوال : القول الأول : قال المؤلف أنمن مات وعليه صوم نَذْرٍ فإنه يصام عنه والذي يصوم وليه يعني قريبه الوارث، الدليل ما جاء في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن امرأة أتت النبيصلى الله عليه وسلم وقالت : يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم نَذْر أفأقضيهعنها ؟ قال عليه الصلاة والسلام :[ أرأيتِ لوكان على أمكِ دَيْن فقضيتيه أكان يؤدي ذلك عنها]قالت : نعم قال صلى الله عليه وسلم : [ فصومي عن أمكِ] - القول الثاني في هذه المسألة :أنه لا يختص بصوم النَّذْر وإنما يشمل كل صوم واجب بأصل الشرع أو بالنَّذْرلعموم ما جاء فيالصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : [ منمات وعليه صوم صام عنه وليه ]. فالقول الراجح فيالمسألة والله تعالى أعلم :هو أن الصوم على الميت لا يختص لصوم النَّذْر وإنمايشمل كل صوم واجب وبناءا على ذلك إن ترك صوما من غير عذر فإنهيصام عنه ولا مانع من أن يصوم عنه أكثر من واحد في يوم واحد فلا بأس في هذا إلا مايشترط فيه التتابع ككفارة الجماع مثلا، - صوم الولي والقريبعن الميت - لا يجب أن يصوموا عنه ولكن يستحب، فإذا رفضوا الصوم لايأثمون.وإذا لم يتيسر أن يصام عنه فحينئذ نَعْدِل إلى البدل عن الصيام وهوالإطعام. - صوم من غير أقاربه كصديق له يصح ولكن أقاربهأوْلى. - قال المؤلف أن المنذورات تُقضىعن الميت يعني يشمل الصوم كذلك الحج و الصدقة بل حتىالصلاة - وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النذر كما فيالصحيحين وقال :[ إنه لا يأتي بخير، إنمايُستخرج من البخيل]. و النهي هنا محمولعند أهل العلم على الكراهة ليس على التحريم. - ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ - - مسألة : من أكل يظنه ليلاً فبان نهاراً - أن من أكل أو شرب معتقداً أنه ليل فبان نهاراً أو أكل أو شرب معتقداً أن الشمس قد غربت فتبين أنها لم تغرب أن الفقهاء اختلفوا على قولين: فمنهم من قال: إن صومه غير صحيح وأن عليه القضاء وهذا ما ذهب إليه المصنف -رحمه الله تعالى-. والقول الثاني في المسألة: أن صومه صحيح وأنه لا يجب عليه القضاء وهذا هو القول الصحيح في المسألة وهو الأقرب للأصول والقواعد الشرعية وهو الذي عليه أكثر المحققين من أهل العلم. ..والدليل على ذلك ما جاء في صحيح البخاري عن أسماء -رضي الله تعالى عنها- قالت: (أفطرنا على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في يوم غيم ثم طلعت الشمس) ولم يُنقل أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمرهم بالقضاء مهم : - من أكل أو شرب شاكاً في طلوع الفجر فإن صومه صحيح لأن الأصل بقاء الليل ومن أكل أو شرب شاكاً في غروب الشمس فعليه القضاء لأن الأصل بقاء النهار - الاعتماد على التقاويم بالنسبة لغروب الشمس لا بأس به وذلك لأنها في الوقت الحاضر دقيقة جدا ًأما وقت الفجر في التقاويم فإنها متقدمة عن الوقت الحقيقي لطلوع الفجر.. - - باب صيام التطوع باب صيام التطوع أفضل الصيام صيام داود عليه السلام: كان يصوم يومًا ويفطر يومًا، وأفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله الذي يدعونه المحرم، وما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من عشر ذي الحجة. ومن صام رمضان وأتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر كله، وصيام يوم عاشوراء كفارة سنة وصيام يوم عرفة كفارة سنتين، ولا يستحب لمن بعرفة أن يصومه. ويستحب صيام أيام البيض، والإثنين والخميس، والصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر ولا قضاء عليه، وكذلك سائر التطوع إلا الحج والعمرة فإنه يجب إتمامهما، وقضاء ما أفسد منهما، ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم يومين: يوم الفطر، ويوم الأضحى، ونهى عن صوم أيام التشريق، إلا أنه رخص في صومها للمتمتع إذا لم يجد الهدي، وليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان. - لا يشرع صيام الدهر كله أو السنة كلها بل ذلك مكروه - ومن الصيام المستحب : صيام التسعة أيام الأولى من عشر ذي الحجة وذلك لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-( ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من الأيام العشر قالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله، قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء) - صيام الست من شوال: قال: (من صام رمضان وأتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر كله) ومعنى الدهر يعني السنة - ووجه ذلك أن صيام رمضان يعادل صيام عشرة أشهر لأن الحسنة بعشر أمثالها فإذا صام ستة أيام نضرب ستة في عشرة الناتج ستين يوما تعادل شهرين فإن أضفت شهرين إلى عشرة أشهر فإنه يكون قد عدل السنة كلها وهذا معنى قوله -عليه الصلاة والسلام - يتحقق صيام الست من شوال لمن صام شهر رمضان كاملا.. - أما من كان عليه قضاء واجب فلابد من أن يأتي به قبل صيام الست من شوال - صيام عاشوراء: عاشوراء هو اليوم العاشر من شهر المحرم وقد حث النبي -صلى الله عليه وسلم- على صومهوقد كانت اليهود تعظم هذا اليوم تصومه وذلك أن الله نجى فيه موسى وقومه من فرعون وقومه فوجد النبي -صلى الله عليه وسلم- اليهود يصومونه فقال: نحن أحق بموسى منكم - كان يحب بعد ذلك مخالفة أهل الكتاب ولذلك قال: لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع فالسنة إذن أن يصام مع عاشوراء يوم قبله أو يوم بعده تحقيقا لمخالفة اليهود. - قال (وصيام عاشوراء كفارة سنة) - صيام يوم عرفة: قال: (وصيام يوم عرفة كفارة سنتين ) يعني تأكد صيام عرفة لكن لغير الحاج وقد أخبر -عليه الصلاة والسلام- بأنه يكفر سنتين ولهذا قال المؤلف (ولا يستحب لمن بعرفة أن يصومه) - صيام أيام البيض: هي اليوم الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من شهر الهجري القمري وقد أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بصيام أيام البيض كما في حديث أبي ذر قال ( إذا صمت من الشهر ثلاثة أيام فصم ثالث عشرة ورابع عشرة) والسنة صيام ثلاثة أيام من كل شهر - لماذا كانت السنة صيام هذه الأيام في منتصف الشهر؟لأن الدم هذه الفترة أكثر تهيجا وفورانا ولذلك شرع الصيام في هذه الفترة لتسكين هذا الهياج وهذا الفوران فيكون لذلك فائدة من الناحية الصحية والله تعالى أعلم. - صيام يومي الاثنين والخميس: قال (والاثنين والخميس ) أي أنه يتأكد استحباب صيام هذين اليومين لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن أعمال العباد تعرض يومي الاثنين والخميس فيغفر الله تعالى لكل عبد إلا من كان بينه وبين أخيه شحناء فيقال أنظروا هذين حتى يصطلحا أنظروا هذين حتى يصطلحا) - يوم الاثنين آكد من يوم الخميس (أن النبي -صلى الله عليه وسلم- سئل عن صيام يوم الاثنين فقال يوم ولدت فيه وأنزل علي فيه ) [أخرجه مسلم في صحيحه]. - صوم يوم الجمعة: ورد في السنة النهي عن إفراده بالصوم كما جاء في حديث أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم ) مسلم في صحيحه]. - أيضا جاء في الصحيحن (لا يصومن أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم يوما قبله أو يوما بعده) - اختلف العلماء في تخصيص يوم الجمعة بالصوم أن النهي محمول على الكراهة أم على التحريم، و المشهور من مذهب الحنابلة أنه يُحمل على الكراهة وقول الجمهور إنه يحمل على التحريم. - صوم يوم السبت : كره بعض العلماء إفراده بالصوم وذهب أيضا بعض العلماء إلى أنه لا يصام إلا إذا وافق الفريضة فقط وأخذوا بظاهر حديث الصماء بنت بُسر -رضي الله عنها- ولكن الصحيحأن هذا الحديث لا يثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم ولو صح سندا فهو شاذ وذلك لمخالفته للأحاديث الصحيحة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ومنها (لا يصومن أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم يوما قبله أو يوما بعده)وهذا الحديث في الصحيحين بينما حديث الصماء بنت بسر متكلم فيه أيضا ورد (أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لإحدى زوجاته كانت صائمة يوم الجمعة قال صمت أمس قالت لا قال تصومين غدا قالت لا قال فأفطري ) - بعض الفقهاء قالواإنه يكره إفراده وهذا هو مشهور من مذهب الحنابلة وهذا ليس عليه دليل.. ومعلوم أن الكراهة حكم شرعي تحتاج إلى دليل ظاهر - القول الصحيح أن يوم السبت لا بأس بصومه ولا بأس بإفراده ولم يثبت فيه شيء لم يثبت في صيام يوم السبت شيء بل إنه ورد في حديث أم سلمة (أن أكثر ما يصوم النبي -صلى الله عليه وسلم- من الأيام يومي السبت والأحد ويقول إنهما يوما عيد للمشركين فأحب أن أخالفهم ) وهذا الحديث [أخرجه النسائي] - أيام الأسبوع الذي فقط ثبت فيه النهي هو يوم الجمعة إذا أفرده بتخصيص خصه فقط لكونه يوم جمعة - الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر - جاء في صحيح مسلم عن عائشة -رضي الله عنها- (أن النبي -صلى الله عليه وسلم- دخل عليها يوما وهو صائم فقال هل عندكم شيء قالت نعم فأفطر -عليه الصلاة والسلام- فدل ذلك على أن من صام صوم التطوع فيجوز له أن يفطر - صوم التطوع يجوز أن ينشيء فيه النية من النهار ولا يجب تبييت النية فيه من الليل - صيام القضاء يجب تبييت النية فيه من الليل ولا يجوز قطعه - يجوزقطع صيام التطوع ويجوز قطع صلاة التطوع وهكذا سائر التطوعات إلا الحج والعمرة فإن الحج والعمرة يلزمان بالشروع فيهما الدليل( وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ للهِ ﴾ - حكم صيام يومي العيد الأضحى والفطرقال: (ونهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن صوم يومين يوم الفطر ويوم الأضحى) والنهي ثابت في الصحيحين وقد أجمع العلماء على ذلك فيحرم الصيام في يوم عيد الفطر وفي يوم عيد الأضحى.. - حكم صيام أيام التشريق : نهى عن صوم أيام التشريق إلا أنه رخص في صومها للمتمع إذا لم يجد الهدي أيام التشريقويدل لذلك حديث عائشة وبن عمر (أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي) - أيام التشريق هي اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من شهر ذي الحجة - - قد جاء في الصحيحين أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا يحل لامرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه ) فنهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن أن تصوم المرأة وزوجها شاهد يعني حاضر إلا بإذنهولكن حمل العلماء ذلك على صيام التطوع أما الصوم الواجب فليس للزوج أن يمنع زوجته من الصيام - ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ ليلة القدر : ليلة القدرإنما تكون في العشر الأواخر من رمضان وقدأخفى الله –تعالى- علمها عن العباد حتى يجتهدوا في العبادة وفي تحري هذه الليلةليتبين من كان جاداً في طلبها ممن كان كسلانَ - أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كانيتفرغ تفرغاً كاملاً للعبادة في العشر الأواخر من رمضان وذلك كله طلباً لهذه الليلةالعظيمة فكان ينقطع عن الدنيا انقطاعاً كاملاً ويتفرغ للآخرة في هذه العشر المباركةطلباً لهذه الليلة وهذه الليلة ليلة عظيمة - فضل ليلة القدر وعلو شأنها : - ذكرها الله -عز وجل- في القرآن فيموضعين: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍمُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ) - أنزل الله- تعالى- في شأنها سورة كاملة تتلى إلى يوم القيامة في سورة القدر - أنه اختص هذه الليلةبإنزال القرآن فيهاوللعلماء في ذلك رأيان: - القول الأول: أن المعنى أنالقرآن نزل دفعة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في السماء الدنيا وذلك مرويعن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- - والقول الثاني: أن ابتداء نزول القرآنإنما كان في ليلة القدر فالقرآن نزل على نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- فيثلاث وعشرين سنةو القولالثاني أقرب وأرجح - وسميت هذه الليلة بهذا الاسم لأنها ليلة شريفة عظيمة فهي ذات قدرولهذا سميت بليلة القدر - أن هذه الليلة تُقدر فيها الأعماروالأرزاق والآجال ونحو ذلك مما يقضيه الله -عز وجل- في تلك السنة وذلك كما قال- سبحانه-:﴿ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴿4﴾ - بين الله -عز وجل- فضل هذه الليلة بقوله:﴿ لَيْلَةُ الْقَدْرِخَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ ﴾أي: أن العمل الصالح في هذه الليلة خير من العمل فيألف شهر, ليس مساوياً له بل خير منه وألف شهر تعادل ثلاثة وثمانين سنة وأربعة أشهر، وأخبر -عز وجل- بأن الملائكة أنها تنزل في هذه الليلة تنزل إلىالأرض تنزل الملائكة بما فيهم أعظم الملائكة وهو الروح وهو جبريل -عليه السلام- يتنزلون للسلام على المؤمنين - ﴿ تَنَزَّلُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَابِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ﴿4﴾ سَلاَمٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِالْفَجْرِ﴾ - والدعاء فيها أيضاً حري بالإجابة، وقد اختلف العلماء في هذه الليلة هل هي ثابتة في جميع السنوات أو أنها تتنقلفتكون مثلاً في سنة ليلةَ إحدى وعشرين وفي سنة أخرى مثلاً ليلة سبع وعشرين وفي سنةأخرى مثلاً ليلة خمس وعشرين: القولالأول: من أهل العلم من قال: إنها تتنقل لأنه لا يمكن الجمع بين الأحاديثالواردة فيها إلا بهذا القول وهذه الأحاديث هي ما جاء في حديث أبي سعيد أن النبي -صلى اللهعليه وسلم- قال: (إني رأيت أني أسجد في صبيحتها في ماء وطين) فلما كانت صبيحة إحدىوعشرين قال: ( قد رأيت أثر الماء والطين على جبهته -عليه الصلاة والسلام- ) [أخرجه البخاري ومسلم] وجاء في حديث عبد الله بن أنيس (أنه رأى النبي -صلىالله عليه وسلم- وأثر الماء والطين على جبهته صبيحة ثلاثة وعشرين) وهذا أيضاً فيصحيح مسلم وجاءت أيضاً بعض الأحاديث تدل على أنها ليلة سبع وعشرين - والقولالثاني: أن ليلة القدر ثابتة ولا تتنقل وذلك لأن الله- تعالى أخبر بأنهقد أنزل فيها قرآناً يعني: أنه على القول الذي رجحناه كان ابتداء نزول القرآن فيهذه الليلة وهذا لا يكون إلا في ليلة واحدة والقول بأنها تتنقل ينافي هذا المعنى.فيكون القول الراجح هو أن ليلة القدر ثابتة لا تتنقل, ولكن قد أخفى الله- تعالى- علمها - كان بعض الصحابة يجزمونبأن ليلة القدر هي ليلة سبع وعشرين وكان منهم: أُبَيُّ بن كعب -رضي الله تعالى عنه- كما في صحيح مسلم كان يقول: (والله الذي لا إله غيره إني لأعلم أي ليلة هي ليلةالقدر: هي الليلة التي أمرنا النبي -صلى الله عليه وسلم- بقيامها وهي ليلة سبعوعشرين) وجاء في رواية أخرى عنه أنه قال: (ولقد راقبت صبيحتها عشرين سنة فوجدتالشمس تطلع في صبيحتها لا شعاع لها ) - من أبرز علامات ليلة القدر أن صبيحتهاتطلع الشمس لا شعاعلها - أيضاً ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- كان يرىأن ليلة القدر هي ليلة سبع وعشرين واستدل على ذلك بدليلين وهذه من لطائف التفسيروهي مروية عن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما-الأمر الأول: ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِالْقَدْرِ ﴾ هذه السورة عدد كلماتها ثلاثون كلمة لو حسبت كلمات هذه السورة﴿ إِنَّاأَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ﴾فإنك تجد أن عدد كلماتها ثلاثون كلمة, الكلمة رقم سبع وعشرين سَلامٌ﴿ سَلاَمٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾فكأن فيهاإشارة -والله أعلم- إلى أن ليلة القدر هي ليلة سبع وعشرين. - الأمر الثاني أن ليلة القدر تكررت ثلاث مرات قالوا: وعدد حروف ليلة القدر تسعة حروف, فإذا ضربت تسعة في ثلاثة كانالناتج سبعاً وعشرين - ولكن الأقرب- والله أعلم- أننقول: إن ليلة سبع وعشرين هي أرجى ما تكون من الليالي ولا نجزم بأنها هي ليلة القدر ولكن آكدالليالي وأرجى الليالي موافقة لليلة القدر ليلة سبع وعشرين - لو أحد من الناس جزم بأنليلة القدر هي ليلة سبع وعشرين لا ينكر عليه - من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له أجر قيام ليلة - ــــــــــــــــــــــــــــــــ - باب الاعتكاف - الاعتكاف: لغة: لزوم الشيء وحبس النفس عليه يعني - شرعاً : كما عرفه المؤلف: هولزوم المسجد لطاعة الله- تعالى- فيه و التقرب بجميع أنواع القرب - وأفضل وقت يعتكف فيه هو العشر الأواخر من رمضان - وقد كانالنبي - صلى الله عليه وسلم – يعتكف من كل سنة عشرة أيام واعتكف العشر الأولى منرمضان واعتكف العشر الأواسط من رمضان ثم لما أخبر بأن ليلة القدر في العشر الأواخرمن رمضان استقر اعتكافه على العشر الأواخر - في السنة التي توفي فيهافقد اعتكف عشرين يوماً قد جاء ذلك في حديث أبي هريرة رضي الله عنه ًاختلف في السبب: - - فقيل لأن جبريل كان يعرض على النبي - صلى الله عليه وسلم–القرآن في كل سنة مرة إلا في السنة التي توفي فيها عرض عليه المصحف مرتين - - ورجح الحافظ ابن حجر وجماعة أن السبب هوأن النبي -صلى الله عليه وسلم – كان في السنة التي قبلها مسافراً فلم يتيسر لهالاعتكاف فكأن اعتكافه- عليه الصلاة والسلام- قضاء لتلك السنة - الاعتكاف لا يختص بالعشر الأواخر من رمضانوإنما وقته يمكن أن يكون في جميع أيام السنة . - ولا يشترط لصحة الاعتكاففي غير رمضانالصوم وإن كان بعض أهل العلم قد قالوا: إنه يشترط لصحة الاعتكاف الصوم. والصحيح أنهلا يشترط لصحة الاعتكاف الصوم فلو أنه اعتكف يوماً من الأيام ولم يصم جاز ذلك.والدليل ما جاءفي صحيح البخاري عن عمر -رضي الله عنه- أنه قال: ( يا رسول الله إني نذرت فيالجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام فقال النبي -صلى الله عليه وسلم –: أوفِبنذرك ) ومعلوم أن الليل ليس فيه صوم - قال المصنف -رحمه الله تعالى-:(وهو سنة) أفادنا المؤلف بأن حكمالاعتكاف أنه سنة ومستحب وليس واجباً، إذا كان نذراً فإنه يصبح واجباً بالنذر فمن نذرأن يعتكف يوماً أو ليلةً أو أياماً فإنه يجب عليه أن يفي بنذره النذر ينقسم إلى خمسة أقسام:1- نذر الطاعة وهذا يجب الوفاءبه. 2- نذر المعصية لا يجوز الوفاء به لكن يكفر عنه كفارة يمين. 3- النذر المباح هو مخير بين أن يفي به وبين أن يكفر كفارة يمين. 4- نذراللجاج والغضب هو أيضاً مخير بين أن يفي به وبين أن يكفر كفارة يمين. 5- وكذلك أيضاً النذر المطلق إذا قال: لله عليّ نذر ولم يسمِ شيئاً ففيه كفارة يمين. - أفادنا المؤلف أنالاعتكاف يكون من النساء كما يكون من الرجال ولكن يشترط لصحة الاعتكاف أن يكون فيمسجد ولذلك إذا أرادت المرأة أن تعتكف لابد أن تعتكف في مسجد كمايجب أن يكون المكان الذيتعتكف فيه مأموناً وليس فيه تعريضاً لهذه المرأة للفتنة. - يشترط لصحة الاعتكاف أن يكون في مسجدروي عن ابن عباس- رضي الله عنهما- (أنه سئل عن امرأةأرادت أن تعتكف في مسجد بيتها فقال ابن عباس- رضي الله عنها-: هذا بدعة. قال: وأبغضالأعمال إلى الله البدع لا اعتكاف إلا في مسجد تقام فيه الصلاة) - ما يسمى مصلى وليس مسجداً لا يصح الاعتكاف فيه لابد أن يكون الاعتكاف في مسجد وذلك بأن تكون أرضه موقوفة - (ولا يصح من الرجل إلا في مسجد تقام فيهالجماعة) وذلك لأن الجماعة واجبة على الرجل واعتكافه في مسجد لا تقام فيه الجماعةيفضي إلى كثرة خروجه من المسجد وذلك لإدراك الجماعة وهذا الخروج المتكرر ينافيالاعتكاف - والأفضل أيضاً أن يكون في مسجد تقام فيه الجمعة ولهذا قال المصنف: ( واعتكافه فيمسجد تقام فيه الجمعة أفضل) وذلك حتى لا يحتاج إلى الخروج إلى الجمعة - لا يشترط أن تقام فيه الجمعة ولكن يستحب من باب الاستحباب أن يكون في مسجدتقام فيه الجمعة - لو اعتكف في مسجد تقام فيه الجماعة ولا تقام فيه الجمعة اعتكافه صحيح - ولا يشترط أن يكون في المساجد الثلاثةوالحديث المروي في ذلك )لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة: المسجد الحرام ومسجد النبي -صلى الله عليهوسلم- والمسجد الأقصى ) الحديث الوارد في ذلك ضعيف - بعض العلماء المعاصرينقال: إنه لا يصح الاعتكاف إلا في المساجد الثلاثة واعتمد على هذا الحديث لكنه كماذكرنا ضعفه أكثر أهل العلم ولو صح فإنه لا يدل على أنه لا يصح الاعتكاف إلا فيالمساجد الثلاثة وإنما يدل على أن أفضل وأكمل ما يكون الاعتكاف في المساجد الثلاثة - من نذر الاعتكاف أو الصلاة في مسجد يقول المصنف: لا يتعين ذلك المسجدلاعتكافه بل له أن يعتكف في غيره من المساجد وذلك لأن المساجد لا مزية لأحدها علىالآخر - وقال بعض أهل العلم: إن كان ذلك المسجد الذي عينه ونذرالاعتكاف فيه إن كان له مزية لكونه مثلاً تقام فيه الجمعة أو لكونه أكثر جماعة فإنهيلزمه أن يعتكف فيه وهذا قول أقرب وأرجح-والله تعالى أعلم. - لو نذر أن يعتكف في مسجدتقام فهي الجمعة ثم أراد أن يعتكف في أحد المساجد الثلاثة: المسجد الحرام أو المسجدالنبوي أو المسجد الأقصى فلا بأس بذلك؛ ولهذا قال المصنف (إلا المساجد الثلاثة فإذانذر ذلك في المسجد الحرام لزمه) - الصلاة في المسجد الحرام تعدل مائة ألف صلاة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (صلاتهم في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام ) - من نذر الاعتكافأو الصلاة في المسجد الحرام لزمه ذلك وتعين عليه ولم يجز له أن ينتقل إلى غيره. - وإن نذر الاعتكاف في مسجد رسول -صلى الله عليه وسلم- جاز له أن يعتكف فيالمسجد الحراملأنه أفضل - مننذر أن يصلي في المسجد الأقصى أو مسجد النبي -صلى الله عليه وسلم- يجوز له أن يفيبذلك النذر في المسجد الحرام، ولذلك قال المصنف: (وإن نذر أن يعتكف في المسجدالأقصى فله فعله في أيهما أحب المسجد النبويوالمسجد الحرام. - وردفي الحديث الصحيح (أن الصلاة في المسجد الأقصى أفضل من خمسمائة صلاة فيما سواهوالصلاة في مسجد النبي -صلى الله عليه وسلم- أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجدوالصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه من المساجد). - يستحبللمعتكف الاشتغال بفعل القرب - لا بأس أن يتكلم المعتكف في أمورالدنيا بكلام مباح ولكن ينبغي ألا يكثر من ذلك وأن يشتغل بفعل القرب والطاعات منالدعاء, من تلاوة القرآن, من الصلاة لأن هذا هو الغرض من إعتكافه - لو وقع في فعل محرم أو قول محرم فإنه لا يبطلاعتكافه إلا الجماع, لو جامع أهله بطل اعتكافهلقول الله -عز وجل-: ﴿ وَلاَتُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ ﴾[ - قال: (ولا يخرج من المسجد إلالما لابد له منه) وذلك لقول عائشة -رضي الله عنها-: (كان رسول الله -صلى الله عليهوسلم- إذا اعتكف لا يدخل البيت إلا لحاجة) - وهذه الحاجة اتفق العلماء أن الأكل والشرب يدخل فيالحاجات - كل ما يحتاج إليه الإنسان من الأمورالطارئة من أكل أو شرب أو قضاء حاجة أو نحو ذلك فإنه لا بأس بخروج المعتكف لتلكالحوائج - قال: (إلا أن يشترط) يعني: لا يخرج من المسجد إلا لحاجة إلا أن يشترطفإذا اشترط جاز له الخروج ولو لغير حاجة لكن ذكر الفقهاء أن الاشتراط إنما يكون فيعيادة المريض وفي تشييع الجنازة وفي زيارة أهله وفي نحو ذلك من الأمور, ولكن القولبالاشتراط لا نجد عليه دليلاً من السنة بل ولا يوجد آثار عن الصحابة تدل على صحةالاشتراط في الاعتكاف ولكن قال به جمع من الفقهاء من فقهاء الحنابلة قياساً علىالاشتراط في الحج - فالصواب إذن عدم صحة الاشتراط في الاعتكاف وهذا هوالقول الصحيح في المسألة - الاعتكاف مستحب وليس واجباً فإذا أراد الإنسانأن يقطعه جاز له ذلك وقد مر معنا في الدرس السابق أن جميع النوافل يجوز لمن شرعفيها أن يقطعها إلا نافلة واحدة فإنها تلزم بالشروع فيهاالحج والعمرة. - ليس هناكشيء صريح عن الصحابة في منع عيادة المريض وتشييع الجنازة للمعتكف قال بعض أهلالعلم: إنه لا بأس بعيادة المريض واتباع الجنازة للمعتكف وأن هذا يدخل في حاجةالإنسان. - قول وسط بين القولين في هذه المسألة إذا كان ذلك المريض حقه متأكد عليك كأن يكون والداً أوولداً أو نحو ذلك فلا بأس أن تخرج لعيادته وهكذا بالنسبة للجنازة أما إذا كان حقهليس متأكداً عليك فالأولى أن تبقى في معتكفك ولا تخرج منه لعيادة المريض ولا لاتباعالجنازة - قال المصنف -رحمه اللهتعالى: (ولا يباشر امرأة) لا يجوز له أن يباشر امرأة وهذا بنص الآية﴿ وَلاَتُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ ﴾وانعقد الإجماع على هذاولهذا فإن باشر المرأة ووطأ فسد اعتكافه بإجماع العلماء. - يرىالمصنف أنه إن سأل عن المريض في طريقه ولم يمكث عنده جاز ذلك وهكذا غيره فالأقرب أنه يجوز لمن كان له عليك حق متأكد، وأما القول بأنه لا يعرج عليه ولايمكث عنده فيحتاج إلى دليل وقلنا: إن الحديث الوارد في ذلك حديث ضعيف ولا يصح عنالنبي -صلى الله عليه وسلم- ولو صح لكان حجة في هذه المسألة ولكنه أخرجه أبو داودبسند ضعيف. - ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ سؤال الدرس : مطلوب من الاخوات تخريج الأحاديث غير المخرجة بالدرس مع الاتفاق بينهن من ستخرج الاول ومن الثانى وهكذا |
بارك الله فيك
|
| الساعة الآن 06:32 AM |
Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.
new notificatio by 9adq_ala7sas