الجامعة العالمية للقراءات القرآنية و التجويد

الجامعة العالمية للقراءات القرآنية و التجويد (http://www.quran-university.com/vb/index.php)
-   || ركن || دورات الشيخ || أبا حفص عمر الأزهري || حفظه الله (http://www.quran-university.com/vb/forumdisplay.php?f=766)
-   -   بحث الوقف على كلمة يسر (http://www.quran-university.com/vb/showthread.php?t=19901)

أم مصعب. 09-10-2017 01:55 PM

بحث الوقف على كلمة يسر
 
بسم الله الرحمن الرحيم


مقال في الوقف على راء: (يسر) لفضيلة الشيخ علي بن سعد الغامدي - حفظه الله -.



الحمد لله الذي لا إله إلا هو، وصلى الله على عبده ورسوله محمد، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان.

أما بعد: فقد نص ابن الجزري (النشر: ٢/ ١٠٥، ١١٠، وتقريب النشر: ١٩٤، الطيبة: البيت: ٣٤٤) على أن الوقف على راء نحو (يسر) بالتفخيم هو:
١- الصحيح.
٢- والمقبول.
٣- والمنصور.
٤- والمشهور.
٥- والذي عليه عمل أهل الأداء.

وذكر (النشر: ١٠٥، ١١٠، وتقريب النشر: ١٩٤) الوقف بالترقيق عن بعضهم.
وتعقّبه بأن التفخيم هو:
١- الصحيح.
٢- والمقبول.
٣- والمنصور.
٤- والذي عليه العمل.

ثم رجّح الترقيق على احتمالٍ (النشر: ٢/ ١١١) وهو التفريق بين كسرة الإعراب وكسرة البناء؛ إذ كان الأصل (يسري) وحُذِفت الياء للبناء؛ فبقي الترقيق دلالةً على الأصل، وفرْقًا بين ما أصلُه الترقيق، وما عَرَضَ له.
وقد أشار في مواطن ثلاثة من قبل (النشر: ٢/ ١٠٥، ١١٠) إلى هذا الاحتمال المفصّل هاهنا، فصَدَّرَهنّ جميعًا بقوله: "وقد يُفَرَّق ..." فرَدَّ الأمر إلى الاحتمال.

وشاهد المقال:
أن الراجح عند ابن الجزري هو تفخيم الراء في الوقف على نحو (يسر) والترقيق جائز عنده إن شاء الله.
فالتفخيم راجح عنده؛ لأنه وصفه:
١- بالصحيح.
٢- والمقبول.
٣- والمنصور.
٤- والمشهور.
٥- والذي عليه عمل أهل الأداء.
ولم يذكر في الطيبة إلا هو (البيت: ٣٤٤).

وأما الترقيق فراجح على احتمال عند ابن الجزري، وليس على القول الراجح لديه؛ كما توهّم كثير من الأماثل.

وبهذا يتفق ما ورد عن ابن الجزري: من قول واحتمال، ولا يتناقضان.
أما إذا أَوَّلْنا احتمال الترقيق بأنه قول آخر لابن الجزري= أعقب ذلك نسبة ابن الجزري إلى التناقض الغليظ، فبينما هو يصف التفخيم -في قول- بأنه هو: الصحيح، والمقبول، والمنصور، والمشهور، والذي عليه عمل أهل الأداء، إذا به يرجح -في قول آخر- ضده، وهو الترقيق!
فأي تناقض أعظم من هذا؟!
وابن الجزري بريء منه، ويؤيد هذا مرجّحان:
الأول: اقتصارُه على التفخيم في تقريبه وطيبته.
والمرجّح الآخر: فَهْم أخص تلاميذه: طاهر بن عرب الأصبهاني -وسيأتي ذكره- وفَهْمُ ابنِه أحمد (شرح الطيبة: ١٣٩) الذي حَكَم على الترقيق بالشذوذ، وهما أعلم بمقصود شيخهما.

وحَرِيٌّ بالناظر في أقوال العلماء أنْ يصونهم عن النسبة إلى التناقض ما استطاع إلى ذلك سبيلًا.

ثم إن الذاهبين مذهب التفريق بين كسرة الإعراب وكسرة البناء، لا يَطْردون فيه مذهب ابن الجزري الذي فهموه، فلا يُجْرُون في المعرب والمبني الوجهين مطلقًا؛ فضلًا عن تقديم وجه الترقيق في المبني مطلقًا!

والقول بضعف الترقيق بناء على أن التفخيم هو نصّ الطيبة فحسبُ، وأن القول بالترقيق حَكَمَ عليه بعدم الصحة في تقريب نشره (١٩٤) وأنه إنما صحح التفخيم، وقَبِلَه، ونصره، وشَهَرَه، وحكى عمل أهل الأداء عليه= قول له حظ من النظر؛ إلّا أنّ القطع به مدفوع بما قرّره أخصّ تلاميذ ابن الجزري، وأعرفهم بمذهبه: طاهر بن عَرَب، فحين ذكر الترقيق قال (شرح الطاهرة: و: ١٩٠): "وهذا القول غير منصور، ولا معمول به ... ولكن ذكره شيخنا في النشر غير مرّة، ولم يَسْتَهْجِنْه؛ بل بنى عليه الكلام في بعض التقادير، في التنبيه السابع، في آخر باب الراءات".

قلتُ: بل زاد على ذلك جعْلَه أَولى من التفخيم، بناءً على احتمال سائغ لديه، قد تقدّم بيانُه.

ولا يضر -بعد ذلك- عدم ذكره إياه في الطيبة، في قوله: "وفي سكون الوقف فخِّمْ وانصرِ" فقد أجمل فيها مواضع ينبغي أخْذ تفصيلها من النشر، وما إجماله في البيت الذي يلي هذا البيت عنّا ببعيد، فقد قال فيه: (ما لم تكن من بعد يا ساكنةِ أو كسرٍ او ترقيقٍ او إمالةِ) فأجمل الكسر، وبيَّنَ في النشر (٢/ ١٠٥) أن الكسر الذي حال بينه وبين الراء سكونٌ يعمل عمل الكسر المباشرِ الراءَ، وذكر (النشر: ٢/ ١٠٦) خلافًا في (مصرَ) -واختار تفخيمها- و(القِطْرِ) واختار ترقيقها.

فبان ممّا تقدّم: رجحان وجه التفخيم في راء نحو (يسر) وقفًا عند ابن الجزري رجحانًا عظيمًا، وأما ترقيقها فجائز عنده، وليس بساقط*.

هذا التقرير من جهة النص.

وأما من جهة الأداء: فالظاهر أن الترقيق ليس معمولًا به في زمان ابن الجزري؛ كما هو مفهومُ كلامه، ونصُّ أخصّ تلاميذه: طاهر بن عَرَب.
فالظاهر: أن ابن الجزري لم يُقرِئ به.
ويُؤيد ذلك: تشذيذ ابنه أحمد هذا الوجه، ولو كان أبوه يُقرئ به لَمَا شذّذه؛ فيما يظهر.
وإذا كان ذلك كذلك؛ فقد انقطع الترقيق من قِبَلِ ابن الجزري إقراءً، ولا أقطع بذلك؛ لأنّ الشذوذ وعدم العمل قد يُراد بهما عدم الشهرة، ولذلك نظائر في النشر، وغيره.

ومختصر المقال: أنْ يُقال: لا يُقطَع لابن الجزري في إقراء راء نحو (يسر) وقفًا إلا بالتفخيم، وأما الترقيق: فلا يُقطَع بإقراء ابن الجزري به.

فلعله يجوز لمن أتى بعده أن يأخذ بالترقيق، إلّا أنّه لا يَحْسُن به أنْ يعزوه إلى ابن الجزري إقراءً على وجه القطع، ولا يَحْسُن به كذلك أنْ يقدِّمه على التفخيم على مذهب ابن الجزري؛فيخالِف ظاهر الطيبة، وما قرّره ابن الإمام ابن الجزري: أحمد -الذي شذّذ الترقيق- وأخصُّ تلاميذ ابن الجزري: طاهر بن عَرَب -الذي قدّم وجه التفخيم- وهما -بلا ريب- أعرف بمراد شيخهما.

وينبغي لمن تلقّى تقديم الترقيق أن يختار تقديم التفخيم؛ ليُعِيدَ القراءةَ سِيرَتَها الأُولى.

• وأَختارُ الاقتصار على التفخيم عند القراءة والإقراء؛ لأنني لا أقطع بإقراء ابن الجزري بغيره.
• ولا أَمنعُ من الترقيق.
• وأُضعّفُ تقديمه.
• ولا أُحِبُّ القطع بنسبته إلى ابن الجزري إقراءً.

والعلم عند الله تعالى.

والحمد لله الذي إليه المنتهى.


وكتب: علي بن سعد الغامدي المكي.
ليلة الثلاثاء: ٨/ ٦/ ١٤٣٨
بمكة أم القرى.




الساعة الآن 08:23 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.
new notificatio by 9adq_ala7sas

vEhdaa 1.1 by NLP ©2009