الجامعة العالمية للقراءات القرآنية و التجويد

الجامعة العالمية للقراءات القرآنية و التجويد (http://www.quran-university.com/vb/index.php)
-   ركن الدروس المفرّغة والتلاخيص (http://www.quran-university.com/vb/forumdisplay.php?f=564)
-   -   السلام عليكم بناتي \دروس العقيدة ...رزق ساقه الله لكم فاشكروه سبحانه (http://www.quran-university.com/vb/showthread.php?t=8579)

د.سهير البرقوقى 06-02-2011 07:59 PM

السلام عليكم بناتي \دروس العقيدة ...رزق ساقه الله لكم فاشكروه سبحانه
 
بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ،ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله لا مضل له ومن يضلل فلا هادي له

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله .

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) (سورة آل عمران : آية رقم (102)}

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً} {سورة النساء : آية رقم (1)}

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً *يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً} (سورة الأحزاب : آية رقم (70 ،71)

أما بعد ...فإن أحسن الكلام كلام الله سبحانه وتعالى وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار

......ثم أما بعد

هذه بناتي قواعد ضعوها في قلوبكم أولاً ثم افهموها بعقولكم واكتبوها في مكان ظاهر لكم لتحفظوها ثم لاتتحدثوا إلا بها فتبلغوها كما هي وحاولن جاهدات أن تطبقوها في كل حياتكن وإني أشهد الله وأقسم لكن أنكن لن تضلوا بعدها أبدا <<<< قصدت جمعها لكن قبل بداية الدورة لتكون مجموعة لديكن في مكان واحد عسى تنفعك في دنياكم وآخراكم.

مجمل أهل السنة والجماعة

مقدمة <<<<< عقيدة أهل السنة والجماعة

تأليف : فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين (رحمه الله)

أما بعد:

فقد اطلعت على العقيدة القيّمة الموجزة، التي جمعها أخونا العلاّمة فضيلة الشيخ: محمد بن صالح العثيمين، وسمعتها كلها، فألفيتها مشتملة على بيان عقيدة أهل السنة والجماعة في باب: توحيد الله وأسمائه وصفاته، وفي أبواب: الإيمان بالملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره.
وقد أجاد في جمعها وأفاد وذكـر فيها ما يحتاجه طالب العلم وكل مسلم في إيمانه بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره، وقد ضمَّ إلى ذلك فوائد جمة تتعلّق بالعقيدة قد لا توجد في كثير من الكتب المؤلفة في العقائد. فجزاه الله خيراً وزاده من العلم والهدى، ونفع بكتابه هذا وبسائر مؤلفاته، وجعلنا وإياه وسائر إخواننا من الهداة المهتدين، الدّاعين إلى الله على بصيرة، إنه سميع قريب، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك الحقّ المبين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله خاتم النبيين وإمام المتقين، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يومِ الدين، أما بعد:
فإن الله تعالى أرسل رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق رحمة للعالمين وقدوة للعالمين وحجة على العباد أجمعين، بيّن به وبما أنزل عليه من الكتاب والحكمة كل ما فيه صلاح العباد واستقامة أحوالهم في دينهم ودنياهم، من العقائد الصحيحة والأعمال القويمة والأخلاق الفاضلة والآداب العالية، فترك صلى الله عليه وسلم أمّته على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، فسار على ذلك أمته الذين استجابوا لله ورسوله، وهم خيرة الخلق من الصحابة والتابعين والذين اتبعوهم بإحسان، فقاموا بشريعته وتمسكوا بسنّته وعضّوا عليها بالنواجذ عقيدة وعبادة وخلقاً وأدباً، فصاروا هم الطائفة الذين لا يزالون على الحق ظاهرين، لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر الله تعالى وهم على ذلك.
ونحن - ولله الحمد - على آثارهم سائرون وبسيرتهم المؤيّدة بالكتاب والسنّة مهتدون، نقول ذلك تحدُّثاً بنعمة الله تعالى وبياناً لما يجب أن يكون عليه كل مؤمن، ونسأل الله تعالى أن يثبتنا وإخواننا المسلمين بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، وأن يهب لنا منه رحمة إنه هو الوهاب.
ولأهمية هذا الموضوع وتفُّرق أهواء الخلق فيه، أحببت أن أكتب على سبيل الاختصار عقيدتنا، عقيدة أهل السنة والجماعة، وهي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشرّه، سائلاً الله تعالى أن يجعل ذلك خالصاً لوجهه موفقاً لمرضاته نافعاً لعباده.

عقيدتنا :

عقيدتنا: الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره.

فنؤمن بربوبية الله تعالى، أي بأنه الرب الخالق الملك المدبّر لجميع الأمور.

ونؤمن بأُلوهية الله تعالى، أي بأنه الإله الحق وكل معبود سواه باطل.

ونؤمن بأسمائه وصفاته، أي بأن له الأسماء الحسنى والصفات الكاملة العليا.

ونؤمن بوحدانيته في ذلك، أي بأنه لا شريك له في ربوبيته ولا في ألوهيته ولا في أسمائه وصفاته، قال تعالى: (رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً)(مريم:65).

ونؤمن بأنه (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ) (البقرة:255) .

ونؤمن بأنه (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (22) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (23) هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (24) (الحشر: 22 - 24).

ونؤمن بأن الله له ملك السماوات والأرض (لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (49) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (50)) (الشورى:49، 50).

ونؤمن بأنه (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ * لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (الشورى: 11،12).

ونؤمـن بأنه (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ)(هود:6) ونؤمن بأنه (وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ) (الأنعام:59) .

ونؤمن بأن الله (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) (لقمان:34) ونؤمن بأن الله يتكلم بما شاء متى شاء كيف شاء:

= (وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً)(النساء: من الآية164)( وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا ) النساء: 164.
= ()وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ )(لأعراف: من الآية143)
= (وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّاً) (مريم:52) .

ونؤمن بأنه :
• (قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً) (الكهف:109).

• (وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (لقمان:27)

ونؤمـن بـأن كلماته أتم الكلمات صدقاً في الأخبار وعدلاً في الأحكام وحسناً في الحديث، قال الله تعالى :
• (وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً )(الأنعام: الآية115)
• (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً)(النساء: الآية87).

ونؤمن بأن القرآن الكريم كلام الله تعالى تكلم به حقاً وألقاه إلى جبريل فنزل به جبريل على قلب النبي صلى الله عليه وسلم :
• (قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ )(النحل: الآية102).
• (وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ* نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ *عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ) (الشعراء: 192 ، 195)
ونؤمن بأن الله عز وجل عليّ على خلقه بذاته وصفاته لقوله تعالـى:
• (وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ) (سورة البقرة من الآية:255) ،
• قوله: (وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ) (الأنعام:18)

ونؤمن بأنه (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ)(يونس:الآية3). واستـواؤه على العرش: علوه عليه بذاته علوَّاً خاصاً يليق بجلاله وعظمته لا يعلم كيفيتـه إلا هو.

ونؤمن بأنه تعالى مع خلقه وهو على عرشه، يعلم أحوالهم ويسمع أقوالهم ويرى أفعالهم ويدبِّر أمورهم، يرزق الفقير ويجبر الكسير، يؤتي الملك من يشاء، وينزع الملك ممن يشاء ويعز من يشاء ويذل من يشاء بيده الخير وهو على كل شيء قدير. ومن كان هذا شأنه كان مع خلقه حقيقة، وإن كان فوقهم علـى عرشه حقيقة (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)(الشورى: الآية11) .

ولا نقول كما تقول الحلولية من الجهمية وغيرهم: إنه مع خلقه في الأرض. ونرى أن من قال ذلك فهو كافر أو ضال، لأنه وصف الله بما لا يليق به من النقائص.

ونؤمن بما أخبر به عنه رسوله صلى الله عليه وسلم أنه ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير فيقول:{ من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟ }.

ونؤمن بأنه سبحانه وتعالى يأتي يوم المعاد للفصل بين العباد لقوله تعالى: (كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكّاً دَكّاً * وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً * وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى) (الفجر: 21 ،23) .

ونؤمن بأنه تعالى (فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ) (البروج: الآية 16) # ونؤمن بأن إرادة الله تعالى نوعان:

كونية: يقع بها مراده ولا يلزم أن يكون محبوباً له، وهي التي بمعنى المشيئة كقوله تعالى (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ)( سورة البقرة: من الآية253) (إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ )( سورة هود: من الآية34 ).

وشرعية: لا يلزم بها وقوع المراد ولا يكون المراد فيها إلا محبوباً له، كقوله تعالى: (وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ )( سورة النساء:ا من لآية27).

ونؤمن بأن مراده الكوني والشرعي تابع لحكمته، فكل ما قضاه كوناً أو تعبد به خلقه شرعاً فإنه لحكمة وعلى وفق الحكمة، سواء علمنا منها ما نعلم أو تقاصرت عقولنا عن ذلك (أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ) (سورة التين:الآية 8) ، (وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ)(سورة المائدة: من الآية50).

ونؤمن بـأن الله تعالى يحب أولياءه وهم يحبونه (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ) (سورة آل عمران: من الآية31). (فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ)(سورة المائدة:من الآية 54). (وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ)(سورة آل عمران: من الآية 146). (وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)(سورة الحجرات: من الآية9)، (وَأَحْسَنُوا ِإنَّ َاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)(سورة البقرة: من الآية195).

ونؤمن بأن الله تعالى يرضى ما شرعه من الأعمال والأقوال ويكره ما نهى عنه منها (إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ)(الزمر: الآية7) (وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ)(سورة التوبة: من الآية46).

ونؤمن بأن الله تعالى يرضى عن الذين آمنوا وعملوا الصالحات (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ)(سورة البينة: من الآية8).

ونؤمن بأن الله تعالى يغضب على من يستحق الغضب من الكافرين وغيرهم (الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ )(سورة الفتح: من الآية6)، (وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ)(سورة النحل: من الآية106).

ونؤمن بأن لله تعالى وجهاً موصوفاً بالجلال والإكرام (وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْأِكْرَامِ) ( سورة الرحمن: الآية27) ونؤمن بأن لله تعالى يدين كريمتين عظيمتين(بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ)(سورة المائدة: من الآية64). (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) (سورة الزمر:الآية 67).

ونؤمـن بأن لله تعالى عينين اثنتين حقيقيتين لقوله تعالى:(وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا)(سورة هود: من الآية37). (وقال النبي صلى الله عليه وسلم "حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه). وأجمع أهل السنة على أن العينين اثنتان ويؤيده قول النبي صلى الله عليه وسلم في الدجال: "إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور".

ونؤمن بأن الله تعالى : (لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) (سورة الأنعام :الآية103).

ونؤمــن بـأن المؤمنيـن يرون ربهم يوم القيامة ()وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) (سورة القيامة:22،23) ونؤمـن بأن الله تعالى لا مثل لـه لكمال صفاته (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) (سورة الشـورى:من الآية11).

ونؤمن بأنه ( لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ )(سورة البقرة: من الآية255). لكمال حياته وقيوميته.

ونؤمن بأنه لا يظلم أحداً لكمال عدله، وبأنه ليس بغافل عن أعمال عباده لكمال رقابته وإحاطته.

ونؤمن بأنه لا يعجزه شيء في السماوات ولا في الأرض لكمال علمه وقدرته (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) (سورة يّـس:الآية 82). وبأنه لا يلحقه تعب ولا إعياء لكمال قوته (وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ) (سورة ق:الآية 38). أي من تعب ولا إعياء.

ونؤمن بثبوت كل ما أثبته الله لنفسه أو أثبته لـه رسوله صلى الله عليه وسلم من الأسماء والصفات لكننا نتبرأ من محذورين عظيمين هما:

التمثيل: أن يقول بقلبه أو لسانه: صفات الله تعالى كصفات المخلوقين.
والتكييف: أن يقول بقلبه أو لسانه: كيفية صفات الله تعالى كذا وكذا.

ونؤمن بانتفاء كل ما نفاه الله عن نفسه أو نفاه عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن ذلك النفي يتضمن إثباتاً لكمال ضده، ونسكت عما سكت الله عنه ورسوله.

ونرى أن السير على هذا الطريق فرض لا بد منه، وذلك لأن ما أثبته الله لنفسه أو نفاه عنه سبحانه فهو خبر أخبر الله به عن نفسه وهو سبحانه أعلم بنفسه وأصدق قيلاً وأحسن حديثاً، والعباد لا يحيطون به علماً. و ما أثبته له رسوله أو نفاه عنه فهو خبر أخبر به عنه، وهو أعلم الناس بربه وأنصح الخلق وأصدقهم وأفصحهم. ففي كلام الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم كمال العلم والصدق والبيان، فلا عذر في رده أو التردد في قبوله.


قاله ممليه الفقير إلى الله تعالى:
عبد العزيز بن عبد الله بن باز، سامحه الله (غفر له الله)
مفتي عام المملكة العربية السعودية

المتوكلة على الله تعالى 06-02-2011 09:58 PM

رد: السلام عليكم بناتي \درس العقيدة 1 للدورة الثانية لإعداد المعلمات ...رزق ساقه الله لكم فاشكروه سب
 
جزاك الله خيرا معلمتي الغالية

اسماء فتحى 06-03-2011 08:47 AM

رد: السلام عليكم بناتي \درس العقيدة 1 للدورة الثانية لإعداد المعلمات ...رزق ساقه الله لكم فاشكروه سب
 
جزاكِ الله خيراً وأحسن الله إليك معلمتنا وبارك فى عملكِ ومسعاكِ

المتوكلة على الله تعالى 06-06-2011 09:46 PM

رد: السلام عليكم بناتي \درس العقيدة 1 للدورة الثانية لإعداد المعلمات ...رزق ساقه الله لكم فاشكروه سب
 
بسم الله الرحمان الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين

الدرس الثاني من دروس العقيدة للدكتورة سهير البرقوقي

للتحميل من هنا

http://www.rofof.com/dw.png


وفقكم الله

المتوكلة على الله تعالى 06-10-2011 01:05 PM

رد: السلام عليكم بناتي \درس العقيدة 1 للدورة الثانية لإعداد المعلمات ...رزق ساقه الله لكم فاشكروه سب
 
درس العقيدة الثاني



بسم الله الرحمن الرحيم



إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ،ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله لا مضل له ومن يضلل فلا هادي له



وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله .



{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) (سورة آل عمران : آية رقم (102)}



{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً} {سورة النساء : آية رقم (1)}



{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً *يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً} (سورة الأحزاب : آية رقم (70 ،71)



أما بعد ...فإن أحسن الكلام كلام الله سبحانه وتعالى وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار



......ثم أما بعد


فإنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال{ من يرد الله به خيرا يفقهه في


الدين} وإن أعظم الفقه في الدين هو الفقه الأكبر كما سماه السلف الصالح أعني فقه


العقيدة والأصول والمسلمات والثوابت التي يقوم عليها الدين لاسيما وأن المتأمل لحال


المسلمين اليوم يجد أن حاجتهم إلي تثبيت الأصول إلي تثبيت العقيدة وأصول الدين حاجة ملحة بل ضرورية لأنها اختلت عند الكثيرين وجهلها كثيرون، ثم لأن


العقيدة *


1/ هي التي تحكم علاقة المسلم بربه عز وجل.


2/ وعلاقته بالخلق على منهج سليم يرضي الله سبحانه وتعالي ويحقق السعادة في الدنيا والفلاح في


الآخرة والنجاة.


3/ ثم أصول الدين والمسلمات وهي العقيدة هي الرابط الأبقى والأقوى بين المسلمين في كل زمان إلي


قيام الساعة


4/ كما أنها أيضا هي الرابط فيما بينهم وبين الأمم الأخرى والبشرية جمعاء.


5/ وهي الرابط السليم بين عالم الشهادة وبين عالم الغيب جاءت من لدن حكيم خبير ،



من هنا تأكدت ضرورة تثبيت العقيدة في قلوب المسلمين ومن هذا المنطلق تبنت هذه القناة المباركة قناة


المجد هذا الدرس وغيره من الدروس في هذا الأمر من أجل الإسهام في نشر العقيدة وغرسها بين أجيال


الأمة ومن هذا المنطلق أيضا كان لابد على علماء الأمة خاصة وطلبة العلم عامة من أن تتضافر جهودهم عبر جميع وسائل الإعلام على القيام بهذا الواجب ونظرا لأنه في بداية كل علم لابد من الوقوف على مصطلحاته فلابد أن نستهل هذا الدرس بالتعريف بأهم مصطلحات الموضوع أو مصطلحات العقيدة وما يرادفها.


فأولا يحسن أن نعرف العقيدة لغة :


**فالعقيدة لغة : مأخوذة من العقد وهو الشد والربط بإحكام ولذلك يعني مما هو جارى على ألسنة الناس تسمية كل أمر ذي بال بأنه عقد فإجراء النكاح عقد ، إجراء البيع عقد وهكذا سائر العقود والعهود تسمي عقد مما يدل على أهميتها إذا فالعقيدة سميت عقيدة لأنها تنبني على اليقين والعقد الذي يستقر في القلب ويسلم به العقل ويحكم المشاعر والعواطف .


**أما من حيث الاصطلاح فإن العقيدة لها معنيان :


1/ معني عام يشمل كل عقيدة حق أو عقيدة باطلة عند أهل الباطل وهي تعني اصطلاحا الإيمان واليقين الجازم لدى المعتقد أي الذي لا يتطرق إليه شك ،


2/ أما العقيدة الإسلامية فهي تعني اليقين والتسليم أي ::


*الإيمان الجازم بالله عز وجل( وما يجب له من التوحيد والعبادة والطاعة) ثم بملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر وسائر أصول الإيمان ثم


* أركان الإسلام (الشهادة – الصلاة – الزكاة – صوم رمضان – الحج


* القطعيات الأخرى وهي كثيرة كالشفاعة والرؤية والأمور العملية أيضا التي هي من القطعيات فى الدين كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد والحب في الله والبغض في الله ونحوذلك مما يندرج في الواجبات حتى في العلاقات بين المسلمين كحب الصحابة رضي الله عنهم وحب السلف الصالح وحب العلماء وحب الصالحين ونحو ذلك مما هو مندرج في أصولا الاعتقاد وثوابته.


* وعلى هذا فأن أمور العقيدة هي كل ما ثبت به الشرع،فسائر ما ثبت من أمور الغيب هو من أصول العقيدة والأخبار التي جاءت في كتاب الله وصحت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي من العقيدة.


* الثوابت والمسلمات العلمية أو العملية هي أيضا داخلة في أصول الاعتقاد ومن ذلك التزام شرع الله عز وجل في الجملة والتزام أصول الفضائل والأخلاق الحميدة ونفي ما يضادها كل هذا داخل في مسمى الأصول والقطعيات التي هي في مجموعها تسمي العقيدة.



إذا الخلاصة: أن العقيدة هي الأسس التي يقوم عليها الدين ، الأسس الاعتقادية


والعلمية والعملية ،الأسس التي يقوم عليها الدين اعتقادية وعلمية وعملية وهي بمثابة


الأسس للبناء ولذلك جاء وصفها في الشرع بالأركان فأسس الإيمان تسمى أركان وهي من أسس الدين والعقيدة ة و أسس الإسلام تسمي أركان وكذلك بقية الأصول


إذا فهذه الأسس ليست محصورة في أركان الإيمان (الستة) وأركان الإسلام (الخمسة) بل حتى أن أركان الإيمان وأركان الإسلام لها أيضا قواعد متفرعة عنها هي من قطعيات الدين وأضرب لهذا مثالا :



الإيمان بالملائكة هو مبدأ قد يقر به الكثيرون لكن قد يوجد مثلا عند بعض الجاهلين


أو بعض أصحاب الشبهات أو الأهواء من ينكر ملكا من الملائكة كما كان من بعض الأمم التي كانت أو تنكرت لجبريل عليه السلام فبهذا ينتقض الإيمان مع أن الفرد قد يقول


بأني أومن بالملائكة لكن إذا خل بأصل من أصل الإيمان بالملائكة اختل أصل الإيمان


واختلت العقيدة.


فهكذا إذن العقيدة هي الأسس التي يقوم عليها الدين وهي الركائز الكبرى وتسمى ثوابت وتسمى مسلمات وتسمى قطعيات وتسمى أصول وغير ذلك من المعاني المرادفة التي يفهم منها أنها أي العقيدة هي أصول الدين العظمى التي ينبني عليها الدين للفرد والجماعة.


ثم من التعاريف التي سنحتاج إلي تطرقها لأنها ستتكرر عندنا كثيراً . من العبارات التي يلزم استعمالها وارتباطها في ذهن المسلم كلمة السلف وهي من المصطلحات المهمة في تاريخ العقيدة كلمة السلف المقصود بهم القدوة لهذه الأمة الذين هم الرواد الذين رسموا لنا منهج العقيدة على ضوء الكتاب والسنة لأن منهج العقيدة علمي عملي وهذا لا يمكن أن يكون واضح وبين إلا بقدوة لأن الإسلام ليس مجرد نظريات ، أو علوم الإسلام منهج حياة يتمثل بأمة بأفرادها على رأسها العلماء ومن دونهم فنظرا لأن القدوة أساس في رسم معالم العقيدة وبيان مسلماتها فلابد أن نتعرف على أول قدوة وهم السلف ،( السلف الصالح) ، السلف الصالح هم صدر هذه الأمة أول ما ينطلق كلمة السلف لأن السلف معناها في اللغة الذين سلفوا وقدوا من القدوات . فسلف الأمة هم صدر هذه الأمة أو سلف صدر هذه الأمة من الصحابة و التابعين وأئمة الهدى في القرون الثلاثة الفاضلةوعلى هذا يطلق هذا الوصف أيضا من باب التوسع في الوصف كما هو معروف عندما تقررالاصطلاحات يطلق هذا الوصف على كل من التزم هذا المنهج وإن كان معاصرا فهو السلفي بمعني أنه على نهج السلف.


إذا فالسلف عندنا لها معنيان :


* معنى خاص وهو خيار هذه الأمة ابتداء من أصل الصحابة إلي يومنا هذا


والمعني الآخر هو من كان على هذا النهج وإن كان من المعاصرين



وعليه يأتي سؤال :


، السؤال ما حكم من أنكر أصل من أصول الدين ؟ السؤال الثاني :ما حكم من أنكر الرؤية ؟


الأصل في إنكار أو القاعدة في إنكار أي أصل من أصول الدين أنه ينقض الإيمان وينقض الإسلام ويخرج به المسلم من مقتضى الإسلام هذا الأصل لكن كما هو معروف في جميع نواقض الدين والكفريات لابد في الحكم فيها على المعين من تطبيق شروط التكفير بمعني أن الذي ينكر أصلا من أصول الدين قد يكون جاهل فيعذر بجهله قد يكون متأولا فيكون التبس عليه الأمر قد يكون مكره ، قد يكون عنده شيء من الاشتباه فهكذا وكذا هناك صوارف كثيرة تعتري الخلق تمنعنا من أن نحكم على المعين إذا صدر منه ما يقتضيه إنكار أصل من الأصول.


أما الحكم المجرد فلا شك أن من أنكر أصلا من الأصول فإن هذا كفر لكن يبقي حكم


المجرد تطبيقه على العيان لابد فيه من شروط.


أما المثال الذي ضربته وهو إنكار الرؤية ، الرؤية المقصود بها رؤية المؤمنين لربهم


في الجنة نسأل الله أن يجعلنا جميعا ومشاهدينا المستمعين منهم - اللهم آمين - رؤية


المؤمنين لربهم في الجنة أصل ثابت في قطعيات النصوص في القرآن والسنة وبتصريح النبي صلى الله عليه وسلم بذلك لقوله صلى الله عليه وسلم عندما فسر آيات الرؤية(إنكم سترون ربكم عيان) فعلى هذا تعتبر الرؤية بهذا المفهوم أصل قطعي من أصول الدين يبقي من أنكرها، من أنكر الرؤية يحكم فيه بالحكم السابق لكم مع ذلك نظرا لأن مسألة الرؤية من المسائل التي لا تستبين لكثير من عامة المسلمين ولا يعرفون معانيها علىوجه التفصيل فإن من ينكر الرؤية لابد أن تقام عليه الحجة ويبين له وجه الدليل فلايحكم بكفره أول وهلة لكن إذا تبين له وجه الدليل وتبين له وجه الحق واستبان له وعاند وكابر فإنه يكون أنكر أصل من أصول الدين فحكمه ما ذكرته قبل قليل.


لاشك هذه يعني من ثوابت الاجتهاد عند السلف بل هي أصل من أصول الأحكام على الناس أن نفرق بين الاعتقاد والقول والفعل وبين من صدر عنه ذلك بمعني أنه كما أنه يمكن أن يقول المسلم قولا كفريا أو يفعل فعلا كفريا ويعتقد اعتقادا كفريا ثم يظهر لنا فإن


هذا لا يعني ذلك أن نحكم عليه بالكفر حتى ينطبق عليه شروط التكفير وتنتفي عنه


الموانع ويطبق ذلك أهل الرسوخ في العلم لأن هذه من المصالح العظمي من القضايا


الكبرى التي لا تتاح الحكم فيها لأفراد الأمة ولا حتى سائر طلاب العلم فالغالب أن


هذه لا يحكم بها إلا الراسخون في العلم لأنها حكم على العباد بحكم الله عز وجل وهو


أمر خطير قال فيهم الرسول صلى الله عليه وسلم إذا قال الرجل فيما صح عنه في البخاري وغيره (إذا قال الرجل لأخيه يا كافر لقد باء بها أحدهم) فالأمر خطير جدا هذا أمر الأمر الآخر في يستتبع هذا السؤال أنه أيضا كذلك بالعكس المسلم المنافق إذا ظهر منه ما يقتضي يعني الردة أو ما يقتضيه فإنا لا نستطيع كذلك أن نحكم لأن النفاق الخالص قلبي لا يعلمه إلا الله عز وجل وهكذا.


عندنا أيضا من المصطلحات المهمة في هذا الباب السنة والجماعة أو أهل السنة والجماعة وهذه مسألة من المسائل المستفيضة عند كثير من الناس ويسمع بها أغلب المسلمون لكن قد لا يفهم حقيقتها الكثيرون نحتاج أن تقف إلي معناها أولا من هم أهل السنة والجماعة ؟أهل السنة والجماعة هم كل من كان على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته والتابعون وأئمة الهدي



.فمن كان على السنة فهو من أهل السنة لماذا سموا بأهل السنة ؟


سموا بأهل السنّة والجماعة لاعتبارات شرعية :



*** أولا : لاستمساكهم بسنة النبي صلى الله عليه وسلم ولأنهم أخذوا بوصية النبي صلى الله عليه وسلم عندما ذكر الأهواء والافتراق قال: {فعليكم بسنتي} فسموا أهل السنة


لأنهم أخذوا بهذه الوصية


وكذلك لاتباعهم نهج السنة على جهة العموم.***


***وكذلك وصف الجماعة لأن هناك عبارة أخرى غالبا تقرن بالسنة يقال السنة والجماعة ، هل السنة هي الجماعة ؟ لا إنما السنة منهج والجماعة كيان ، السنة منهج والجماعة كيان فالمنهج ما ذكرته لكم ، الكيان الجماعة هم الذين وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم أي جماعة المسلمين الذين استمسكوا بالسنة وأخذوا بوصية النبي صلي اله عليه وسلم واتبعوا السنة وعلى هذا فإنهم وصفوا بالجماعة :


***لأنهم أخذوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم {عليكم بالجماعة وعليكم بالجماعة} إلي آخره ولأنهم


*** اجتمعوا على الحق وأجمعوا عليه.


*** واجتمعوا على الأصول الكبرى والمعاني العظمي من مسلمات الدين وثوابتها وعلى


مصالح الأمة العظمي: كبيعة الامام ، السمع والطاعة للوالي بالمعروف وغير ذلك من المصالح العظمي فهم يجتمعون عليها، اجتمعوا على المصالح واتبعوا واجتمعوا على ما عليه سلف الأمة والتزموا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالجماعة وعلى هذا< وهذا أمر مهم أرجو أن تنتبهوا إليه > وعلى هذا:



>< فإن وصف السنة والجماعة ليس شعار ولا حزب ولا مذهب بل هو


وصف شرعي جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أعجب ولا ينقضي عجبي من أولئك الذين يدعون العلم والتعالم ثم يطعنون في مسمى السنة والجماعة ويزعمون أن هذا تحزب ويظنون أن هذا من صنع العلماء أو من صنع السلف وأنهم اخترعوه ليميزوا أنفسهم عن غيرهم وهذا خطأ فادح فالحق أن وصف السنة والجماعة أو أهل السنة والجماعة وصف شرعي جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم . كيف ؟



*أولا أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما ذكر الافتراق حذر منه وذكر الفتن والاختلاف قال{ إن من يعش منكم بعدي فسيري اختلافا كثيرا قال فعليكم بسنتي} . متي ؟ إذا وجد الخلاف . إذاً مع الاختلاف الذين استمسكوا بالسنة هم أهل السنة الذين أخذوا بالوصية فإذاً هذا وصف شرعي



*أيضا كذلك الجماعة لما ذكر الاختلاف والفرقة قال {عليكم بالجماعة فعليكم بالجماعة} ، وقال { إن يد الله مع الجماعة} . فالجماعة إذا وصف شرعي جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم فهكذا الوصف بمجمله أهل السنة والجماعة أو السنة والجماعة منهج شرعي يمثل الإسلام بمصادره ومنهجه وليس فرقة ولا طائفة.


- كذلك لأهل السنة والجماعة أوصاف في حق :


*أوصاف إما أن تكون أوصاف حقيقية انطبقت عليهم اللغة< لغة>


*أو أوصاف شرعية جاءت في السنة :


أو أنها أوصاف أثرت عن أثر السلف الصالح ولا بأس في استعمال هذه الأوصاف إذا لم تقتضي تعصب مثل


*** أهل الحديث . أهل السنة أهل الحديث . بعض الناس قد يفهم من أهل الحديث أنهم رواة حديث لا ، نعم من أعظم خصائص أهل السنة أنهم رواة الحديث لكن لا يقف وصفهم على هذا فهم أهل الحديث


العاملون بحديث النبي صلى الله عليه وسلم رواية ودراية والحديث يرادف السنة لأنه حديث النبي صلى الله عليه وسلم لأن الحديث هو حديث النبي صلى الله عليه وسلم( قوله وفعله وتقريره) فهو مرادف لكلمة السنة إذا" يرجع هذا الوصف إلي وصف أهل السنة


.


*** الوصف الآخر أيضا : هم أهل الأثر من أوصافهم أنهم أهل الأثر . لأنهم علىأثر رسول الله صلى الله عليه وسلم ،وعلى أثر السلف الصالح



***من أوصافهم أنهم السلف ، من أوصافهم أنهم أهل الاتباع



***من أوصافهم أنهم الطائفة المنصورة ، المنصورة بمعني أن الله عز وجل تكفل بنصرها إذا أخذت بأسباب النصر


*** وكذلك الفرقة الناجية



من عداها (غيرهم)من أهل الافتراق الذين ما خرجوا عن الملة


!!!!!!!!!


وهذه مسألة أرجو أن تنتبهوا إليها جيداوهي : أن من عدى أهل السنة والجماعة هل هم خرجوا من مسلمي الإسلام ؟ لا ، الذين اتبعوا السبل لم يخرجوا من الملة وهم أكثر فرق الأمة ومن فرق الثنتين والسبعين التي خرجت عن السنة هم من المسلمين هم مسلمون لكنهم خرجوا عن السبيل اتبعوا السبل خرجوا عن السنة فيسمون أهل الأهواء ويسمون أهل الافتراق و يسمون أهل البدع


ويسمون الفرق المفارقة لأنهم اتبعوا السبل التي نهى الله عنها ونهى عنها الرسول صلى الله عليه وسلم فلا يخرجون من مسمى الإسلام لكنهم لا يسمون أهل السنة والجماعة ولا يستحقون هذا الوصف لأنهم خالفوا وصية النبي صلى الله عليه وسلم بالاستمساك بالسنة.



من الأمور التي يجب أن نقف عندها في هذه المقدمة في التأصيل هي خصائص عقيدة السلف :


إذا قلنا أن عقيدة أهل السنة والجماعة عقيدة السلف هي العقيدة الحق كيف نتعرف عليها كيف نعرف سماتها كيف نفهم الركائز التي تنبني عليها أو تعرف بها وهذه سمونها وخاصة في هذا العصر الذي كثر فيه تشقيق العلوم وعنصرتها أو ممكن نصفه بتعليب العلوم، الناس كما علبت لهم المعلومات الآن يحتاجون أيضا إلي تعليب أو ما يشبه تعليب العلوم أي تيسيرها وتسهيلها وبيان صفات المناهج والأصول والمفردات لهذه المنهج ، لذا نحتاج إلي أننا نتعرف على خصائص هذا المنهج الذي نقول أنه المنهج الحق الذي هو الإسلام بمصادره وبمناهجه الذي هو منهج أهل السنة والجماعة يتميز بخصائص كثيرة وركائز وسمات ستأتي إن شاء الله من خلال الدروس القادمة على جهة التفصيل لكن الآن سأعرضها بإجمال....

المتوكلة على الله تعالى 06-14-2011 07:32 PM

رد: السلام عليكم بناتي \درس العقيدة 1 للدورة الثانية لإعداد المعلمات ...رزق ساقه الله لكم فاشكروه سب
 
درس العقيدة الثالث
مجمل عقيدة أهل السنة والجماعة
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ،ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله لا مضل له ومن يضلل فلا هادي له.وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسول
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) (سورة آل عمران : آية رقم (102)}
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً} سورة النساء : آية رقم 1
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً *يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً} (سورة الأحزاب : آية رقم (70 ،71)
أما بعد ...فإن أحسن الكلام كلام الله سبحانه وتعالى وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار
تلخيص الدرس الأول
تعريف العقيدة
العقيدة لغة: من العقد، والتوثيق، والإحكام، والربط بقوة
اصطلاحا: الإيمان الجازم بالذي لا يتطرق إليه شك لدى معتَقِده.
فالعقيدة الإسلامية تعني
الإيمان الجازم بالله -تعالى-وما يجب له من التوحيد والطاعة- وبملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر، وسائر ما ثبت من أمور الغيب، والأخبار، والأصول، علمية كانت أو عملية .
من هم أهل السنة والجماعة ؟
أهل السنة والجماعة هم كل من كان على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته .
وسموا أهل السنة: لاستمساكهم واتباعهم لسنة النبي صلى الله عليه وسلم .
وسموا الجماعة: لأنهم الذين اجتمعواعلى الحق، ولم يتفرقوا في الدين، واجتمعوا على أئمة الحق، ولم يخرجوا عليهم، واتبعوا ما أجمع عليه سلف الأمة .
ولما كانوا هم المتبعين لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم المقتفين للأثر، سموا " أهل الحديث " و " أهل الأثر " و " أهل الاتباع " ويسمَّون " الطائفة المنصورة " و " الفرقة الناجية.
وصف السنة والجماعة أو أهل السنة والجماعة وصف شرعي جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم . كيف ؟
أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما ذكر الفتن والاختلاف قال إن من يعش منكم بعدي فسيري اختلافا كثيرا قال فعليكم بسنتي .
كذلك الجماعة لما ذكر الاختلاف والفرقة قال عليكم بالجماعة فعليكم بالجماعة ، وقال : إن يد الله مع الجماعة . فالجماعة إذا وصف شرعي جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم فهكذا الوصف بمجمله أهل السنة والجماعة أو السنة والجماعة منهج شرعي يمثل الإسلام بمصادره ومنهجه وليس فرقة ولا طائفة
هل الفرق التي من غير أهل السنة والجماعة خرجوا من مسمي الإسلام ؟
لا ، هم من المسلمين هم مسلمون لكنهم خرجوا عن السبيل اتبعوا السبل, وهم أكثر فرق الأمة ومن فرق الثنتين والسبعين التي خرجت عن السنة فيسمون أهل الأهواء, يسمون أهل الافتراق, يسمون أهل البدع, يسمون الفرق المفارقة لأنهم اتبعوا السبل التي نهى الله عنها ونهى عنها الرسول صلى الله عليه وسلم, فلا يخرجون من مسمى الإسلام لكنهم لا يسمون أهل السنة والجماعة ولا يستحقون هذا الوصف لأنهم خالفوا وصية النبي صلى الله عليه وسلم يالاستمساك بالسنة.
من هم السلف؟
السلف : هم صدر هذه الأمة من الصحابة والتابعين، وأئمة الهدى في القرون الثلاثة المفضلة، ويطلق على كل من اقتدى بهؤلاء وسار على نهجهم في سائر العصور سلفي نسبة إليهم
>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>
خصائص عقيدة السلف
إن شاء الله من خلال الدروس القادمة سأشرحها على جهة التفصيل لكن الآن سأعرضها بإجمال
1- أبرز سمة وأهم صفة السمة هي الكمال والشمول لأنه دين الله ودين الله كامل وشامل لكل زمان ولكل مكان ولكل بيئة ولكل مجتمع ولكل دولة وهذه مسألة هي حقيقة لكن إن تخلفت في بعض الأزمان والأمكنة فهذا بسبب تقصير المسلمين وإلا فإن أبرز سمة للدين كله والذي تمثله السنة والجماعة هو الكمال والشمول لأنه ربانية تنزيل من حكيم حميد وهو سبحانه العليم الخبير لمصالح العباد.
2-النقاء( نقاء المصادر وسلامة المصادر): وأعني بذلك أن مصادر السنة هي مصادر الدين النقية بخلاف ما وقع فيه أهل البدع والافتراق فإنهم تعكرت مصادرهم ابتدعوا في الدين أخذوا من مصادر غير صافية إما آراء الرجال وإما الأهواء وإما الابتداع وإما أمور سنذكرها إن شاء الله في ثنايا الدروس .
النقاء : فمصدرها القرآن وسنة النبي – صلى الله عليه وسلم – القولية والفعلية
والتقريرية أي ما ثبت من ذلك ما ثبت من سنة النبي صلى الله عليه وسلم ومصدر الدين الإجماع هل هو مصدره ولا لا هذا سيأتي الإجماع طبعا هو مبني عن الكتاب والسنة لكن سأفصل فيه فيما بعد.
3-البقاء والحفظ : أيضا من خصائص منهج أهل السنة والجماعة لأنه هو الدين الحق والدين قد تكفل الله بحفظه وقال عز وجل ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر:9] والله عز وجل كما تكفل بحفظ القرآن بحروفه وبمعانيه حفظا كاملا كذلك تكفل بحفظ السنة. فالكفالة ليست للقرآن فقط لكن القرآن له خصائص أنه تكفل الله بحفظه بمعانيه وحروفه بحيث لا يزيد ولا ينقص ولا يمكن التعرض له بأي تحريف ولا نقص .
السنة : قد تروى بعضها بمعاني وقد تروى بالسلوك والقدوة ومع ذلك السنة محفوظة لأنها مصدر الدين .
غير أهل السنة والجماعة قد يقول قائل : أليس عندهم مصادر محفوظة نقول نعم فيما
أخذوا به من القرآن والسنة محفوظ لكنهم اعترتهم مصادر أخرى يعتريها جميع أنواع
الاعتلال ، الاعتلال التي تعتري البشر من النسيان ومن النقص والخلل والفناء اللي هي
نتاج البشر الذي أدخلوه وجعلوه باسم الدين هذا لاشك أنه أولا ناقص وثانيا أنه ليس
مصدر فمن هنا لا تتوفر صفات الثبات والبقاء والحفظ والنقاء إلا لأصول أهل السنة
والجماعة.
هل يشترط للجماعة أن تكون هي الأغلبية لأن هذا اللفظ يلتبس على كثير من الناس ويستدلون بأن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بالجماعة فالأشاعرة مثلا هم أكثر أعيان المسلمين فهم إذن علي الصواب ؟
هذا سؤال جيد ،جزاك الله خير، أولا ليس من شرط البقاء على الحق الأكثرية بل
إن قطعيات النصوص تدل على عكس ذلك خاصة في بعض الأزمان وبعض الأحوال ، ولذلك وصف النبي صلى الله عليه وسلم أهل الحق أنهم في بعض الأحوال أنهم غرباء حينما يكثرالفساد ويبقي الصالحون قلة هذا أمر ، الأمر الآخر تشير النصوص إلى أن أهل السنة ضمن فرق المسلمين فرقة من العديد من الفرق كما جاء في حديث الافتراق وعدد الفرق بين ثلاث وسبعين فرقة وقعت في الافتراق والأهواء فالواحدة من ثلاث وسبعين قليلة وإن كان هذا لا يتعلق بالعدد لكن في مؤشر على أنهم أي أهل الحق يقلون خاصة في بعض الأزمان وبعض الظروف .
الأمر الآخر أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر الافتراق واتباع السنن خاطب المجموع مما يدل على أن الأكثرية ستقع في مما وقعت فيه الأمم من الافتراق والأهواء والاختلاف في الدين كقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح ( لتتبعن سنن من كان قبلكم)
شوف الخطاب إيش لعموم الأمة ولا يعني ذلك كلها إنما الأغلب الحديث يدل على أن الأغلب وإلا فهذا العموم مستثنى بقول النبي صلى الله عليه وسلم ( لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من عاداهم إلي أن تقوم الساعة )ولذلك ينبغي دائما أن تجمع النصوص ، ويرد بعضها إلى بعض و نأخذ النص العام ولا نخصصه بما يخصصه فنقع في الهلكة أو الاعتقاد الخاطئ والتصور الآخر الخاطئ عن الناس ونخطيء جميع الناس لا--- إذن هذه الأدلة بمجموعها والواقع أيضا وهو واقع ظاهريدل على أن أهل الحق قد يقلون ، بل وقد أحيانا يتشتتون في بعض البلاد ، قد تجد في بعض الأماكن وبعض البلاد أهل السنة قلة قد تجد في بعض الأرياف والقرى البعيدة التي هيمنت عليها البدع قد تجد واحد سني صاحب سنة والبقية يكونون قد وقعوا في البدع والأهواء والله أعلم .
نعم لا شك قاعدة في كل زمان وفي كل مكان ، المعيار هو الحق كما قال أحد السلف عبارة جميلة "ولو كنت واحدا"

4-الوضوح والنقاء : ولذلك وصف النبي صلى الله عليه وسلم بالبيضاء يقول في الحديث الصحيح (تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك) ويقول صلى الله عليه وسلم (جئتكم بها بيضاء) بيضاء نقية ، بيضاء نقية لا يعتريها أي غبش وهذا يصحب يعني أصول السنة إلي قيام الساعة لأنه لا يعقل أن يعتري السنة شيء من الغبش لأن هذا يقتضي النقص في الدين وحاجة الناس إلى الوحي وقد انقطع الوحي بنبينا صلى الله عليه وسلم وانقطعت النبوة ، تكفل الله بحفظ الدين وهذا يقتضي البقاء والنقاء والوضوح لكل من أعطاه الله بصيرة والوضوح أمر نسبي الوضوح لمن وفقه الله للهدي وإلا فأهل الأهواء والنفاق هم عليهم عمى قد تعمي عليهم الواضحات نسأل الله العافية إنما هو واضح لمن لزم الجد في تحصيل الحق, لمن صدق في البحث عن الحقيقة ,واضح لمن وفقه الله وهداه ولمن سلك وسائل وأسباب الهداية عن تجرد وإخلاص فإنه يجدها واضحة نقية كما وصفها النبي صلى الله عليه وسلم.
5-الاعتدال والوسطية: ثم أيضا من سمات السنة والجماعة الاعتدال والوسطية في كل شيء ولذلك تجد أهل السنة والجماعة دائما في أصول الدين وسط بي طرفين بين طرف أهل الغلو وبين طرف أهل التساهل والإعراض في سائر أمور الدين في أركان الإيمان وأركان الإسلام في مسائل النظر إلي الغيبيات في الأحكام على العباد في تطبيق الشرع والعمل به في العبادات نعم على سبيل المثال :
في مسألة الوعد والوعيد هم وسط بين المرجئة الذين لا يعتبرون أي اعتبار للوعيد وبين الخوارج الذين لا يضعون أي اعتبار للوعد فالخوارج يأخذون بنصوص الوعيد على أشد ما يمكن أن يحملوه على أشد محامله و المرجئة يأخذون بنصوص الوعد على أشد محاملها، فأهل السنة بين هذا وذاك يؤمنون بالوعد وأنه صدق وحق ويؤمنون بالوعيد ويردون هذا إلي هذا لأن نصوص الشرع لابد أن تتكامل لا سيما أن نصوص الوعيد فيها الكثير مما يقصد به الزجر وله استثناءات وله نصوص أخري تفسره فعلى هذا أهل السنة في جميع أمور الدين الاعتقادية والقولية والعملية هم وسط هم منهج الاعتدال ونجد هذا ظاهر في أحداث اليوم وإن كانت كثيرا من مواقف أهل السنة والجماعة لا تزال يعني تعتريها وسائل أو يعتريها النقص في وسائل النشر إلي أنها وسائل مباركة ومع ذلك إلا أن قصدي أنها العقيدة مباركة تبلغ الناس حتى بالوسائل البدائية فأقول : حتى في الأحداث المعاصرة نجد مواقف أهل الاعتدال مشايخنا الكبار العلماء الدعاة الذين استقاموا على السنة نجد أن منهجهم هو منهج الاعتدال إذاء يعني طائفتين من الأمة طائفة الغلو الذين سلكوا مسالك التكفير والفساد في الأرض والتفجيرات وغيرها وطائفة الإعراض والتساهل من الذين تميعوا في الدين وأضاعوا حقائق الدين الولاء والبراء والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى لا يكادون يجعلون الدين معالم فهم وسط بين هذا وذاك.
6 –أصول أهل السنة والجماعة أصول توقيفية أي لا مجال للاختراع فيه ولا زيادة ولا نقص: موقوف على ما جاء في كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن الأشياء المهمة التي يحسن التنبيه عليها بهذه المناسبة في هذا المقام أن أصول الاعتقاد ، الأصول المسلمات الثوابت ليست مجال
للاجتهاد وهذا معني كلها ثابتة لو كانت مجال الاجتهاد ما استقرت لو كانت فيها مجال لإدخال العقل والعواطف والأهواء والرغبات والأمزجة لما وجد فيها كمال ولا نقاء ولا سلامة ولا بقاء ولا وضوح ولا اعتدال ولا توقيفية لكن نظرا لأن العقيدة هي الأصول والثوابت فهي محل إجماع عند السلف، إن خالف فيها المخالفون فهذا لا يعني إنها اعتراها النقص ، النقص في من خالفوا وليس فيها إذا هي توقيفية موقوفة على ثوابت القرآن والسنة موقوفة
على ما أجمع عليه السلف ومن هنا فلا مجال الاجتهاد فيها
نعم الاجتهاد , في مسائل الأحكام أي في مسائل الأحكام في الفقه والأمور
الأخرى بل حتى في الفرعيات التي تتفرع عن مسائل العقيدة التي لم تثبت أدلتها في
مسائل تشكل على بعض طلاب العلم تدخل في بحوث العقيدة هي محل خلاف عند أهل العلم ويظن بعض الناس إنها في العقيدة ومن هنا ظنوا أن الخلاف فيها خلاف في العقيدة وهذا خطأ هي مسائل تفرعت عن مسائل العقيدة وليست من أساسيات العقيدة على سبيل المثال :
رؤية النبي صلى الله عليه وسلم إلي ربة في المعراج هذه ثابتة لكن هل هي عينينة أو قلبية هذا محل خلاف وكونه محل خلاف ، العيني والقلبي لا يعني أصل الرؤية غير ثابت وهكذا هذا من أجل توضيح الأمر لألا يكون فيه لبس ثم أخيار في خصائص وليس آخرا لأن خصائص العقيدة لا تنتهي لكن المهم منها .
7-هي التي يتحقق بها الامن والسعادة في الدارين: إن عقيدة السلف الصالح للسنة والجماعة نظرا لأنها تمثل الإسلام بمصادره ومنهجه الإسلام الحق
فهي التي تحقق الأمن والسعادة في الدارين لأفراد الأمة ومجموعاتها الله عز وجل يقول (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ) [الأنعام:82] الأمن ليس فقط
يا أخوان الأمن الظاهري وإن كان مقصود شرعا لكن أيضا الأمن الباطني وهو مرتكز الأمن أمن القلوب أمن النفوس أمن العقول ولذلك جاء الدين بحفظ الضرورات الخمس التي لا يمكن تحفظ إلا بالأمن جاء بحفظ الدين وحفظ العرض وحفظ المال وحفظ النفس وحفظ العقل .
وهذه الأمور لا يمكن تقوم إلا على أساس الدين تحقيق الأمن والسعادة في الدارين
ولذلك مما ينبغي أن ننبه المسلمين جميعاً له اليوم إنه في ظل هذه الظروف القاسية
التي تعيشها الأمة في ظل هذه الأحداث المؤلمة وما تعيش الأمة من حالة الوهن والضعف والتفلت والفرقة يجب أن نذكر المسلمين بأنه لا يمكن أن يستقيم لهم أمر ولا يعتزوا وينتصروا ولا يجتمع شملهم ولا يخذل عدوهم إلا باستقامة العقيدة هذه حتمية نعم بل لا يمكن أن تزدهر لهم مدنية وحضارة على وجه كامل إلا باستقامة العقيدة، نعم الأمم الأخرى قد يعطيهم الله الحياة الدنيا أي أمة من الأمم غير المسلمة قد تزدهر دنياها
قد تملك حضارة مدنية حتى ولو لم تلتزم شرع الله لأن الله عز وجل تكفل للكفار أن
يعطيهم حظهم من الحياة الدنيا وليس لهم في الآخرة من نصيب ، لكنَّ المسلمين لا , عزهم اجتماعهم وهو نصرهم , أيضا وحدتهم لا يمكن أن تكون إلا بالاجتماع على المعتقد الذي جعله الله عز وجل أصل الاجتماع وهو المعتقد السليم.
الخلاصة في هذا المقام أن السنة والجماعة كالإسلام ، السنة والجماعة تعني الإسلام نفسه في مصادره وأصوله وقواعده وأحكامه فليست كما قلت السنة والجماعة ليست فرقة ولا مذهب ولا حزب بل هي الدين الذي ارتضاه الله لعباده ولذلك يجب التنبيه على ما يقع فيه بعض الجهلة من المنتسبين للسنة من رفع السنة شعاراً أو انتماءات يكون عليها تعصب أو ولاء وبراء على أمور خلافية وهذا مما تسبب في تشويه صورة السنة والجماعة عند كثير من الناس من المسلمين وغير المسلمين أعني وجود طائفة من لا يعرفون هذا الأصل قد يتحزبون وقد يتكتلون تكتلات غير مشروعة تحت شعار السنة والجماعة ، والسنة والجماعة إنما هي منهج ، منهج أمة يسلكه وينتمي إليه كل من سلكه دون أن يكون هناك تعصب لأفراد ولا لأصول يصنعها الناس ولا لتنظيمات ولا لتجمعات فهي الدين الحق ،والدين الحق يشمل كل من اعتنقه بدون أي وسيط من أنظمة أو أفراد.
هل نقول أن وصف أهل السنة والجماعة ينطبق على جميع المسلمين في الوقت الحاضر ؟
لا ، لا ينطبق على جميع المسلمين في الوقت الحاضر ، السنة والجماعة هم الذين
التزموا نهج النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة من المسلمين ، بقية الفرق تبقي تحت
مسمي الإسلام ومسمي المسلمين لا يعني الإسلام ينقسم لكن لأن المسلمين انقسموا على
الإسلام ، انقسموا حوله الإسلام لا ينقسم ولأن الذين خرجوا عن السنة خروجهم ليس
خروج ردة فبقوا تحت مسمي الإسلام لكنهم بأوصاف أخري يعني الفرق معروفة وصفت قديما وحديثا وغير الفرق أيضا يصفون بأنهم ، أو المجموع سواء من انتمي لفرقة خرجت عن السنة والجماعة أو لم ينتمي كل يشمله الوصف العام أهل الأهواء أهل البدع أهل الافتراق يكونون تحت مسمي المسلمين وعلى هذا ليس كل المسلمين على السنة إلا من التزم هذا المنهج ،لكن أحب أن أشير بهذه المناسبة إلى أمر :
هو أن أغلب عوام المسلمين وهم أكثرية أغلب عوام المسلمين الذين لم يتلبسوا ببدع ولم يكن عندهم اعتقادات باطلة بقوا على الفطرة والسلامة فالأصل فيهم أنهم من أهل السنة والجماعة حتى لو لم يعرفوا ذلك ولو لم يعلنوا ذلك أو حتى ولو انتموا لبعض الفرق مجرد انتماء نعم انتماء بدعة ولكنها ذلة هي مذلة لا تخرج الإنسان من السنة ، فهذه مسألة مهمة وتحتاج إلي أن تتوافر لدينا الدراسات والإحصائيات
الدقيقة لعلنا نكتشف وهذا ما يعني يبدوا لي لعلنا نكتشف بالإحصائيات أن أغلبية عوام
المسلمين نظرا لأنهم ليسوا أهل بدع في اعتقاداتهم ولا عندهم أيضا تأصيل للبدع
تبعيتهم تبعية غير بصيرة وأيضا لا يمارسون البدع العملية الكثيرة وأغلبيتهم إن شاء
الله يدخلون في مسمى السنة والجماعة.
نعم من الأمور المهمة ما يتعلق بقواعد وأصول التلقي والاستدلال هذه من المصطلحات الحديثة لكنها مصطلحات صحيحة التلقي والاستدلال أو منهج التلقي والاستدلال مصطلح معاصر لكنه صحيح يعني معناه (مصادر الدين وكيف نستمد الدين منها) فمصادر الدين هي (مصادر التلقي) وكيف نستمد هذا يسمى منهج الاستدلال ، إذاً ينشأ على هذا سؤال به يتقرر الأصول التي تتعلق بقواعد وأصول التلقي والاستدلال هذا السؤال هو ، ممن نستمد الدين ، وكيف نستمده ؟ نقول نستمد الدين من مصادره ، ما هي مصادره ؟ مصادره نعم تفضل.
مصادر الدين هي الكتاب والسنة والإجماع
طيب إذا قلنا هذا الاستمداد هل هو مجرد الاستمداد الدين من المصادر هل
بمجرد أن يتناول أي إنسان يقرأ نص يتناول الأحكام كما يحلوا له ؟ نعم ما رأيك ؟
لا ليس بذاك
إذاً ما الذي نحتاجه ؟
نحتاج إلي المهارة والدراية في معرفة كيفية الاستدلال والفقه فيها ،
يعني عندما نقول مصادر الدين قد يتفق معنا أغلبية المسلمين حتى الذين وقعوا في الأهواء والبدع والافتراق على أن المصادر الكتاب والسنة وكلٌ يدعي وصلاً لليلى بل لا تجد فرقة إلا تدعي أنها تلتزم بالكتاب والسنة لكن كل دعوى ولها حقيقة لابد أن نميز الأمور بأصول شرعية أين الحقيقة أنا ما أفرضها على الآخرين ولا يفرضها عليَّ الآخرون ، حقيقة تحرير مصادر التلقي مصادر الدين وكيف نستمد منها ، حقيقة لها أصول شرعية رسمها النبي صلى الله عليه وسلم ورسمها الصحابه هذه الحقيقة هي تسمي منهج التلقي والاستدلال وتتركز في الأصول التالية :
أولاً: قواعد وأصول في منهج التلقي والاستدلال
الأصل الأول :مصدر الدين عموماً والعقيدة على وجه الخصوص هو كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيحة . قلنا الصحيحة لأنه ما لم يصح لم يستمد منه الدين لا يأتي بمصدر للدين لأنه يتكلم عن الدين بأصوله وثوابته ومسلماته لا الاجتهاديات ،مع أن الاجتهاديات ترتكز على الدليل لكن أحياناً في الأمور الاجتهادية في مسألة الأخلاق والفضائل مثلا قد يستمد العالم بدليل ليس بثابت لكنه أيضا ليس بموضوع يعتقد أنه دليل ضعيف لكن فيه حكمة فيقول على الأقل أنا أعتبره حكمة ، هذا بالنسبة للأمور الاجتهادية أما في أمور قطعيات الدين العقيدة الثوابت المسلمات لا يمكن أن يرد مصدر غير الكتاب والسنة ، والإجماع وهو مصدر لابد أن يرتكز عليه الكتاب والسنة ولذلك بحمد الله لا يوجد إجماع عند السلف ليس له مرتكز من النصوص لأن الإجماع مبناه على الحق( والحق مصدره مصادر الحق -الوحي المعصوم- في القرآن والسنة)
ومصادر الحق لابد أن تتضمن بعض الأصول التي تحتاج إلي استنباط فهناك أشياء اجمع عليها ، أجمع عليها السلف لأنها:
* إما أن تنبني على قاعدة جاءت بنص،
* أو قاعدة جاءت بمجموعة نصوص ،
* أو منهج علمي وعملي رسمه النبي صلى الله عليه وسلم في سيرته،
* ورسمه الصحابة في سنة الخلفاء الراشدين ، فصار هذا المنهج العملي إجماع لأنه راجع إلي تطبيق الدين ، وهذا يسمي منهج، فإذا قلنا مصادر الدين الكتاب والسنة وإجماع السلف الصالح
قد يرد تسائل وأنا أسأل الطلاب الآن عن هذا السؤال العقل أليس مصدر؟ نعم العقل نعمة من نعم الله عز وجل كرم الله بها العباد وجعلها مناط التكليف أليست مصدر ها ما رأيكم ؟
العقل لا يعتبر مصدر ، لكن العقل الصريح أو الصحيح لا يخالف النقل الصريح
أي نعم العقل السليم لا يمكن أن يخالف الشرع لأن هذا خلق الله وهذا أمره ولا يمكن أن يتعارض خلق الله وأمره ، هذا الجواب يعني مقارب ، الجواب بالتفصيل إن العقل وسيلة لا يستقل بتقرير الدين نعم ، نعم العقل وسيلة وهو مناط التكريم مناط التكليف وهو وسيلة الاجتهاد ولولا أن الله أعطانا عقول ما عرفنا الهدي الذي يسره الله لنا وإن كان هذا بتوفيق الله لكن من توفيق الله أن أعطي البشر عقولاً يهتدون بها فهو إذا وسيلة وليس مصدر إلا بالإجماليات وهذا يعني عند التحرير ، ماذا نقصد بالإجماليات ، نقصد بالإجماليات أن العقل السليم يدرك المجملات التي لا تغني عند الله عز وجل ولا توصل إلي المنهج الكامل وتفصيلات الأصول وتفصيلات الشرائع يعني مثلاً العقل السليم يدرك ضرورة التزام الصدق ، والدين جاء بوجوب الصدق يدرك خطورة الكذب والدين جاء بتحريم الكذب العقل أيضا بعض العقول المتميزة المرهفة قد يدرك ضرورة البعث لأنه لما يري حياة الناس وما فيها من تفاوت وما فيها من ظلم وما فيها من مشاكل ولأواء يدرك بعقله أنه لابد من حياة يكون فيها إنصاف وعدل أخري هذا الإدراك الإجمالي للعقل هل يمكن أن يدرك به صاحبه البعث والنشور والصراط والميزان والحوض ، هل يمكن ؟ هذه أمور غيبية . العقل لا يدركها على جهة التفصيل. فبذلك العقل أحالنا على النص فما دام أحالنا على النص أصبح العقل وسيلة وليس مصدر نعم العقل من مصادر العلوم الإنسانية العلوم التجريبية الله عز وجل أعطي العقل من التكاليف ما ينوءوا به ، لا يستطيع ، عقول البشر التي كدت وكلت في البحث عن أسرار الكون إليالآن ما انتهت إلا إلي جزء يسير جدا من أسرار هذا الكون.
الخلاصة :
أولاً: قواعد وأصول في منهج التلقي والاستدلال
القاعدة الأولى : أن مصدر الدين هو كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - الصحيحة أو ما ثبت منها وإجماع السلف الصالح وهذا الإجماع مبني على الكتاب والسنة كما سبق تكريره.
أما القاعدة الثانية : أن كل ما صح من سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم - وجب قبوله والعمل به وإن كان آحاداً في العقائد وغيرها ونعني بذلك أن كل ما ثبت من أقوال النبي - صلى الله عليه وسلم - وأفعاله وأحواله وتقراراته وسيرته كل ما ثبت فهو الدين فهو المصدر ويجب قبوله والتسليم به،
أما التقييد وإن كان آحاداً فهو راجع إلى أن بعض أهل الأهواء والبدع خاصة الذين عولوا
على مصادر أخرى غير الكتاب والسنة وجدوا أن مبادئهم وأصولهم التى تقوم على التأويل والتعطيل تتصادم أحياناً مع بعض النصوص، فكان من حيلهم أن زعموا أن كثيراً من النصوص التي تصادم أصولهم أحاديث آحاد.
والمقصود بأحاديث الآحاد هي التي يكون في سندها رجل واحد كحديث ( إنما الأعمال بالنيات).
ومن المعلوم أن هذا التقييد تقييد باطل، لأن الدين جاء على أساس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بلغ الصحابة وكلهم ثقات، وأنهم بلغوا الدين وقد فضلهم الله يعني رضى عنهم، وبين أنهم عدول، وشهد لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بالعدالة بل حمَّلهم أمانة نقل الدين، فمن هنا لابد حتماً أن نأخذ روايتهم، وإن كانت روايتهم آحاد ما دامت صحت عن الثقات، ولذلك نجد أن أغلب الدين كان مروي بالآحاد، بل إن النبي - صلى الله عليه وسلم -
أقام الحجة على الأمم كلها غالباً بآحاد يعني بأفراد، ولعل من أوضح الشواهد عند المستمعين أن الصحابة - رضي الله عنهم - لما بلغهم عن طريق واحد أن القبلة صرفت من
بيت المقدس إلى الكعبة انصرفوا جميعاً مع أن الذي بلغهم واحد، انصرفوا إلى الكعبة فأقرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك إذاً الدين هو ما صح بصرف النظر عن كون الراوي واحد أو أكثر من واحد خاصة إذا كان الراوي في أعلى الإسناد.
أسئلة الدرس الثالث :
اذكري بإيجاز خصائص عقيدة السلف:
جزاكم الله خيرا وبارك فيكم
ستبحانك اللهم وبحمدك أشهد ألا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك
<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<
اسئلة الطلاب مع إجابة الشيخ :
مسألة التكفير خطيرة جدا ومن موانع التكفير للمعين ؟
موانع التكفير كثيرة أهمها:
أولا : الجهل .
وثانيا ا: لإكراه .
وثالثا : التأول .
ورابعا : الاشتباه .
هذه أصول أو أغلب قواعد الأعذار ومع ذلك الأعذار لا تتناها أحيانا الإنسان يكون له
ظرف معين يلتبس بأحوال يعذر بهذا الحال بعذر عادل غير هذه الأعذار الكبرى.
، ما الطريقة السليمة للتمسك بعقيدة أهل السنة والجماعة في هذا الزمن أو في هذه الفتن التي تعج فيها البلاد ؟
كأنه يسأل السائل الأول الطريقة السليمة لنشر السنة هذا السؤال مهم أهل السنة
والجماعة يجب أن يبذلوا كل وسيلة مشروعة لنشر السنة لا مجرد تكثير الناس وهذا مطلب شرعي فكلما يهتدي الناس على أيدينا فهذا مطلب شرعي لكن لأن الله ما أوجب ذلك أوجب علينا الدعوة إلي الحق والنصح للأمة فمن( مقتضى نصح الأمة أن يسعى أهل السنة والجماعة إلي تحصيل كل وسيلة مشروعة لنصر السنة) وكلها تنبني على الأسس التالية:
:
*أولا : الدعوة بالقدوة أنا أعتقد أن أهل السنة خاصة الشباب الدعاة المتحمسين اذا ركزوا على وجود القدوة في تعاملهم مع الله عز وجل وتعاملهم مع الخلق وإظهار السنة على سلوكياتهم لكان هذا كافياً عن كثير مما نقوله من محاضرات وندوات ووسائل ، ولذلك نجد أكبر مؤثر في نشر السنة بل وفي نشر الإسلام أيضاً عبر التاريخ هو القدوة ، القدوة بالسنة هذا أمر ،
*الأمر الآخر ما يمكن أن يكون أو ما نسميه بضرورة تحقيق الاجتماع الذي أمر الله به والاجتماع يأخذ مراحل يعني كثير من أهل السنة يطمح لجمع الأمة وهذا مطمح كبير جيد لكنه ينبغي أن يتدرج بأن يجمع جهود أهل السنة للقيام بالنصيحة لباقي الأمة .
وكيف يكون ذلك ؟
بأن تتضافر الجهود لتطبيق السنة بين أهل السنة ثم القدوة ثم وسائل النشر تتكاتف
الجهود وتتضافر بالوسائل المتاحة.
*الأمر الثالث : أن نشر السنة ينبني على النصيحة وأعني بذلك أن يبتعد دعاة السنة مما يقع فيه بعضهم مع الأسف من القسوة والتشهير والعنف في الكلمة وفي التعامل ونأخذ بوصية النبي صلى الله عليه وسلم الرسول صلي الله عليه وسلم يقول
{ما كان الرفق في شيءٍ إلا زانه ، وما نزع من شيء إلا شانه } ويقول صلى الله عليه وسلم في حديث أصرح من هذا في هذا الباب يقول : { إن الله ليعطي بالرفق ما لا يعطي بالعنف}.
سؤال عن اعتقاد أهل الشيعة الحاضرة والفرق الضالة هل هم مساوين في اعتقادهم لاعتقاد أهل السنة والجماعة ؟
كيف يمكن للمسلم أن يحافظ على ما يكون من أهل السنة والجماعة في هذا الزمان الذي اختلف عن زمان أهلنا ؟
المحافظة على السنة يسيرة ولله الحمد لأن الله عز وجل جعلها نقية بينة ظاهرة وسهلة
أيضاً لأنها تحتاج إلي بذل أسباب الصدق أولاً ينبني على التزام السنة الصدق مع الله
عز وجل والصدق في البحث عن الحق هذا أولا ، ثانيا تأسيس السنة والجماعة من حيث
المعتقد ومنهج بالتعلم معلوم أن أهل السنة والجماعة خاصة عوامهم الذين أخذوا السنة
والجماعة بالتبعية للآباء والأجداد ما ثَبَّتُوا لا تنبت أصول السنة في قلوبهم عن
طريق التعلم ويحتاج من يريد أن يثبت على السنة أن يتعلم الأصول الضرورية ما أقصد أن يكون عالم في العقيدة لا يتعلم بداهيات ومسلمات الدين التي ينبني عليها عقيدة أهل
السنة والجماعة الأمر الآخر القدوة النظر إلي القدوة العلماء الذين يمثلون السنة
والجماعة يجب أن يكونوا هم مرجعية فهم السنة بل يجب أن يكونوا مرجعية الأمة كلها
لكن هذا من أسباب البقاء على السنة أن يكون العالم هو قدوتك ومرجعيتك الأمر الآخر
مما يظهر لذلك تهيئة الجو جو المخالطة والمجالسة لأن المرء من جليسه يحرص المسلم
والمسلمة على أن تكون مخالطته ومعايشته لمن حوله مع من يلتزمون السنة ليسلم من
غوائل الخلطة بأهل الأهواء.
يا شيخ بالنسبة للبدعة هل تعتبر في حقيقتها كفرا ، وتقسيم البدعة إلي مكفرة أو
محرمة وما شابه ذلك هل هذا التقسيم صحيح ؟
لا البدعة من حيث التقسيم تنقسم إلي ثلاثة أقسام
بدعة مكفرة هذه كفر وليست محل الحديث الآن يعني تُخرج من الملة كالشرك بالله عز وجل- دعاء غير الله - هذا شرك يعني يدخل في منظومة البدع بالمفهوم العام لكنه بدعة شركية يعني مخرج من الملة هذا في العموم ومع ذلك إخراج الفرد يحتاج إلي تطبيق الشروط التي سبق ذكرتها
النوع الثاني: البدع التي لا تخرج من الملة نوعان :
1* بدع مغلظة هي كبائر بدع منهجية كبري أو المغلظة بمعني أنها ورد فيها الوعيد
2*بدع صغري مثل بعض أنواع التوسل البدعي وبعض أنواع التبرك البدعي التي هي محل نزاع أو بدع إضافية
فالبدع الكبرى والبدع الصغرى لا تخرج من الملة ويبقي صاحبها صاحب بدعة ويقال أنه من أهل البدع هذا إذا كاثرت عنده .
ومن هنا الإجابة على كثير مما ورد في الأسئلة أن متي نحكم على الشخص أنه مبتدع ؟ أولا لا نحكم على المسلم بأنه خارج من الملة ببدعته إلا بتطبيق الشروط .
الأمر الثاني إذا وقع في البدع متي نقول هذا مبتدع ومن أهل الأهواء والبدع ما نقوله إلا بشروط أهمها ، أو تجتمع هذه الشروط في شرطين أو في وصفين:
* الوصف الأول : إذا كان على نهج فرقة من الفرق يعني يلتزم نهجها ويدين بها ويعتقد ما تقوله في الجملة ولو لم يكن يعرف التفاصيل إذا انتمي إلي فرقة وتسلم بنهجها فهو مبتدع فرقة مبتدعة يعني حكم عليها بالابتداع
*الوصف الثاني : إذا كان صاحب البدعة تكاثرت عنده البدع حتى أصبح هديه وسمته وسلوكه سلوك أهل البدع إذا تكاثرت عنده يسمي مبتدع أما إذا عمل ببدعة صغيرة جزئية بدعة واحدة وبقية أموره على السنة فهذه زلة لا يقال صاحبها مبتدع لألا يُنَّفَر من السنة والزلة تقع من مسلم وهي من باب الخطأ.
بعض الناس في شبهه يقول أن جميع الفرق تقول أنهم من أهل السنة والجماعة ، الصوفية تقول أنها مع أهل السنة والجماعة والخوارج يقولون أنها أهل السنة والجماعة فكيف نرد هذه الشبهة وكلهم يدعون أنهم يتبعون الرسول صلى الله عليه وسلم ويتبعون كتاب الله عز وجل فكيف نرد عليهم ؟
بعض الجماعات المعاصرة الآن يرون أنه لا ينبغي تسمي بأهل السنة
والجماعة وإنما يتسمون بأهل الحديث قالوا لأن الآشاعرة تسموا بالوصف الأول
على الحال هذا من الأوصاف المترادفة يعني أهل السنة والجماعة وأهل الحديث والطائفة المنصورة والفرقة الناجية وأهل الأثر وأهل الاتباع أو سبيل المؤمنين أو الصراط المستقيم ونحو ذلك هذه أوصاف شرعية معتبرة بقي متي يتسمى صاحب السنة ومتي لا يتسمي أنا في تقديري أن هذا راجع إلي ظروف المسلم أو صاحب السنة في المكان اللي هو فيه فمثلا عندنا في المملكة العربية السعودية وفي عيون جزيرة العرب في اليمن في الخليج الغالبية على السنة فلا نحتاج إلي أننا نأتي بتمييزٍ آخر لكن نجد مثلا في البلاد الأخرى في بقية بلاد المسلمين قد تتسمي بعض الفرق بأهل السنة والجماعة وتكون أكثرية أو كثيرة فيقع الخلط واللبس فالأهل السنة أن يتميزوا بوصف شرعي صحيح من دون تعصب حتى السلفية يعني مثلا قد يكون بعض البيئات يحتاج إلي أنه يقول فلان سلفي ونحن علىالسلفية وإن كنت عندي تحفظ على الإطلاق هذا لأن فيه من التشويش والحرج الشيء الكثيرلكن مع ذلك قد نعذر بعض الذين يضطرون لاستعمال هذا الوصف إذا كان الوصف الآخر يلتبس فمتى التبس وصف من الأوصاف الشرعية يلجأ إلي وصف آخر والله أعلم.
طيب يا شيخ أخونا الحبيب من دولة المغرب يقول هل وقع خلاف بين الصحابة يا شيخ في العقيدة ؟
الشيخ : لا الصحابة ما وقع عندهم فرقة ولا ابتداع لكن قد يقع من بعض أفراد الصحابة بعض الذلات التي تندرج تحت مفردات البدعة لكنها تكون عن تأول واجتهاد خاطئ وهي بمثابة ذلة العالم لكن القاعدة المجمع عليها والحقيقية من الواقع أنه لم يكن أحد من الصحابة وقع في الافتراق والأهواء والبدع على الإطلاق أما الذلة فنعم لأنه ليس معصوم إلا النبي صلى الله عليه وسلم ولذلك لا يوجد صحابي عنده منهج في الابتداع أبدا إنما الذلات قد تصنف أنها من نوع البدع كما حصل من بن عمر رضي الله عنه لأن بالمثال يتضح المقصود كما حصل من بن عمر رضي الله عنه بالغ في تتبع بعد آثار النبي صلى الله عليه وسلم على وجه لم يرد عن كبار الصحابة الآخرين فهذه ذلة عالم.
أنكم قلتم الفرق ثلاث وسبعين فرقة أو شعبة لا تخرج من دائرة الإسلام فكيف توفقون وتجمعون بين هذا الحديث وبين حديث كلها في النار إلا واحدة وهل يحكم على عيان هذه الفرق والمذاهب بأنهم أهل الأهواء.
نعم سؤال جيد الحديث هو نفسه يحكم بأنهم من أهل الملة لأن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر أن اليهود افترقوا على إحدى وسبعين والنصارى على ثنتين وسبعين وقال ستفترق هذهالأمة أمة الإجابة أمة الإسلام على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة . في النار يعني من أهل الوعيد كما أنها الكبائر في النار الزاني يعني إذا مات على كبيرته آكل الربا إلي آخر أصحاب الكبائر إذا ماتوا إذا لم يتغمدهم الله برحمته
أليسوا من أهل النار حتى يتطهروا فيها ثم يخرجوا منها فهذا معني كون أهل الافتراق
الثنتين والسبعين من أهل النار يعني من أهل الوعيد من أهل الكبائر لأن بدعهم كبائر
فالأمر بَيِّن والحمد لله ولذلك ذكر شيخ الإسلام بن تيميه أن هذا مما اتفق عليه سلف
الأمة أنهم اتفقوا على أن اثنتين والسبعين لا تخرج من الملة وإذا خرجت فرقة من
الملة لم تعد من الثنتين والسبعين رجعت إلي أهل الردة نسأل الله العافية.
الفرق يا شيخ بين التوحيد والعقيدة أوليس العقيدة متضمنة للتوحيد ؟
بلى التوحيد هو أعظم مباني العقيدة التوحيد يقصد به توحيد الله عز وجل وتعظيمه
بأسمائه وصفاته وأفعاله وتوحيده بالعبادة وهذا المبنى هو تاج العقيدة هو رأسها هو
الإطار الذي تدور عليه العقيدة فنظرا لأنه هو أصل العقيدة التوحيد أحيانا تسمي
العقيدة كلها بالتوحيد ولا مشاح في الاصطلاح لكن مسمي العقيدة اشمل ، أشمل وأوثق.
من عادى أهل السنة والجماعة من الروافض والصوفية وغيرهما هل يخرج من الملة ؟
هذا يتدرج يعني مجرد العداوة عن هوى وعن جهل هذه كبيرة من كبائر الزمان ، إما إذا كانت العداوة عداوة الدين فهذا يكون كفر في العموم لكن يبقي ونحترز جميعا في مثل
هذه المسائل لأنه كثر الخلط فيها واللبس أقول لو قلنا أنه بارز أهل السنة والجماعة
واعتبر مظهر للحق الذي فلا يعني ذلك تكفير المعين قد يكون جاهل قد يكون متأول قد
يكون يعني مكره قد يكون الأمر عليه ملتبس أما إذا كان بغضبهم لأهل الحق ينصرف إلي الحق الذي معهم فهذا كفر.
حديث لا تجتمع الأمة على باطل،هل يصح؟
على ضلالة نعم النبي صلى الله عليه وسلم صح عنه بألفاظ عديدة ( أن هذه الأمة
لا تجتمع على ضلالة) وهذا هو الحق هذا هو الحاصل لأنه إذا اتفقت الفرق على البدع
خالفوا عمل السنة في كل شيء بقي أهل السنة هم الذين يتوفر فيهم الإجماع ومع ذلك في
أمور كثيرة من أمور الدين يتفق فيها أهل البدع مع أهل السنة مثلا إقامة شعائر
الإسلام الصلاة الزكاة غالب الفرق يقرون بها أركان الإيمان الستة غالب أهل الأهواء
والفرق يقرون بها فنحن نجتمع أهل السنة نجتمع مع أهل الأهواء والفرق في أصول كثيرة لكن إذا خالفوا أصول السنة أو خالف بعضهم بقي على الحق طائفة وهم أهل السنة فانعقد الأمر بأنه لا تُجْمَعُ الأمةُ على ضلالة ، لابد أن تبقى الطائفة التي يقول النبي صلى الله عليه وسلم (على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم ولا من عاداهم ) فبظهورهم يظهر الحق وعلى هذا لا ينعقد الإجماع على باطل بحمد لله.
ما هو الفرق بين المذاهب والفرق مع الفرق بين العالم والشيخ ؟
الفِرَق غالبا تطلق على المخالفين في الأصول والمسلمات والعقيدة والثوابت ،
والمذاهب غالبا تطلق على الاختلاف في الاجتهاديات التي ليست (كلمة غير مفهومة)
فلذلك تسمي الاجتهادات العلماء في الفقه مذاهب تسمي المذاهب الأربعة وتنسب إلي الأئمة أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد تسمي المذاهب الأربعة لأن المذاهب اجتهادية لكنها متفقة على أصول الدين فهي في أصول الدين ليست مذاهب ولذلك المذاهب الأربعة هي مذاهب في الاجتهاديات وتتفق ويُجْمِعُ أصحابُها على الأصول والمسلمات ، ومع ذلك اصطلح المتأخرون على تسمية البدع الناشئة الأفكار الحديثة التي تخالف الإسلام اصطلحوا على تسميتها مذاهب معاصرة هذا فيه تجاوز لكن لا مشاحة في الاصطلاح لكن لا يقصدون به المذاهب الاجتهادية يقصدون بها المذاهب التي انحرفت عن الحق في الأفكار والمناهج وتسمي مذاهب معاصرة.
هل من سبب للشيخ بتسمية كتابه مجمل اعتقاد أهل السنة والجماعة ؟
نعم الكتاب الذي ندرسه فعلاً هو مجمل أصول أهل السنة والجماعة لأنه قُصد به القواعد والمسائل الإجمالية وقُصد به الضوابط والمنهجيات ولم يقصد به التفاصيل حتى في الأدلة ليس فيه أدلة كثيرة فمن هنا سُمي مجمل لأن العقيدة فيها إجمال وتفصيل
فنستطيع أحيانا أن نقول العقيدة كلها تندرج تحت شهادة لا إله إلا الله محمد رسول
الله كل العقيدة نستطيع أن نتوسع ونقول : العقيدة هي أركان الإيمان وأركان الإسلام
نستطيع أن نتوسع ونقول أن العقيدة هي كل ثوابت الدين والأحكام القطعية نستطيع أن
نقول العقيدة هي كل الدين حتى من سمي بالأحكام مثل حديث السواك داخل في العقيدة كيف ؟ من يجيبني.
شيء ثابت من الدين
أحسنت ما ثبت به الدليل دخل في العقيدة ولذلك أعود لما قلت قبل قليل العقيدة وصف شامل للدين كله فعلى هذا نقول أنه الأمر يرجع إلى الاصطلاح وإلى المفاهيم الشرعية التي تقتضيها النصوص أو يتفق عليها المتخصصون أنفسهم.
قول لفضيلة الشيخ حكم من قدم العقل على النص ؟
مسألة تقديم العقل والنص هذه حقيقة نزعة فلسفية أصلها ناشئة من خصوم
الأنبياء قبل حتى مبعث النبي صلى الله عليه وسلم تجدهم يعترضون على النبوة وعلى
الوحي وعلى مقررات الدين بالعقول ، طبعا العقول لها مدارك محددة إذا خرجت عن
مداركها المحددة وقعت في زيغ ، العقول إذا أقحمناها في تفاصيل الغيب ، العقول إذا
أقحمناها في دين الله عز وجل في أمره ونهيه وما يرضي الله عز وجل ، إذا أقحمناها ها
في عالم الآخرة فإنها تقع في الخبط والخلط ولا عندها إلا تخرصات فمنشأ تقديس العقول
واقحامها في الدين ناتج عن الخراصين الذين قال الله فيهم عز وجل ﴿ قُتِلَ
الْخَرَّاصُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ﴾ [الذريات:11] فتقديم العقل
على النص ناتج عن الغرور والكبرياء من خصوم الأنبياء ثم دخلت هذه النزعة على بعض الفرق الإسلامية بشبهة زعموا فيها أنَّ العقل مادام خوطب إذاً هو الذي يقرر أن
العقل مادام هو الذي عَوَّل عليه الشرع في أمور كثيرة هو يميز بين الحق والباطل في
الجملة ، ويميز بين الضار والنافع ، إذاً هو الذي يقرر الدين ، وهذا فيه قلب
للحقائق قلب تماما نحن نقول نعم العقل له احترامه وتقريره لكن الدين دين الله والذي
يقرره هو الرب عز وجل والمعصوم صلى الله عليه وسلم هو الذي يقرر الدين يبقي العقل وظيفته أن يصدق بالحق وأن يؤيده وأن يجتهد في ما كَلَّفَه به الشرع فعلى هذا يعني يستحيل عقلا – العقل المنصف - أن يقدم العقل على الشرع ، ولو كان للعقل لسان لحاكم أولئك الذين اقحموه في الدين لأن يقول أحرجتموني ، أحرجتموني أمام ربي عز وجل كيف توقعوني في أمرٍ الله عز وجل هو الذي تكفل به وهو الحكيم الخبير وهو العالم وأنا العقل ناقص محدود الطاقة محدود القدرات تعتريه الهوى والضعف ويعتريه الخطأ والنسيان بل والفناء ، إذا كيف يقال العقل يقدم على الشرع.
جميع الفرق تقول: لا إله إلا الله، فلماذا لا يطلق عليه وصف الإسلام ووصف أهل السنة والجماعة ؟
أما وصف الإسلام، فنعم ، أما وصف السنة والجماعة، فلا؛ لأن النبي صلى الله عليه
وسلم ميز بين أتباع السبل، وبين أهل السنة والجماعة، ما هو بنص تاريخي ولا بتحكم
العلماء حتى وإن كان العلماء مرجعية، لكن أقول أصلا تقسيم المسلمين إلي أهل السنة،
وغير أهل السنة تقسيم شرعي جاءت به النصوص؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر
الافتراق وأنه سيحدث، ونهى عن السبل، وأيضا أمر باتباع السنة والجماعة، فكان أهل
السنة والجماعة هم أهل الحق، هم الذين بقوا على السنة، بخلاف أهل الهوى والافتراق.
ومع ذلك نرجع إلي أول السؤال، نعم من شهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله
يشهد له بالإسلام، وإذا ارتكب بدعًا، وسلك مسلك أهل البدع والافتراق والأهواء خرج
من السنة، ولم يخرج من الإسلام، فهو متوعد ولم يخرج من الإسلام والله أعلم.
القبوريون بغير علم -أي خصصوا بغير علم- هل يعدون من أصحاب البدع المكفرة -يا شيخ- ؟
القبور لها أصناف، كثيرًا ما أقول لا أدري؛ لأن هذا يحتاج استقراء، والعبارات
الشرعية لازم أن تكون دقيقة، كثير من القبوريين -ويقصد بالقبورين الذين يعملون
البدع عند القبور، سواء كانت بدع كفرية شركية مغلظة وغير مغلظة- كثير من القبورين
لا يمارسون الشركيات، فكيف نحكم عليهم؟! بعضهم يأتي لمجرد التبرك، وبعضهم يأتي
–مثلا- ليهدي ثواب الأعمال الصالحة عند القبر إلى الأموات، ليهدي ثواب قراءة القرآن
–بزعمهم- إليهم، وهذه الأمور بدع، لكنها لا تعني أنها مخرجة، فإذن الحكم على
القبوريين بمجرد أن يوجد من بعضهم شركيات هذا لا يجوز، فلا بد أن نفصل، وكل يحكم عليه بعمله، ومع ذلك يبقي الحكم العام، ويكون بغير الحكم على الأعيان، وأنا أضرب لكم مثال شاهدناه، وشاهده كثير ممن يسافرون لبعض البلاد التي تُعمل فيها من قبل الجهلة بعض الشركيات، تجد –مثلا- الزوار الذين يزورون بعض القبور التي يطوف بها الناس، الزائر السائح الجاهل يظن أن هذا الطواف مجرد دوران من أجل التفرد والاستطلاع، ما هي ضمن العبادة؛ فيدور معهم، وأنا أذكر أننا مرة دخلنا قبر من باب النصيحة والاستطلاع، يطوف حوله الناس فعكسنا الاتجاه فقال لنا سادن القبر عكس يا حاج ، عكس يا حاج، فهو جاء يفر لا يدري أن هؤلاء يطوفون طواف عبادة وهو شرك، ما نستطيع نحكم عليه، إنسان مثلا تذكر نعمة من نعم الله عز وجل فسجد شكرا عند القبرما سجد القبر سجد لله شكرا، أليس هذا محتمل ؟ إذن ما نحكم على العباد حتى نتبين أمرهم

المتوكلة على الله تعالى 06-14-2011 07:53 PM

رد: السلام عليكم بناتي \درس العقيدة 1 للدورة الثانية لإعداد المعلمات ...رزق ساقه الله لكم فاشكروه سب
 
اليكم اخواتي الدرس في ملف ورد

http://www.rofof.com/dw.png



وفقكم الله >>>>>>>>>>>>>

المتوكلة على الله تعالى 06-21-2011 08:14 PM

رد: السلام عليكم بناتي \درس العقيدة 1 للدورة الثانية لإعداد المعلمات ...رزق ساقه الله لكم فاشكروه سب
 
درس العقيدة الرابع



مجمل أصول أهل السنة والجماعة3



بسم الله الرحمن الرحيم



إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ،ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله لا مضل له ومن يضلل فلا هادي له



وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله .



يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} سورة آل عمران : آية رقم 102}



{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً} سورة النساء : آية رقم 1



{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً *يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً} سورة الأحزاب : آية رقم 70 ،71



أما بعد ...فإن أحسن الكلام كلام الله سبحانه وتعالى وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.




الدرس الثانى


منهج تلقى الدين


يقول المؤلف (ناصر بن عبد الكريم العقل) في كتابه مجمل أصول أهل السنة والجماعة في العقيدة يقول حفظه الله:


<< تمهيــــــد >>



العقيدة لغة : من العقد، والتوثيق والإحكام، والربط بقوة.اصطلاحاً: الإيمان الجازم الذي لا يتطرق إليه شك لدى معتَقِده.


فالعقيدة الإسلامية تعني :الإيمان الجازم بالله -تعالى-وما يجب له من التوحيد والطاعة- وبملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر، وسائر ما ثبت من أمور الغيب، والأخبار، والأصول، علمية كانت أو عملية


السلف : هم صدر هذه الأمة من الصحابة والتابعين، وأئمة الهدى في القرون الثلاثة المفضلة، ويطلق على كل من اقتدى بهؤلاء وسار على نهجهم في سائر العصور، سلفي نسبة إليهم.


أهل السنة والجماعة : هم من كان على مثل ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وسموا أهل السنة: لاستمساكهم واتباعهم لسنة النبي صلى الله عليه وسلم


وسموا الجماعة: لأنهم الذين اجتمعواعلى الحق، ولم يتفرقوا في الدين، واجتمعوا على أئمة الحق، ولم يخرجوا عليهم، واتبعوا ما أجمع عليه سلف الأمة



ولما كانوا هم المتبعين لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم المقتفين للأثر، سموا " أهل الحديث " و " أهل الأثر " و " أهل الاتباع " ويسمَّون " الطائفة المنصورة " و " الفرقة الناجية.



1 قواعد وأصول في منهج التلقي والاستدلال :


مصدر العقيدة :


1 *هو كتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم الصحيحة، وإجماع السلف الصالح


2 * كل ما صح من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم


وجب قبوله والعمل به، وإن كان آحاداً في العقائد وغيرها.



في الدرس الماضي وقفنا على هذه القواعد وأخذنا قاعدتين :


القاعدة الأولى: أن مصدر الدين هو كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - الصحيحة أو ما ثبت منها وإجماع السلف الصالح وهذا الإجماع مبني على الكتاب والسنة كما سبق تكريره.



أما القاعدة الثانية: أن كل ما صح من سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم - وجب قبوله والعمل به وإن كان آحاداً في العقائد وغيرها ونعني بذلك أن كل ما ثبت من أقوال النبي - صلى الله عليه وسلم - وأفعاله وأحواله وتكراراته وسيرته كل ما ثبت فهو الدين فهو المصدر ويجب قبوله والتسليم به،


أما التقييد وإن كان آحاداً فهو راجع إلى أن بعض أهل الأهواء والبدع خاصة الذين عولوا


على مصادر أخرى غير الكتاب والسنة وجدوا أن مبادئهم وأصولهم التى تقوم على التأويل والتعطيل تتصادم أحياناً مع بعض النصوص، فكان من حيلهم أن زعموا أن كثيراً من النصوص التي تصادم أصولهم أحاديث آحاد


والمقصود بأحاديث الآحاد هي التي يكون في سندها رجل واحد كحديث { إنما الأعمال بالنيات}.



ومن المعلوم أن هذا التقييد تقييد باطل، لأن الدين جاء على أساس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بلغ الصحابة وكلهم ثقات، وأنهم بلغوا الدين وقد فضلهم الله يعني رضى عنهم، وبين أنهم عدول، وشهد لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بالعدالة بل حمَّلهم أمانة نقل الدين، فمن هنا لابد حتماً أن نأخذ روايتهم، وإن كانت روايتهم آحاد ما دامت صحت عن الثقات، ولذلك نجد أن أغلب الدين كان مروي بالآحاد، بل إن النبي - صلى الله عليه وسلم -


أقام الحجة على الأمم كلها غالباً بآحاد يعني بأفراد، ولعل من أوضح الشواهد عند المستمعين أن الصحابة - رضي الله عنهم - لما بلغهم عن طريق واحد أن القبلة صرفت من


بيت المقدس إلى الكعبة انصرفوا جميعاً مع أن الذي بلغهم واحد، انصرفوا إلى الكعبة فأقرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك إذاً الدين هو ما صح بصرف النظر عن كون الراوي واحد أو أكثر من واحد خاصة إذا كان الراوي في أعلى الإسناد.



القاعدة الثالثة : المرجع في فهم الكتاب والسنة : هو النصوص المبينة لها، وفهم السلف الصالح، ومن سار على منهجهم من الأئمة، ولا يعارض ما ثبت من ذلك بمجرد احتمالات لغوية.



نعم هذه القاعدة الثالثة فيما قلنا أنه منهج التلقي أو مصادر الدين كيف نستدل بها ممن يستمد الدين وكيف نستمد الدين من مصادره.



القاعدة الثالثة: ولعلها أهم القواعد في هذا الباب؛ لأنها هي المنهج في تلقي الدين الذي رسمه النبي - صلى الله عليه وسلم - والذي رسمه الخلفاء الراشدون والذي عليه سلف الأمة وسبيلهم هو سبيل المؤمنين، هو أن المرجع في فهم نصوص القرآن وفهم السنة قولاً أو فعلاً أو تقريراً أو حالاً أو سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - يأتي على الدرجات التالية :


أولاً : تفسير القرآن بالقرآن ونحن نعلم كما هو نهج السلف في الاستدلال أن كثيراً من آيات القرآن فسرتها آيات أخرى إما بتخصيص وإما ببيان وإما بتفسير وإما بأي نوع من أنواع التفسير والبيان، أو


ثانيا: تفسير القرآن بسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله أو فعله أو تقريره أو إقراره، ثم


ثالثا : تفسير القرآن والسنة بآثار أو بفهوم الصحابة - رضي الله عنهم - لأنهم هم الذين تلقوا الدين عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتحملوا أمانة البلاغ والذين طبقوا كثيراً من أحكام الإسلام بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم-.



على هذا فإن هذا النهج هو نهج المؤمنين وسار عليه أئمة الإسلام التابعون وتابعيهم ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وعليه علماء الأمة، علماء السلف الآن في عصرنا هذا هو أنهم يأخذون بالفهوم على فهم النصوص.



ومن يعارض من ثبت من تفسير النصوص على نحو القواعد التي ذكرتها ما يعارض بمجرد الاحتمالات ولو عارض بمجرد ما يضعه الناس من مقررات خاصة بعد انتشار الأهواء، والقول بالرأي في الدين وبعد انتشار التحزبات والتفرقات فإنه لا يجب ألا نبالي بما يضعه الناس من احتمالات للنصوص سواء على سبيل التأويل، أو على سبيل التحريف، أو على سبيل التكلف أو حتى على سبيل الاستدلال المباشر إذا لم يكن على قواعد الاستدلال؛


لأن النصوص لابد فيها من أخذ هذه بمجموعها على قواعد الاجتهاد الذي عليه سلف الأمة.



كذلك لا تؤخذ النصوص بمجرد اللغوية نعم اللغة هي اللسان المبين الذي نزل به كلام ربنا - عزّ وجلّ - وهو لسان النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو أفصح الخلق


أجمعين لكن ومع ذلك فإن الدلالة اللغوية يرتبط بعضها ببعض، وترتبط بالمصطلحات الشرعية التى وضعت للدلالات اللغوية معاني مخصصة أو معاني عامة.



وأعني بذلك أن الشرع خاصة في جانب العقيدة، جاء باستعمال اللغة علي نواحي معنية أحياناً الدلالة الشرعية تخصص المعنى اللغوي وأحيانا، تعممه .


فعلى سبيل المثال الصلاة، الصلاة في اللغة هي الصلة أو هي مجرد صلة القلب بالله - عزّ وجلّ - أو صلة الجوارح بالله، لكن الصلاة في الاصطلاح الشرعي خصصت بهذه


العبادة التى جاءت على هيئة أركان وواجبات وأفعال حددها النبي - صلى الله عليه وسلم - .


إذاً الصلاة هنا تخصص معنى الشرع وكذلك الزكاة, الزكاة بمعنى النماء والزيادة، فأي نماء أو زيادة يسمى زكاة


لكن إذا نظرنا إلى المفهوم الشرعي وجدنا أن الشرع حدد الزكاة بشرط جزء من المال حدده الشرع على سبيل الوجوب والفرض كما أمر الله - عزّ وجلّ - هذا الجزء يسمى زكاة إذاً هذا مثال على أن الشرع أحياناً يخصص وأحيانا يعمم.



إذاً لابد في فهم نصوص الكتاب والسنة أن نرجع إلى المصطلحات الشرعية ولا نبالي بالاحتمالات اللغوية التي أحياناً تخرج المعنى عن المقصود الشرعي.



القاعدة الرابعة: أصول الدين كلها : قد بينها النبي صلى الله عليه وسلم، وليس لأحد أن يحدث شيئاً زاعماً أنه من الدين.



نعم هذه أيضاً قاعدة مهمةوهي تتعلق بكمال الدين الذي بينه الله - عزّ وجلّ - وجعله من سمات هذا الدين الخاتم، آخر الديانات وخاتمها، وجعل هذا من خصائص ما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - الكمال فلا يعتريه النقص ولا الزيادة ولا التحريف ولا النسخ ولا التبديل، ولذلك حفظه الله - عزّ وجلّ - وتكفل بحفظه


ولذلك ختم الله النبوة فلا يحتاج الناس بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - نبوة ولا وحي؛ لأن الدين كامل، والكمال من جميع الوجوه.


كمال في العقيدة ، كمال في التشريع ، كمال في الأخلاق ، كمال في المعاملات، كمال في صلاحيته لكل زمان، وكمال في صلاحيته لكل مكان، وإذا تخلف المسلمون عن إدراك هذا


الكمال أو تطبيقه، فالعيب في المسلمين لا في الإسلام . ولذلك نقول معتقدين جازمين أنه متى جد المسلمون في تطبيق الإسلام ككل: عقيدة، وشريعة؛ فسيجدون فيه الكمال المطلق في صلاحيته لأحوالهم، وعلاج مشكلاتهم وعلاقتهم مع بعضهم ومع البشرية جمعاء على منهج سليم قويم.



إذاً أمور الدين كلها قد بينها النبي - صلى الله عليه وسلم - كما سبق تفصيله، يدخل فيها الأصول والعقائد والمسلمات والثوابت، ويدخل فيها الأحكام، سواء الأحكام


بقواعدها أو الأحكام بمفرداتها كل ذلك مما بينه النبي - صلى الله عليه وسلم - بياناً شاملاً كاملاً إنما البشر أحياناً يقصرون عن إدراك هذا، وعلى هذا إذا كنا قد قلنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد بين الدين كله إذاً ليس لأحد أن يحدث شيئاً مهماً كان، ثم يزعم


أنه من الدين صغيرًا أو كبيرًا في العقيدة، أو في الأحكام، أوفي القواعد، أو في الفروع، كل ذلك لا يمكن أن يرد بمعنى أنه لا يجوز على الإطلاق أن نتلقى من أحد شيئاً من أمور الدين مما لم يرد في الكتاب والسنة. أما ما وافق الكتاب والسنة فأصله الوحي.



القاعدة الخامسة: التسليم لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم : ظاهراً، وباطناً، فلا يعارض شيء من الكتاب أو السنة الصحيحة بقياس، ولا ذوق، ولا كشف ولا قول شيخ، ولا إمام، ونحو ذلك.



هذه القاعدة تتعلق بأساس الاعتقاد في قلب المسلم وفى مشاعره وفى جوارحه، وأقصد بذلك أن الدين كله جملة وتفصيلا مبدأه يقوم على التسليم، تسليم القلب والجوارح، إذعان القلب والجوارح، تصديق القلب وظهور ثمار هذا التصديق على سلوكيات الإنسان وأعماله.



أولاً في علاقته بربه: - عزّ وجلّ - فيجب على المسلم أن يكون في علاقته بربه على كمال التسليم أي التصديق، أي الإذعان والرضا، و المحبة لله - عزّ وجلّ - والخوف


والرجاء؛ لأن التسليم لله تعالى لابد أن يبدأ من القلب، ثم تتبين آثاره بالضرورة على الجوارح على اللسان على الأعمال، أعمال في الفرائض، الأعمال في العبادات ، الأعمال في الأخلاق ، الأعمال في التعامل، كل هذه مسائل لابد أن تنطلق من التسليم ولذلك سمي الإسلام.



الإسلام سمي إسلامًا؛ لأن مبناه على التسليم لله - عزّ وجلّ - بالطاعة والتسليم لله، بالمحبة والانقياد له بالطاعة، ونظراً لأن التسليم يبدأ بالقلب، فإن قاعدة التسليم الأساسية المحبة: محبة الله - عزّ وجلّ - المحبة الحقيقة، ثم الرجاء والخوف والخشية، ولذلك يجب أن نذكر المسلمين وخاصة طلاب العلم إنهم عندما يتعلمون العقيدة ينبغي أن يفهموا جيداً أن المقصود بتعلم العقيدة التسليم لله - عزّ وجلّ - أولاً، ثم إذعان القلب وتوجه إلى الله - عزّ وجلّ - بالتأله وهذا معنى لا إله إلا الله: أن يتأله القلب بعد الإذعان والرضا أن يتأله لله محبة وانجذاباً وحباً لما يرضي الله - عزّ وجلّ - وابتعاد عما يغضب الله.



فإذا التسليم هو الاستسلام استسلام القلب ولا شك أنه لابد أن ينبني على استسلام القلب استسلام الجوارح ، ولذلك من يدعي أنه مسلم لله بقلبه، ثم جوارحه لم تستسلم لم يقم لفرائض، لم يعمل بواجبات، لم ينتهِ عن المنهيات، فدعواه كاذبة ﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ﴾آل عمران:31



من هنا يجب أن نستشعر دائماً عندما نقرأ العقيدة وندرسها ونتعلمها أنا نقصد بذلك تعظيم الله - عزّ وجلّ - نقصد بذلك أن تظهر المعاني الإيمانية في القلب والسلوك، وإلا يكون الأمر مجرد الدعوى.



ثم يبني بالضرورة على التسليم لله - عزّ وجلّ - التسليم للرسول -صلى الله عليه وسلم - والتسليم للرسول - صلى الله عليه وسلم - له لوازم ومقتضيات ضرورية، مَن لم يعمل بها فهو كاذب، أول ذلك محبته -محبة النبي - صلى الله عليه وسلم - المحبة الكاملة التي يجب أن تكون درجتها إلى أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - أحب إلى المسلم من نفسه ومن ولده ومن ماله ومن الناس أجمعين، هذه الدرجة لابد منها لماذا ؟ لأمور كثيرة لعل من أبرزها وأذكر به الأخوة المشاهدين المستمعين، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يتعلق بعلاقتك به -أيها المسلم- أنه سبب هدايتك، ولو وكل الله ووكلك الله إلى نفسك وجهدك هلكت، فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - هو سبب الهداية ولذلك تقدمه على نفسك، ثم يستلزم من ذلك التسليم للرسول - صلى الله عليه وسلم - بعد محبة الطاعة، فطاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - إضافة إلى أنها أولاً استجابة لأمر الله؛ لأن الله أمر بطاعته فهي كذلك مقتضى المحبة؛ لأنك إذا أحببت شيئاً تعلقت به وسعيت إلى ما يرضيه فكيف بمحبة النبي - صلى الله عليه وسلم - التى هي دين.



فإنك إذا ما دمت أحببت النبي - صلى الله عليه وسلم وادعيت ذلك فلابد من مصداقية للدعوة، وأن تكون متبعاً للنبي - صلى الله عليه وسلم - في سنته، حريصاً على تطبيق ما يقول وما يفعل وما يرشد به قدر الاستطاعة، الأمور القلبية في حق الله تعالى، وفى حق النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يعذر بها أحد كل مسلم يجب أن يحب الله وأن يحب الرسول - صلى الله عليه وسلم - لكن الأعمال هي التي تغلب الطاعة، لا يكلف الله نفساً إلا وسعها.



إذاًَ معنى التسليم للرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه تتبعه قدر ما تستطيع، وأن تعمل بسنته، وأن تسعى لما يرضيه، وأن تحب ما يحبه، وأن تحب من يحبهم، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - يحب فضائل الأعمال، ويكره وباء الأعمال، ويحب الصحابة والصالحين، فيجب على المسلم تسليمه للرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يعمل بذلك.



قال ( ظاهراً وباطناً )-اي في القاعدة الخامسة- يعني أن يكون التسليم قلبي وظاهري، تسليم الإذعان واليقين والتصديق والمحبة، هذا هو الباطن، وظاهراً بمعنى أن يظهر دلالات التسليم على أعمالك كلها، في أداء الفرائض ووالواجبات والسنن والنوافل وفى السيرة والسلوك في تعاملك مع ربك - عزّ وجلّ - في تعاملك مع حق رسول الله - صلى الله ليه وسلم - في تعاملك مع صالح الأمة من الصحابة والتابعين، وسلف الأمة، في تعاملك مع العلماء، ثم تعاملك مع الولاة ومن لهم حق الولاية، في تعاملك مع والديك مع الآخرين، مع جميع الناس مع البشرية جمعاء . لابد أن يظهر مصداق التسليم في التعامل الظاهر، ولابد أن يجتمع هذا وذاك، فلو أن إنسان ظاهره على الإسلام والتسليم لكن باطنه ليس كذلك فهو ينفاق.



والعكس كذلك من ادعى أنه في الباطن مسلم لله - عزّ وجلّ - ولم يظهر ذلك على أعماله فهو زنديق، يعني خارج من مقتضى الإسلام، لأن الإسلام ليس دعوة، الإسلام حقيقة علمية وعملية عقدية ومنهجية، فلابد أن يكون ذلك ظاهراً وباطناً.



فلا يعارض شيء من الكتاب أو السنة الصحيحة في قياس ) هذه مسألة مهمة جداً .



ما معنى القياس الموجود هنا، نحن نعلم أن القياس في الأمور الاجتهادية وارد بل هو من وسائل المجتهدين في قياس بعض المسائل على بعض أو إلحاق بعض المسائل على نصوص معينة من باب القياس.



هذا بالنسبة لاجتهاد المجتهدين، لكن نحن الآن نتكلم عن العقيدة التي هي ثوابت ومسلمات ليس فيها زيادة ولا نقص إذاً ما يرد فيها القياس لأنها توقيفية، القياس في العقيدة غير وراد ، وفى الأحكام يرد؛ لأن العقيدة ثوابت، وغيب، ولا يجوز أن يكون في الغيب قياس، لأننا إذا قسنا عالم الغيب على الشهادة لابد أن نقع في الخطأ؛ ولأن الغيب سمي غيب؛ لأنه غائب عن العقول والمدركات والحواس، وهذا معنى الغيب ولذلك امتدح الله المؤمنين بالغيب؛ لأنهم سلموا لله - عزّ وجلّ - في العقيدة وأخبار الغيب حكم أنه مغيب عنهم، فمن هنا مدحوا وعلى هذا لا يأتي القياس؛ لأنه كيف تقيس أمر غائب عنك، غير مدرك، تقيس أمر ليس من إدراك عقلك ولا عواطفك ولا تجارب البشر ولا حواسهم، كيف تقيسه على أمر مشهود معلوم.



فمن هنا نقول منع القياس هنا في أمور العقيدة وأصول الدين ينبني على حفظ الدين وعلى الإشفاق على البشر من أن يعتقدوا من أوهام ووساوس وخطرات، على مبدأ القياس الفاسد.



ثم قال ( ولا ذوق ) هذا إشارة إلى أن هناك من أهل الأهواء والبدع من يزعمون أن بعض الأولياء أو بعض الصالحين إذا تذوقوا شيئًا أو مالت نفوسهم فإنه يعتبر حق وشرع، وهذا غير صحيح، لأنه لا معصوم إلا النبي - صلى الله عليه وسلم - فعلى هذا الذوق غير وارد، لأن المقصود بالذوق، هو التشهي وميل النفس، والدين أو ذأو لا يبنى على التشهي وميل النفس، وإنما يبنى على الخضوع والاستجابة لله - عزّ وجلّ - ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - فعلى هذا ليس للذوق أي دور في التشريع ولا يمكن أن يكون إلقاء الذوق مقياس في القبول أو الرد، إلا إذا كان الذوق يوافق الكتاب والسنة، وهذا لا يعني أننا


أخذنا الدليل من الذوق، بل من الكتاب والسنة، وكون الذوق ذوق الإنسان الصالح أو الرجل المسلم التقي النقي يوافق ذلك الكتاب والسنة، فهذا دليل على أنه وفق، ليس دليلاً على أنه الذي اخترع هذا الأصل أو الحكم.



إذاً ما يتذوقه الناس، هذا أمر يرجع إلى مدراكهم هم، فالدين لا يقرر بمدارك البشر.



كذلك قوله (ولا كشف) لأن هناك من أهل البدع من يزعمون أن من الصالحين وغيرهم من ينكشف له شيء من أمر الغيب، أو من أحكام الحلال والحرام دون تقيد بالكتاب والسنة


وهذا باطل؛ لأنه مدخل للشيطان، فيقصدون بالكشف دعوى انكشاف أمر غيبي أو حكم شرعي، بأحد من الناس، بلا دليل مهما بلغ هذا الأحد ولي، صالح، إلى أي درجة كان عند


الناس إمام ما لم يكن معصوم وهو النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنما ما ينكشف له يعرض على الكتاب والسنة، فإن كان ما ينكشف له من الأمور والحدس، والفراسة، والكرامات يوافق الكتاب والسنة، فبها ونعمت ونحمد الله على ذلك، وإذا لم يوافق الكتاب والسنة فهذا كشف مردود إذاً الكشف ليس مصدر من مصادر الدين.



كذلك ( ولا قول شيخ ) هذا ما معناه ؟ يعني معنى لا نقدم قول الشيوخ والعلماء والأئمة وكل من لهم اعتبار عند طوائف الأمة لا نقدم أقوالهم على الكتاب والسنة، ولا نعرض الكتاب والسنة على أقوالهم، بل العكس مقتضى التسليم لله - عزّ وجلّ - والتسليم للرسول - صلى الله عليه وسلم - أن نعرض جميع أقوال الناس مهما بلغوا من العلم وأحوالهم وآرائهم مواقفهم نعرضها على الدين وقواعده على نصوص الدين وقواعده . بمنطق الراسخين باجتهاد الراسخين فإن وافق قول ذلك الشيخ هذه الأصول الشرعية أخذنا به وإن لم يوافق فإما أن يكون زلة عالم وإما أن يكون خطأ وإما أن يكون على أي وجه يكون يخرج من مقتضى الحق.



ثم قال ( ولا إمام ) أيضاً كذلك داخل في مفهوم الشيخ، يرجع هذا إلى تنويع المصدرية عند الناس أو التلقي بعضهم الناس يأخذ عمن يسميهم أئمة وبعض الناس يأخذ عمن يسميهم شيوخ وبعضهم يسميهم أولياء، بعضهم يسميهم علماء إلى آخره، لا عبرة بالتسميات، كل هؤلاء كلامهم ومواقفهم وأقوالهم وأحكامهم معروضة على مقتضى الكتاب والسنة فما وافق الكتاب وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - وفعله أخذنا، ما خالف فهو مردود على أي وجه من وجوه الرد.


ومن هنا يجب على المسلم دائماً أن يكون حذر من أن تنحرف عقيدته بسبب هذه المسالك.



ثم قال ( ونحو ذلك ) أي نحو ذلك مما يعتبره الناس من التعلق بالعصبيات والحزبيات والتيارات والمذهبيات كل هذه مهما كانت يعني مقالات أصحابها أو أقوالهم أو مناهجهم فإنها لا يمكن أن تكون مصدر للدين ومن جعلها مصدر فقد اختل تسليمه لله وتسليمه للرسول - صلى الله عليه وسلم - كل ما يصدره الناس من هذه المناهج والأقوال والحزبيات والاتجاهات فهو معروض على الكتاب والسنة، وليس لأحد أن يجعل مصدره هذه الأمور التي اخترعها الناس.



القاعدة السادسة : العقل الصريح: موافق للنقل الصحيح، ولا يتعارض قطعيان منهما أبداً، وعند توهم التعارض يقدم النقل.



أحسنت هذه أيضاً قاعدة يعني تقتضيها النصوص ويقتضيها العقل السليم، تقتضيها الفطرة، وأعني بذلك أن كل إنسان بل كل مسلم يعني ينشئ على الفطرة المستقيمة السليمة بعيدًا عن المؤثرات الخارجية التى تحرف الناس والوساوس والأوهام مدرك أن النقل الذي هو كلام الله - عزّ وجلّ - وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم - المعصوم أنه هو المصدر ،هذه بديهية، فعلى هذا لا يجوز أن يقدم أي مصدر آخر عليه بل الحق الذي عليه كل صاحب فطرة: أن العقل السليم لابد أن يكون موافق للشرع لماذا ؟



لأن العقل السليم الذي فطر على الفطرة الصحيحة السليمة لابد أن يخضع لله - عزّ وجلّ - ويستجيب، والعقل السليم لابد أن يسلم بصدق النبي - صلى الله عليه وسلم - وكمال


دينه، والعقل السليم لابد أن يخضع ويسلم بأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وفى بالدين فإذا سلم فلا يمكن أن يتقدم على الله ولا على رسوله - صلى الله عليه وسلم - بمعنى أن يضع لنفسه قواعد أو مسلمات ثم يقول قدمها على الشرع، وهذه محاكمة فطرية عقلية من أن يقدمون العقول أو مقتضيات العقول والآراء على الدين، نقول لهم أولاً كيف عرفتم أن الدين حق ؟ قالوا بعقولنا، نقول عقولكم هذه التى عرفتكم أن الدين حق هل تعتبر الدين كامل


ووفي؟ يقولون نعم ، لأنها أدركت هذا من خلال واقع الدين.



إذاً ما دامت اقتنعت العقول بوفاء الدين وكماله إذا كيف تضيف إليها وتزيد وتنقص؟


وهناك أمر يلتبس على كثير من الناس وأنهم يزعمون أن الله - عزّ وجلّ - جعل العقل مناط التكليف، يعني العقل هو الذي كلف بأن ينظر في النصوص، كلف بأن يجتهد، هو


الذي كلف بأن يتعظ وينظر في علل الشرع وعبر الدين، نقول صح كلف، لكن هل كلف بأن يضع دين مع دين الله ؟ نعم الله - عزّ وجلّ - كرم العقل وجعله مناط التكليف لكنه أشفق عليه من أن يدخل في أمور الدين التي هي من حق الله - عزّ وجلّ - ومن حق رسوله - صلى الله عليه وسلم – المعصوم.



إذاً العقل السليم المفطور لابد أن يوافق النقل الصحيح ، يوافق الكتاب القرآن وما صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأن العقل خلق الله والدين أمره فلا يمكن أن يتعاض الخلق والأمر، لأن كلاهما من الله - عزّ وجلّ - وكلاهما على الكمال والحق ، ثم إن النقل الصحيح وافي لا يحتاج إلى مزيد أو نقص أو يحتاج إلى تدخل، وعلى <هذا لا يتعارض قطعيان منهما أبدا> يعني إذا قلنا أن العقل قطع بأمر من الأمور مثل هذه العلمية لنفرض أنه أمر رياضي بدهي كأن نقول: 1+1=2، أليست هذه بدهية علمية عقلية رياضية ؟



هل يمكن أن يأتي الشرع بما يخالف هذا ؟ والعكس كذلك إذا جاء الدين بحقيقة مسلمة وهو أن اليوم الآخر ضرورة من ضرورات وحق لازم، هل يمكن أن يدعي عاقل أن عقله عنده دليل على نفي البعث واليوم الآخر ؟ يستحيل هذا ، فعلى هذا لا يتعارض قطعيان، إنما التعارض يكون وهم عند بعض الناس.



وهذا وهم ينبغي ألا يسلط على الدين، كون بعض الناس يتوهم ،يبدو له أن المسألة لشرعية الفلانية غير معقولة، فماذا سيتهم هل يتهم عقله أو يتهم دين الله ؟



الأولى أن يتهم عقله؛ لأن العقل محدود يعتريه الفناء والنقص، والضعف والنسيان والخلل ومع ذلك العقل في تدبيره الأمور أحيانا يبني على المعلومات الوافدة، ينبي على التجارب، يبني على التخيلات أحياناً والأوهام، قد يعقل أن هذه الأمور يعني ثابتة في الشرع أو مقدمة عليه أو تتعارض حقائقها مع الشرع، أما الأوهام والوساوس والخطرات فينبغي من باب أولى ألا نجعلها محكمة في الدين، وعند توهم التعارض، يعني لماذا توهم التعارض ؟ معناه أن الإنسان حين بدله أو توهم أن مسألة من مسائل الدين لا يستوعبها عقله، فالإنسان يتوهم التعارض، يعني حقيقة من حقائق الدين الثابتة الضرورية، يجد أن عقله يستوعبها، هنا يكون الخلل أين ؟ أين يكون الخلل هنا ؟ في العقل، لماذا ؟ لأن الحقيقة الشرعية جاءت عن المعصوم - صلى الله عليه وسلم - فيستحيل أن يعتريها خلل أو نقص إذاً يتهم العقل؛ لأننا


نعلم قصوره، فالعقلاء يعلمون أن عقولهم محدودة وأنها قاصرة؛ لأنه يعتريها جميع عوارض النقص، وكذلك الفناء من الحقائق الشرعية لا يعتريها نقص أبداً وهي أبدية.



فمن هنا إذا جاء التوهم بمعنى أن الناظر أو المسلم إذا تأمل بعض الأمور وتوهم أو بدا له أو وسوس أو اشتبه عليه أمر فلا ينبغي ألا يسلط الاشتباه على الناس أو على لحقيقة لشرعية، بل ينبغي أن يتهم العقل أولا، ثم ليبحث إن كان يريد أن يستزيد أدلة اليقين لا حرج كما طالب إبراهيم - عليه السلام - من ربه أن يعطيه من أدلة اليقين مع أنه لا يشك لكن يريد الزيادة في الأدلة هذا لا مانع منه، والمسلم له أن يبحث عن أدلة اليقين قدر ما يستطيع لكن لا يكون ذلك على حساب التشكيك في الدين ودعوى عصمة العقل.



القاعدة السابعة: يجب الالتزام بالألفاظ الشرعية : في العقيدة، وتجنب الألفاظ البدعية التي أحدثها الناس، والألفاظ المجملة المحتملة للخطأ والصواب يستفسر عن معناها، فما كان حقاً أثبت بلفظه الشرعي، وما كان باطلاً رد .



هذه من القواعد التي نسميها الصغيرة لكنها مهمة أمثلتها قليلة لكنها أيضاً مهمة، أعني بذلك أنه يجب على المسلم دائماً عندما يعبر عن الأصول والثوابت والأركان وقضايا الدين الكبرى أو عن السنن القطعية أو نحوها يجب عليه أن يعبر بالمصطلحات الشرعية، وفى الألفاظ الشرعية .



فيسمى الصلاة الصلاة، ما يسميها مثلاً بغير اسمها،يسمى الزكاة زكاة لا يقول نماء أو تطهير أو ضريبة مثلا، والناس يأخذهم مجاراة الثقافة العامة عند الناس،


فيذهب وكان يريد أن يبسط للناس المفاهيم فيسمى الزكاة ضريبة، وهذا " خطأ".



أو يسمي الحج القصد أو نحو ذلك هذا خروج بالأصول الشرعية عن لوازمها، فمن لوازم الألفاظ الشرعية المعاني الشرعية أن يلتزم ألفاظها، وكذا بقية الأمور التي تنبني عليها العقيدة أو ثوابت الأحكام، يعني مثل الحلال القطعي والحرام القطعي أصول الأخلاق ونحوها هذه


نسميها باسمها فنسمي مثلاً الصدق باسمه ونسمى الربا باسمه وهكذا، كذلك ألفاظ العقيدة الخاصة بالتعلق مثلاً - عز وجل - وهو أعظم ما يجب أن يعنى به المسلم، أن يتعلق بالله - سبحانه وتعالى - .



فنحن ندرس أن يتعلق بالله في ذاته وأسمائه وصفاته؛ لنعظم الله، لأن نغرس في قلوبنا محبة الله وخوفه ورجاءه، وهذا لا يؤدي دوره على المعنى الكامل إلا بالتزام الألفاظ الشرعية في أسماء الله وصفاته .



ولذلك قال السلف: أسماء الله توقيفية في ألفاظها، و توقيفية بمعنى أن نقف على ألفاظه الشرعية، لا نأتي بألفاظ أدبية أو فلسفية أو معاني عامة فضفاضة متميعة فنعبر بها عن حق الله - عز وجل - كما يعبر بعض الفلاسفة عن الله بأنه قوة، هل هو مجرد قوة ؟ هناك وصف الله بالقدير بالعليم الغني إلخ، ما يغني عن مثل هذه اللفظة، ويؤدي المعنى على أكمل وجه في القلب والعقل والجوارح والوجدان والمشاعر فإن هذه الأمور أي ما يختلج في الإنسان من مشاعر لا تنمو نمواً دينيا شرعياً


إلا باستعمال المصطلحات الشرعية التي هي كلام الله وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم - وبلسان عربي مبين كذلك المعاني الأخرى فيما يتعلق بالله - عز وجل - مثل بعض أسمائه وصفاته، الاستواء يبنغي أن يعبر عن الله أنه مستوٍ على عرشه هكذا ، دون خروج عن مقتضى النص؛ لأن كلمة الاستواء لفظ شرعي وهو أفضل تعبير عن حقيقة الرب - عز وجل - الغيبية تتعلق بهذا الفعل، أفضل تعبير وأكمل تعبير عن حقيقة الاستواء كما يليق بجلال الله - عز وجل - فهي هذه اللفظة.



فلا نصرفها إلى معاني محتملة وإلى تؤيلات؛ لأن هذا يفرغ الكلمة عن محتواها الحقيقي الذي ينمي في القلب الإيمان بالله - عز وجل - على الوجه الشرعي الصحيح.



كذلك العلوم ونحوها وما يتعلق بالله - عز وجل - .أيضاً حتى في مجملات الدين ، ينبغي أن نعبر عن مجملات الدين بالمعاني الشرعية التي تغرس في المسلم حب التدين على وجه صحيح، التي تغرس في المسلم الولاء للشرع على وجه صحيح.



فمثلاً لا يجوز أن نسمى الدين تقاليد أو موروثات، فإن التقاليد لها معنى يشمل ما يخترعه الناس وما يتبعونه، ويشمل العوائد الباطلة، ويشمل أمور أخرى كثيرة فيه حق وباطل ، فلا يجوز التعبير عن الدين بأنه تقاليد على سبيل المثال ولا موروثات.



إذاً هذا معناه أنه يجب الالتزام بالألفاظ الشرعية،يجب على المسلم أن يعود نفسه دائماً- ويعود أبناؤه -ويجب علينا جميعاً في تربية الأجيال أن نربيهم- على هذه المسلمات وأن تتعود ألسنتهم على استعمال الألفاظ الشرعية بمعانيها، فإن هذا هو الذي ينمي حقيقة الإيمان


في القلوب، وهو الذي ينمي حقيقة التقوى في القلوب، وينمي في الإنسان خشية الله وخوفه ورجاءه، وينمي في الإنسان رقابة الله وتقواه، ولذلك نجد أن من أعظم أسباب ضعف المعاني القلبية في قلوب المسلمين أنهم بدءوا يخرجون عن استعمال المصطلحات الشرعية إلى


مصطلحات أخرى فضفاضة لا تؤدي إلى المعاني الشرعية، بل غالباً تحرف المسلم عن التصور الحقيقي والمعني الشرعي، الذي يجب أن يثبت في قلبه ويغرس في قلبه الإيمان وفى


عقله ووجدانه ومشاعره وعلاقته وتعاملاته مع الآخرين.



نعم، الفضل مجمل محتمل للخطأ والصواب يستفسر عن معناها فمن كان حقاً أثبت بلفظ شرعي وما كان باطلا رد، يعني نأخذ مثال :


لعل من أبرز الأمثلة ، يعني تعبير الناس أو تعبير بعض الناس عن علو الله - عز وجل - سبحانه بالجهة ، بعض الناس حينما نقول له: لماذا تنفي العلو ؟ لماذا تنفي الاستواء، يقول: لأنه يقصد الجهة، تعالى الله عما يقولون، نقول لهم ماذا تريدون بالجهة؟ يعني أستفسر، نحن لا نرد كلمة جهة مطلقاً ولا نقبلها مطلقاً نستفسر على النحو التالي ، نقول: ماذا تريد بالجهة التي تنفيها أو تثبتها إن أردت بالجهة علو الله - عز وجل - فلا شك أن الله هو العلي لكن لا نسمي هذا جهة أخذنا المعنى الحقيقي فرغناه من الكلمة فرغناه من المعنى الحقيقي، وأرجعناه إلى اللفظ الشرعي وهو العلو واسم الله العلي ، الله - عز وجل - من أسمائه العلي سبحانه


وله العلو المطلق، ومن صفاته العلو والاستواء.



فنقول: إذًا المعنى الصحيح من الجهة لكن كلمة جهة هذه نظراً؛ لأنها مختلفة لسنا بحاجة إلى استعمالها لماذا نستعملها ؟


أما إن أردت بالجهة المكان الذي يحوي، فالله - عز وجل - سبحانه منزه عن أن يحويه مكان وهو - سبحانه وتعالى - خالق الأزمنة والأمكنة وخالق الكون كله، فلا ينبغي


أن يرد هذا أن يأتي به أحد بل ينبغي أن نبين وننصح من يقول مثل هذه الكلمات؛ لأنه سوء أدب مع الله، وإذا وردت فعلى ألا يقولها إلا لأهل العلم فمثل هذه الأمور لا تقال في حق الله - عز وجل.



ولذلك لما سئل الإمام مالك عن بعض الأمور التي تتعلق بالاستواء في حق الله (عزوجل) سؤال غريب، سؤال منكر ، لم يعرفه السلف، يعني من خشية الله (عز وجل ) أصابها العرق وكاد أن يغمى عليه ، وتصبب عرقه تعظيماً لله ، لأنه سمع كلاماً عظيماً مع أنه مجرد سؤال


ثم أجاب بجواب شرعي وأراد أن يؤدب السائل بتأدب الأمة في ذلك الوقت لم تنتشر ولم يشتهر استعمال مصطلحات البدعية.


إذاً هذه القاعدة واضحة، اللفظ الذي يحدثه الناس ننظر في معناه المعنى الصحيح نأخذه ونرجعه إلى اللفظ الشرعي، والمعنى الفاسد نرده ونرد الكلمة معه.



( القاعدة الثامنة : العصمة ثابتة للرسول صلى الله عليه وسلم : والأمة في مجموعها معصومة من الاجتماع على ضلالة، وآما آحادها فلا عصمة لأحد منهم، وما اختلف فيه الأئمة وغيرهم فمرجعه إلى الكتاب والسنة فما قام عليه الدليل قبل، مع الاعتذار للمخطئ من مجتهدي الأمة.



نعم هذه قاعدة تتعلق بحماية الدين، لما قلنا أن الدين أكمله الله - عز وجل - وأنه ليس لأحد أن يأتي زاعماً أنه من الدين إلخ ، فتأتي هذه بمثابة الحلقة التي يعني تكون إطار لهذه القاعدة وهي أن العصمة بمعني اعتقاد أن الإنسان يقول الحق جزماً ولا يمكن أن يرد في كلامه أي احتمال للخطأ.



العصمة بأن يكون القول والفعل دين، هذه لا يمكن أن يكون إلا للرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يعصم أن يقول على الله أن يعصم من أن يتطرق قوله نقص؛ لأن ذلك يتطرق إلى الدين أو زيادة تخرج عما أراده الله أو أن يقع في محذور شرعي كأن يقع في كبيرة أو أمر يتنافى مع كرامة - النبي صلى الله عليه وسلم - والأخلاق الفاضلة.



إذاً العصمة للنبي - صلى الله عليه وسلم - في الدين وفى الأخلاق، وفى جميع الأصول التي تقتضي كمال الدين فإن - النبي صلى الله عليه وسلم - هو المعصوم.



أما بقية الناس فلا أحد معصوم حتى العلماء الكبار، حتى كبار الصحابة ، قد يرد إليهم خطأ، لأنهم ليسوا مصدر دين ليسوا مصدر تشريع ، - النبي صلى الله عليه وسلم -


عصم لأنه هو يشرع فلا يتطرق إلى أقواله وأفعاله الباطل إطلاقاً.



فإذًا العصمة لا تكون إلا للرسول - صلى الله عليه وسلم - لكن هناك معنى بعض الناس يفهمه خطأ، وقد ذكره - النبي صلى الله عليه وسلم - أن الأمة في مجموعها معصومة، لماذا معصومة ؟ هل يعني ذلك أن كل الأمة لا يخطئون ؟ لا ، يعني ذلك أنه لا تخرج الأمة كلها عن الخطأ، يبقى منها ولو عدد قليل على الصواب، يعني لا تجمع على خطأ هذا معناه، لكن لا يمكن أن تتفق الأمة كلها على الصواب لماذا ؟ لأنهم بشر يخطئون ، ويسهون ، وينسون ،يبتدع بعضهم، وينحرف بعضهم تقع فيهم السبل، لكن لابد أن تبقى طائفة ولو قليلة على الحق ، هذا معنى قول - النبي صلى الله عليه وسلم - ( لا تجتمع أمتي على ضلالة ) لو أن البدع كثرت وكثرت الأهواء فلا يعني ذلك أن الأمة تجمع على البدع والأهواء.



وهل حدث هذا ؟ لا أبداً لم يحدث ولن يحدث ، يبقى ولو طائفة قليلة حتى أثناء الغربة - النبي صلى الله عليه وسلم - سمى أهل السنة أثناء الغربة بالغرباء ، لكنه مع ذلك وصفهم بأنهم ( لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ومن عاداهم ) .هؤلاء الظاهرون هم الذين تحققت بهم عصمة الأمم ألا تجمع على ضلالة


فإذًا الأمة معصومة في مجموعها أن تقع في ضلالة لا في أفرادها أما آحادها جماعاتها فرقها مذاهبها قد يقع الخطأ من أحد أو من بعض فئاتهم فلا عصمة لأحد منهم، وما اختلف فيه الأئمة ، هذه مسألة مهمة.



>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>


أسئلة المحاضرة :


اذكري مامر معك من قواعد وأصول في منهج التلقي والاستدلال مع شرح تفصيلي لقاعدتين منهم؟؟؟؟؟؟؟؟


>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>



أسئلة للشيخ حفظه الله تعالى :



فضيلة الشيخ المتلفظ بالألفاظ الشرعية ما الضابط له؟ وهل مثلا يصح أن يطلق إذا كان توضيح أمر من أمور الدين مثلا كالخمر الآن تسمى مشروبات روحية هل مثلا أستطيع


إذا أردت أن أفهم الناس ما المقصود بالخمر هو المشروب الروحي هو نفسه تطلق عليه مشروب روحي ؟



نعم الضابط في استعمال المصطلحات على نوعين إن كانت المصطلحات عقدية فهذه يجب ألا نتساهل فيها، لا يجوز أن نبدل المصطلح الشرعي بأي لفظة حتى الألفاظ المرادفة، نظراً لأنها تبعد الناس عن المعنى الصحيح أو توهمهم عن انصراف التعبير يجب ألا نستخدمه.


أما المصطلحات التي تتعلق بالأحكام وبالشهادات وبالأحكام الفقهية فالأمر فيها أسهل معنى إذا عم مصطلح من المصطلحات مرادف للمصطلح الشرعي وهذا لا يحدث لبس عند الناس فلا مانع من استعماله مع احترام اللفظ الشرعي ومقارنته باللفظ المحدث، لا استغناء عن اللفظ الشرعي.


أما إذا كان المصطلح يؤدي إلى دلالات أخرى، أو لا يفهمها كثير من الناس أو ليس هو عند عامة المسلمين فيجب الاستغناء عنه.


ومن هذا المثال الذي ضربه الأخ وهو استعمال كلمة مشروبات روحية بدلاً من الخمر، أظن هذا خطأ فادح ويجب تفاديه؛ لأن كلمة مشروبات روحية، لها معنى يستشعر به السامع أنها ليست كلها محرمة ، والروحية التي ترجع إلى لفظة الروح وهذا غير صحيح.


وهي أيضاً مصطلح جاء من ديانات تعتبر الخمرة دين، تعتبر شرب الخمر يعني طقوس دينية من هنا سموه مشروبات روحية.


فإذا ما دام وجد هذا الخوف والمفهوم الخاطئ فيجب أن نتجنب مثل هذه التسميات، لكن مثلاً تسمية التجارة اقتصاد، هذه لا مواشحة فيها، لأنه أصبح مصطلح عالمي محدد المعالم ليس فيه لبس.



ما حكم الذوق هل ممكن للإنسان أن يشعر بحلاوة العمل ولذته وهو على غير الصواب ؟ يكون هذا من تحسين الشيطان له ؟



يعني اللذة الإيمانية، لا ، لأن اللذة أنواع بمعنى أن الإنسان الذي يتذوق العمل ببدعة أو العمل بالمحرم ويزعم أنه يجد نشوة في ذلك وشعور يحبب إليه هذا الأمر المحرم هذا غالباً ما يكون ابتلاء الله - عز وجل - يقول ﴿ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ﴾الانبياء: 35


فالإنسان إذا لجأ إلى البدع أو إلى المحرم قد يبتليه الله - عز وجل - فيتذوق هذا المحرم والبدعة ويجد لها نشوة عاطفية، لا نشوى دينية، أما التذوق الإيماني الذي يرسخ في القلب محبة الله وخشيته ورجاءه واليقين والإنابة والتوكل على الله والتقوى الحقيقة فإن هذا لا يكون يعني تذوق من هذا الجانب إلا على ما هو مشروع ، ولذلك فإن البدع عادات من الناحية الإيمانية اليقينية لكن من الناحية العاطفية، نعم؛ لأن العاطفة أمر آخر غير اليقين الذي يكون في القلب، يقين القلب أعظم من مجرد العواطف ، يقين ثابت راسخ يحدث في القلب الأمن


تجاه رضا الله - عز وجل - الأمن تجاه العمل بالدين ، الأمن تجاه نظرة الإنسان لمستقبله في أقدار الله ، الأمن تجاه الإنسان في تجاه نظرته في الآخرة، فهذا لا يمكن أن يكون إلا عن طريق السلم والشرعيات لا عن طريق البدع والمحدثات .إذاً أعود وأقول التذوق الإيماني لا يكون إلا على الوجه الشرعي، أما التذوق العاطفي الذي هو ابتلاء، التذوق المادي فقد يبتلى الله به كثير من الناس من باب الاستدراك.



يقول هل الاستدلال ببعض الآيات القرآنية على الاكتشافات العلمية يعد خروجاً عن منهج أهل السنة والجماعة ؟



لا ، ليس خروجاً إلا إذا وصل إلى حد المبالغة ، والتكلف ، أو حد اليقين في أمر لم يثبت علمياً، أو إذا كان أصلاً مبنى تفسير النص ظن ، فإذا كان تفسير النص ظني فلا يجوز أن نجزم بأن هذه الكشوف تؤيد هذا المعنى؛ لأن الحق قد يكون من مصادر الحق اليقينية: الوحي، وقد يكون الحق بمصادر الحق العلمية: التجارب والعلوم، قد تكون المصادر يعني اليقين في الأمور غير الدينية الشرعية.



فمن هنا أقول أن ما يسمى بالإعجاز العلمي أو الكشوفات العلمية يجب أن نأخذها بقدر فالمبالغة فيها والتمادي وتفسير الإسلام بها مطلقاً هذا يعني فيه نوع من المخاطرة.



إهمالها أيضاً وعدم الاعتبار بها هذا أيضاً تقصير؛ لأنها من جملة ما أمر الله به من العلم والكشف والاتعاظ والاعتبار، وأخذ الأسباب فيما يزيد اليقين في القلوب وهذه الكشوفات لا شك أنها تزيد اليقين في القلوب، وأيضاً تؤيد الإسلام عند من يحتاج إلى التأييد من هذا النوع، إذاً نحتاج إلى التوسط والاعتدال في هذا الجانب.



تقول هل هناك فرق بين القول لا يجوز أن يتعارض العقل مع النقل وبين قولنا لا يمكننا أن يتعارض نص صريح بنقل صحيح ؟


لا ، ليس في العبارتين فرق، لكن لا يجوز هذا في الأحكام، ولا يمكن هذا في القطعيات الغيبية والثوابت الفطرية والعقلية، هذا من جانب التطبيق والعمل، وهذا من جانب الإيمان والاعتقاد، العبارة الأولى في الأعمال والعبارة الثانية في الاعتقادات.



يقول سمعت من البعض قولهم الدين مصلح لكل زمان ومكان، بدل عبارة الدين صالح لكل زمان ومكان هل بينهما فرق ؟


لا، ليس بينهما فرق ، لكن صالح أبلغ وأعمق، لأنه إذا كان صالح لكل زمان فإنه يصلح الأحوال، لكن يعني كلمة صالح أجمل وأبلغ وأوفى أما كلمة مصلح فقد توهم فبعض الناس قد يحمل تصرفات المسلمين على الإسلام فيقول لماذا الإسلام ما أصلح أحوال المسلمين وهم يدعون الإسلام، ما يدري أن المسلمين قصروا، أو قصر كثير منهم في الأخذ بالإسلام على الوجه الصحيح ما بين بدع وأهواء وغير ذلك مما يعتري البشر من نقص إذاً العبارة الأولى


أولى وأجمل وأوفى.



تقول إذا كان شخص فاسد العقيدة بحيث يؤمن بشهادة أن لا إله إلا الله ولا يؤمن بشهادة محمد - صلى الله عليه وسلم - فهل عقيدته صحيحه وهل يصلى عليه وهل يصح الاستدلال بقوله - صلى الله عليه وسلم - ( من قال لا إله إلا الله مخلصاً من قلبه دخل الجنة ) ؟.



إي نعم ، هذا السؤال الحقيقة مهم ، هذا يذكرنا بأصل من الأصول الضرورية وهو أنه لابد أن نؤخذ بمنهج الاستدلال السليم في الاستدلال بالنصوص خاصة على القطعيات، فإن


عرض هذه القضية جاء على درجتين درجة التفصيل ، ودرجة الإجمال.



والإجمال لابد أن يفسر بالتفصيل لابد إذا جاء الأمر مجمل لابد أن نفسره بما يفصله فمثلاً أن - النبي صلى الله عليه وسلم - ذكر أن من أركان الإسلام ، أولاً من أركان الإيمان بالله وملائكته ورسله أليس أفضل الرسل وأقربهم ورسول هذه الأمة هو محمد - صلى الله عليه وسلم - ؟


إذاً الذي ادعى أنه يشهد أن لا إله إلا الله ولا يشهد أن محمد رسول الله إذا ادعى أنه مؤمن لا نقول إنه مؤمن ، خرج بهذه القاعدة القطعية في حديث جبريل عليه السلام وهو محل إجماع .


أيضاً أركان الإسلام ، الركن الأول ركن واحد وهو شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صار كله ركن، فلا يستقيم هذا بدون ذاك.


أما من قال، قول - النبي صلى الله عليه وسلم - ( من قال لا إله إلا الله ) أنه دخل الجنة،هذا معلوم بالضرورة لأنه لا يمكن أن تستقيم لا إله إلا الله على الوجه الشرعي المقبول الصحيح إلا إذا شهد أن محمد رسول الله، لأن من مقتضيات ولوازم وضرورات لا إله إلا الله


طاعة الله في الاستجابة لأمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - فهذه متضمنة لهذه بل حتى أن شهادة أن محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أيضاًَ تستلزم أركان الإسلام الأخرى، فعلى هذا نقول أن هذا مفسر بذاك ، فلا يتوقع بل لا يمكن أن يكون إنسان يقول لا إله إلا الله


أو يقول أنا مؤمن بالله ويدعي الإسلام إذا لم يشهد أن محمداًَ رسول الله، وإذا لم يفعل ذلك فإنه لم يدخل في الإسلام ولا يعد مسلم، وينطبق عليه أحكام غير المسلمين.



يقول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سؤال هو كيف الرد على من يدعون عصمة الأولياء ويتخذونهم إلى الله زلفى، وقد يقدمون محبتهم على محبة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ؟



على كل حال هذه مسألة أنا أظنها بينة عند عامة المسلمين فضلاًَ عن طلاب العلم خاصتهم، وهو إذا قلنا بأن - النبي صلى الله عليه وسلم - انقطع بموته الوحي وهو خاتم الأنبياء وأن الله أكمل الدين، فبعد هذا فليس هناك منافذ إلى الحاجة إلى من يقال أنه معصوم هذا أمر .الامرالآخر أن العصمة تحتاج إلى دليل والأدلة القطعية العصمة لأحد دون - النبي صلى الله عليه وسلم - تحتاج إلى دليل والدليل ثبت أنه ليس معصوم إلا - النبي صلى الله عليه وسلم - كل يؤخذ من قوله ويرد إلا الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأن - النبي صلى الله عليه وسلم - قال ( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين ) وقال ( تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا أبدا كتاب الله وسنتي ) وفى بعض الروايات ( وعطرتي ) يعني حقوق آل بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم.


هذا الأمر يقتضي أن الدين كمل وحفظ.



أما العصمة لابد أن ينتج عنها أن المعصوم يؤخذ قوله بلا تردد وعمله بلا تردد ، ويؤخذ على أنه دين، هذا لا يمكن


فإذًا دعوى العصمة هذه دعوة باطلة وتتنافى مع قطعيات الدين بل إنها تتنافى مع شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله - صلى الله عليه وسلم.



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا شيخ إذا كانت طالبة تستمع إلى طالبة في القرآن الكريم ولكن عندما تشكل عليها آية أو تستصعب آية في حفظها تشير إلى بعضأجزاء الجسم، وإذا كان اسم من أسماء الله مثلا أشارت إلى الأذن أو إلى البصر يعني إنه سميع بصير، من باب التقدير، فهل هذا يقدح في العقيدة أو فيه سوء أدب مع الله - سبحانه وتعالى - هذا السؤال الأول، السؤال الآخر: سؤال الجارية التي سأل عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عندما سألها عن الله تعالى فأشارت إلى السماء ، هل هذا يعني فيه بمعنى التوجه أو


الاتجاه وبارك الله فيكم.



ما يتعلق بالإشارة إلى مواطن أو إلى أماكن الصفات في الإنسان عندما تورد أسماء الله وصفاته في القرآن في التلاوة أو حين ذكرها في الكتب أو حين ذكرها في السنة هذا لا يجوز لا يجوز؛ ولأنه فيه عدة محاذير


أولاًَ : يشعر بالتشبيه وبالتمثيل، الله - عز وجل ليس كمثله شيء


ثانياً : أنه يوهم على المبتدئ وطالب العلم غير المتمكن في العقيدة بل عامة المسلمين هذا يوهمهم بأمور تدخل في أوهامهم ليست لائقة، وقبل ذلك كله هو سوء أدب مع الله - عز وجل - ثم إن هذا الأمر لو اتخذ لأدى إلى فتنة عظيمة فتنة الناس في التعلق بالمخلوقات من خلال صفات الخالق - عز وجل - وهذا باب بدعة وفتنة يجب سده.



نعم ورد عن - النبي صلى الله عليه وسلم - أشار أحياناً عندما يذكر بعض الصفات أشار إما إلى أصبعه وإما إلى كفه أو نحو ذلك حينما يورد بعض أسماء الله وصفاته أو أقر من فعل ذلك لكن هذا ليس شرطاً في رواية الحديث وهو على خلاف الأمثلة على خلاف عند أئمة الحديث هل نروي الحديث كما رواه - النبي صلى الله عليه وسلم - فيصبح هذا موقوف على ما فعله - النبي صلى الله عليه وسلم - لا نزد عليه ومع ذلك فإن بعض أئمة الحديث المعتبرين عند أهل السنة أيضاً يرون أن ذلك لا يجوز خاصة بعد أن خاض الناس في أسماء الله وصفاته، وبعدما وجد من يسمون بالمجسمة والممثلة الذين كفروا أو قالوا هذا الكفر


العظيم، في تجسيم الله وتمثيله فإنه لما وجد هذا يجب أن يحذر منه ، ومن هنا أحب أن ننبه أن إثبات الصفات لله - عز وجل - كما هو مذهب السلف ليس تجسيم وليس تمثيلاً لأنني عندما ذكرت المجسمة والممثلة ربما يقذف في الأذهان بعض الناس أن إثبات الصفات لله - عز وجل - كما يفعل السلف أنه تجسيم وهذا خطأ.



التجسيم هو اعتقاد أن لله - عز وجل - صفات مثل صفات المخلوقين ، ويسمى التمثيل على الاصطلاح الشرعي، إذاً فهذا الأمر يجب تجنبه ولذلك أثر عن الإمام أحمد أنه بعدما صارت فتنة الجهمية وصاروا يخوضون في هذه الأمور أنه لما روى أحد طلاب العلم عنده النبى - صلى الله عليه وسلم - الذي أقر فيه رفع الأصبع في ذكر بعض أفعال الله - عز وجل - قال الإمام أحمد قطعها الله من أصبع، لأنه رأي أن هذا يشوش على الناس، والحاضرون ليس كلهم من أهل العلم الذين يفقهون.



أما ما أشارت إليه أو ما ذكرته من مسألة إشارة الجارية إلى السماء فلا شك أن هذا دليل قطعي فطري على علو الله - عز وجل - لأن الجارية سئلت سؤال مفاجئ من - النبي


صلى الله عليه وسلم - وهو المشرع وأجابت جواباً بينا واضحاً وهذا كان في مقام التشريع ، - النبي صلى الله عليه وسلم - مشرع في أمر يتعلق بالله - عز وجل - وحينما سألها أين الله؟ أشارت إلى السماء ، فهذا تقرير دين ، يجب أن ندين الله به وأن الله موصوف بالعلو، بذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله.



لكن لا يعني ذلك أن نستعمل هذه الكلمة دائماً في امتحان الناس كما يفعل بعض الجاهلين ، بعض الجاهلين إذا أراد أن يختبر أحداً من المسلمين في صلاح عقيدته أو استقامة عقيدته راح وسأله هذا السؤال، هذا مصدر فتنة؛ لأن ليس كل الناس يعرفون هذه السنة وليس كل الناس يعرف كيف يجيب، فلا ينبغي السؤال إلا في مثل المقام الذي حدث أو السبب الذي حدث في عهد - النبي صلى الله عليه وسلم - مقيد بتلك الشروط ، إن جاز فعله.



تقول هل يصح الإجابة على سؤال أين ال؟له بأن الله موجود في كل مكان ؟



لا هذا خطير ، بل يجب أن يقال الله - عز وجل - مستوٍ على عرشه فوق سماواته كما ورد في النصوص ، يجب أن نجيب بأجوبة النصوص الشرعية، أنا لنا أن نجيب بأكثر مما


ورد، أليس الله - عز وجل - هو أصل الغيب؟ الله - عز وجل - هو الغيب، وهناك أمور أخرى، لكن كل ما يتعلق بالكيفيات أسماء الله وصفاته غيب، ولذلك امتدح الله المؤمنون بالإيمان بالغيب، هل يجوز أن نأتي بمعاني زائدة، وبألفاظ زائدة عما ورد في الكتاب والسنة، نقول الله - عز وجل - علا فوق سماواته مستوٍ على عرشه نجيب بهذا الجواب أو بنحوه مما لا يعطي معنى آخر يبتدأ.



تقول ما حكم من لا يقتنع بالأحكام الشرعية والعقدية إلا بأدلة عقلية وما الأسلوب الأفضل في دعوته ؟



هذا يعني نزعة وسواس ، وأيضاً نزعة عقلانية مذمومة ليس كل نزعة عقلانية مذمومة، ولكن العقل إذا كان يريد أن يتثبت بالإيمان أن يستزيد من الخير فهذا ممدوح لكن إذا صارت النزعة العقلية تريد أن تقصر الدلالات الشرعية على العقل فمن هنا تقع الهلكة ، فمثل هذا يجب أولاً أن يراعى؛ لأن الغالب أن أصحاب النزعات العقلية لا يسلمون من الغرور هذا هو الغالب.



ولذلك تجد خصوم الأنبياء من العقلانيين ، وليس هذا ذم لكل عقلاني إنما العقلاني إذا ما استجاب لله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - إذا ما استجاب للدين كانت عقلانيته تتعدى الحدود الأصلية الحدود الفطرية للعقل ، إذاً النزعة العقلانية إذا وصلت إلى حد أن صاحبها لا يريد أن يؤمن بشرع أو بشيء من الشرع إلا بما يقنع عقله غالباً إنه يخشى عليه من الهلكة، لأن أغلب أمور الدين قدرية، والقدر غيب، وأصول الاعتقاد غيب، والغيب نعلم منه ظواهر الحقائق لا كيفيات الحقائق، والعقل لا يكتفي بظواهر الحقائق يريد أن يتطلع إلى الكيفيات وهذا مستحيل، فإذاً صاحب هذه النزعة أخشى ألا يصل إلى الحق، أخشى فلذلك يجب أن يوعظ ويخوف بالله - عز وجل - ويبين أو تبين له ثوابت الدين وهو أن الدين ينبني على التسليم، وأن العقل قاصر وأنه لا يمكن مقارنة الوحي المعصوم كلام الله وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن يقارن بأفكار الناس وآرائهم مهما بلغت من الذكاء والقوة العبقرية، فإذا سلم بذلك وأدرك أنه إنسان محدود يعني يعتريه السهو والنقصان والخلل والضعف والفناء، وعرف قدر نفسه، من هنا ستستجيب عواطفه وسيستجيب عقله إن شاء الله للحق.



إذاً أرى أن السبيل الأول هو موعظته، ثم حواره بالمسلمات البدهية لا بالمقدمات المعقدة، العقليات المعقدة لا


لكن مثل عبارة القرآن في مسألة الذين أوجدوا ما يوجب الشك في الله - عز وجل - قال سبحانه ﴿ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾[ابراهيم: 10



وقال في الرد على من أنكر البعث حينما فتت عظماً وقال أنى يحيي هذه الله - عز وجل - قال الله - عز وجل - ﴿ وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ﴿78﴾ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ ﴾يّـس:78-78



مقدمات بسيطة بهذه المقدمات البسيطة الخفيفة يمكن أن نقنع العقلاني الذي عنده هذا الوسواس، أما التعمق في المحاورات فهو يزيد الأمور تعقيدا.



ما ردك على من يلقون الشبهة في تفسير بعض آيات القرآن بغير معناها، كمن يقول ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (99)﴾[ الحجر:99] ، يفسر اليقين هي درجة عالية من العبادة؟


ما وجه تسميتها شبه هنا ؟


الشبه لدى الناس عامة الناس، يعني يأخذ آيات القرآن ويفسرها بغير معانيها


على معاني إشارية مثلاً ؟ معاني عقدية يعني أحياناً تكون معاني هي جزء من معنىالآية ؟


لا هذا يحرفها تماماً ، يعني يوصلها بالعقل العامي أنه معنى ، الهدف منه تغيير اعتقاد ؟


أعد السؤال بشكل مرتب. بعض الفئات تفسر القرآن بغير معانيها، بحيث يلقي شبه


إذا أراد إلقاء شبه معينة لدى الناس فسرها بتفسير قد يستوعبها الشخص العامي كما يقول هو


يعني كأنك تقول يكون عنده أحياناً رأي مسبق أو بدعة يعتقدها ثم يسوق النص بما يؤيد هذه البدعة، يجعل بدعته أو وهمه أو رأيه هو الأصل ثم يذهب ليأتي ليلوي أعناق


الأدلة من أجل أن تؤيد شبهته أليس كذلك ؟


هذا هو الذي قال الله فيه ﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ﴾آل عمران:7


وعلى قراءة أخرى ﴿ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ﴾ الوقوف عند ﴿ إِلَّا اللَّهُ ﴾ - عز وجل


يعني إن هناك وهو الكيفيات والغيبيات والمسائل الغيبية البحتة لا يعملها إلا الله، والوقوف على ﴿ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ﴾ يعني أن بعض المعاني العميقة في كثير من النصوص لا يدركها إلا العلماء إذاً هذا المسلك مسلك خطير ويجب أن يتنبه له كل مسلم.



لأنه لا يضع في ذهنه رأي مسبق أو عقيدة مسبقة أو يكون متعلق ببدعة أو يكون متعلق برغبة في أمر من الأمور ثم يذهب ليستدل بذلك.


فإن هذا المنحى خطير على عقيدة المسلم وغالباًُ أن الله - عز وجل - يكله إلى نفسه فيهلك ، ويظن الدليل معه، مع أن الدليل ضده.



الله ينفعكم وينفع بكم، السؤال حول السلفية الحقيقية فيه من يدعيها نرجو من سماحتكم بيان حقيقتها لأن كثير من يدعيها وهو على شيء آخر ؟



سبق أن قلنا أن السلف والسلفية وصف لأهل السنة والجماعة، الذين أخبر - النبي صلى الله عليه وسلم - أنهم أجمعوا وصفهم أنهم من كان على ما كان عليه - النبي صلى الله عليه وسلم - وصحابته ، هذا أجمع وصف وأوضح وصف، فعلى هذا كل من كان على هذا السمت على سنة - النبي صلى الله عليه وسلم - وصحابته والتابعين وأئمة الهدى وعلماء المسلمين المقتدى بهم في الدين فهو سلفي ، ومع ذلك قد تظهر بعض التصرفات القولية أو الفعلية أو المواقف خاصة تجاه الآخرين من بعض من ينتسبون للسلفية تخالف منهج السلف ، فهذه التصرفات ليست من السلفية وينبغي أن يحرر هذه الأمور على أصول ومناهج.



إذاً السلفية منهج في العقيدة والدين والتطبيق والتعامل مع الخلق، متى وجد هذا المنهج عند شخص فقد التزم السلفية ، ولو أخطأ بعض الأخطاء فإن خطأه يحسب عليه ولا يخرجه من السلفية.



إذاً هذه مسألة مهمة ، لكن لا نحسب أخطاء أفراد من ينتسبون للسلف أو جماعات أحياناً لا ننسب أخطاءهم إلى السلفية؛ لأن هذا أمر لا يخلو منه مبدأ ولا دين ولا حتى الإسلام نفسه بمجموعة لكن من المسلمين من يسيئون إلى الإسلام، بالبدع والأهواء والفسق والفجور فهل هؤلاء يحسبون على الإسلام؟!



فكذلك السلفية ليس كل من ادعى السلفية يصح انتسابه إليها، وقد أيضاً يخطئ فلا ينسب خطأه إلى السلفية.


إذاً السلفية هم من كان على نهج الصحابة ومن كان في مثل العصور المعاصرة في كل عصر، من كان على هدي العلماء الكبار المهديين الراسخين أصحاب المنهج المعتدل المتزن أصحاب المرجعية في الأمة هؤلاء منهجهم في الجملة، ليس في أفرادهم ، منهجهم في المنهج السلفي.



تقول جزاك الله خير، بالنسبة لحديث - النبي صلى الله عليه وسلم - الذي يذكر فيه أن ثلاثة دخلوا إلى مجلس من مجالس - النبي صلى الله عليه وسلم - والأول اقترب منه فآوى إلى الله ، قرأتها مرة في تفسير الحديث فآوى إلى الله يعني فآواه الله إلى رحمته، هل هذا يعتبر من تأويل الصفة ؟



نعم، مثل هذا الكلام كلام مجمل يرجع إلى المقاصد، بعض الناس يقول: الكلمة يعني في تفسير معناها لا يتعمد التأويل، إنما يفسر الكلمة ببعض معانيها، لكن إن كان مؤول فربما يحسب هذا من التأويل، بمعنى أن الله - عز وجل - آواه، لكن ينبغي أن يعرف أن مثل هذا النص المقصود به الخبر، وأنه جاء بمعرض الترغيب فهذه من الأمور أو النصوص التي يقول السلف أنها تمر كما جاءت؛ لأنها نفسُ لها معنى ولوازمها كثيرة، لكن لا نفسرها بلازم واحد من لوازمها، أو بمعنى واحد من معانيها ونجعله هو تفسيرها كما أشارت إليه السائلة


أن بعض أهل العلم فسر الإيواء هنا بالمعنى الذي ذكرت ، فهذا تفسير باللوازم وهو معنى من المعاني، لا نقصر عليه ولا نحصر المعنى به؛ لأن حصر المعنى به قد يؤدي إلى التأويل، إذاً المعنى مقصود به الترغيب، مقصود به خبر عن الله - عز وجل - وعن مجازاته لعباده على وجه حقيقي لا لبس فيه.


ومن هنا يقال هذا من الأمور أو من النصوص التي تمر كما جاءت، لا تؤول تأويلاً صريحاً، ولا تحمل على أنها صفة.



تقول يا شيخ هل عمل الجوارح شرط كمال في الإيمان أم شرط صحة ؟



على أي حال هذه من المسائل التي كثر الكلام فيها، بل إني أرى في هذا الوقت أن أكثر الذين خاضوا في هذه المسألة سواء الذين قالوا إن الأعمال شرط كمال أو أنها شرط صحة، بينهما تفاوت في المفهوم، وبينهم تفاوت في معاني الكلمة وفى مترتباتها وآثارها والصحيح أن الأعمال في مجموعها في جنسها شرط صحة، لكن في مفرداتها شرط كمال، ومن الأعمال ما هو لابد أن يكون شرط صحة مثل الصلاة وليست شرط كمال فعلى هذا أقول مجموع أعمال المسلم بجملتها أو مجموع الأعمال كلها ، لابد أن تكون شرط كمال؛ لأن من أعرض عنها كلها اختل إيمانه يعني بمعني لم يصح معه.



لكن بمفراداتها تعتبر شرط كمال وليس شرط صحة، فعلى هذا أنا أقول الصحيح أننا نحتاج أن نجمع بين القاعدتين نقول الأعمال من وجه شرط كمال ومن وجه شرط صحة، فهي بمجملها في جنس يسمى الجنس يعني بمعني يجب ألا يخلو إيمان المسلم من عمل إذا خلا من كل عمل اختل اختلالا كاملاً وفقد، لابد أن يكون فيه جنس عمل خاصة ضروريات الأركان والواجبات وهذا هو من وجه شرط كمال، ومن وجه شرط صحة.



تقول: يأخذ كثير من الناس في الوقت الحالي من الرؤى أحكام وحقائق غيبية لم ترد عن الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - فما هو توجيهكم لهم يا شيخ ؟



نعم هذا خطأ الرؤية الصالحة من الله - عز وجل - وهي جزء من ست وأربعين جزءاًَ من النبوة والرؤية الصالحة لها شروط أولاً أن تكون على مقتضى الكتاب والسنة وألا


يغتر بها المسلم بحيث يجزم بأنها دليل، إيمانه، أو دليل صلاحه، نقول لا تكون سبب للرياء والسمعة، لا تكون استدراج إلى البدع والمحدثات فإذا الرؤية الصالحة وافقت الكتاب والسنة فهي مبشرة للمؤمن، وواجب أن تعرض على النصوص وعلى الدين فإن جاء في الرؤية أو الحلم ما يعارض الكتاب والسنة ، ما يعارض مقتضيات الدين فهو من عبث الشيطان فهو من الأحلام.



وعلى هذا فإن تقرير أمور الدين أو مصائر العباد أو الجزم بمقتضيات الرؤى الجزم هذا لا يجوز . لكنها مبشرة مؤنسة يستأنس بها يستبشر بها قد تدل على عافية، قد تدل على إيمان قد تدل على صلاح ، قد تدلنا على مواطن أو أسباب العلاج المادي لبعض الناس، فهي من توفيق الله وتكون كرامة لكن بشرط ألا نجزم بها وأن نعتبرها نصيحة لا دليل مبشرة لا يقينية، إلا إن وافقت الكتاب والسنة ، يعني موافقة كالشمس، لا لبس فيها ، فهي جزء من الحق ، لا علاقة لها بالرائي ولا المرئي له.



تقول نرجو من فضيلتكم توضيح الفرق بين البدعة التي هي ضد الاتباع وبين السنة الحسنة الواردة في الحديث ، ويستدل بها كثير من الناس في البدع ؟



نعم هذه من القواعد التي سأشير إليها في الدرس القادم ، لكن استجابة للسؤال أشير بإيجاز أن البدعة كل محدثة في الدين، وعلى هذا ليست السنن بدع، يعني معني كلمتان متضادتان لا يمكن أن يلتقيان البدعة والسنة، لا عقلاً ولا شرعاً ولا عرفاً بأي اعتبار من الاعتبارات بل


الشرع اعتبر البدعة محادة للدين تماماً من كل وجه ليستثنى من البدع شيء ودليل ذلك قول - النبي صلى الله عليه وسلم - على سبيل التعميم { كل محدثة في الدين بدعة وكل بدعة ضلالة } وقول الرسولصلى الله عليه وسلم { من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه رد }{من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد} {


فالبدعة تقابل السنة مقابلة الأضداد وهما كما يقال في تعبير بعضهم المختصين يعني الجمع بين البدعة والسنة معادلة صعبة فلا يمكن أن يلتقيان، وسيأتي تفصيل ذلك إن شاء الله في الدرس القادم.



>>>>>>>>>>>>>>>>>



وهذا اخواتي رابط تحميل الدرس في ملف ورد


http://www.rofof.com/dw.png


وفقكم الله>>>>>>>





المتوكلة على الله تعالى 06-28-2011 02:50 PM

رد: السلام عليكم بناتي \درس العقيدة 1 للدورة الثانية لإعداد المعلمات ...رزق ساقه الله لكم فاشكروه سب
 
درس العقيدة الخامس







مجمل أصول أهل السنة والجماعة 4





بسم الله الرحمن الرحيم



إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ،ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله لا مضل له ومن يضلل فلا هادي له.



وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله



{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} سورة آل عمران : آية رقم 102



{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً} سورة النساء : آية رقم 1



{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً *يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً} سورة الأحزاب : آية رقم 70 ،71



أما بعد ...فإن أحسن الكلام كلام الله سبحانه وتعالى وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار


أما بعد .....



تلخيص الدرس الثاني



أولاً قواعد وأصول في منهج التلقي والاستدلال



1/ مصدرالعقيدة هو كتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم الصحيحة، وإجماع السلف الصالح .



2/ كل ما صح من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وجب قبوله والعمل به، وإن كان آحاداً في العقائد وغيرها


كل ما صح سنده عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم – عن طريق العدول الثقات من قول أو فعل أو تقرير وجب قبوله


وأول درجات القبول التصديق ثم العمل بمقتضاه, لكن العمل مشروط بالاستطاعة أما القبول والتصديق فلا يعذر به أحد، (أماالتقييد وإن كان آحاداً) فهو راجع إلى أن بعض أهل الأهواء والبدع خاصة الذين عولوا على مصادر أخرى غير الكتاب والسنة وجدوا أن مبادئهم وأصولهم التى تقوم على التأويل والتعطيل تتصادم أحياناً مع بعض النصوص، فكان من حيلهم أن زعموا أن كثيراً من النصوص التي تصادم أصولهم أحاديث آحاد.


والمقصود بأحاديث الآحاد هي التي يكون في سندها رجل واحد كحديث{ إنما الأعمال بالنيات}.



3/ المرجع في فهم الكتاب والسنة هو النصوص المبينة لها، وفهم السلف الصالح، ومن سار على منهجهم من الأئمة، ولا يعارض ما ثبت من ذلك بمجرد احتمالات لغوية). )



أن المرجع في فهم نصوص القرآن وفهم السنة قولاً أو فعلاً أو تقريراً أو حالاً أو سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - يأتي على الدرجات التالية :


أولاً : تفسير القرآن بالقرآن ونحن نعلم كما هو نهج السلف في الاستدلال أن كثيراً من آيات القرآن فسرتها آيات أخرى إما بتخصيص وإما ببيان وإما بتفسير وإما بأي نوع من أنواع التفسير والبيان.


.ثانياً : تفسير القرآن بسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله أو فعله أو تقريره أو إقراره


ثالثاً : تفسير القرآن والسنة بآثار أو بفهوم الصحابة - رضي الله عنهم - لأنهم هم الذين تلقوا الدين عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتحملوا أمانة البلاغ والذين طبقوا كثيراً من أحكام الإسلام بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم –


إذاً لابد في فهم نصوص الكتاب والسنة أن نرجع إلى المصطلحات الشرعية ولا نبالي بالاحتمالات اللغوية التي أحياناً تخرج المعنى عن المقصود الشرعي.


4/ أصول الدين كلها : قد بينها النبي صلى الله عليه وسلم، وليس لأحد أن يحدث شيئاً زاعماً أنه من الدين

5/ التسليم لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم : ظاهراً، وباطناً،


فلا يعارض شيء من الكتاب أو السنة الصحيحة بقياس، ولا ذوق، ولا كشف ولا قول شيخ، ولا إمام، ونحو ذلك )


قوله بقياس) القياس في الأمور الاجتهادية وارد ،أما القياس في العقيدة غير وراد لأن العقيدة ثوابت وغيب، فلا يجوز أن يكون في الغيب قياس، لأننا إذا قسنا عالم الغيب على الشهادة لابد أن نقع في الخطأ؛ لأنه كيف تقيس أمر غائب عنك، غير مدرك، تقيس أمر ليس من إدراك عقلك ولا عواطفك ولا تجارب البشر ولا حواسهم، كيف تقيسه على أمر مشهود معلوم.



(ولا ذوق ) هذا إشارة إلى أن هناك من أهل الأهواء والبدع من يزعمون أن بعض الأولياء أو بعض الصالحين إذا تذوقوا شيئًا أو مالت نفوسهم فإنه يعتبر حق وشرع، وهذا غير صحيح، لأنه لا معصوم إلا النبي - صلى الله عليه وسلم - فعلى هذا الذوق غير وارد، لأن المقصود بالذوق، هو التشهي وميل النفس، والدين لا يبنى على التشهي وميل النفس، وإنما يبنى على الخضوع والاستجابة لله - عزّ وجلّ - ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - فعلى هذا ليس للذوق أي دور في التشريع ولا يمكن أن يكون إلقاء الذوق مقياس في القبول أو الرد، إلا إذا كان الذوق يوافق الكتاب والسنة، وهذا لا يعني أننا أخذنا الدليل من الذوق، بل من الكتاب والسنة، وكون الذوق ذوق الإنسان الصالح أو الرجل المسلم التقي النقي يوافق ذلك الكتاب والسنة، فهذا دليل على أنه وفق، ليس دليلاً على أنه الذي اخترع هذا الأصل أو الحكم إذاً ما يتذوقه الناس، هذا أمر يرجع إلى مدراكهم هم، فالدين لا يقرر بمدارك البشر.



قوله (ولا كشف) لأن هناك من أهل البدع من يزعمون أن من الصالحين وغيرهم من ينكشف له شيء من أمر الغيب، أو من أحكام الحلال والحرام دون تقيد بالكتاب والسنة وهذا باطل.



كذلك ( ولا قول شيخ ) هذا ما معناه ؟ يعني معنى لا نقدم قول الشيوخ والعلماء والأئمة وكل من لهم اعتبار عند طوائف الأمة لا نقدم أقوالهم على الكتاب والسنة.



ثم قال ( ولا إمام ) أيضاً كذلك داخل في مفهوم الشيخ، يرجع هذا إلى تنويع المصدرية عند الناس أو التلقي بعضهم الناس يأخذ عمن يسميهم أئمة وبعض الناس يأخذ عمن يسميهم شيوخ وبعضهم يسميهم أولياء، بعضهم يسميهم علماء إلى آخره.



ثم قال ( ونحو ذلك ) أي نحو ذلك مما يعتبره الناس من التعلق بالعصبيات والحزبيات والتيارات والمذهبيات كل هذه مهما كانت يعني مقالات أصحابها أو أقوالهم أو مناهجهم فإنها لا يمكن أن تكون مصدر للدين



6/ العقل الصريح موافق للنقل الصحيح،


ولا يتعارض قطعيا منهما أبداً، وعند توهم التعارض يقدم النقل


العقل السليم المفطور لابد أن يوافق النقل الصحيح ، يوافق الكتاب القرآن وما صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأن العقل خلق الله والدين أمره فلا يمكن أن يتعارض الخلق والأمر، لأن كلاهما من الله - عزّ وجلّ - وكلاهما على الكمال والحق ، ثم إن النقل الصحيح وافي لا يحتاج إلى مزيد أو نقص أو يحتاج إلى تدخل، وعلى هذا (لا يتعارض قطعيا منهما أبد) يعني إذا قلنا أن العقل قطع بأمر من الأمور مثل هذه العلمية لنفرض أنه أمر رياضي بديهي كأن نقول: 1+1=2، أليست هذه بديهية علمية عقلية رياضية ؟هل يمكن أن يأتي الشرع بما يخالف هذا ؟ والعكس كذلك إذا جاء الدين بحقيقة مسلمة وهو أن اليوم الآخر ضرورة من ضرورات وحق لازم، هل يمكن أن يدعي عاقل أن عقله عنده دليل على نفي البعث واليوم الآخر ؟ يستحيل هذا, فعلى هذا لا يتعارض قطعيا، إنما التعارض يكون وهم عند بعض الناس, لأن الحقيقة الشرعية جاءت عن المعصوم - صلى الله عليه وسلم - فيستحيل أن يعتريها خلل أو نقص إذاً يتهم العقل؛ لأننا نعلم قصوره، فالعقلاء يعلمون أن عقولهم محدودة وأنها قاصرة؛ لأنه يعتريها جميع عوارض النقص، فعند توهم التعارض يقدم النص.



7/ يجب الالتزام بالألفاظ الشرعية : في العقيدة، وتجنب الألفاظ البدعية التي أحدثها الناس، والألفاظ المجملة المحتملة للخطأ والصواب يستفسرعن معناها، فما كان حقاً أثبت بلفظه الشرعي، وما كان باطلاً رد


يجب على المسلم دائماً عندما يعبر عن الأصول والثوابت والأركان وقضايا الدين الكبرى أو عن السنن القطعية أو نحوها يجب عليه أن يعبر بالمصطلحات الشرعية، وفى الألفاظ الشرعية فيسمى الصلاة صلاة، ولا يسميها بغير اسمها، يسمى الزكاة زكاة لا يقول نماء أو تطهير أو ضريبة, وكذا بقية الأمور التي تنبني عليها العقيدة أو ثوابت الأحكام، يعني مثل الحلال القطعي والحرام القطعي أصول الأخلاق ونحوها هذه نسميها باسمها فنسمي مثلاً الصدق باسمه ونسمى الربا باسمه وهكذا، كذلك ألفاظ العقيدة الخاصة بالتعلق بالله- عز وجل - وهو أعظم ما يجب أن يعنى به المسلم، أن يتعلق بالله - سبحانه وتعالى - ولذلك قال السلف: أسماء الله توقيفية في ألفاظها، و توقيفية بمعنى أن نقف على ألفاظه الشرعية، لا نأتي بألفاظ أدبية أو فلسفية أو معاني عامة فضفاضة متميعة فنعبر بها عن حق الله - عز وجل - كما يعبر بعض الفلاسفة عن الله بأنه قوة، هل هو مجرد قوة ؟ هناك وصف الله بالقدير بالعليم الغني إلخ، ما يغني عن مثل هذه اللفظة، ويؤدي المعنى على أكمل وجه في القلب والعقل والجوارح.



أيضاً حتى في مجملات الدين ، ينبغي أن نعبر عن مجملات الدين بالمعاني الشرعية التي تغرس في المسلم حب التدين على وجه صحيح، التي تغرس في المسلم الولاء للشرع على وجه صحيح . فمثلاً لا يجوز أن نسمى الدين تقاليد أو موروثات.

بعون الله وتوفيقه نستأنف الدرس، ولنصل هذا الدرس بالدرس السابق، أحب أن أعرض بعض الأسئلة أولا على الطلاب الحاضرين، ثم بعد ذلك على الإخوة المشاهدين،
أولاً: ذكرنا قواعد وأصول في منهج التلقي والاستدلال، فما المقصود بمنهج التلقي؟
مصادر التلقي هي الكتاب والسنة وما أجمعت عليه الأمة.
إذن المقصود بالتلقي هو الاستمداد.
نعم استمداد الأحكام الشرعية.
الدين كله بعقيدته وأحكامه أحسنت.
ذكرنا شيئا من القواعد، ما القاعدة الثانية؟
القاعدة الثانية: تقول كل ما صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وجب قبوله والعمل به، وإن كان آحاد سواء في العقائد أو غيرها.
بمعنى كل ما صح بمعنى ثبت سنده عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن طريق العدول الثقات من قول أو فعل أو تقرير وجب قبوله.
ما معنى القبول هنا هل مجرد العمل؟
التصديق.
هذا أولاً، أول درجات القبول التصديق.
ثم العمل بمقتضاه.
نعم، ثم العمل، التصديق ينبثق منه: الإذعان والاستعداد للعمل، ثم بعد ذلك العمل والتنفيذ، لكن العمل مشروط بالاستطاعة، أما القبول والتصديق فلا يعذر به أحد، والإذعان والتسليم.
السؤال الثالث: عن القاعدة الثالثة ما هي؟
القاعدة الثالثة: أن العقل الصريح لا يتعارض مع النقل الصحيح، وإذا توهم التعارض أن يقدم النقل على العقل.
أحسنت، العقل السليم، العقل: الفطرة التي فطر الله الناس عليها لا يمكن أن يتعارض مع الدين؛ لأن الدين شرع الله، والعقل خلق الله وهذا من أمره، وهذا من قدره، ولايمكن أن يتعارض شيء من أمر الله وخلقه على الإطلاق.
إذن كما قال زميلكم: إذا توهم التعارض بمعنى أن الإنسان تصور أو بدا له أو شعر بشيء من التعارض بين المقررات عقلا التي يتوهمها وبين نص شرعي، وطبعا هناك قواعد كبيرة للجمع بين الأمرين، ستأتي في الدرس القادم، لكن لأول وهلة نقول: ينبغي أولا أن نسلم للنص اذ سلم من العوارض ثم العقل بعد ذلك سيسلم بمقتضى النص.
والآن سأوجه ثلاثة أسئلة لجمهور المشاهدين، وأرجوا أن يجيبوا على موقع الأكاديمية.
السؤال الأول: ما مصادر الدين، عموما ومصادر العقيدة على وجه الخصوص؟
السؤال الثاني: ما المرجع المأمون في فهم نصوص الكتاب والسنة؟
السؤال الثالث: جاء في القاعدة السابعة أنه يجب الالتزام بالألفاظ الشرعية في العقيدة والدين، وتجنب الألفاظ المحدثة والمبتدعة، أريد مثالا واحدا على هذه القاعدة، وكيف نطبق القاعدة عليها؟
(القاعدة الثامنة: العصمة ثابتة للنبي - صلى الله عليه وسلم - والأمة في مجموعها معصومة من الاجتماع على ضلالة، وأما آحادها فلا عصمة لأحد منهم، وما اختلف فيه الأئمة وغيرهم فمرجعه إلى الكتاب والسنة، وما قام عليه الدليل قبل، مع الاعتذار للمخطيء من مجتهدي الأمة).
أحسنت، هذه القاعدة بدأناها في الدرس الماضي، لكن لم نستكملها فهي تتضمن عدة فروع، بمعنى أنها تشمل عدة خطوات:
الأولى: أن العصمة في الدين بحيث لا يرد الخطأ مطلقا ثابتة للنبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه لا يمكن أن يتطرق إليه خطأ في الدين، ولو أنه حدث منه شيء على سبيل البيان والتشريع، فإن الله عز وجل لا بد أن يسدده، وعلى هذا فإن كل ما صدر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من قول أو فعل أو تقرير فإنه على الكمال وهو وحي الله ولا يمكن أن يتطرق إليه الباطل بإطلاق؛ لأن العصمة تعني عدم ورود شيء مما ينافي الحق، ثم الأمة في مجموعها كما أسلفت في الدرس الماضي في مجموعها معصومة من الضلال، ما معنى في مجموعها؟
معنى ذلك أن الحق لا يخرج عن مجموع الأمة، نعم، قد لا تجتمع كلها على أصول الحق لكن يبقى منها طائفة على الحق، وقد يكون الحق أحيانا مع طائفة في جانب، ومع طائفة أخرى في جانب، ولا يصفوا الحق في طائفة كاملة إلا في أهل السنة والجماعة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم) فعلى هذا فإن الأمة لا تقع كلها في الباطل، لكن تقع طوائف منها في الأهواء والبدع والافتراق، وهذا لا يتنافى مع عصمتها، بمعنى حتى لو أن أكثرية الأمة وقعت في الأهواء والبدع والافتراق فلا بد أن تبقى طائفة على الحق.
ومن هنا يتبين معنى الأمة في مجموعها لا تجتمع على ضلالة وهذا نص حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - (لا تجتمع أمتي على ضلالة) أما آحادها يعني أفرادها أو حتى مجموعاتها بفرقها أو بمذاهبها قد يقع الخطأ فلا عصمة لأحد، بل أبى الله عز وجل إلا أن ترد أخطاء حتى على ألسنة وأقوال وأفعال كثير من العلماء الجهابذة الراسخين في العلم؛ ليتبين أن العصمة لا تكون إلا للرسول - صلى الله عليه وسلم - فلا يخلو عالم من خطأ أو زلة على الإطلاق، وبذلك لا يقدح في قدر العالم كما سيأتي.
فعلى هذا أن آحاد الأمة: يعني أفرادها أو جماعاتها أو مذاهبها يمكن أن يتطرق إلها خطأ فلا عصمة لأحد منهم، وما اختلف فيه الأئمة هذه قاعدة متفرعة ومهمة جدا، ما اختلف فيه علماء المسلمين بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - من الصحابة والتابعين وغيرهم نتحاكم فيه إلى الكتاب والسنة، فما وافق الكتاب والسنة على منهج الاستدلال - الذي ذكرناه - وعلى المرجعية في فهم الكتاب والسنة - كما سبق - فما وافق الكتاب والسنة فهو المقبول وغيره مردود، لكن رده لا يعني الاعتداء على المخطئ خاصة العالم بل يجب أن يبقى له حقه و يبقى له قدره واحترامه، ووقوعه في الخطأ لا يعني ذلك اختلال المنهج عند العالم، العالم الراسخ المستقيم على السنة يبقى في الأصل على المنهج، لكن مفردات أطواله جزئيات اجتهاداته قد يقع فيها خطأ.
فعلى هذا إذا أخطأ فلا بد أن نعتذر له، ولا نجعل الخطأ ذريعة إلى الطعن في ذمته، أو شحن قلوب الناس عليه كما يفعل كثير من الجهلة اليوم والحمقى، حينما يذل عالم في قضية من القضايا يشهرون به ويسقطون اعتباره عند عامة الأمة وهذا خلاف المنهج الأصلى، بل هذه كارثة على الأمة، وما كانت الأمة تسلك هذه المسالك في الأزمان القديمة إلا عندما وفدت على الأمة اليوم كثير من الأفكار التي زعزعت المسلمات والثوابت في قلوب عامة المسلمين، ومع ذلك لا يزال هذه الظاهرة الخطيرة قليلة والحمد لله في الأمة، لكن معظم النار من مستصغر الشرر فيجب أن نستدرك الأمر ولا ندع الفرصة للمشككين في علمائنا ومشايخنا في التقاط ذلاتهم وتهويلها والتهويل من شأنها.
إذن الاعتذار للمخطيء أصل شرعي، المخطيء، المجتهد في هذه الأمة لا بد أن نعتذر له، لكن أيضا لا بد أن نتنبه لشيء، وهو الحذر من ذلة العالم، العالم قد يذل وليس المقصود الذلة في بعض الفتاوى الجزئية، الذلة الخطيرة هي التي توقع الأمة في فتنة توقع الناس في شبهة، أو توقع في مفسدة عظمى، هذه هي الذلة الخطيرة، أحيانا تكون ذلة منهجية أو ذلة في فتوى تخرق قواعد الشرع القطعية، تخرق النصوص الثابتة، فالعالم عندما يكون منه ذلك كما - قلت سابقا - لا يعني أننا نخرجه من زمرة العلماء إذا توافرت فيه صفات العالم الرباني لكن أيضا نحذر أن نتبعه على ذلته، أقول هذا؛ لأن بعض الناس يفهم من احترامنا للعالم أننا نأخذ كل أقواله دون عرض على الكتاب والسنة ودون عرض على العلماء الآخرين وهذا مسلك ليس بسليم، إذًا زلة العالم إذا كانت في أمر خطير يجب أن نعالجها بالأصول الشرعية.
أولا: كيف نعرف زلة العالم؟
ليس لعامة المسلمين أن يحكموا على الموقف أو فتوى العالم بأنها ذلة، إنما يرجع فيها إلى العلماء الكبار، الراسخين في العلم، فإذا كان هذا الموقف من العالم أو الفتوى بمثابة الذلة وحكم عليها العلماء بأنها زلة عالم، من هنا نقف منها على النحو التالي:
نرد هذه الزلة ولا نعمل بها ونعتذر للعالم؛ لأنه اجتهد فأخطأ.
إذن الذلة نعرفها بعرضها على الكتاب والسنة، من قبل العلماء نعرفها بموقف العلماء، نعرفها بأثرها على الأمة، إذا كان أثر يؤدى إلى فتنة أو مفسدة أو فرقة، فإن ذلك يعني أنها ذلة عالم نتجنبها.
القاعدة التاسعة: (في الأمة محدثون ملهمون كعمر بن الخطاب رضي الله عنه، والرؤية الصالحة حق وهي جزء من النبوة، والفراسة الصادقة حق وفيها كرامات ومبشرات بشرط موافقتها للشرع وليست مصدرا للعقيدة ولا للتشريع).
أحسنت، هذه القاعدة تشمل ثلاثة أمور: الأمر الأول: الإلهام وهو نوع من الفراسة، والنوع الثاني: الرؤية، والنوع الثالث: الفراسة.
كل هذه الأحوال الثلاثة تدخل في باب واحد وهو باب ما ينكشف لبعض العباد من أمور قد لا تنكشف لغيرهم، ما ينكشف لهم عبر الإلهام أوعبر الفراسة أو الرؤية الصادقة، إذا توافرت فيه الشروط ووافق الكتاب والسنة فهو حق، لكن لكل نوع حال وتفصيل:
الإلهام هو ما يلقيه الله عز وجل في قلوب بعض عباده في إدراك الحق في قضية قد تشكل على الأمة سواء كانت قضية فردية أو قضية جماعية، قضية من القضايا قد تغمض تشتبه يحتاج الناس فيها إلى أن يعرفوا وجه الحق لالتباس النظر فيها أو تعدد وجوه النظر فيها، فالله عز وجل قد يلقي في قلوب بعض العباد إدراك الحق في هذه المسألة فيسمى هذا إلهام لكن ليس عن طريق الوحي إنما هو أمر ينكشف للإنسان مما يتوافق مع الكتاب والسنة إذا توافرت فيه صفات الإيمان والتقوى وتوافرت فيه صفات الفقه في الدين إلى آخره.
إذًا الإلهام: هو فتح من الله عز وجل للعبد ليس عن طريق الوحي، إنما عن طريق التوفيق في الخروج من مقتضى الالتباس إلى البيان والوضوح.
فعمر بن الخطاب، نعم عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - اشتهرت عنه مواقف ألهمه الله فيها للحق كثيرة جدا، وقد أخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - بكثير من آرائه في تلك المواقف التي ترددت فيها الأمة في ذلك الوقت، نعم، نعلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأن الله يوحي إليه، لكن في مثل هذه الحالات أن يلقي الله الحق على قلب رجل أو لسانه هذا من باب التشريع للأمة.
وكذلك الرؤية الصالحة، الرؤيا الصالحة في الحقيقة قد تشتبه بالأحلام.
وعلى هذا فإن الرؤية الصالحة هي التي تتوافق فيها شروط الرؤية، وأهم شروط الرؤية أن توافق الكتاب والسنة وألا تتعارض مع الحق، لا تخالف مع الشرع ولا توقع في بدعة ولا ظلم ولا عدوان، فهي من المبشرات والأحلام قد تختلط بالرؤى، فإذا أخذنا ما يحلم به الناس على هذه الضوابط موافقة الكتاب والسنة، لا يكون فيها ما يخالف الشرع، لا يكون فيها بدعة لا توقع في ظلم أو عدوان إلى آخره، فهي رؤية صالحة، وإلا فقد تكون حلم، من هنا كثير ما يختلط على كثير من المسلمين الرؤى بالأحلام، ولذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر في الحديث الصحيح أن ما يراه الناس في المنامات على ثلاثة أصناف:
الصنف الأول: التي هي رؤيا حق.
الصنف الثاني: رؤيا عبارة عن انطباعات أو أحلام، عبارة عن نطباعات ما يحدث به الإنسان نفسه في اليقظة أو ما يسمعه ويتلقاه من الأحداث والمشاكل، فينعكس هذا على شكل أحلام، هذا على اعتبارين: رؤيا يحدث به الرجل نفسه، كما هو نص حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - .
النوع الثالث الذي ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - : رؤيا من تحزين الشيطان، يعني بمعنى من عبث الشيطان بالإنسان، خاصة إذا لم يعمل المسلم بالأسباب المشروعة لحمايته من عبث الشيطان كأن ينام بلا و رد أو ينام على معاصي، آخر عهده بالنوم فعل معاصي أو سماع أمور لا تجوز شرعا، أو غيبة أو نميمة، أمور تحجب القلب عن حقيقة الإيمان، فإنه يتسلط عليه الشيطان فيأتيه بأحلام ويوهمه بأنها رؤى صالحة وهذا كثير في الناس.
النوع الأول: هو الحق التي وصفها النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنها رؤيا حق، قال فرؤيا حق، قال الرؤيا ثلاث: فرؤيا حق، رؤيا الحق كما قلت هي التي توافر فيها هذه الصفات وهي أيضا على نوعين:
الرؤية الصادقة الصريحة التي تأتي كفلق الصبح لا تحتاج إلى تأويل، فمثلا إنسان رآى في منامه أنه يحفظ القرآن، توافرت في هذه الرؤيا شروط الرؤيا الصالحة، فغالبا أنه بإذن الله سييسر له حفظ القرآن أو نحو ذلك من الرؤى التي لا تحتاج إلى التأويل، ليس فيها التباس، ليس فيها أمثال تضرب إنما هي رؤيا بينة تفسيرها فيها وهذا يقع لقلة من الناس الذين تتوافر فيهم صفات العبادة والزهد والورع والمال الحلال وسلامة القلوب هؤلاء غالبا رؤاهم صادقة لا تحتاج إلى تفسير تفسيرها فيها وغالبا هذا النوع إذا تيقظ من منامه بعد الرؤيا لا يحتاج أن يفسرها؛ لأنها تفسر نفسها.
والنوع الثاني: رؤيا عبارة عن أمثال تضرب للناس برموز بأسماء بأحوال بأشكال مثلا إشارات يعرفها أصحاب الرؤى الصادقة.
ثم كذلك الكرامات تختلط الخوارق التي تكون من باب الفتنة والابتلاء وهذا أيضا مما اختلط على كثيرمن الناس، الكرامات الصالحة، الكرامات الحقيقية هي من جنس الإلهام ومن جنس الرؤى، لكن ليس كل ما يحدث للإنسان من خوارق الأمور يعد كرامة، هذه مسألة مهمة، بل أحيانا الكرامة نفسها تحدث لإنسان فإذا ما عاملها معاملة شرعية، ما تعامل معها على أصول الشرع تنقلب إلى فتنة، وذلك أن الكرامة لا تكون إلا بحق ولا تكون إلا بمقتضى الكتاب والسنة، لا تكون في تأييد بدعة ولا تأييد ظلم ولا تأييد عدوان ولا تكون أيضا من الأمور التي تؤدي بالإنسان إلى الوقوع في معصية أو بدعة، فإذا كانت كذلك فليست كرامة، فهي من خوارق ومن عبث الشيطان بالإنسان.
ثم أيضا من سمات الكرامة الحقيقية أنها تؤدي بصاحبها إلى قوة الإيمان والتواضع وأن يكره ذكرها ونشرها خوفا من الرياء، ومن هنا أعرج على ما ذكرته قبل قليل من أن كثير من المسلمين يفتن بالكرامات لعدة أسباب:
أولاً: أنها قد تأيد بدعة فيظن أنه بذلك مؤيد على حق وهو على باطل.
الأمر الثاني: أن بعض الناس إذا رأى كرامة، أو رويت له إذا صارت له كرامة أو فعلت له ظن أن ذلك دليل الولاية اللازمة والأبدية، وهذا لا يلزم ثم يشرع في نشرها والتحدث بها، والافتخارو الغرور بها؛ فيؤدي هذا إلى استدراجه إلى الباطل والبدعة والغرور والرياء؛ فيحبط عمله فتكثر عليه الخوارق التي تشبه أو تختلط بالكرامات وهي ليست كرامات.
ومن هنا يجب أن ننبه الجميع أنه ينبغي أن يعرض كل إنسان يحدث له ما هو خارق أو غريب يعرضه على مقتضى الكتاب والسنة، إن كان يفقه وإلا فيعرضه على العلماء الربانيين، ولينظر إن كانت كرامة؛ فليحمد الله عز وجل عليها، وليسأل الله التثبيت ولا ينشرها ولا يفتخر بها.
ثم أخيراً: كل هذه الأمور: الرؤية الصادقة، والفراسة، والإلهام، والكرامات، ليست مصادر للتشريع، بمعنى لا يأخذ منها دليل شرعي مستقل عن الكتاب والسنة، فهي مبشرات مؤيدات للنصوص، فإذا لم يكن الأمر كذلك فلا يعتد بها فتكون من باب الابتلاء أو عبث الشيطان ليست مصدرا للتشريع، لا يجوز الإنسان أن يعمل بعبادة أو يستحل شيئا من الأمور المحرمة أو يحرم شيئا من الحلال بدعوى أن هذا جاءه عن طريق الإلهام أو الفراسة أو الكرامات ونحوها، فإن هذه مهالك يجب أن يحذر منها المسلم.
القاعدة العاشرة: (المراء في الدين مزموم والمجادلة بالحسنى مشروعة، وما صح النهي عن الخوض فيه وجب امتثال ذلك ويجب الإمساك عن الخوض فيما لا علم للمسلم به وتفويض علم ذلك إلى عالمه سبحانه).
وهذه أيضا من القواعد السلوكية؛ لأنه كما تعرفون العقيدة والدين كما أنه في الأمور القلبية كذلك هو منهج في أمور الحلال والحرام، وهو منهج أيضا في التعامل مع الخلق، وأظن مسألة التعامل مع الخلق هي المحك والاختبار لكثير من المسلمين اليوم، لأنه من السهل أن يدعي المسلم أنه يعرف الاعتقاد، من السهل أن يدعي أنه يعلم أشياء كثيرة في الدين، من السهل أيضا أن يرى منه أنه يباشر أعمال الإسلام الظاهرة، لكن هذا كله لا يعطينا مصداقية تمسك المسلم بدينه بقدر ما يعطينا التعامل تعامله مع الناس هل هو على مقتضى العقيدة والشرع، ومن أصول التعامل أو من أعظم أبوب التعامل مع الخلق ما يتعلق بالحوار، يعني المواقف تجاه الآخرين مع المسلم هذه لها باب آخر سيأتي في آخر الدروس، لكن هذا متعلق بتقرير الدين والدفاع عنه وهو التعامل مع المخالف أوالتعامل مع المخطيء في نصحه، وبيان الحق له، وإقامة الحجة عليه، كيف يكون؟ وهوأنه يكون بالنصيحة والمجادلة بالحسنى، ما معنى المجادلة بالحسنى؟
هذا ما سنذكر بعض الأصول فيه:
أولاً: ينبغي أن يعرف المسلم أن المراء في الدين مذموم بمقتضى الكتاب والسنة، ما المقصود بالمراء؟
المراء: صنوف كثيرة أهمها وأخطرها الجدال بغير حق، وبغير قصد الحق، الانتصار للرأي، الانتصار للمذهب، الانتصار للقوم، التشفي من المخالف، أيضا عدم الوقوف على الدليل، الذي يسمى التمادي، يعني المسلم قد يجادل ويعني يقارن الحجة بالحجة والدليل بالدليل، يسأل فيجاب، لكن إذا تعدى الأمر أكثر من ذلك بمعنى أن يعيد السؤال لغير حاجة يلح بالقضية والشبهة مرة أخرى كأنه يريد أن يصر على قوله لا يكتفي بمجرد أخذ الدليل أو الاستفهام من الدليل، بل يزيد مرة أخرى يماري يعني يكرر الكلام لغير حاجة، هذا يسمى مراء.
إذًا الكلام للحاجة بالضوابط الشرعية هذه مجادلة بالحسنى، أما ما زاد عن الحاجة وما وقع في ما نهى الله عنه من الانتصار للباطل، انتصار للهوى، عدم التوقف عن الحجة والدليل، فإن هذا يعد من الأمور المذمومة وهو المراء في الدين، أما المجادلة بالحسنى فهي مشروعة بشروطها لكن ما معنى بالحسنى؟ وما المجادلة؟
المجادلة أولا: هي النصيحة في الدين، أن تنصح لأحد فتبين له وجه الدليل، وتفهمه ما لم يفهمه إذا كنت فقيه، وأن يكون ذلك على مقتضى الكتاب والسنة، وأن يكون ذلك بقصد حسن أن تقصد الحق قصد الحق، أن تتجرد من الهوى ومن الرأي (....كلمة غير مفهومة)28:04، أن تتمثل قاعدة الإمام الشافعي - رحمه الله - وهي قاعدة ذهبية عظيمة هي مقتضى الكتاب والسنة يقول: "والله ما جادلت أحدا إلا تمنيت أن يجرى الله الحق على لسانه" أقسم أنه تمنى أن يجري الله الحق على لسان خصمه لماذا؟ لأنه طالب حق يتمنى أن ينقذه الله من رأي خاطيء أو اجتهاد خاطيء.
وهكذا يجب أن تكون المجادلة، تكون بالكتاب والسنة بقصد الحق التجرد من الهوى والتسليم والإذعان للدليل، إذا قال خصمك: قال الله عز وجل، وفهمت قول الله وعرفت أنه حجة في هذا الباب فتتوقف وتقول آمنا بالله، وإذا قال عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجاءك الدليل وأنه حجة، تقول: قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قلبي وبصري وسمعي لا أحيد عنه، تترسم ذلك قبل النقاش قبل المجادلة، أيضا عدم التعصب أيا كان، من شروط المجادلة بالحسنى ألا تتعصب وألا تنتصر لنفسك، وألا تحرص على هزيمة خصمك، لا تحرص على التشفي كما يفعل بعض المجادلين، وإذا رأيت من خصمك استعدادا لقبول الحق فشجعه على ذلك، لا تفرح عليه لا تشعره بأنك انتصرت فتنتفخ وتنتفش، فربما يؤدي ذلك إلى رده عن الحق وحجبه عن قبول الحق.
فليتق الله المجادل وليلتزم أيضا أدب الحوار، يتكلم برفق النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول (ما كان الرفق في شيء إلا زانه، ولا نزع من شيء إلا شانه) والرفق يشمل: الرفق في العبارة، والرفق في التعامل، والرفق مع الخصم والرفق خلال عرض الحجة، الرفق أيضا بالصيغة والأسلوب، فلا يؤدِ بك الخصام إلى رفع الصوت أو اللجاجة أو التكرار لغير حاجة، وعليك بالحلم والتأدب، وأن يكون رائدك في المجادلة النصيحة، سواء للمسلم أو لغير المسلم، يكون رائدك النصيحة وهداية الآخرين، تكون حريص على الهداية، ثم تاج ذلك كله أن تكون المجادلة بعلم وفقه، لاتجادل وأنت لا تعلم.
ومن هنا أنبه إلى ظاهرة خطيرة انتشرت خاصة عبر وسائل الإعلام والإنترنت، وهي أن كثيرا من شبابنا تأخذهم الغيرة للدفاع عن الدين إلى أن يجادلوا بغير علم، وأن يخاصموا المخالفين بغير حجة ولا فقه ولا عمق، فأحيانا بل كثيرا ما يقولون على الله بغير حق، وكثيرا ما يوقعون الحق في حرج، يقولون أشياء ليست حق، يظنون أنها حق؛ لأنهم ليس عندهم فقه في الدين يستفزهم الخصم، يقعون في المهاترات، هذا كله؛ لأنهم لم يدخلوا بعلم، ظنا منهم أنه لا بد أن يدافعوا عن الدين غيرة نقول: لا من شرط الدفاع عن الدين أن تكون على علم وبصيرة والله عز وجل نهاك عن أن تدخل بلا علم والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ﴾[الإسراء: 36]، أما أن يهلك بعض الناس أن يقعوا في شبهات وبدع فالله يتولاهم، ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ ﴾[البقرة: 727]، وثق أن الله عز وجل سيسخر من أهل العلم و الفقه والعمق في العلم من يقوم بالحجة، لكنك يجب أن تصبر وأن تحلم وأن تهيأ نفسك.
ثم أخيرا في هذه القاعدة أقول يجب أن يكون المسلم متجرد، لا عن الحق كما يفهم كثير مع الأسف من الكتاب والباحثين الذين ظنوا أن التجرد تجرد عن الحق، لا، الذي يملك الحق وهو المسلم لا يجوز أن يتجرد على الحق، لكن يتجرد عن الهوى، وهذه مسألة مهمة جدا؛ لأن بعض الناس يظن معنى التجرد ألا يكون له عقيدة ولا رأي، لا هذا خطير قد يوقع في الردة، بل يجب أن تلزم عقيدتك ومسلمات دينك ويكون المحتكم هو الشرع في جميع أمورك فلا تتخلى عن دينك بدعوى التجرد، إنما المقصود بالتجرد التجرد من الهوى بالتزام ثوابت الحق ومسلماته التجرد من الرأي المسبق، البحث عن الحق من خلال الدليل، ولا تبحث عن الدليل الذي يؤيد ما في نفسك، تقع في الهلكة، الكثير ممن يجهلون هذه القاعدة تجده في نفسه شيء يميل إليهت عنده رأي يقلد جماعة أو حزب أو شيخ أو عالم يؤسس في نفسه هذا التقليد فيذهب ليستدله، هذا خطأ بل انحراف، بل يجب أن يكون رائدك البحث عن مواطن الحق في ثنايا الدليل، وأن تتجرد تجردا كاملا عن أي فكرة سابقة إلا الثوابت نتكلم الآن عن الاجتهاديات إلا الثوابت الثوابت لا نتجرد منها أما ما عدا ذلك فيجب أن يكون البحث عن الحق من خلال الدليل لا البحث عن الدليل الذي يؤيد الرأي فإن الإنسان يهلك في هذا، الله عز وجل يقول ﴿ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﴾[ص: 26]، يضلك حتى ولو بحثت عن الدليل لأن الله عز وجل يقول ﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ﴾[آل عمران:7 ]، وهو القرآن قد يكون كما هو هدى وعصمة لمن وفقهم الله عز وجل لمن واتبعوا السبيل الرشيد كذلك هو عمل وهلاك لمن أخذه على غير وجهه.
القاعدة الحادية عشرة: (يجب الالتزام بمنهج الوحي في الرد كما يجب في منهج الاعتقاد و التقرير، فلا ترد البدعة بالبدعة، ولا يقابل التفريط بالغلو ولا العكس).
أيضا هذه قاعدة منهجية عملية تطبيقية، لكني لعله من المفيد أن أعيد الإخوة المشاهدين إلى مسألة نسيتها: وهي مهمة جدا إتماما للقاعدة السابقة العاشرة وهي: ما الأشياء التي أمرنا بالإمساك عنها؟
فيه أشياء كثيرة أولا: أي شيء من الدين لا علم لنا به يجب الإمساك عنه، أي شيء من الدين صغير أو كبير لاعلم لك به يجب ألا تخوض فيه بغير حق، بل تأثم أشد الإثم حتى وإن كان دافعك الغيرة، أو البحث عن الحق، إن كنت لا تملك آلية البحث عن الحق فيجب أن تمسك عن كل ما لا تعلمه من أمور الدين، وما أجرأ الناس اليوم على خرق هذه القاعدة، كنا نعهد في سنين ليست بالبعيدة أن عامة الناس والشباب وغيرهم إذا تكلم أحد في الدين وجدنا عندهم هيبة في القول في الدين يتطلعون إلى رأي العالم يتطلعون إلى طالب العلم، إذا ما منهم عالم قالوا: ياجماعة هذه نسأل عنها العلماء الآن انعكس الأمر في كثير من المجالس لا بأس أن نذكر أمراضنا التي نعالجها في كثير من المجالس الخاصة والعامة تجد الناس جرءاء على الدين، وقد تثار قضايا كبار احتار فيها واختلف فيها كبار الأمة في عهد الصحابة إلى يومنا هذا، وإذا طرحت في بعض المجالس تجد الرويبضة قليل العلم قليل الأدب هم الذين يسبقون الحاضرين فيها وتجد له رأي دون تبصر بل أحيانا يسيطر على الموقف بحيث يعادي ويوالي على رأيه، في قضية كبيرة تجد العلماء لا يزالون يبحثون فيها، فلا عن القضايا المعاصرة والنوازل التي نزلت على الأمة وتحتاج مثل الأحداث الكبرى وقضايا الطب وقضايا العلم الحديث قضايا المشتبهات الوسائل المدنية الحديثة ما الموقف منها الاقتصادية وغيرها، هذه أمور كبار نجد أن الناس جرءاء فيها ولا يرجعون إلى أهل العلم فيها، ولا يحترمون أهل العلم فيها فهذا قول على الله بغير علم وهو مما يعني وقوع فيما نهى الله عنه وعدم امتثال أمر الله في الإمساك عن الخوض فيما لا علم للمسلم به، ومن ذلك القدر والغيبيات كل أمر غيب يجب ألا تتكلم فيه بغير علم عندك دليل تكلم فيه، ما عندك دليل هو غيب غائب عنك عن جميع مداركك ومعنى الغيب هو غائب عن جميع الحواس والمدارك، ما كان في متناول الحواس والمدارك والعلم التجريبي أو المشاهدة فليس بغيب.
من هنا الغيب هو ماغاب عنك مما أخبر الله عنه أو أخبر عنه الرسول - صلى الله عليه وسلم - يجب الوقوف فيه على قدر النصوص، ولا يتكلم فيه الإنسان بغير علم.
كذلك قضايا المناهج الكبرى قواعد الدين، قضايا العقيدة الأصول الثوابت المسلمات، هذه تأخذ على التسليم ولا تناقش، لا، لأن المسلم محذور أن يفكر بعقله، لكن لأن الله أراحه، ومما أنعم الله به على هذه الأمة أن الله عز وجل أراحها من أن تتكلف البحث عن أمور لا تطيقها منها أمور العقيدة والغيبيات.
نعود إلى القاعدة الحادية عشرة: وهي سهلة تطبيقية، أنه كما يجب الالتزام في منهج الوحي في التأصيل وهو التزام الدليل ومصادر الكتاب والسنة بالتزام المنهج الذي ذكرته قبل قليل في الجدال والمراء والمجادلة بالحسنى، كذلك كما يجب هذا في التأصيل والعلم والفقه في الدين، كذلك يجب في الرد، لماذا قلنا هذا؟ لأن بعض الناس قد تجده عند التقرير والبيان يخرج من سمته ويستعمل ردود الأفعال قد يعالج الغلو بالتفريط، فإذا رأى الناس تشددوا أو غلو راح يتساهل في الدين كما يفعل المسئولين الآن عبر كثير من الوسائل، لما رأو بعض طوائف الأمة نزعوا إلى الغلو والعنف راحوا إلى الطرف الآخر المعاكس؛ فميعوا الدين، وأضاعوا معالمه بدعوى حرب الغلو فهذا خطأ في الرد.
إذا أردت أن ترد على الغلاة فرد عليهم بمنهج الاعتدال، وكذلك العكس هناك من راح يعالج مظاهر الانفلات، ومظاهر التميع في الدين، مظاهر التساهل بالغلو الذي نتج عنه التكفير والتفجير زعما منهم أن هذا هو الرد الحقيقي الذي نرد به الباطل، وهذا كله خروج عن منهج الإسلام منهج الاعتدال؛ ولذلك نجد كلا الفريقين الذين شطحوا في الرد بالمنهج هذا أو ذالك كل منهم أساء إلى الإسلام؛ فتشوشت مفاهيم الأمم تجاه الإسلام اليوم، تشوشت مفاهيم حتى كثير من المسلمين عامة المسلمين وناشئتهم تشوشت مفاهيمهم تجاه اعتدال الدين ووسطيته؛ لأنهم يرون المنهج الخاطيء في الرد.
فلا يرد البدعة ببدعة، ولا يرد الغلو بالغلو، ولا يرد الإفراط بالجفاء أو التفريط بالجفاء، يعني مثلا الذين يردون البدع التي أحدثها الناس في حق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد يكون عند بعضهم شيء من الجفاء في حق النبي - صلى الله عليه وسلم - فهؤلاء وقعوا في خطأ خطأ شنيع، والأنموذج في هذا أن يكون المسلم معتدل في محبته لله ومحبته للنبي - صلى الله عليه وسلم - محبته للخير وألايرد بدع الناس التي ابتدعوها في الدين ببدع مقابلة أو بنحوه، ولا يقابل التفريط بالغلو ولا العكس،
القاعدة الثانية عشرة: - (كل محدثة في الدين بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار).
نعم هذه أيضا من القواعد الكبرى العظيمة التي يحتاجها المسلمون دائما في كل زمان وفي هذا الوقت بشكل أكبر لماذا؟ لأن الجهل بهذه القاعدة وعدم تحكيمها وهي قاعدة متقنة محكمة أدى بكثير من المسلمين إلى الوقوع بأنواع البدع: البدع الاعتقادية، البدع في العبادات، البدع في المناهج، البدع في التعامل، البدع في السلوكيات إلى آخره، مع أن أغلب البدع، أو الأصل في البدع أنها تكون في العقائد والعبادات، أغلب أمور السلوكيات والأخلاق والتعامل تحكمها المصالح العامة، وتعتبر من الأمور التي الأصل فيها الحل والإباحة، وسائل الحياة وأمور التعامل والأخلاق، وكذلك تناول ما يسره الله عز وجل للعباد من خيرات الأرض وما فيها من كنوز كل ذلك الأصل فيه الإباحة، وقل أن يدخل فيه الابتداع إنما الابتداع يكون في العقائد وفي العبادات وفي الأعياد وتدخل فيه الاحتفالات، هذا أغلب الابتداع الذي وقعت فيه الأمة ولا تزال تقع، مع أن المتأمل لأحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - التي جاءت لحماية الأمة من البدع يجدها من أقوى الأحكام، ومن أقوى القواعد في وضوحها وإحكامها وفي سد منافذ الفهم الخاطيء فيها، يعني جاء التحذير من النبي - صلى الله عليه وسلم -، عن البدعة على وجوه متعددة من الألفاظ المحكمة الموجزة المتقنة التي لا يمكن أن تتأول ولا تخترق، وهذا فيه إشارة إلى أن الأمة سيكون فيها من يقع في البدع مجمل ومفصل، جاء محكم، جاء بين لا لبس فيه يعني يتصف عند المتخصصين بالحدية، حدي لا يمكن تجاوزه، وسأضرب لكم الأمثلة.
أولاً: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نص على( أن كل بدعة ضلالة)، ثم أضاف عبارة في لفظ آخر ودائما عبارات النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا تعددت فهي تشمل معانٍ تعدد الألفاظ يدل على تعدد المعاني وإحكام الأمور، فالنبي - صلى الله عليه وسلم -
ورد عنه في هذه القاعدة عدة ألفاظ منها قوله - صلى الله عليه وسلم -( كل محدثة في الدين بدعة) أنظر إلى الإحكام عبارات محدودة بينة لا لبس فيها ولا غموض جامعة مانعة.
النبي - صلى الله عليه وسلم - من خصائصة أنه أوتي جوامع الكلم، الكلمات تشمل ملايين المعاني والمفردات في ثلاث عبارات، (كل محدثة في الدين بدعة).
أولاً: كلمة كل ماذا تعني؟ ثم قال (كل محدثة) بعض الناس قد يقول: إن هذا يعني المحدثات عموما، لا (كل محدثة في الدين) قال: بدعة.
ومن هنا أحب أن أنبه طلاب العلم خاصة من الغفلة أحيانا البحث عن تعريفات البدعة، تعريف الناس للبدعة مع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عرفها تعريفا جامعا شاملا كاملا لا مزيد عليه، ولذلك أرى أن نقتصر على هذا التعريف.
إذًا قيل ما البدعة؟ نقول: (كل محدثة في الدين بدعة) هذا نص حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - ونستريح من الخلافات في البدعة، هذا أمر الأمر الآخر النبي - صلى الله عليه وسلم - أيضا زيادة في بيان أن البدعة كلها مذمومة، قال: (وكل بدعة ضلالة) حتى لا يأتينا من يتحزلق ويقول لنا:
إن هناك بدعة حسنة، أو بدعة هي فيها هداية، أو فيها خير، كيف تكون بدعة حسنة والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (وكل بدعة ضلالة)، مطلقا تشمل ملايين المفردات أيضا نجد هذه المسألة أحكمت في نصوص أخرى، مثل قول النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذه النصوص متواترة قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) لاحظوا كيف (من أحدث في أمرنا) ما أمرنا؟ هو أمر الدين ما ليس منه -من أمر الدين- ما لم يأتِ منه مما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو رد: يعني مردود على صاحبه.
والرد: كلمة حازمة انظر كيفية اختيار العبارة فهو رد: مردود لا يمكن قبوله اعتقادا ولا قولا ولا عملا، وأيضا لما ورد احتمال أو قد يرد، لما كان قد يرد على أذهان بعض الناس احتمال تأويل الكلمة جاءت بلفظ آخر، قال (من عمل عمل) الأولى: من أحدث في أمرنا، والثانية: قال: من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد، فهذا يعني جميع العمل: عمل القلب، وعمل الجوارح، وتعرفون أن من أصول السنة القطعية أن الإيمان اعتقاد، وقول، وعمل، وعلى هذا قول النبي - صلى الله عليه وسلم -(من عمل عمل ليس عليه أمرنا) يشمل الأعمال القلبية الاعتقادية، وأحوال القلب، ويشمل القول، ويشمل الأفعال التي هي العبادات ونحوها مما هو من البدع.
نخلص من هذا أنا إذا رددنا هذه القاعدة إلى قواعد أخرى صارت أكثر إحكاما من القواعد الأخرى التي قلنا فيها أن مصدر الدين ما هو؟ الكتاب والسنة، ثم قلنا: إن الله أكمل الدين لا يحتاج إلى زيادة ولا إلى نقص، وكمال الدين يتنافى مع إحداث بدع كمال الدين يتنافى تنافيا قطعيا عقلا وشرعا وعرفا وعلى مقتضى الفطرة، والواقع يتنافى إذا قلنا أن الدين كامل هل يعقل أنا نقبل بدعة في الدين أو حدث في الدين أو نقص أو زيادة، إذن مادام الله عز وجل أكمل الدين فتأتي مسألة أخرى وهي أيضا أن الله قد تكفل بحفظ الدين وجعله ظاهرا؛ لأنه قد يقول إنسان جاهل أو متحزلق أو منافق نعم، أكمل الله الدين لكن الناس أضاعوا الدين، نقول: إذا كان بعض المسلمين أضاعوا بعض العمل بالدين فلا يعني أن الدين بذاته ضاعت معالمه؛ لأن مصادره محفوظة، وأن الله عز وجل كما أكمل الدين تكفل بحفظه وجعل نبيه - صلى الله عليه وسلم - خاتما للأنبياء، لألا يحتاجوا الناس إلى نبوة، وإذا احتاجوا إلى شيء جديد للدين يبتدعونه لاحتاجوا إلى نبوة؛ لأنه لو فتحنا باب الإحداث في الدين كل إنسان سيذكر من الدين ما يحلوا له، ما يميل إليه قلبه وعاطفته ورغباته حتى وإن سماه دين يدخل الشيطان على الناس، وكل يدعي أن ما يعتقده ويقوله مما لم يرد في الكتاب والسنة ويفعله ويهواه أنه دين لا سيما أن الشيطان دخل على أهل البدع مدخل خطير، وهو أنه دخل عليهم بدعوى أن ما يحدثونه يدخل في نصر الدين أو في تأييد الدين، فمثلا بدع الاحتفالات بزعم منهم أنها محبة لمن يحتفلون في حقه من الأنبياء والصالحين، وهذا مدخل للشيطان خطير التبرك الاحتفاء بالأشخاص والأشياء على أكثر مما ورد به الشرع يأتي باسم محبة أولياء الله، فيأتي باسم التدين.
ومن هنا أكبر خطر في الابتداع أنه يأتي باسم التدين باسم التعبد الإلهي بأشياء، أو محبة الله عز وجل، أو محبة رسوله - صلى الله عليه وسلم - أو محبة أولياء الله، وهذه مداخل خطيرة، مع أن الله عز وجل وفى من الأحكام والأفعال والاعتقادات في هذه الأمور ما لا يمكن أن يحتاج الناس بعده إلى شيء من الدين.
إذن فلا يمكن لأحد أن يحدث شيئا ويزعم أنه من الدين بحال من الأحوال وعلى هذا سيأتي -إن شاء الله- من خلال الدروس القادمة نماذج لمثل هذه الأمور من البدع وغيرها ترد على مقتضى الكتاب والسنة ومقتضى هذه القاعدة، نسأل الله الجميع التوفيق والسداد وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله أجمعين.
>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>
أسئلة المحاضرة :
1\ ماالمقصود بالعبارة التالية مع شرح تفصيلي لها( المراء في الدين مزموم والمجادلة بالحسنى مشروعة،).
2\ ماالمقصود بمصطلح البدعة ؟ مع بيان أنواعها وموقف الدين منها مع الاستشهاد بأحاديث الرسول –صلى الله عليه وسلم-فيما تذكرين.
>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>> >>
نبدأ في استقبال الأسئلة:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته: ذكرتم فضيلتكم في قاعدة الإلهام والفراسة والرؤى، أن الإلهام قد يقع لبعض الناس مثلما وقع لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه وأرضاه -، ذكرتم فيما بعد أن عموم قول النبي - صلى الله عليه وسلم -( كل بدعة ضلالة) وقول عمر في صلاة التراويح: "نعمت البدعة هذه"، ما رأي فضيلتكم في هذا .
هذه مسألة مهمة وكثيرا ما تسأل، نأخذها بالقاعدة أولاً:
صلاة التراويح ألم يصلها النبي - صلى الله عليه وسلم -
ثانياً: حينما تركها النبي - صلى الله عليه وسلم - ألم يتركها لعلة ظاهرة، ما العلة؟ خوفًا أن تفرض، لكن بعدما مات النبي - صلى الله عليه وسلم - هل يعقل أن تفرض؟
كلام عمر "نعمت البدعة" إن صح فهو من باب المشاكلة في الألفاظ وهذا يوجد في ألفاظنا كثير، من باب التنزل موجود في الخطاب عند العلماء والأئمة وغيرهم لا يعني أنه يمدحها على أنها بدعة، لكن كأنه يقول للسائل مادمت تدعي أنها بدعة فنعمت البدعة، فنعمت البدعة؛ لأن أصلها موجود في الشرع.
فالبدع قد يسمى ابتداع لغة، لكن ليس هو البدعة المصطلح عليها التي نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عنها لا يجد أهل البدع إلا مثل هذا الدليل الدليل مشتبه فهل نستدل بمشتبهات؟
وردت كثير من الإجابات لعلي أعرضها كما هي لتعلق عليه.
بالنسبة للسؤال الأول: ما مصادر الدين عموما والعقيدة خصوصا؟ وردت إجابات كثيرة بأنها الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس، وأخر قال: الكتاب، والسنة، وإلإجماع فقط، وأخر أخرج القياس أن يكون مصدرا للعقيدة، وآخرقال: الرجوع إلى العلماء الربانيين الذين رفعهم الله بعلمه.
الإجابات في مجملها متقنة وجيدة، ويبدو أن التي أجابت وذكرت القياس اختلط عليها الاجتهاد في الفقه والأحكام الاجتهادية والعقيدة، سبق أن قررنا في الدروس السابقة أن العقيدة توقيفية قطعية لا مجال للاجتهاد فيها، فمن هنا لا يرد القياس، نعم القياس يعتبر من وسائل الاجتهاد وليس من المصادر أيضا تسميته مصادر، مصدر تسميته فيها تجوز حتى في الأحكام نوع من التوسع في الاصطلاح وإلا فالقياس لا يرد في العقيدة؛ لأنها ليس اجتهادية.
وعلى هذا فإجابات الإخوة متكاملة، والذين قالوا الكتاب والسنة أجابوا إجابة جيدة، والذين أضافوا الإجماع كذلك إجابتهم جيدة، ولا تنافي بين الجوابين؛ لأن الإجماع مبني على الكتاب والسنة كما قررنا سابقا.
أحسن الله إليك ياشيخ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، البدعة ذكرت أنواع ومن تعريفها أنه الشيء الذي لم يكن في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - هل الأشياء المخترعات تعتبر بدعة ومن أي نوع من البدع؟
ما يتعلق بالمخترعات وغيرها وسائل الحياة ليس فيها بدع بل ينبغي للمسلم دائما أن يأخذ بأحدث وسيلة تخدم حياته ودينه، إذا لم تتعارض هذه الوسيلة مع غايات الشرف إذا انطبقت عليها الشروط.
البدع إذن لا تكون إلا في العقائد، العبادات، والاحتفالات البدعية ونحوها ما يتدين به الناس، المخترعات والمصنوعات ووسائل الحياة ومناهج التعامل مع الآخرين إذا التزمت أصول الشرع هذه الأصل فيها الإباحة مطلقا، وكل مستجد فيها يفيد يجب الأخذ به بضوابطه الشرعية، لا تسمى بدع؛ لأن البدع لا تكون إلا في الدين، في العقيدة في العبادة فيما يلحق بذلك من الأعياد والاحتفالات ونحوها، والمناهج القطعية في الدين هذه هي التي يكون فيها الابتداع، أما الحياة وسائلها مناهج الحياة البحتة الاقتصادية وغيرها فالأصل فيه الإباحة بشروط الشرعِ، وما يستجد منها لا يعتبر بدع في المصطلح الشرعي.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، قال الشيخ: إن الكرامة تقع من أهل البدع هل عند الشيخ أمثلة من التاريخ على هذا الشيء، لأن هذه فتنة؟ الأمر الثاني: ما الأمر على أن الكرامة لا ينشرها بين أحبابه وزملائه لا يدخل فيها الرياء ولكن فتح الله عليه هذا الشيء؟.
أما الكرامة التي أشار إليها الأخ الكرامات تختلط أحيانا بالخوارق التي فيها فتنة فمثلا إنسان دعى عند قبر اعتقادا منه أن الدعاء عند القبر يكون مجاب بناء على تعلق قلبه بصاحب القبر هذا قد يجاب فتكون هذه ظاهرها الكرامة وهي استدراج قد ينتفع بمثل هذا العمل انتفاعا يكون أحيانا خارق للعادة كأن يشفى من مرض معضل، أو مثلا يحدث له شيء لم يكن يحدث للعادة من جلب نفع أو دفع ضر ويكون هذا من باب الابتلاء؛ لأن الله تعالى وكله إلى ما فعل وخسر دينه ويكسب ما يريد من متاع الدنيا، أما كون الكرامة لا تنشر فلأن هذا نهج السلف الصحابة - رضي الله عنهم - كانوا يكرهون وهو سبيل المؤمنين كراهية أن تنشر الكرامة من سبيل المؤمنين كانوا يكرهون ذلك، ولأن هذا يجده أي إنسان نوع من التورع وأحواله القلبية على مقتضى الشرع يجد أنه إذا تحدث عن كرامته تميل نفسه إلى الغرور تميل إلى الرياء، وما دام أكرمه الله بكرامة فينبغي أن يحفظ ما بينه وبين ربه، أما الحديث عن الكرامة يكون أحيانا من باب الاتعاظ أو من باب تبشير الناس بالخير أو من باب الفائدة للآخرين المتحققة فهذا يكون بقدر بضوابطه الشرعية.
السلام عليكم يا شيخ عندي سؤالين: السؤال الأول: البدعة عموما معناها؟
السؤال الأول: كان عن مفهوم البدعة وقد تحدثت عنه، البدعة: هي كل محدثة في الدين في العقيدة والعبادات والأمور التي تعبد به الخلق مثل الاحتفالات البدعية وغيرها كل هذا ما تدين به الناس مما لم يرد به الشرع فهو بدعة وعلى هذا فإن وسائل الحياة لا تدخل في التدين، وسائل الحياة من المباحات الأصل فيه الإباحة ولا تدخل في البدعة.
السؤال الثاني: وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي، ما معنى أغتال من تحتي؟
أما عبارة يغتال من تحتي، فمعناها ألا يأتيني أذى من تحتي، من أذى الجن والشياطين، وغالبا يكون أذى الجن والشياطين يكون من تحت الإنسان هذا هو الغالب، كأنه يستعيذ بالله عز وجل أن يأتيه هذا الأذى الأغلب على هذا النحو.
ما موقف العامي من البدعة وأهلها؟
أما موقف العامي من البدعة كما سأل السائل عليه أن يبتعد عن البدعة، وأن يبتعد عن أجواء البدعة وعن مخالطة أهل البدعة في بدعهم، وأن يناصح بإجمال ولا يدخل في التفاصيل، وأن يرجع إلى العلماء في هذه الأمور، أهم مسألة في موقف العامي مما يخالفه الناس اليوم وكثير من المسلمين أن بعض العوام والعامي لا يعني مجرد الذي لا يقرأ ولا يكتب، العامي هو من لا فقه له في الدين، وإن سمى نفسه متعلم، لأن العامية أحيانا تطلق على من هو متعلم لكنه عامي في أمور الدين، فهذا عليه ألا يوقع نفسه فيما يحرجه شرعا، يعني إذا رأى بدعة إن كان ينكرها إنكارا مجملا ولا يتشابس مع أصحاب البدع بالحوار وهو لا يفقه أو لا يعلم ولا يتشابه أيضا باستعمال الأساليب التي فيها قسوة وعنف، فإنه لا ينبغي بل لا ترد البدعة بالعنف، فالعامي عليه ألا يقع في اشتباك يوقعه في حرج ويخرجه من الأدب، لكن أيضا عليه أن يبتعد عن مواطن البدع، حتى لا تصله العدوى.
قلت قبل قليل أنه ليس هناك بدعة حسنة.
نعم هذا قول النبي - صلى الله عليه وسلم - وليس قولي.
ما كان من الخط البني المحاذي للحجر الأسود بعض العلماء يقول أنه بدعة حسنة، أو ما كان مثل مشاريع إفطار صائم أو ما لم يكن موجود على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو أمر ناصح للأمة هل هذا يقال له بدعة أو لا؟ والواضح أنه أمر نصح للأمة؟
أما البدعة الحسنة فالوسائل التي ذكرها السائل ليست من باب البدع شرعا ولا اصطلاحا، مثلا وسائل المضرات الأعمال الخيرية ووسائل الدعوة إلى الله عز وجل العمل الخيري المرتب الذي يحمل وسائل متعددة يستخدم التقنيات الحديثة ونحو ذلك هذا كله يدخل في باب الوسائل العامة في باب المباحات العامة، ليست هذه من باب التدين بل هي من باب الوسائل، باب الوسائل إذا توافرت فيه الضوابط الشرعية كله مفتوح، فأنا أقول ما ذكره السائل لا ينطبق على مفهوم البدعة؛ لأنه داخل في الأمور الدنيوية البحتة.
أخونا من المغرب يقول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، سؤالي: ما مدى صحة قول "إذا تتبعت زلة العلماء اجتمع فيك الشر كله".
نعم هذه مقولة لا بأس بها نعم؛ لأن الإنسان الذي يتتبع الزلات سواء من باب الفتنة بها، أو من باب النقد، أو من باب التعلق بها، وأخذها هذا لا شك أنه يهلك؛ لأن الزلات هي أخطاء، فالإنسان الذي سيأخذ بالأخطاء منهجا له أو للشماتة بالعلماء لا شك أنه يهلك نسأل الله العافية.
الأخ يسأل هل الإلهام يعتبر من التشريع؟
إلهام النبي - صلى الله عليه وسلم - من التشريع أما ما بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - فالإلهام لا يدخل في التشريع إنما الإلهام إذا توافرت فيه الشروط الملهم يوافق ما يرد إليه يوافق الكتاب والسنة.
فعلى هذا نظرا لأن الإلهام حده غامض، إذا كان ما يحدث للإنسان من إلهامات يوافق الكتاب والسنة فهو من توفيق الله ويدخل في باب الإلهام، أما إذا خالف الكتاب والسنة فليس إلهاما إنما هو من عبث الشيطان.
هل كل من وقع في بدعة يحكم عليه أنه مبتدع أم أن هناك ضوابط شرعية تطبق على من وقع في البدعة؟
أحسنت وهذا أيضا مما يحتاجه طلاب العلم بخاصة وعموم المسلمين بعامة، وهو أنه إذا رأينا إنسانا مسلما وقع في بدعة قولية، أو اعتقادية، أو فعلية، أو مارس بدعة من البدع في منهجه في الحياة، هل يحكم عليه أنه مبتدع لأول وهلة؟ نقول: الأصل هذا يرجع إلى أن البدعة أو البدع إذا كانت منهجا للشخص بمعنى أنه ينهج نهج المبتدع في الاستدلال وفي الممارسات وفي العبادات أو يعتقد صحة مناهجهم فهو مبتدع، وإن قلت عنده البدع العملية الظاهرة؛ لأن كثيرا من الناس تطبيقاته لأمور الدين قليلة، لكنه يعتقد ينحى منحى أهل البدع ينتسب إلى فرقة، ويأخذ بمنهجها فهذا يعتبر مبتدع بناء على المنهج الذي يسلكه ويلتزمه.
الصورة الثانية: فيما إذا رأينا إنسانا يعمل ببدعة أو بدعا قليلة وهذه البدع ليست من البدع المكفرة المخرجة من الملة، وهي أكثر ما عليه المسلمين، المبتدعة من المسلمين بدع غالبا غير مكفرة، إذا رأينا إنسانا يعتقد أو يقول أو يفعل بدعة ولا نعرف حاله لا نصفه بالابتداع ابتداء، لأنها قد تكون ذلة كما ذكرت في الحديث السابق قد تكون ذلة أو جاءت عن تأول أو جهل أو تقليد من غير تبصر، أو عن اشتباه، فلا نحكم على من يقع في بدعة أو بدع قليلة لا نحكم عليه حتى نرى منهجه، فإذا كان ينهج نهج البدع في الاعتقاد والمنهج العام يخالف السنة في المنهج فهذا مبتدع وإذا لم يخالف السنة فهو ليس مبتدع، وإذا لم يخالف السنة فليس مبتدع.
هناك صورة ثالثة: وهو إذا كان الإنسان يدعي أنه ليس على منهج البدعة ولا نعرف عنه عقيدة أو قولا يدل على أنه ينهج نهج المبتدعة، لكنه يمارس بدع كثيرة هي الظاهرة على سلوكياته في تعبده في معاملاته في سمته في شكله الظاهر في تشبهه، فهذا الإنسان الذي يظهر على مسلكه العام البدع المتكاثرة فهو مبتدع، حتى لو ادعى أنه لا ينهج نهج المبتدعة، إذًا إذا تكاثرت البدعة أو صار الإنسان على منهج أهل البدع فهو بدعي أما إذا كانت البدعة قليلة عنده لا يوصف بالابتداع بل يقال هذا وافق المبتدعة، يقال هذه ذلة يقال خطأ وينصح ويبين له وجه الخطأ.
لماذا لا يجمع العلماء على العقيدة مع عظم شأنها وخطورتها ووضوح الأدلة فيها بخاصة كون العلماء قد يسمع لهم وقد وفق الله جل وعلا بلاد الحرمين بتهيئة مجمع الفقه وبناء صرحه فلماذا لا يجمعون ويريحون الأمة ويسكتون من لهم انحرافات عقدية كالخوارج وغيرهم، وبخاصة أن القرآن نص على طاعة أولى الأمر وهم العلماء والأمراء بقوله تعالى: ﴿ وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ﴾[النساء: 83]، وكذلك آية التنازع وفيها الرد إلى الله ورسوله وإلى أولي العلم ؟
أحسنت هذا السؤال يتضمن عدة نقاط، لماذا لا يجمع العلماء على العقيدة؟
هذه الحقيقة تحتاج إلى تعديل، المعروف سلفا ومن ثوابت الأمور ومسلماتها أن علماء السنة كلهم منذ عهد الصحابة إلى عصرنا هذا متفقون على أصول الدين وثوابته ومسلماته، وهي ليست مجرد دعوة بل هي حقيقة وهي الواقع وهي مقتضى حفظ الدين، وبقاء طائفة على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من آذاهم وهي مقتضى قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (لا تجمع أمتي على ضلالة) من مقتضيات تطبيق هذه النصوص والقطعيات أنه فعلا أصول السنة العقيدة ثوابتها مسلماتها أصول الاعتقاد مناهج الدين العامة متفق عليها عند أئمة السنة، ومن خالف من أفراد العلماء في أصل من هذه الأصول، فمخالفته ليست محسوبة على الجميع بل هي ذلة عالم مع أنه يندر هذا من باب الاحتياط، وإلا حسب استقرائي لا أجد أن عالما من علماء السنة المعتبرين الراسخين في العلم خالف في أصل من أصول الاعتقاد، ولا في مسلمة من مسلمات الدين، ولا في ثابتة من ثوابته ولا في منهج من مناهجه بحمد الله وهذا أمر ضروري ومجرد استقراء فلان أو فلان أمر ضروري في الدين.
إذًا الثوابت محفوظة ولا خلاف عليها يبقى ما يندرج أحيانا تحت الثوابت تحت العقيدة، وليس من العقيدة يكون عليه خلاف، ويظن الناس أنه عقيدة وليس بعقيدة، هذا الخلاف فيه يرد بأنه ليس من قطعيات الدين لكنه يلحق بالناحية والموضوعية العلمية فقط، يعني مثلا علماء السلف اتفقوا على رؤية المؤمنين لربهم في الجنة يوم القيامة - نسأل الله أن يجعلنا جميعا منهم - هذا إجماع، لكن اختلفوا في مسألة رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - لربه في المعراج هل هي عينية أو بصرية، الاختلاف في هذه الجزئية من الرؤية لا يعني الاختلاف في الأصل القطعي، وهذا تجده في الشفاعة، تجده في أركان الإيمان، في أركان الإسلام، في أمور كثيرة الأصول القطعية متفق عليها، ما يتفرع عنها أحيانا يلحق بها من الناحية العلمية لكن لا يلحق بالناحية التطبيقية، يكون عليه خلاف؛ لأنه من الاجتهادات والتي اختلفت فيها النصوص، لكن لماذا العلماء لا يتفقون على بعض النوازل؟ فلعل هذا من رحمة الله بالأمة، كيف نتصور لو أن المجامع الفقهية أو مجالس العلماء أو هيئة كبار العلماء عندنا في هذا البلد وفي غيره من المجامع التي تجمع مجموعات من علماء الأمة، لو أنهم اتفقوا كلهم على أمر واحد لوقع الأمة في حرج شديد، أقصد في الاجتهادات، هذا فيه الخير الكثير، وموقف أفراد الأمة ولأنه ينشأ عن هذا سؤال ضروري كأنه في ذهن أكثر المشاهدين، وهو أنه إذا قلنا من الخير أن يختلف العلماء في الاجتهادات؛ لأن هذا فيه سعة على الأمة، لكن كيف نتعامل؟ نحن العامة نتعامل مع اختلافات العلماء بأن نعمل بالضوابط الشرعية نتبع من نرى في تقديرنا أنه الأعلم والأحوط في علمه والأقرب إلى الدليل، بدون تشهي ولا أهواء وقد نختلف، فقد يرى منا أن هذه المواصفات تنطبق على العالم فلان وآخر يرى أن هذه المواصفات تنطبق على العالم فلان، وهذا حدث في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - نفسه مما يدل على أنه تشريع عندما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - الصحابة أن لا يصلوا العصر إلا في بني قريظة وهم قبل العصر منهم من أسرع يعني باذلا جهده من أجل في أن يصل قبل غروب الشمس من أجل أن يصلى، ومنهم من فقه فقها آخر قال: قصد النبي - صلى الله عليه وسلم - الحث ﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة:286]، فلما حضر وقت الصلاة - صلوا وهم في الطريق؛ لأنهم تأولوا تأولاً صحيحا؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقرهم جميعا، وكان هذا فيه توسعة؛ لأنهم لو أخذوا برأي واحد وقعوا في حرج شديد.
فهكذا بقية ما يقع من العلماء من اختلافات فهذا فيه خير كثير ولو أحيانا قضايا نرى أنها حساسة وخطيرة مادامت اجتهادية، فهذا فيه خير كثير وتوسعة على الأمة، المصالح العظمى والقضايا الكبرى للأمة سيسدد الله فيها العلماء -إن شاء الله- أن يقفوا موقفا يرشد الأمة.
أخونا يقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحيانا في منتديات الإنترنت وعبر الرسائل الإليكترونية يتداول الناس بعض الكلام الذي يكون فيه إما أحاديث ضعيفة أو بدع يسأل هل يلزم أو يجوز له أن ينقل فتاوي العلماء الثقات مثل ابن باز وابن عثيمين والألباني وغيرهم رحم الله الجميع.
نعم هذا هو الأصل، إذا رآى مخالفات من الناس عبر هذه الوسائل الأولى، وهذا يذكرنا بما ذكرته من القواعد قبل قليل قواعد المجادلة بالحسنى وتذكير الناس ونصحهم والرد على المخالف أنه ينبغي أن يكون بالاستناد على فتاوى العلماء في القضايا المعاصرة بعض الناس يقول: لماذا لا نستند إلى الدليل؟ نعم الدليل له وجاهته لكن يجب أن نفهم أن الدليل يحتاج إلى استنباط.
وعلى هذا فإن كلام العلماء الكبار المعاصرين في القضايا المعاصرة في مسائل الدين النوازل وغيرها في الرد على المخالفين منهجهم قائم على الدليل أصلا، ولا بد أن يتضمن الدليل حتى ولو لم يصرح العالم بالدليل، لذلك فعلا هذا منهج رشيد إذا أردت أن ترد على الآخرين أو تنصحهم أو تبين لهم وجه الحق أن تستند على فتاوى العلماء، على مواقفهم؛ لأن هذا أولا أدعى لقبول الناس للحق؛ لأنه فرق بين أن يأخذوا مني ومنك ومن الثالث ممن ليس عندهم عالم راسخ وبين أن تأتي برأي وموقف عالم راسخ مقبول عند الأمة، وفرق بين أيضا أن تأتي بخلاصة فكر عالم بذل جهده ونصحه للأمة، وبين أن تذهب تخبط وتبحث عن الاستدلال وربما تخطأ كثيرا فتقع في مجازفات وأخطاء، فإذن أقول هذا هو المنهج السليم والذي ينبغي أن يسلكه الشباب والدعاة الذين يتصدون للردود أو يبينون أن يناصحون أن يستندوا على أقوال علمائهم فإنها خلاصة.
أخونا يقول: هل هناك بدعة مكفرة وبدعة غير مكفرة؟
بلا شك البدع فيها مكفرة وفيها وغير مكفر، البدعة: هي كل شيء محدث في الدين كما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - هناك من أحدث في الدين شركيات تنافي الاعتقاد، هناك من أحدث في الدين أمور ردة هناك مثلا من أحدث في الدين أن قصر الصلاة على ثلاثة وهذا وجد من المفتونين حتى في التاريخ المعاصر، وأنا أذكر أحد مدعى النبوة قبل سنين ليست بالبعيدة، ابتدع أمورا يعني دعوى النبوة نفسها بدعة مكفرة في الدين ودعوى اختصار الصلوات الاستغناء عن أركان الإسلام دعوى استباحة بعض الشركيات الصريحة، هذا كله من البدع المخرجة من الملة المكفرة، لكن ينبغي أن ننبه إلى ما ذكرته وسأذكره في كل مناسبة لخطورته، لا يعني أن كل من فعل ذلك نكفره لأول وهلة، ليس كل من فعل بدعة مكفرة مخرجة من الملة نحكم على عينه حتى نتثبت، ربما يكون متأول، ربما يكون جاهل، ربما يكون اشتبه عليه، الأمر ربما يكون مكره، ربما يكون أحيانا فعل شيء نظنه شركي وهو على وجه آخر ليس بشركي، على سبيل المثال وهذا أكرره دائما لأنه بين، لو رأينا إنسانا عند القبر وفجأة هذا الشخص سجد، هذا فيه احتمال أن يكون سجد لغير الله فيكون شرك، فيه احتمال أنه يكون تذكر نعمة من نعم الله فنسي أنه عند القبر فسجد شكرا لله، هذه أخطأ، لكن هل وقع في الشرك على هذه الصورة؟
إذن أقول البدع تنقسم إلى: مكفرة، وغير مكفرة، ليس كل من فعل البدع المكفرة وليس من عادته أن يفعل أن نكفره من أول وهلة حتى نطبق الشروط وتنتفي الموانع.
الأخت تقول: هل وضع اليد على المصحف عند الحلف هل يعتبر بدعة؟
يعني وضع اليد من باب تكريم المصحف ما يظهر لي لا حرج فيه، هذا من باب التوثيق، كما توضع اليد مع اليد الأخرى عند البيعة، فهذا أظنه - -إن شاء الله- - من الصور الصحيحة لتوثيق الأمر.
الأخ يقول: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - أنتم أعلم بأمور دينكم أو كما قال، هل هذا الحديث يأخذ به في هذا الموقف؟
أولا الحديث فيه مقال ولفظه: أنتم أعلم بأمور دنياكم وليس بأمور دينكم، بل العكس أنتم لستم أعلم بأمور دينكم، الله عز وجل هو الأعلم والأحكم في أمور الدين، لكن جاء في قصة تأبير النخل عندما جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة وجدهم يلقحون النخل يأبرون النخل، فظن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن هذا لاعتقاد منه لا عن تجربة، فكان من باب الرأي قال: لا تفعلوا ذلك، فلما لم يفعلوا لم يتلقح النخل وصار شيصا يعنى بمعنى لم ينضج النضج الوافي،فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - عرف أن هذا مبني على تجارب فكان بمثابة التشريع، قال أنتم أعلم بأمور دنياكم ومن هنا أمور الدنيا تنبني على التجارب أيا كان نوعها وتنبني على الإباحة والله أعلم.
الأخ يقول: ما الوسائل لمعالجة المراء عند المؤمن؟
في الحقيقة أهم شيء ترويض النفس، الإنسان يجب أن يستحضر رقابة الله عز وجل أن يعمل بمبدأ الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك، إذا أردت أن تجادل استحضر رقابة الله عز وجل عليك فيما تقول وما تفعل، ثم استحضر أنك تقول في الدين، وأنك تجادل في أمر تقول فيه على الله، ولتستحضر أيضا المعاني الأخرى من الورع والحذر من القول على الله بغير علم، وأن تتحرى الحق وتتجرد له، وأن تبتعد عن الهوى والتشهير، وأن تكون في جدالك مستعد جميع أنواع الاستعداد، إذا لم تكن مستعدا علما واستعدادا وخلقا أو ترى من نفسك أحيانا الإخلال بهذه الأمور فلتبتعد.
على أي حال في نهاية هذا الدرس نسأل الله للجميع التوفيق والسداد والرشاد وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


واليكم اخواتي الدرس في ملف ورد

http://www.rofof.com/dw.png

وفقكم الله >>>>>>>>>>>>>>

الفقيرة لعفو ربها 06-30-2011 11:48 AM

رد: السلام عليكم بناتي \درس العقيدة 1 للدورة الثانية لإعداد المعلمات ...رزق ساقه الله لكم فاشكروه سب
 
الله يبارك فيك أختنا المتوكلة وشكر الله لك جهودك

القرآن رفيقي 10-05-2011 05:30 PM

درس العقيدة 6


الإيمان بالغيبيات



بسم الله الرحمن الرحيم



إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ،ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله لا مضل له ومن يضلل فلا هادي له.



وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله



{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} سورة آل عمران : آية رقم 102



{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً} سورة النساء : آية رقم 1



{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً *يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً}سورة الأحزاب : آية رقم 70 ،71



أما بعد ...فإن أحسن الكلام كلام الله سبحانه وتعالى وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار

أما بعد :
ذكرنا في الدرس الماضي في موضوع القدر، وذكرنا مراتب القدر التي لا يتم الإيمان بالقدر على الوجه الذي يرضي الله -عز وجل- إلا بها :
مراتب القدر أربعة:
أولاالعلم: أن الله علم الأمور.
ثم الكتابة: إن الله كتبها في اللوح المحفوظ كتب مقادير كل شيء.
ثالثا: المشيئة: أن ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن.
رابعا: الخلق: أن الله خالق كل شيء.

(عاشرا: الإيمان بما صح الدليل عليه من الغيبيات: كالعرش، والكرسي، والجنة، والنار، ونعيم القبر وعذابه، والصراط، والميزان، وغيرها دون تأويل شيء من ذلك).
نعم، هذه قاعدة الإيمان بالغيب، والإيمان بالغيب تدخل فيه أمور الإيمان الأخرى السابقة: الإيمان بالله، وملائكته؛ لأن الملائكة غيب، وكذلك اليوم الآخر، وسائر المغيبات، يعني بمعنى: أن أركان الإيمان الستة تضمنت أصولا عظيمة من أصول الغيب، لكن الإيمان بالغيب لا ينحصر في أركان الإيمان أو بعض أركان الإيمان، بل الغيب يشمل كل ما أخبر الله به، وأخبر به رسوله -صلى الله عليه وسلم- فيما صح عنه من أمور المغيبة، والأمور المغيبة على نوعين:
النوع الأول : أمور مغيبة تحدث في الدنيا من أمور مستقبلية أو حتى ماضية لكن انقطعت أخبارها عن الخلق، مثل ما جاء في قصص كثير من النبيين على الوجه السليم الصادق، لا على ما وري في التاريخ مما دخله من حكايات وكذب.
إذًا الجانب الأول هو الغيبيات التي غابت عنا في الدنيا من أخبار السالفين، وأيضا من الأخبار المستقبلية، ومنها أشراط الساعة.
النوع الثاني : الغيب الذي هو غائب عن الدنيا، أو لا يتعلق بحياة البشر وهو أيضا على صنفين:
الصنف الأول: ما يتعلق بالغيبيات الكونية الكبرى التي لا علاقة لها مباشرة بحياة الإنسان، مثلما يتعلق بأخبار السماوات، وأخبار والعرش، والكرسي، والأمور التي هي موجودة حاليا في الدنيا، لكنها أيضا فوق مدارك البشر، ولا تتعلق بحياة البشر المباشرة.
الصنف الثاني : الغيبيات التي تتعلق باليوم الآخر، وأيضا هذه الأمور كلها تسمى الإيمان بالغيب؛ لأنها غائبة عن المدارك، بل حتى غائبة عن العقول تفصيلا، تفصيلاتها غائبة عن العقول وعن المدارك، كل المدارك: الحواس الخمس، وغير الحواس، لا تدركها حتى الوسائل العلمية الحديثة؛ ولذلك وساستعجل هذه المسألة؛ لأهميتها؛ لذلك ظن بعض الناس أن ما أدركته العلوم والكشوف العلمية الحديثة مما هو غائب عن البشر أنه نوع من الاطلاع على الغيب، وهذا خلاف القاعدة الشرعية، كل ما أدركه البشر، وما سيدركونه في مداركهم العلمية التجربية الحسية أو غير الحسية التي تنبنى على قطعيات، هذه أمور كلها مما لم يكن غيب في علم الله -عز وجل- لكنه غائب عن بعض البشر، لم يكن غائبا عن آخرين، غائب عمن سبقونا اكتشفه المعاصرون، وربما تحدث كشوف أخرى كثيرة جدا لا تخرق الإيمان بالغيب، بل هي نوع مما أطلع الله به عباده، لكن الغيب الخالص لا يمكن الاطلاع عليه؛ ولذلك جاءت هذه القاعدة: أن على المسلم أن يسلم ابتداء بأنه مؤمن ومصدق بكل ما صح به الدليل، والدليل نوعان :
أولا: القرآن، والقرآن كله صحيح.
وثانيا: ما جاء عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فالذي يروى عن النبي -صلى الله عليه وسلم- منها ما يصح، ومنها ما لا يصح، فما صح بأسانيد صحيحة صار من الدليل الذي يجب الإيمان بمدلوله.
وعلى هذا ما صح به الدليل هو القرآن، وما صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- بسند صحيح من جميع الغيبيات المذكورة في السابقة واللاحق في الدنيا والآخرة في الأرض وفي ملكوت السماوات، وما أخبر الله به مما فوق ذلك؛ لأن الله -عز وجل- أخبر من الغيبيات ما هو فوق السماوات: كالكرسي، والعرش، وهي مخلوقة؛ ولذلك جاء ضرب المثل بالعرش وهو أعظم المخلوقات التي جاء خبرها عن الله –تعالى- وعن رسوله -صلى الله عليه وسلم- وهو محيط بالمخلوقات وهو عرش الرحمن، والله -عز وجل- أشار إلى العرش إشارات كثيرة: منها ما يتعلق بصفات الله -عز وجل- وهو قوله - سبحانه وتعالى -: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ﴾[طه: 5]، واستواء الله يليق بجلاله، ينبغي أن لا يفسر بلوازم المحدثات، وأعنى بذلك أن كثيرين خاضوا في مسألة الاستواء بغير علم، واستواء الله على عرشه على ما يليق بجلاله، العرش مخلوق، الله -عز وجل- ليس بحاجة إلى مخلوق؛ فاستواء الله على مايليق بجلاله، العرش -والكرسي دون العرش-، والكرسي أيضا محيط بالسماوات وهذا بالنسبة للغيييات التي هي عوالم من عوالم الكون مخلوقات من مخلوقات الكون موجودة ليست تتعلق بالمستقبليات، هناك نوع آخر من الغيبيات كما أشرت في أول حديثي، وهو الغيبيات المستقبلية ومنها الجنة والنار، والجنة والنار لها حالتان:
الحالة الأولى: وجودهما الآن، فلا شك أن الجنة والنار مخلوقتان موجودتان الآن، لكن ليس على الهيئة الكاملة التي يكون عليها يوم القيامة بعد أن ينقسم الناس إلى سعيد إلى الجنة -نسأل الله أن يجعلنا جميعا منهم- وإلى شقي إلى النار، قبل أن ينقسم الخلق فالجنة والنار موجودتان الآن وبعد الآن، وكذلك مما يمثل به على الغيبيات ما يتعلق بالحياة التي بين حياتين حياة الإنسان إذا مات -وتسمى الحياة البرزخية- وقبل أن يبعث، هذه تسمى الحياة البرزخية؛ لأن البرزخ الشيء الذي يكون بين شيئين: كالجسر، فالحياة البرزخية تتمثل بالقبر، والقبر أيضا وردت فيه غيبيات كثيرة، وأحوال عجيبة جدا، ومشاهد مروعة في القبر قبل القيامة، من ذلك نعيم القبر -نسأل الله أن يجعلنا من المنعمين وجميع المستمعين وجميع المسلمين نعيم القبر- فالنعيم هذا له أحوال ورد ذكرهها تفصيلا ثبتت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فيجب الإيمان بها كما وردت دون عرضها على مقاييس البشر، ولا على مقررات العقول؛ لأن العقول لا تعقل إلا مدركاتها، وأحوال البرزخ خارجة عن مدركات العقول، فنعيم القبر جاءت فيه تفاصيل يجب الإيمان بها، وعذاب القبر نسأل الله العافية كذلك جاءت فيه تفاصيل، وكل ميت لا بد أن يخضع لإحدى هاتين الحالتين، اللهم إلا ما ورد في الشهداء، وهذا فيه خلاف، هل يعني هذا أنهم لا يعيشون حياة البرزخ؛ لأنهم في حوصل طير في الجنة، أو أنهم يعيشون حياة البرزخ، لكن لهم حال أعظم وأسعد من غيرهم، الله أعلم هذا أمر غيبي ما جاء فيه -فيما أعلم- ما يقطع به، إذًا البشر كلهم خاضعون لهذه الاعتبارات وهذه الغيبيات.
ثم بعد ذلك ما بعد القبر وهو داخل في الإيمان باليوم الآخر، وفصلناه في الدرس الماضي، فلا نطيل فيه، وهو إجمالا البعث النفخة الأولى، والنفخة الثانية: الصعق والبعث والنشور والحساب، و الحساب يتخلله الصحف والميزان، ثم بعد ذلك الصراط والحوض -حوض النبي -صلى الله عليه وسلم- نسأل الله جميعا أن يجعلنا ممن يردونه، ونحو ذلك هذه أمثلة فقط.
كل ما ورد من غيبيات يجب الإيمان به، ثم مما ينبغي معرفته أن هناك قواعد للإيمان بالغيبيات: القاعدة الأولى: أن نعلم أنها حقائق وليست مجرد أمثلة أو تخييلات أو مجرد تصوير أو تمثيل، بل هي حقائق، وأن هذه الحقائق أيضا غائبة عن المدركات لا يمكن أن تقاس بغيرها من المدركات، ولا يقاس بها غيرها؛ ولذلك الذين استعملوا القياس هلكوا وهم صنف من الخراصين، الذين ذكرهم الله –تعالى- وتوعدهم ﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ (10) الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ (11)﴾[الذاريات:10]، بل القول في الغيبيات بغير ما ثبت به الدليل هو قول على الله بغير علم، والله -عز وجل- نهى عن ذلك وأرشدنا بقوله - سبحانه وتعالى -: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً ﴾[الإسراء: 36]، بل أيضا يدخل في قول النبي - صلى الله عليه وسلم – لما تجادل بعض الصحابة في بعض الآيات التي تتعلق بالغيب والقدر قال: (أبهذا بعثتم؟ أبهذا أمرتم؟ تضربون آيات الله بعضها ببعض) قال: (فما علمتم منه؛ فاعملوا به، وما لم تعلموا؛ ردوه إلى عالمه، قولوا: الله أعلم) ولذلك ميز الله المؤمنين بالغيب، لماذا تميزوا؟ لأنهم سلموا تسليم المذعن لله، المسلم الموقن، والمصدق بخبر الله، وخبر رسوله -صلى الله عليه وسلم- تسليم المبصر، لا تسليم الأعمى؛ لأن الذي يسلم التسليم الأعمى هو الذي يقلد الآخرين من المخلوقين، أما الذي يسلم لله –تعالى- فهذا تسليمه مبصر، هذه البصيرة، لماذا أقول هذا؟ لأن بعض المفتونين، وبعض قليلي الإيمان، أو من عندهم شبهات: يظنون أن التسليم للغيبيات نوع من الحجر على العقل، وأنه نوع من التقليد والتسليم غير الرشيد، وهذا كله وهم، نعم، التسليم للمخلوقين فيما لاطاقة لهم به ولا علم لهم به نوع من التقليد الأعمى المذموم، لكن التسليم لله -عز وجل-، والتسليم لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- في خبره هذا هو الإيمان بالغيب الذي امتدح الله المؤمنين به وميزهم عن غيرهم، المؤمنون بالغيب ميزوا عن غيرهم، ومن أعظم ما ميزوا به الإيمان بالغيب.
ثم بعد ذلك هذه الأمور يجب الإيمان بها دون تأويل ولا تحريف، ما معنى دون تأويل؟ يعني بمعنى لا نبحث لها عن معان تصرفها عن حقائقها، ما دمنا قلنا: أن مقتضى التصديق لله ولرسوله -صلى الله عليه وسلم- أن نعلم أن كلام الله حق، وأن خبر النبي -صلى الله عليه وسلم- حق، فمعنى ذلك أن هذه الغيبيات هي حق على حقيقتها على حسب علم الله -عز وجل- فيها، كيفياتهما مما لا يعلمها إلا الله فهي حق، إذا كانت حق؛ فإذًا هي لا تقبل التأويل؛ لأن التأويل هو صرف معاني الألفاظ والكلمات من معانيها وحقيقتها المباشرة إلى حقائق أخرى متوهمة أو متصورة أو يلجأ إليها عندما يصطدم الإنسان بحقائق الواقع، بينما أمور الغيب لا تصطدم بأمور الواقع، فلا نحتاج فيها إلى تأويل، إذًا لا تأول يعني لا تصرف معانيها إلى معان مظنونة محتملة كما يعمل أهل التأويل، ونضرب لهذا مثالا: الله -عز وجل- أخبر عن نفسه - سبحانه وتعالى –بأنه على العرش استوى، نحن نؤمن بهذا؛ لأنه حق على ما يليق بجلال الله -عز وجل- ولا نزيد على ما ورد في الشرع، فلا يجوز أن يتوهم شخص: أن الاستواء نظرا؛ لأنه متعلق بالعرش، والعرش مخلوق، إذًا لا بد أن نأوله بأن نقول: إن الاستواء هو الاستيلاء، هو الهيمنة، هو السلطان، نعم، هذه المعاني هي من لوازم الاستواء، فلا شك أن الله -عز وجل- مهيمن، ورب، ومالك - سبحانه وتعالى – لكن أيضا لا بد أن نؤمن أن الاستواء لله –تعالى- على عرشه حقيقة تليق بجلاله وكماله ليست كاستواء المخلوق.
ومن هنا نستبيح ونؤمن بالحق كما ورد، ونخلص من أوزار التأويل التي هي نوع من القول على الله بغير علم، التخرص الذي هو من لوازم التأويل: اللوازم الباطلة.
أيضا أريد أن أنبه لأمر مهم: هو أنه عندما نقول: بأن الغيبيات حق من حقائها لا يعني أنا لا نؤمن بلوازمها، بعض الناس يظن أن السلف، وأهل السنة إذا قالوا بحقائق صفات الله -عز وجل- وأسمائه كما يليق بجلال الله، وحقائق الغيبيات أنهم يجمدون على النص، ولا يؤمنون باللوازم والمعاني التي تدل على سياقات، والتي جاء إثباتها من خلال ورود النص، لا يؤمنون بهذا وذاك، يثبتون حقيقة الغيبيات وما يلزم ذلك من اللوازم الضرورية التي تلزم من الإيمان بهذه الأمور.

الحادي عشر (الإيمان بشفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم – وشفاعة الأنبياء والملائكة والصالحين وغيرهم يوم القيامة، كما جاء تفصيله في الأدلة الصحيحة) .

هذا تفصيل بعد الإجمال، الشفاعة من الغيبيات، بعض الناس يظن أن الشفاعة من الحقائق الاجتهادية العلمية القائمة على البحث والنظر، لا، الشفاعة قضية غيبية جاء بها الخبر، ولها شروط جاءت عن الله –تعالى- وعن رسوله - صلى الله عليه وسلم – والمقصود بالشفاعة: أن أناسا يوم القيامة بوساطة الغير، وهذا الأمر الذي هو الشفاعة مشروط بشروط أهمها: أن يأذن الله –تعالى- للشافع أيا كان حتى نبينا - صلى الله عليه وسلم – وهو أعظم الخلق وأزكاهم وأفضلهم لا يمكن أن يشفع إلا بعد أن يستأذن ربه -عز وجل- ثم يأذن له، وكذلك الباقين، إذًا الشفاعة هي الوساطة التي تكون يوم القيامة لبعض الخلق بشروطها: أول شرط لها: أن يأذن الله -عز وجل-، وثاني شرط: أن يكون المشفوع له ممن تقررت لهم الشفاعة، أي من المسلمين، فلا شفاعة لغير مسلم؛ لأن الله -عز وجل- ذكر عن غير المسلمين ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ ﴾[المدثر: 48]، وهذه قاعدة قطعية مجمع عليها قد يرد سورة واحدة جاء بها النص، وليست شفاعة كاملة، إنما شفاعة جزئية، وهي شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم – لعمه -وهو مشرك- أن يخفف عنه من عذاب جهنم، نعوذ بالله من جهنم، هذه الشفاعة الوحيدة التي كانت لمشرك، أم البقية فإن الله -عز وجل- شدد بالشفاعة بقاعدة يقينية، إذًا أن يكون المشفوع له ممن يستحقون الشفاعة بألا يكون من المشركين من الكافرين، بأن يكون في أصله مؤمن.
الشفاعة أنواع:
أولها : شفاعات النبي - صلى الله عليه وسلم – وتجمع؛ لأن بابها واحد، بعض الناس يظن أنه إذا قلنا الإيمان بشفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم – يعني ذلك أنها واحدة، لا، شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم – تدخل فيها صور، أولها شفاعته للخلائق يوم القيامة أن يفصل الله بينهم القضاء، وهذا ورد فيه حديث طويل في الصحيح وعجيب، وهذا الحديث تضمن مشاهد من مشاهد يوم القيامة فعلا توقظ القلوب الحية؛ ولذلك أوصي الجميع أن يراجعوا مثل هذه الأحاديث التي امتلأت بالعبر والعظات، والتي توقظ القلب وتجعله قريبا من الله -عز وجل- يحبه ويتقيه ويخشاه.
هذه الشفاعة شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم – العظمى والكبرى هي أعظم الشفاعات وذلك أن البشر يوم القيامة يحشرون طويلا في يوم عصيب: تدنوا منهم الشمس، ويرون جهنم تزفر أمامهم، ويشاهدون من المشاهد المروعة، لولا أن الله كتب عليهم ألا يموتوا لماتوا، ويكون الحشر طويلا طويلا جدا، ثم بعد ذلك يموج بعضهم في بعض يبحثون عن من يشفع لهم أمام الله -عز وجل-؛ لأن الباري - سبحانه وتعالى – يغضب هذا اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، فالبشر أمام الله - سبحانه وتعالى – لما استبانت لهم الحقيقة، ورأو أنهم فرطوا في دنياهم بأعمالهم، لم يكن لهم على الله -عز وجل- وجه بأن يقولوا أو يطلبوا؛ فراحوا يطلبون من أقرب ولاية إلى الله، فظنوا أن آدم ما دام أبو البشر فهو الذي أليق بالشفاعة، فذهبوا إليه، فاعتذر، فذهبوا إلى إبراهيم، فاعتذر، وذهبوا إلى موسى وعيسى ونوح قبل ذلك، ثم عند عيسى -عليه السلام- فقال اذهبوا إلى محمد - صلى الله عليه وسلم – فإنه عبد قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فوصف النبي - صلى الله عليه وسلم – بالعبودية؛ لنعلم أن العبودية عزة وليست ذلة، لكن عبودية للخلق فعلا إذلال، أما العبودية لله فهي تمام العز؛ ولذلك أعظم مقام شرف الله به نبيه - صلى الله عليه وسلم – هو عبوديته لله العبودية الكاملة.
النبي - صلى الله عليه وسلم – مما يدل على أن الشفاعة لا تكون إلا بإذن؛ ما نسي حق ربه -عز وجل- بل استشعر هيبة الله وعظمة الله، فراح يدعو طويلا يستأذن ربه -عز وجل- في أن يأذن له بالشفاعة يسجد تحت العرش، ويدعو طويلا، ويدعو الله بمحامد يلهمه الله إياها، حتى يقول له الله: يامحمد ارفع رأسك، وسل تعط، واشفع تشفع، وهذا هو والله المقام العظيم، والوسيلة التي وعد الله بها نبيه - صلى الله عليه وسلم – وهذا المقام المحمود، مع أنه قد يدخل فيه غيره أيضا، الشاهد أن هذه أعظم شفاعة، أن يشفع النبي - صلى الله عليه وسلم – للخلائق في أن يفصل الله بينهم القضاء، ثم تتوالى شفاعات للنبي - صلى الله عليه وسلم – شفاعاته لأهل الكبائر، شفاعاته لأهل الجنة أن تعظم درجاتهم فيها، شفاعاته لأناس استوت حسناتهم وسيئاتهم إلى آخره.
النبي - صلى الله عليه وسلم – له شفاعات حسب ما ثبت في النصوص، ثم يشفع النبيون، ثم تشفع الملائكة، ويشفع الصالحون والمؤمنون، وورد لبعض أفراد الناس والأحوال شفاعات: فالقرآن له شفاعة لأصحابه القراءة، والصيام له شفاعة، وكذلك الشهداء إن ثبت النص لهم شفاعة، أطفال المؤمنين لهم شفاعة الذين يموتون هم وأهلهم على الإسلام.
إذًا الشفاعات تكون لمن أذن الله لهم، ولا تكون إلا للمؤمنين الصالحين، كما جاء تفصيله في الأدلة الصحيحة؛ ولذلك لا يجب أن ندعي بشفاعة لم يرد بها الشرع لماذا؟ لأن الشفاعة هي إذن من الله -عز وجل- لا يمكن أن نفترضها من أنفسنا، أو أن نقول على الله فيه بغير علم، أو ندعي أن هناك لأحد من الخلق شفاعات لم تثبت، نعم الشفاعات المطلقة ثابتة بمعنى شفاعات النبيين، لكن كيف تكون شفاعات المؤمنين، لكن كيف تكون؟ الله أعلم، شفاعات الصالحين كيف تكون؟ الله أعلم، لا نفترض لها صورا ونحد لها حدودا الآن؛ لأنها غيبية وتحدث يوم القيامة، ثم إن هذه الشفاعات يجب ألا تفتح بابا للجوء إلى المخلوقين في الحياة الدنيا أحياء أو أمواتا؛ لأن الشفاعات إنما تكون يوم القيامة.
(الثاني عشر رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة في الجنة، وفي المحشر حق، ومن أنكرها، أو أولها فهو زائغ ضال، وهي لم تقع لأحد في الدنيا).
نعم، هذه أيضا من المقامات العظيمة والتي يتطلع لها المؤمن ويتشوق إليها، وهي أيضا من الأمور الغيبية التي يجب أن لا نزيد فيها على ما ورد في الشرع، وهي أعظم النعيم الذي وعد الله به عباده: رؤية المؤمنين لربهم في الجنة بأبصارهم، كما يليق بجلال الله، ونسأل الله أن يمتعنا جميعا بذلك.
رؤية المؤمنين لربهم أعظم النعيم ما يدانيها شيء؛ لأن الله -عز وجل- وصفها بذلك؛ ولأنها أيضا معلوم أمرها بالضرورة، يعني: لا يعقل أن يتصور إنسان أن هناك أعظم نعيم من التمتع برؤية الله -عز وجل-؛ ولذلك الله -عز وجل- وصفها بمثل هذه الأوصاف، قال - سبحانه وتعالى -: عن المؤمنين الذين يدخلون الجنة ﴿لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ ﴾[ق: 35]، ما يشاءون فيها هل تحد بحد؟ ما تحد بحد، كل ما يمكن يتمناه المؤمن في الجنة من النعيم يكون ويحدث له؛ لأن الله وعد بذلك، لكن هناك ما هو أعظم ما لا يتطلع إليه قبل أن يعده الله به، وهو ما وعده الله به وهو الرؤية.
ثم بعد ذلك أيضا قال الله -عز وجل- ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ ﴾[يونس: 26]، وقال - سبحانه وتعالى – ممتنا على المؤمنين ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) ﴾يعني بهية مستبشرة ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23) ﴾ [القيامة: 22:23]، بعد أن نضرت بأعماله الصالحة، ونجت وزكت، متعها الله بالنظر إلى وجهه الكريم، نسأل الله أن يجعلنا ممن يتمتعون بذلك.
فإذًا رؤية المؤمنين لربهم في الجنة من الحقائق التي تواترت بها النصوص، طبعا هي غيبية؛ ولذلك الذين استعملوا عقولهم في الخوض في هذه الأمور وقعوا في هلكة؛ لأنهم قالوا: يعقل، ما يعقل إلى آخره من أمور هم أصلا في عافية منها، وقاسوا رؤية الخالق -عز وجل- على رؤية المخلوقين، قالوا: لا يمكن هذا؛ لأنه يترتب على الرؤية كذا، ويلزم منها كذا، لوازم بعضها حق، ويثبت لله -عز وجل-؛ لأن مما قالوه: قالوا يلزم من إثبات الرؤية إثبات الجهة لله -عز وجل- سبحان الله- ماذا تقصدون بالجهة؟ هذا كلام مجمل، الجهة نحن لا نجعلها وصفا لله، ولا نقول بها حتى نفصل،إن قصدتم بالجهة العلو، نعم، المؤمنون يرون ربهم من فوقهم، كما هو نص حديث النبي - صلى الله عليه وسلم – فلماذا تنزعجون من الحق؟ ولماذا تقولون: هذا يلزم الجهة؟ العلو كمال، وكل عاقل يدرك بعقله وفطرته وبجميع المقاييس الحس والمشاهدة ومقاييس الفكر والعقل: أن العلو كمال، أليس كذلك؟ إذًا لماذا يتهيبون إثبات العلو لله -عز وجل-؛ ولذلك نفوا الرؤية زعمًا منهم أنها يلزم منها الجهة، وهربوا من إثبات العلو الثابت لله –عز وجل-.
إذًا الرؤية حق، لكن لا نتكلم فيها بأكثر مما ورد به النص، كيف تكون؟ هذه أمور لا يجوز أن نخوض فيها؛ لأنها تطلع إلى الغيب المحجوب الذي لا يعلمه إلا الله -عز وجل- خاصة فيما يتعلق بالله -عز وجل- بذاته وأسمائه وصفاته أفعاله، والرؤية هذه أمور متعلقة بالله يجب على المسلم أن يتهيب ويتورع أن يخوض فيها، أو حتى أن يفتح لنفسه باب الأسئلة والإشكالات، إن جاءته وساوس أو خواطر عارضة سيدفعها الإيمان بإذن الله، وإلا يسأل أهل العلم، لعل الله -عز وجل- أن يفتح عليه جوابا ينقذه من الوساوس، أما أن يبتدأ ابتداء بالتوهمات، فهذا من الخطأ.
قال: وفي المحشر الرؤية نوعان كلها يوم القيامة، الرؤية في الجنة ذكرتها، الرؤية الثانية: رؤية جاءت مجملة لم تفصلها النصوص، وتبقى كذا نؤمن بها إجمالا: وهي أن الناس يرون ربهم في المحشر، وثبت في النصوص كيف؟ -الله أعلم-، ولم يرد من التفصيل بالرؤية في المحشر، كما ورد من التفصيل في الرؤية في الجنة، ولذلك نقف على النصوص؛ لذلك يجب معرفته: أن الرؤية لا تكون إلا يوم القيامة، سواء في المحشر، أو في الجنة، وعلى هذا لا يجوز، ولا يمكن أن يرى ربه بعينه في الدنيا، ولذلك الله -عز وجل- لما قال له موسى يعني: طلب الرؤية، قال الله -عز وجل- لن تراني تأبيد الحياة، ولا يعني التأبيد إلى ما بعد الحياة، تأبيد الحياة الدنيا؛ لأن الله -عز وجل- لا يحكم سننه الكونية -ما بعد الدنيا- لا يحكمها شيء، هذه العبارات تحكم حياة الناس والزمان الذي نعيش فيه إلى قيام الساعة، لن تراني يعني: في الدنيا، وكذلك كل الخلق لا يمكن أن يرى أحد ربه بعيني رأسه، نعم، قد يقال النبي - صلى الله عليه وسلم – لما عرج به هل رأى ربه بعين رأسه؟ إن كان رأى فهذه خصوصية، فالنبي - صلى الله عليه وسلم – خصه الله -عز وجل- بأمور كثيرة لا تكون لغيره.
لكن الراجح أن نبينا محممد - صلى الله عليه وسلم – لم يرَ ربه بعين رأسه، إنما رآه رؤية قلبية فؤادية الله أعلم بها.
هناك مسألة متفرعة عن هذا يقع فيها الإشكال، هل يمكن لأحد أن يرى ربه في المنام؟.
لا، لا يمكن صريح الآية تدل: إذا كان نفى على الحياة التي هي أوضح صورة، فمن باب أولى في المنام؛ لأن الشيطان ربما يشوش على الإنسان في منامه
نعم، جوابك له وجه، وبقي وجه آخر، هذا الجواب صحيح، إذا قصدنا بالرؤية الرؤية الحقيقة الرؤية العينية، الرؤية الحقيقية لا يمكن أن تكون لا في المنام، ولا في اليقظة في الدنيا، لكن رؤية أحلام هذه أحلام، يعني بمعنى: أن إنسان يرى شيئا يأتيه في المنام أنه رأى ربه، هذا حلم وليس بحقيقة، ثانيا: أن هذه أمثال تضرب؛ ولذلك الناس إذا بالغوا في أمر غير حقيقي، قالوا: هذا حلم، أليس كذلك يقصدون غير واقع، غير حقيقي؛ فلذلك إذا كان أحد ادعى أنه رأى في المنام شيئا ظن أنه الله، نقول: لن ترى الله على الحقيقة، إنما هي أمثال ضربت لك أحلام حتى ولا رؤية؛ لأن الرؤيا الصادقة لا تكون إلا للنبي - صلى الله عليه وسلم – ولذلك قال النبي: (رأيت ربي البارحة) هذه خاصة به، أما ما يراه البقية من الناس فهي أمثال تضرب، والأحلام ليست حقيقة؛ ولذلك لا نستطيع أن نحجر على أحد إذا توهم في حلم من الليل أنه رأى شيئا ظن أنه ربه، هذه مسألة ليست حقيقة، فلا نتجادل فيها.
الثالث عشر (كرامات الأولياء الصالحين حق، وليس كل أمر خارق للعادة كرامة، بل قد يكون استدراجا، وقد يكون من تأثير الشياطين والمبطلين، والمعيار في ذلك موافقة الكتاب والسنة أو عدمه).
سبق الحديث عن هذا في الدرس الماضي عندما تحدثنا عن كرامات الأولياء والرؤى الصالحة والفراسة، وأجمل ما ذكرته هناك بإيجاز، هو أن كرامات الأولياء قد تكون من باب الرؤى، وقد تكون من باب الفراسة، وقد تكون خوارق أخرى، ومعنى ذلك: أن الله -عز وجل- قد يكرم بعض عباده بكرامات يتهيأ لهم أمور غير معتادة عند الناس، هذه الأمور أحيانا تكون معنوية وهو الغالب، وأحيانا تكون حسية أيضا، قد ينفتح على الإنسان من الأشياء المنغلقة التي عادة لا تحدث، قد تحدث له، هذا راجع إلى قدرة الله -عز وجل- لكن هذه الخوارق أيضا لا تكون كرامات إلا إذا كانت لمؤمن صادق صالح توافرت فيها شروط الكرامة بمعنى: لا تتعارض مع الكتاب والسنة، ولا تؤدي إلى بدعة، ولا تؤدي إلى محرم وفواحش الأمور، ورزائل الأخلاق لا تؤدي إلى الكذب، ولا إلى الظلم، ولا إلى الخيانة إلى آخره.
فالكرامة إذا كانت تسير في موكب الخير للشخص أو للأمة، قصدي الخارق للعادة إذا كان يحقق الخير الذي جاء به الإسلام، فهو كرامة لكن أيضا أحيانا قد يكون سبب للاستدراج، فلا يغتر المؤمن بذلك، ينبغي إذا رأى شيئا فيه قرائن الكرامة؛ فليحمد الله، ولكن لا يغتر إياه، والغرور هذه الأمور أحيانا تلتبس فيها عبث الشياطين، والجن بالكرامات، فتكون بعض الخوارق من باب الفتن، ويظنها صاحبها كرامة.
القاعدة الأخيرة
{ المؤمنون كلهم أولياء الرحمن، وكل مؤمن فيه من الولاية بقدر إيمانه }.
نعم، هذه قاعدة عظيمة، المسلمون المؤمنون كلهم لهم حقوق لماذا قلنا: المؤمنين؟ لأن المؤمن أخف من المسلم؛ لأن الإسلام أحيانا يكون مجرد الخضوع الظاهر للدين؛ فيدخل فيه المنافق، ونظرا لأن هذه أمور لا يعلمها إلا الله -عز وجل- فالذي يجمع الصالحين من المؤمنين المسلمين الوصف الذي يجمعهم هو الإيمان، فعلى هذا نقول: المؤمنون هم المسلمون الذين شهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وتحقق فيهم ولو أدنى الإيمان، ومن هنا يخرج المنافق الخالص، لا أقصد الذي فيه خصلة من النفاق، من هنا يخرج المنافق الخالص، فتبقى القاعدة للمؤمنين من عنده أدنى ذرة من الإيمان، فيبقى له هذا الحق، وهو الولاية لله -عز وجل- فكل مؤمن فيه من الولاية لله -عز وجل- بقدر ما فيه من الإيمان والاستقامة، فمن زاد إيمانه واستقامته والتزامه لدين الله وشرعه؛ زادت ولايته لله، ومن نقصت نقصت، ومن اختلت اختلت، لكن لا يعدم المؤمن من وجود ولاية بقدر إيمانه، ولو قلت قد يقول قائل: هل الفساق والفجار وأهل البدع فيهم ولاية لله؟ نعم: إذا كان عندهم شيء من الإيمان الصادق لله -عز وجل- شيء من محبة الله، ومحبة رسوله - صلى الله عليه وسلم – والتزام واجبات الإسلام وفرائضه، ففيهم من الولاية بقدر ما فيهم من هذا الخير، وإن كان عندهم فسق وفجور؛ لذلك يأتي العكس أن كل إنسان تنقص ولايته، كل مؤمن تنقص ولايته بقدر ما يرتكب من المخالفات، فإن نقص إيمانه نقصت ولايته إن عمل الفسق والفجور والمعاصي نقصت ولايته، ولكن لا تنعدم، وعلى هذا فكل مؤمن فيه من الولاية بقدر إيمانه، ومسألة الولاية هذه غير مسألة الولاء والبراء، مسألة الولاء والبراء نتيجة، مسألة الولاية أصل، لأن الولاية تلزم كل مؤمن الولاء والبراء سيأتي الكلام عنه، الولاء والبراء عبارة عن استثمار اعتقادي وسلوكي لهذا الإيمان عند المؤمن؛ ولذلك نأجل موضوع الولاء والبراء؛ لأنه لا يدخل في هذا الموضوع، وإن كان من لوازمه، فإذًا أعود وأقول؛ لأن هذه المسألة تكون خفية على كثير من المشاهدين، كل مؤمن ممن شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وهو على أصل الإسلام، كل مؤمن من هؤلاء له من الولاية لله بقدر إيمانه، فمتى ما نقص الإيمان، أو سواء كان الإيمان علمي أو عملي أو اعتقادي نقصت الولاية، ومتى ما زاد زادت؛ ولذلك قد يكون المؤمن من خلص أولياء الله، إذا كان موفي قائما بالفرائض، قائما بالواجبات، آمر بالمعروف، ناهٍ عن المنكر، منته عن المحرمات، ملازم للاستقامة بقدر استطاعته، انظر الاستقامة مشروطة بالاستطاعة، إذا كان ملازما للاستقامة بقدر الاستطاعة فهو بإذن الله من أولياء الله، فالولاية الخالصة تحدث في مثلما وصف النبي - صلى الله عليه وسلم – وأختم الدرس بذلك فيما وصف النبي - صلى الله عليه وسلم – الأولياء بقوله عن الله -عز وجل- بقوله: (ولا يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت بصره التي يبصر به، وسمعه الذي يسمع به، ويده التي يبطش به، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه) لكن هذا لمن يحصل؟ أصحاب الدرجة العالية، نعم، كل مسلم يستطيع أن يتطلع إلى هذا ويصل إليه، إذا بذل الأسباب؛ ولذلك يجب على المسلم دائما أن يسعى إلى مثل هذا المقام، وهو والله ليس بصعب بل يسير، بل هو طريق أمن وسعادة، وطريق هناء وطريق سهل جدا، لكن يحتاج إلى عزيمة وترويض للنفس، فمن عزم وروض نفسه واستقام على دين الله على ما شرعه الله وشرعه رسوله - صلى الله عليه وسلم – فبإذن الله يصل إلى هذه الولاية بسهولة.
أسأل الله للجميع التوفيق و السداد.
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
أسئلة الطلاب للشيخ :
الإيمان باليوم الآخريشمل أمورا تكون في الدنيا، ما هي؟
تشمل أشراط الساعة مثل: الإيمان بنزول عيسى -عليه السلام- والمسيح الدجال، وأشراط الساعة المذكورة
لماذا ألحقت باليوم الآخر؟
لأنها تتقدم هذه
لأنها مقدمات؛ ولذلك سميت أشراط الساعة، وهي آخر الدنيا.

أعيد السؤال الذي قلتم فيه: ما الأصل في أسماء الله وصفاته وأفعاله، وما الدليل الذي يحكم هذه القاعدة من كتاب الله -عز وجل-؟
أجاب: الأصل إثبات ما أثبته الله لنفسه وأثبته له رسوله - صلى الله عليه وسلم – من غير تمثيل ولا تحريف ولا تكييف ولا تأويل، والدليل قوله تعالى ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [الشورى آية: 11] وأجاب آخر: الأصل ما أثبته الله لنفسه، وأثبته له نبيه -صلى الله عليه وسلم- من غير تحريف ولا تعطيل ولا تأويل، والدليل قوله تعالى: ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ﴾[الشورى آية: 11]
الإجابات كلها متشابهة، ولعلنا نستغني بهذا، ويدل هذا على قوة متابعة، لكن هناك ملاحظة: على الجواب في استعمال كلمة تجسيم، نعم، الله -عز وجل- ينبغي ألا يوصف بالجسم المخلوق -تعالى الله-، لكن ينبغي في مثل ما سبق كما قلت في أول الدرس وأكرر هذا إذا أردنا أن نقرر الدين، نقرر العقيدة، أن نلتزم ألفاظ الشرع الله –تعالى- قال: ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ﴾ فكلمة تجسيم لا شك أنها منفية إذا قصد بها الجسمية المعهودة عند البشر، لكن أحب أن أنبه أن كثيرا من المبطلين، وأهل الأهواء، وأهل الابتداع والافتراق الذين أولو صفات الله، أو نفوها، أو شكوا فيما ثبت لله زعموا: أن إثبات الأسماء والصفات تجسيم زعموا: أن إثبات ما أثبته الله لنفسه، وما أثبته له رسول - صلى الله عليه وسلم – تجسيم، حتى قالوا: بأن قوله -عز وجل- ﴿ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ ﴾[المائدة: 64]، تعالى الله، هذا كلام الله كيف تقولون تجسيم؟ إذًا كلمة تجسيم نظرا لأنها مصطلح أريد به عند بعض المبطلين نفي ما أثبته الله لنفسه، فإذًا ينبغي أن نتفاداها ونرجع إلى الكلمة الجامعة تشمل التجسيم وغيرها وهي التمثيل.
تلتبس عند بعض الناس خاصة في تقدم الطب في الوقت الحاضر أنهم يستطيعون تحديد نوعية جنس الجنين في بطن أمه في المراحل الأولى، وأن علم الأجنة من علم الغيب كيف يوفق بين هذا؟
الحقيقة ظهرت كشوف حقيقة في الطب وغيره تقدمت في كشف بعض الأمور المغيبة عن أجدادنا وعن البشرية السابقة فيما نعلم، والبشرية مرت ببعض الحضارات القديمة ربما تكون وصلت إلى مثل هذه الكشوف أو قريب منها، لكن حسب ما نعلم أنه الآن كشفت أشياء من الأمور التي كانت مغيبة عن السابقين لم تكن معروفة، فأولا: كل ما يكشف بالوسائل العلمية الثابتة فليس من الغيب، ولم يكن من الغيب من قبل، كان غائبا عن ناس ولم يكن من الغيب الخالص؛ لأن الغيب غيبان: غيب غائب عن بعض المخلوقات، ولم يغب عن البعض الآخر، فهذا ليس هو الغيب المقصود في الكتاب والسنة، والدليل على هذا أن هناك أمور مغيبة عنا نحن البشر، لكنها داخلة في مدركات الجن، وهناك أمور غائبة عن البشر وعن الجن، لكنها داخلة في مدركات الملائكة، فهي ليست غائبة عن صنف من المخلوقات لكن غائبة عن صنف آخر، فهذه قد لا تكون من الغيب الخالص، أيضا ما يتعلق بمثال واحد وهو كون الله - سبحانه وتعالى - يعلم ما في الأرحام هذا واضح، لكن هل جاء النفي القاطع بأن البشر لا يعلمون ما في الأرحام، ما جاء، فيجب أن تفسر النصوص على ضوء الحقائق العلمية، ولا يمكن أن تتنافى الحقائق العلمية مع نصوص الشرع أبدا، إنما أفهامنا هي التي قد تقصر أحيانا.
فعلى هذا ما أشار الله -عز وجل- إليه: أنه يعلم ما في الأرحام، فلا يعني: أن الله لا يطلع عباده إذا توافرت وسائل العلم على بعض ذلك، ومع ذلك تبقى نسبة من العلم مما في الأرحام لا يعلمها إلا الله، نسبة منها أن ما في الأرحام هذا مطلق لا يتعلق بأفراد النساء أو المسألة الفردية عند المرأة، ما في الأرحام أحيانا يدخل فيه الأمور التي تتعلق بالأرحام في المستقبل والله أعلم.
إذًا لا بد أن تبقى نسبة من الغيب محجوبة ولو ضئيلة، والعلماء المختصين يعترفون بذلك.
فعلى هذا الكشوف العلمية التي كشفت شيئا مما يظنه الناس في الغيب هو لم يكن من الغيب المحجوب الخالص، الغيب الخالص الذي يتعلق بملكوت السماوات والأرض، مالم يجعل الله للبشر عليه سبيلا، ما يتعلق بالعرش بالكرسي يتعلق باليوم الآخر، هذه أمور من الغيب الخالص، وهذا أمر لا يمكن أن يكشف إلا بما ورد به الدليل، إذًا أعود وأقول؛ لأن هذا السؤال مهم ما ينكشف للناس بالعلوم التجريبية، وبالعلوم الحديثة من الأمور التي يظن الناس أنها من الغيب، ليس هو من الغيب الآن، وأصبح جانب الغيب جانب آخر غير ما وصلوا إليه، ولا شك والله أعلم.
ممكن أجاوب على السؤال: إثبات ما أثبته الله لنفسه، وأثبته له رسوله - صلى الله عليه وسلم – من غير تأويل ولا تكييف، ونفي ما نفاه الله عن نفسه من، أو نفاه عنه رسوله - صلى الله عليه وسلم – من غير تمثيل ولا تعطيل، كما قال تعالى: ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ﴾[الشورى: 11]، مع الإيمان بمعاني النصوص ومادلت عليه، وأرجو التعليق على إجابتي
هل صحيح أن المسلم إذا كان في الجنة، ورأى أخيه في النار، فإن المسلم يطلب من الله أن يشفعه في هذا الذي في النار، فيشفع فيه؛ فيخرج من النار؛ لأنه هذا من زيادة النعيم؟
على أي حال هذا داخل في عموم ما ورد به النص من أن المؤمنين يشفعون شفاعة عامة وخاصة، يعني الرجل الصالح يشفع لمن شاء لأهل الكبائر الذين دخلوا النار، هذا معنى ثبوت الشفاعة، وفعلا هذا ثابت، لكن هل ثبت لأعيان أو كذا، هذا ما ورد به النص، ورد النص إجمالي أنه كما يشفع الأنبياء والملائكة، يشفع المؤمنون، نعم، يشفعون لمن في النار ممن استحقوا النار لذنوب تقتضي تطهيرهم ثم خروجهم منها، نعم هذا في الإجمال.
رؤية الناس لله - سبحانه وتعالى – في المحشر هل هي عامة أم للمؤمنين؟
على أي حال الرؤية وردت بنصوص مجملة، رؤية الناس في المحشر، والمتأمل للنصوص يجد أن الرؤية وردت على سياقات، السياق الأول: أن جميع البشرية يرون ربهم، جميع الثقلين، أو الناس أهل المحشر، كلهم مؤمنهم وكافرهم يرون ربهم رؤية لم تفسر، هل رؤية حقيقية، هل هي عينية -الله أعلم-.
ثم بعد ذلك يراه المؤمنون ويراه معهم المنافقون، وهذا نكاية بالمنافقين؛ لأنهم إذا رأو أن الله -عز وجل- أطمعهم في الرؤية ظنوا أنهم لا يزالون يخادعون يخادعون الله، فيكون هذا أشد للنكاية بهم، ثم في المحشر نفسه تكون الرؤية الأخيرة للمؤمنين فقط، ويحتجب الله عن الكافرين والمنافقين؛ لأنهم كما قال الله -عز وجل- : ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ﴾[المطففين: 15]، هذا هو الظاهر من سياقات النصوص.
يسأل عن الحديث (ما منكم إلا ويرى ربه ليس بينه وبينه ترجمان).
ما ورد عن الكلام بين الله والإنسان يكلمه كفاحا ليس بينه وبينه ترجمان، لكن هل يتضمن هذا الرؤية أو لا يتضمن، ليس هناك دليل يقيني، ورد فعلا أن الله –تعالى- يكلم كل واحد من عباده ويكلمه كفاح ليس بينه وبينه ترجمان، لكن هل يلزم من ذلك الرؤية، أو لا يلزم فيه دلائل على أنه تكون معها رؤية لكن ليست قطعية، تبقى المسألة محتملة ليست من الأمور اليقينية.
تسأل عن الموحد إذا ارتكب بعض الذنوب.
الموحد إذا ارتكب بعض الذنوب، أو قدر الله له أن يعذب في النار فهو يخرج -بإذن الله عز وجل- بشفاعة الشافعين: أولا: شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم – لأهل الكبائر ثم شفاعات المؤمنين وغيرها، أيضا إذا كان قصدها كما فهمت من السؤال: الذي يخرج من النار من الذين عذبوا هل يتمتعون بالرؤية نقول نعم، النصوص تدل على أن هذا لجميع أهل الجنة، الرؤية لجميع أهل الجنة المتقدم منهم والمتأخر حتى من طهر في النار، ثم دخل الجنة فيما بعد فهو، بإذن الله يشمله نعيم الرؤية.
المسلم الموحد إذا عمل بعض الذنوب -وسبحان الله- وضعه الله في نار جهنم على حسب ذنوبه؛ ليعاقبه، فهل الإنسان إذا أمر بأخذه ووضعه في ماء الحياة ودخل الجنة، فهل يرى الله - سبحانه وتعالى –مثل المؤمنين الذين دخلوا الجنة؟
الظاهر أنها عامة، لكنها للمؤمن خفيفة، وتكون لمن يستحق أشد من ذلك.
ورد عن الرسول - صلى الله عليه وسلم – أن للقبر، ضمة فهل هذه الضمة لجميع المسلمين؟ السؤال الثاني: بالنسبة للصراط هل ورد أن الصراط أنه واسع، أم ورد أنه أدق من الشعرة؟
ما ثبت أن الصراط رفيع دقيق، أما السعة ليس عندي منها عد، وأظنه لم يرد ذلك، وأظنه لا يتنافى مع كونه كالشعرة، إذا كان الطول على متن جهنم هذا يعني أنه طويل، لكنه من حيث السمك فهو رفيع جدا، كحد السيف وكالشعرة.
هل تفسير قوله تعالى: ﴿ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾[آل عمران: 77]، بأن معناها لا يرحمهم، ولا يحسن إليهم، هل تعطيل وتأويل لصفة النظر التي أثبتها الله –تعالى- لنفسه، علما بأن هذا التفسير منتشر على هوامش مصاحف التجويد.
على أي حال هذا هو المقصود من السياق؛ لكنه لا ينبغي حصر المعنى عليه، ﴿ وَلَا يَنْظُرُ﴾ إليهم تشمل أن الله لا يبالي بهم، وأنه -عز وجل- يعاقبهم، لكن أيضا تشمل ما هو أوسع من ذلك؛ لأنهم قد يتمتعون برؤية ربهم -عز وجل- وبمعنى أن الله -عز وجل- لا يرعاهم الرعاية التي يستحقها غيرهم، من جميع وجوه الرعاية ليست محصورة فقط بنوع من الرعاية، وإلا فعلا هذا السياق بأن الله –تعالى- لا يعطيهم الرعاية التي تكون لغيرهم.
هل صحيح أن الشهيد يشفع لسبعين من أهله وجبت لهم النار، وحامل القرآن يشفع لعشرة وما الدليل؟
أما الشهيد فالراجح أن الدليل صحيح فيه، وعلى هذا فإن شاء الله فهذا ثابت بأنه يشفع لسبعين، أما ما يتعلق بالشق الثاني فلا أعلم له أصلا.
كيف يشفع الطفل المتوفى لأبيه؟
الشفاعة جاءت مجملة شفاعة الأطفال لأبيهم، وهم لما يمسكون بآبائهم يوم القيامة سيرحم الله الآباء، يمسكون بهم ويتشبسون فيرحم الله -عز وجل- الآباء والأمهات بأطفالهم، لكن بشرط أن يكون من المؤمنين، بمعنى أن الكافر لا تنفعه شفاعة الشافعين، وردت مجملة ولا أعرف أنها فصلت في النصوص.
في عقيدة أهل الكتاب بعض الأمور الغيبية توافق الأمور الغيبية عندنا، كيف يوفق طالب العلم بين ذلك؟
إذا اعتقدوا بعض الحق الذي عندنا، لا يمنع هذا أن يكون حق عندهم؛ لأن الذي ورد أن كتب أهل الكتاب حرفت لكنها لا تخلو من شيء من الحق؛ ولذلك النبي - صلى الله عليه وسلم – ذكر أن روايات أهل الكتاب، روايات بني إسرائيل لا تصدق ولا تكذب، بمعنى إنه ثبت أنها كاذبة، فهو أمر مفروغ منه، وإن ثبت أنها صادقة لكنها ما لم يثبت هذا ولا ذاك تبقى خاضعة للنظر المنهجي، ما وافق الحق عندنا فهو حق، وإن قالوا به، وما لم يوافق الحق فيرد، فعلى هذا أقول نعم قد يكون بعض الأخبار والأصول والأمور التي يؤمن بها أهل الكتاب قد توافق الحق عندنا، فلا يعني ذلك أننا نكذب كل ما يقولون.
ما الدليل على رؤية الله في المحشر؟
ورد في صحيح مسلم وغيره أن الله -عز وجل- يتجلى للخلق فيقول: أنا ربكم، فيقولون: ليست ربنا، ثم بعد ذلك يتجلى مرة أخرى، فيقول: أنا ربكم، فيقول: نعم، فيقولون نعم في الصورة التي يعرفونه فيها، يعني ورد السياق أحاديث صحيحة في صحيح مسلم وغيره وسياق الحديث طويل، ورد على عدة وجوه، وعلى عدة ألفاظ، فهو ليس حديث محتمل إنما لم يرد في هذا الأحاديث دليل قطعي على الرؤية البصرية التامة بالعين الباصرة، كما يقولون في الجنة.
سؤال: ماذا يفعل من يأتيه شك في العقيدة، وأحيانا يأتيه أثناء الصلاة والقراءة، وهل هذا يفسد من إيمانه مع العلم بأنه لا ينقص من أفعاله الصالحة، ولكن تؤثر على نفسه بالحزن على نفسه، وظنه أنه منافق؟
على كل حال الحمد لله مادام الإنسان باكٍ على عمل الصالحات، فمعنى هذا أن الخواطر والهواجس لم تبلغ الحد الذي يطلبه الشيطان، وهذا الحال يدل على أن صاحبة الحال وأمثالها، لا يزالون إن شاء الله أن عندهم أصل إيمان، ويدفعون هذه الوساوس ويؤجرون عليها لكن أحب أن أوصي من يشعر بهذا الشعور بأمور أولها: أن يتفقه فيها على عالم أو طالب علم، أو من خلال الأشرطة والدروس المهيئة الآن عبر الوسائل، ويتعمق فيها من أجل أن يكون عنده يقين فيها بالدليل؛ فتزول أسباب هذه الوساوس.
الأمر الثاني: يجب أن يكثر من الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، ويكثر تعلق قلبه بالله -عز وجل- بكثرة التسبيح والتهليل وعمل الصالحات، فلا يبقى للشيطان منفذ أن يورد في الخاطر هذه الأمور.
الأمر الآخر: إذا كان الأمر وصل إلى حد أن الإنسان ينزعج ويؤثر هذا على حياته، ويكدر صفو الحياة عليه، وهذا يوجد عند بعض الناس، فأخشى أن تكون هذه بوادر وسواس مرضي، فينبغي أن يعالج نفسه بالرقية والعلاج الطبيعي عند الأطباء النفسيين، يعني عندهم من الوسائل والتشخيص ووصف العلاج يخفف هذه الأمور، أو يلغيها، وأرجو أن لا يتساهل عندما يشعر بذلك، ولا أظن أن التداوي يتنافى مع الأخذ بالأسباب الشرعية، وهذا وهم يشعر به كثير ممن عندهم، مثل هذه الأوهام والوساوس والخواطر، ويظن أن هذا عيب أيضا، وهذا كله خطأ، فهذه امتحان من الله -عز وجل- وابتلاء ويؤجر عليها الإنسان لمدافعته لهذه الأمور يؤجر عليها؛ فينبغي أن يحتسب ويعلم أنه بذلك مأجور عند الله، ثم يتداوى؛ الرسول - صلى الله عليه وسلم – يقول (تداووا عباد الله) فيبذل مع الأسباب الشرعية من الرقية والأوراد والأذكار والتسبيح ومجالسة الصالحين والعلم الشرعي وما يصرف القلب عن هذه الأمور أيضا، يتداوى التداوي الطبيعي العلاج المادي فهو مطلوب؛ لأن الإنسان يجب أن يوفر ما يريحه في عبادة الله، ويصفي عليه ذهنه؛ لأن لا يشغله الشيطان بهذه الأوهام فيجب،أن تأخذ الأمور بهذا التدرج، إذا أمكن علاجها بالاسباب الذاتية والشرعية بها، ونعمت إذا ما أمكن فلا بد من مراجعة الطبيب.
سؤالي بخصوص الذين ارتكبوا المعاصي في الخمر وسماع الأغاني، هل هم محرومون في الجنة عند دخولها؛ لأن الله –تعالى- قال: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا﴾ [الأحقاف: 20]،؟
مرتكب المعاصي مصيره الجنة يعني: المسلم إذا ارتكب مهما ارتكب من الذنوب مالم تكن ردة أو شرك ما لم يخرج من الملة مهما ارتكب من الذنوب فإن مصيره الجنة لكن على التفصيل التالي:
المؤمن إذا مات على كبيرته يعني: مات وهو على كبيرته لم يتب، أما إذا تاب قبل موته فلا شك –إن شاء الله- أن الأصل أن الله تاب عليه فيما نعلم ظاهرا، والله أعلم بالسرائر، لكن إذا مات على كبيرة أو كبائر فسق فجور بدع غيرها إذا مات على هذا فهو يوم القيامة تحت مشيئة الله –إن شاء الله غفر له- وقد يكون ذلك بأسباب، وقد يكون بمحض مشيئة الله ورحمته وعطفه – سبحانه وتعالى – وإن شاء عذبه بمعنى أن يدخل النار لتطهيرهه من المعاصي، أما إذا دخل النار فإنه يخرج منها حتما؛ لأن مصيره إما بالشفاعة أو غيرها مصيره أن يطهر في النار، ثم يخرج منها إلى الجنة، وإذا دخل الجنة تمتع بما يتمتع به أهل الجنة من النعيم، نعم أهل الجنة قد يتفاوتون في النعيم، لكن نوع النعيم في الجملة لا يخص أحدا دون أحد.
فإذًا مصير مرتكب الكبائر من المؤمنين مصيرهم إلى الجنة في النهاية حتى وإن عذب بعضهم.
يسأل عن قوله تعالى: ﴿ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ﴾ يقول: ألا يمكن حمل هذا على أن حجب ما في الأرحام كان قبل إرسال الملك؟
لا يلزم؛ لأنه الآن في الطب الحديث صار ممكن أن يحكم ببعض الأمور في الأرحام حتى قبل نفخ الروح؛ لأن نفخ الروح تكون على مراحل منها أن نفخ الروح بمعنى الحياة كاملة هذه تكون بعد أربعة أشهر، وفيه مبادل الروح وردت فيها نصوص أقرها الأطباء قبل ذلك في الأربعين أو الثمانين تكون هناك نوع من الحياة، والروح غير الكاملة فعلى هذا الروح مراحل.
ثم أيضا بعد ذلك يمكن، بل ثبت أنهم الآن يكتشفون أشياء كانت مغيبة عن السابقين حتى في أول النشأ والإنسان نطفة، لكن لا يعني ذلك كل ما في الأرحام يعني بمعنى أنه ما تبين للعلماء لم يصبح غيب مادامت توفرت أسباب البيان والكشف، فعلى هذا تبقى الغيب أيضا مرحلة استقلال.
يسأل عن الغريق هل يشفع لسبعين من أهل بيته؟
نعم، الغريق يدخل في عموم الشهيد الحريق والغريق والهدمى والغرقى وما ورد في النصوص، والمبطون الذي يصاب ببطنه فجأة وهكذا، ويدخل فيه فيما يظهر حالات كثيرة مما يسميه الناس بغير أسمائها ربما بعض أنواع الموت فجأة إلى آخره، بعض أنواعه ليس كله.
إذًا هؤلاء ثبت أنهم شهداء الحريق والغريق والهدمى إلى آخره، إذا ثبت أنهم شهداء فالراجح أنه يشملهم شهادة الشهيد، مع أن بعض أهل العلم قال: أن المقصود بالشهيد شهيد القتال شهيد المعركة، لكن ليس فيما أعلم على هذا دليل يخصص، فيبقى النص على عمومه والله أعلم.
يقول: قلتم أن الرؤية لا تكون بالعين المجردة، فهل هذا هو اعتقاد أهل السنة والجماعة وما المانع من ذلك؟
في الدنيا لا تكون؛ لأن الله عز وجل قال لنبيه موسى –عليه السلام- وهو من النبيين الذين يكرمهم الله –عز وجل- ويخرق لهم من الأمور مالم يخرق لغيرهم قال: ﴿ قَالَ لَنْ تَرَانِي ﴾[الأعراف: 143]، ولأن النبي – صلى الله عليه وسلم – ذكر ذلك في حديث صحيح بأنكم لن تروا ربك إلا يوم القيامة، لا يحضرني نص الحديث بالضبط، لكن النصوص توافرت على أنه لا أحد في الدنيا يرى ربه بعينه، ويستثنى من هذا إن ثبت أن النبي رأى ربه بعينه، فهذا أمر خارق، كما أن الإسراء خارق والمعراج خارق، وكون النبي – صلى الله عليه وسلم – وصل سدرة المنتهى، وهذه لم يصلها أحد بل وصل إلى مقام لم يصله جيريل –عليه السلام-, فإذًا النبي – صلى الله عليه وسلم – يكون له خصوصيات إن كان رأى ربه بعينه والراجح أنه رأى ربه بفؤاده، أما غيره فلا يمكن أن يرى في الدنيا؛ لأن هذا يتنافى مع قطعيات النصوص.
ما تفسير قول السيدة عائشة – رضي الله عنها- {من أخبركم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية} ؟.
واضح هذا؛ لأنه ورد عنها وعن غيرها بأنها تقصد الرؤية العينية تقصد رؤية العين الباصرة، وهذا مما جعل كثير من أئمة العلماء، وأئمة السلف يستدلون بمثل قول عائشة على أنه لم يرَ ربه بعينه؛ ولذلك أنكرت عندما سألها مسروق قالت: لقد قف شعر رأسي مما تقول تعظيما لله ولشأن الله - سبحانه وتعالى – وهذا مما يدل على تعظيم السلف لله - سبحانه وتعالى – إذا جاء أمر يتعلق أو يرد فيه احتمال ظن أو إساءة أدب مع الله فإنهم تقشعر جلودهم من خشية الله وخوفه؛ فلذلك قالت لمسروق لما سئلها: هل رأى النبي - صلى الله عليه وسلم – ربه؟ قالت: لقد قف شعري مما تقول يعني اقشعر جلدها من خشية الله وتعظيمه، ظنا منها أنه يسأل عن رؤية العين الباصرة، وهذا معنى كلام عائشة لا تنفي الرؤية القلبية.
عندي سؤال بالنسبة: هناك شريط نزل في السوق بخصوص عذاب أهل البرزخ؛ لأنهم اكتشفوا في سيبيريا مكان أجهزة علمية أن هناك أصوات لنساء يصرخون ورجال، فلا أدري ما مدى صحة هذا، وهل تكون من العلم المعترف به بالأجهزة العلمية ؟
في الحقيقة هذا من الخوض والتخطيط الذي لا ينبغي ألا نبالغ فيه، أولا: عالم الغيب لا علاقة له بعالم الشهادة، ولا يجوز أن نجد أو أن نلتمس وسائل علاقة لا علمية ولا عقلية ولا معرفية ولا حسية، بل هذا من أمور الدجل، يعني بمعنى: أنه لا يمكن أن تكون الوسائل العلمية والكشوف وسيلة إلى كشف الغيب، ولا حتى الاستدلال على الغيب، بعض الناس يفرح بمثل هذا ظنا منه أن هذا يثبت عذاب القبر للخلق لا عذاب القبر ونعيمه، إذا ما سلم به الإنسان لخبر الله وخبر رسوله – صلى الله عليه وسلم – فلن يستجيب للوسائل والكشوفات إلا قد يكون أفراد قلائل، وقد يكون هذا وجه يصيب ناس لكن ليس هو الحق، بمعنى: لا نقر به كوسيلة حقيقية مشروعة؛ لماذا؟ لأن أولا: عذاب القبر ونعيمه من النوع الذي لا يكون من مثل ما في الدنيا، لا يقاس وهو ما جاء النص يدل على أن القياس يستحيل، قياس أحول الموتى على أحوال الأحياء من وجوه كثيرة تدل عليها النصوص، مثلما وصف النبي – صلى الله عليه وسلم – نوع العذاب الذي في القبر، هذا لا يمكن أن يتأتى بالمقاييس المادية إطلاقا؛ لأن القبر كله متر في متر، أو متر في مترين، أو أقل من ذلك، ويحدث فيه مثلا للمؤمن يفسح له مد بصره، كم في المقبرة آلاف أحيانا، فإذا لا يجوز أن نقيس؛ لأنه بالمقاييس يحدث تشويش وخلل، فعلى هذا أشيع بأنه وجد ناس كشفت الأجهزة بأنهم يصرخون ويبكون في القبور فهذا أحد أمور: إما أن يكون من عبث الجن والشياطين بالخلق وهو الغالب، وإما أن يكون أصلا دجلا ما ثبت حقيقة لو تتبعنا هذه القضية يمكن نجدها من صنع أناس من الكذابين، ولا أستبعد هذا؛ ولذلك ينبغي للمسلمين أن يكون عندهم نوع من التحري والتثبت في مثل هذه الأحوال، الأمر الثالث: لو تصورنا تصور آخر أنه قد يكون فعلا من أمور الغيب، فليس هذا هو وسيلة للإيمان بالغيب لا نستطيع قطعا أن نقول: هذه حقيقة يبقى على أقل الأحوال أمر مشكوك فيه.
ومن هنا ليس هو وسيلة لكشف الغيب، ولا يجوز أن نثبت عذاب القبر ونعيمه بهذه الوسائل، بل هذا مصدر فتنة ونوع من الدجل والقول على الله بغير علم، فيجب أن نبتعد عن مثل هذه الوسائل هي وأشباهها، نحن نؤمن بالغيب بدون أن نلجأ لمثل هذه الأمور التي تكون فيها مدخل للشياطين، فيها مدخل للدجالين، فيها مدخل لضعفاء النفوس والذين يرتزقون بهذه الأمور والله أعلم.
ذكرتم ياشيخ قاعدة من قواعد الإيمان بالغيبيات أنها لا تقاس بالمدرك المعروف هل وصف الحدائق الغناء بالجنة أو كما يذكر بالجنة جنان أو جنة ووصف النار الآخرة بأنها أضعاف أضعاف نار الدنيا هل هذا الوصف ينافي قاعدة الإيمان بالغيبيات؟ وهل الرؤية لله في الجنة رؤية بصرية كاملة لله عز وجل ؟.
لا، هو ما ورد نؤمن به بمعنى: أنه ورد أن الجنة فيها أنهار وأشجار وفيها أنوع الملذات التي وصفت لكنها مع اختلاف الصورة يعني اختلاف في النوع، واختلاف درجة النعيم بمعنى أن ما في الدنيا أمثال صغيرة يسيرة مما في الآخرة هذا شيء، الشيء الآخر أن النبي - صلى الله عليه وسلم – لما أخبر بنعيم الجنة قال: (وفيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر) مجرد خاطر مما يدل على تشابه لفظي، تشابه في بعض المعاني لبعض نعيم الجنة مع ما في الدنيا أو بعض عذاب النار مع ما في الدنيا، وضرب النبي - صلى الله عليه وسلم – مثلا للنار بأنها جزءا من سبعين جزءا من نار جهنم، هذه التجزئة ماذا تعني؟ هل تعني شدة الحرارة لا ندري هذا كلام مجمل؛ ولذلك أقول دائما مثل هذه المجملات لا نفسرها بتحكم؛ فلذلك أقول نعم هناك أشياء في الجنة وفي النار تشبه ما عند الناس وهناك أيضا ما لا يمكن أن يخطر ببال.
تسأل أيضا عن رؤية الله عزو جل هل هي رؤية بصرية؟
نعم، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم – قال: (إنكم سترون ربكم عيان) والصحابة -رضوان الله- عليهم لما ذكر الرؤية سألوه عن الرؤية العينية هل تكون؟ قال (نعم) ثم (إنكم سترون ربكم عيانا )ثم ضرب مثلا بوضوح الرؤية، ومصداقيتها قال:(كما ترون القمر ليلة البدر، وكما ترون الشمس ليس دونها سحاب) فإذًا ثبت فعلا بالنصوص القطعية أن الرؤية رؤية عينية، لكنها أمور تستجد للناس يوم القيامة، الله –عز وجل يقدرهم بعض الناس، يقول: كيف تكون هناك حاسة تدرك رؤية الله -عز وجل-؟ نقول: نعم، الله -عز وجل- هو الذي يخلقها لعباده، هو الذي يقدرهم عليها، لكن لا يحيطون به - سبحانه وتعالى – لأن بعض الذين أنكرو الرؤية توهموا أنها رؤية إحاطة، والله -عز وجل- ﴿ لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ ﴾[الأنعام: 103]،بمعنى لا تحيط به فحينما يرون ربهم يرون بالقدر الذي -عز وجل- يهيئه لهم فلا يعني أنهم يحيطون بالله رؤية، ولا يعني أننا نشبه الرؤيا بالرؤيا إلا من حيث الوضوح والنبي - صلى الله عليه وسلم – حين ضرب رؤية المؤمنين مثلا برؤية الشمس والقمر هذا من حيث الوضوح والجزم، لا من حيث تشبيه المرئي بالمرئي، فالله - سبحانه وتعالى - ليس كمثله شيء.
ما الفرق بين أن يكون الإنسان وليا لله كما قال تعالى: ﴿ إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ ﴾[الجمعة: 6]أو أن يكون الله ولي الإنسان ﴿ اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آَمَنُوا ﴾[البقرة: 257]، وأيهما المقصود في الأصل الله ولي الإنسان أم الإنسان ولي الله ؟
هي متلازمة إن كان وليا لله -عز وجل- فالله وليه الله يتولى المؤمنين، وكذلك المؤمنون هم أولياء الله، فالولاية من الله -عز وجل- الحفظ والرعاية والإعانة والتسديد ومحبة الله لهؤلاء الخلق، والولاية للخلق هي عبوديتهم لله وخضوعهم له فهي من الطرفين، لكن لله على وجه الكمال وللمخلوق على قدر حقه ونقصه.
نتداول في المنتديات موضوع ارتطام نيزك عظيم على كوكب الأرض سنة 2016 سيهلك ثلث الأرض هل هذا من ادعاء علم الغيب علما بأن الخبر منذ سنوات كان محدد سنة 2013 وتأخر ثلاث سنوات، ويقول البعض لعله يوم القيامة أرجو نصيحة لهؤلاء؟
هذه الأمور هي توقعات فيجب ألا نتعلق بها، ولو حدثت فلا يمكن أن تتعارض، لا يمكن أن يحدث منها ما يلغي النصوص الشرعية من أنه في آخر الزمان ستحدث أحداث جسام وصفها كذا كذا، لكن يبقى هذا أمر محتمل، أما التوقعات التي تؤدي إلى الزعم بأنه يحدث حدث يخالف ما ورد في النصوص فهذا لا يمكن.
فإذًا هذه الأمور من التي لا تصدق ولا تكذب، وما عارض منها النصوص يرد وما لم يعارض يقال الله أعلم، لعل السائلة التي سئلت هي كانت تسأل أن الله تعالى يحرم على النار من كان قريب سهل لين، هذا المقصود به المؤمن اللين الجانب الخلوق مع الخلق المؤدب الحسن السيرة طيب القلب سليم الصدر فهذا لا شك أنه مطلوب وإن شاء الله يكون سبب سلامة له في الجنة إذا توافرت فيه الشروط الشرعية.
تسأل: عن الكرامات تقول: كيف أعرف أن الذي رأيته رؤيا أم حلم؟ وكيف أعرف أنه كرامة أم استداج فأنا رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم – ورأيت أني أسلم عليه وأقبل رأسه فهل هذه رؤيا حق وكيف أعرف ذلك؟
أما رؤية الرسول - صلى الله عليه وسلم – هي حق؛ لأن الشيطان لا يتمثل به كما ورد في الصحيح، لكن أحب أن أنبه إلى أمر أن يشترط أن يكون رأى الرسول - صلى الله عليه وسلم – على حقيقته ما رأى الرسول - صلى الله عليه وسلم – على صورة لا قدر الله يتمثل له خيال في صورة فاسق أو في صورة مبتدع أو بصورة من يعمل عملا مشينا هذا لا يمكن أن يكون.
إذًا إذا كانت الرائية أو الرائي رأى الرسول - صلى الله عليه وسلم – على الحقيقة بوصفه أو رؤية مجملة يشعر فيها أنه رأى الرسول - صلى الله عليه وسلم - بحيث لو سألناه عن الصفة الدقيقة قبل ما يدركها لكن يشعر أنه رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم – فهذا الرؤيا حق وليستبشر حقا وربما تكون منذرة أحيانا، فإذن هذا أمر يحدث ولا يوجد ما يمنع منه بل أعود وأقول لا يمكن أن يتمثل الشيطان بالرسول - صلى الله عليه وسلم – في الحلم فمن رأى الرسول - صلى الله عليه وسلم – بوصفه الحقيقي فقد رآه وليستبشر بذلك خيرا.
يقول: أنكم قلتم أن الغريق يدخل في الشهادة مع أنه ورد في حديث الشهيد عبارة تخصص الشهيد
ومع ذلك لأنه ربما يكون هذا أخص التخصيص في الحديث لا يدل على عدم عموم الشهداء أو شمول شهادة الشهداء، الراجح فيما يبدو لي أن هذا خاص بشهيد المعركة، لكن ماعندنا دليل قاطع عليه حتى وإن ورد؛ لأن هذا أمثل أنواع الشهادة النبي - صلى الله عليه وسلم – كثيرا ما يضرب الأمثال بأمثل الأنواع بأمثل الأصناف ولا يعني عدم دخول الأصناف الأخرى فكأنه وصف الشهيد الذي تسيل دماؤه أو الذي هو شهيد المعركة ومادام ألحق بالشهداء أصنافا أخرى فربما يدخلون في ذلك الفضل وفضل الله واسع .
يسأل عن حديث(من مات وليس في رقبته بيعة مات ميتة جاهلية)
نعم، الإنسان المسلم إذا تحققت في بلاده بيعة لإمام ولو كان فاسقا أو فاجرا وبايعه أهل الحل والعقد سواء مختارين أو من باب الولاية بالوراثة أو بالعهد أو من باب الولاية بالقوة كل هذا ذكره أهل العلم، بل النبي - صلى الله عليه وسلم – أشار إليه بأنه هناك خلافة راشدة وهنا ملك عضوض، ومع ذلك لا بد من البيعة، فالإنسان المسم إذا وجدت في بلده بيعة معتبرة ولو على أدنى الشروط، لا، بعض الناس يجهل يظن أن البيعة لا تكون إلا لحاكم صالح تقي نقي، نعم، هذا نرجو أن يكون نتمناه، لكن لا يلزم، أحيانا تكون الولاية لمن ولاه الله تعالى ﴿ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ ﴾[البقرة:247]، وكما تكونوا يولى عليكم وأحيانا تكون الولاية في ملك جبري، يعني يأتي في ملك جبر، يعني يأتي بقوة الحاكم ومع ذلك إذا بايعه أهل الحل والعقد فالبيعة لازمة لكل أفراد المسلمين في هذا البلد، ومن لم يلتزمها وقع في الوعيد، أم المسلم الذي في بلد ليس فيه ولاية إسلامية، فأمره إلى الله -عز وجل- فلا يكلفه الله ما لا يطيق، فليتمنى أن يحقق الله له هذه الأمنية، وليسعى إلى ذلك بالحكمة والأسلوب المناسب.
نسأل الله للجميع التوفيق والسداد.


الدرس في ملف ورد للتحميل من هنا



الفقيرة لعفو ربها 10-07-2011 07:32 PM

http://www.samysoft.net/fmm/fimnew/slam/8052.gifجزاك الله خيرا أختنا على جهودك

الفقيرة لعفو ربها 11-28-2011 03:31 PM

الله يبارك فيك اختنا الفاضلة على جهودك يا رب


الساعة الآن 11:21 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.
new notificatio by 9adq_ala7sas

vEhdaa 1.1 by NLP ©2009