![]() |
شرح متن الشاطبية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتدارس هنا إن شاء الله شرح متن الشاطبية نحمد الله تعالى على وافر فضله، وسابغ قوله، ونصلي ونسلم على سيدنا ومولانا محمد صلّى الله عليه وسلم صفوة رسله، وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين. أما بعد: فهذا شرح «حرز الأماني ووجه التهاني» المعروف «بالشاطبية» في القراءات السبع للإمام أبي القاسم الشاطبي رضى الله عنه قال الناظم رحمه الله تعالى: 1 - بدأت ببسم الله في النّظم أوّلا ... تبارك رحمانا رحيما وموئلا [اللغة] (1): البدء والابتداء بمعنى واحد. والنظم: مصدر أريد به المنظوم. وتبارك: تفاعل من البركة، وهي زيادة الخير وكثرته. والرحمن الرحيم: وصفان مشتقان من الرحمة بمعنى الإحسان والإنعام. ويراد بالوصف الأول المنعم بحلائل النعم وعظائمها، وبالوصف الثاني المنعم بدقائقها. والموئل: المرجع والملجأ. والمعنى: أنه ابتدأ نظمه بالبسملة لما اشتملت عليه من المعاني الجليّ، والصفات العلى لله رب العالمين، موئل الراجين، وملاذ اللاجئين. 2 - وثنّيت صلّى الله ربّي على الرّضا ... محمّد المهدى إلى النّاس مرسلا ثنى نظمه بالصلاة على رسول الله محمد صلّى الله عليه وسلم، الذي ارتضاه الله عزّ وجلّ للنبوة، وبعثه هدية لعباده، واسطة بينهم وبين خالقهم سبحانه وتعالى. 3 - وعترته ثمّ الصّحابة ثمّ من ... تلاهم على الإحسان بالخير وبّلا اللغة: عترة النبي صلّى الله عليه وسلم: أهله الأدنون، وعشيرته الأقربون. والصحابة: جمع صحابي وهو من صحب النبي صلّى الله عليه وسلم مؤمنا به ومات على ذلك. وتلاهم: تبعهم. والوبل: جمع وابل وهو المطر الغزير. المعنى: يعني: صلى الله «كذلك» على عترة النبي صلّى الله عليه وسلم، وعلى صحابته، وعلى من تبعهم واقتدى بهم في أعمالهم وأخلاقهم حال كون الصحابة والتابعين مشبهين بالمطر الغزير في كثرة خيرهم وعموم نفعهم. 4 - وثلّثت أنّ الحمد لله دائما ... وما ليس مبدوءا به أجذم العلا اللغة: الأجذم: الناقص. والعلا: بفتح العين والمد: الرفعة والشرف. وقصر؛ رعاية لقافية الشعر. والمعنى: أنه ثلث بإثبات الحمد الدائم لله سبحانه؛ لأن كل أمر لا يبدأ بحمد الله فهو ناقص الخير والبركة كما ورد ذلك مرفوعا عن النبي صلّى الله عليه وسلم. 5 - وبعد فحبل الله فينا كتابه ... فجاهد به حبل العدا متحبّلا اللغة: الحبل: بفتح الحاء السبب، وأطلق هنا على القرآن؛ لأنه سبب في نجاة كل من والمعنى: ما أجدر القرآن بالمجاهدة بأدلته وبراهينه؛ لأنه لا يبلى حال كونه سميّ المكانة، رفيع المنزلة، وكل من والاه وصافاه فهو مستقر على الجد سائر على الحق مستقيم على الجادة حال كونه مهتما به عاملا بما اشتمل عليه. يتبع إن شاء الله |
رد: شرح متن الشاطبية
اقتباس:
جزاكم الله خيرا7 |
رد: شرح متن الشاطبية
6 - وأخلق به إذ ليس يخلق جدّة ... جديدا مواليه على الجدّ مقبلا اللغة: يقال: فلان خليق بكذا أي: جدير به، وأخلق به: فعل تعجب، أي ما أخلقه وأجدره، والضمير للقرآن. وإذ للتعليل. ويخلق بفتح الياء وضم اللام بمعنى يبلى. والجدة ضد البلى. وجديدا: من الجد بفتح الجيم وهو العظمة والعزة والشرف. والموالاة: المصافاة، فمواليه بمعنى مصافيه، والجد: بكسر الجيم ضد الهزل. والإقبال على الشيء التوجه إليه والاهتمام به، وجدة: منصوب على التمييز، وجديدا: حال من ضمير يخلق العائد على القرآن العزيز. ومواليه: مبتدأ خبره على الجد فهي جملة مستأنفة، ويصح أن يكون مواليه مرفوعا على أنه فاعل جديدا، ومقبلا حال. والمعنى: ما أجدر القرآن بالمجاهدة بأدلته وبراهينه؛ لأنه لا يبلى حال كونه سميّ المكانة، رفيع المنزلة، وكل من والاه وصافاه فهو مستقر على الجد سائر على الحق مستقيم على الجادة حال كونه مهتما به عاملا بما اشتمل عليه. 7 - وقارئه المرضيّ قرّ مثاله ... كالأترج حاليه مريحا وموكلا اللغة: قر الشيء: بمعنى استقر وثبت، والمثال: الشبيه والنظير. والأترج: فاكهة معروفة جمع أترجة. وأراح الطيب: إذا عبق ريحه، وأكل الزرع: إذا أطعم أي صار ذا طعم. والمعنى: أن قارئ القرآن العامل به، السائر على نهجه ثبت مثاله مشبها الأترج في حاليه الإراحة والطعم، وفي البيت إشارة لقوله صلّى الله عليه وسلم: «مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجة: ريحها طيب، وطعمها طيب» [أخرجه البخاري ومسلم]. 8 - هو المرتضى أمّا إذا كان أمّة ... ويمّمه ظلّ الرّزانة قنقلا اللغة: المرتضى: هو المحمودة سجاياه. والأمّ: بفتح الهمزة وتشديد الميم: القصد. و «الأمة» الجماعة، وتطلق على الرجل الذي اجتمع فيه صفات الخير والبر. ويممه: قصده. والرزانة: رجاحة العقل والسكينة والوقار. والقنقل: الكثيب العظيم من الرمل. و (أمّا): تمييز، وكان بمعنى صار، وقنقلا: حال من الضمير المنصوب في ويممه. والمعنى: أن قارئ القرآن مرضيّ قصده مخلصة نيته؛ لأنه صار بتوجهه للقرآن وعنايته به جامعا لخصال الخير، فيكون بمثابة أمة، وقصده ظل العقل والوقار، حال كونه مشبها الجبل في السكون والتؤدة والوقار، وجعل الناظم الرزانة هي التي تقصده كأنها تفتخر به، وتتزين بأن تظله لكثرة خلال الخير فيه مبالغة في الإشادة بقارئ القرآن. 9 - هو الحرّ إن كان الحريّ حواريا ... له بتحرّيه إلى أن تنبّلا اللغة: الحر: هو الذي لم يلحقه الرق. والحرى: الخليق والجديد. والحواري: بالتشديد: الصاحب المخلص، وتخفيف يائه لضرورة الشعر، والتحري: الاجتهاد في قصد الحق وطلب الصواب، والتنبّل: الرفعة، أو الموت. والمعنى: أن القارئ هو الحر الذي لم يستعبده الهوى، ولم تسترقه الدنيا، ولكن إذا كان خليقا جديرا بالتحري في القرآن، والاستعداد لحفظه واستظهاره، والسير على طريقته، حال كونه مخلصا له نيته موجها إليه جميع حواسه وشعوره إلى أن ينبغ في العلم أو إلى أن يموت. 10 - وإن كتاب الله أوثق شافع ... وأغنى غناء واهبا متفضّلا الغناء: بفتح الغين والمد الكفاية، وهو مصدر بمعنى الفاعل أي أغنى مغن. والمعنى: أن كتاب الله عزّ وجلّ هو الشافع الذي لا ترد شفاعته، وشفاعته للعبد تمنعه من وقوعه في العذاب بخلاف شفاعة غيره فإنها تخرج العبد من العذاب بعد وقوعه فيه، وفي ذلك إشارة لقوله صلّى الله عليه وسلم «اقرءوا القرآن فإنه يجيء يوم القيامة شفيعا لأصحابه». ومعنى: وأغنى غناء: أن كفاية القرآن أتم من كفاية غيره، وإغناؤه أكثر من إغناء غيره حال كون القرآن واهبا لقارئه الثواب متفضلا عليه بالكرامة. 11 - وخير جليس لا يملّ حديثه ... وترداده يزداد فيه تجمّلا اللغة: الجليس: الصاحب. والملل: السآمة. والترداد: التكرار. والتجمل: تفعل من الجمال وهو الزينة. وترداد: مصدر مضاف إلى الهاء وهي تعود على القارئ فيكون من إضافة المصدر للفاعل، أو على القرآن فيكون من إضافة المصدر إلى المفعول، وضمير يزداد يرجع للترداد وضمير فيه يعود على القرآن. وتجملا: مفعول ثان ليزداد والأول محذوف والتقدير يزداد القارئ أو القرآن تجملا. والمعنى: أن القرآن العظيم أحسن أنيس لا يسأم من حديثه، ولا تمل تلاوته ولا سماعه. وتكراره يزيده جمالا لما يظهر من تلاوته من النور والبهجة ويزيد قارئه تجملا لما يقتبس من أخلاقه وآدابه. 12 - وحيث الفتى يرتاع في ظلماته ... من القبر يلقاه سنا متهلّلا اللغة: يرتاع: يفزع. والظلمات: جمع ظلمة ضد النور. والسنا: مقصور الضوء. والمتهلل: الباشّ المسرور. والمعنى: إذا كان قارئ القرآن يخشى من أعماله السيئة المظلمة أو من ظلمات القبر فإن القرآن يلقاه مشرقا باشّ الوجه، فيأنس به، ويتبدل خوفه أمنا وطمأنينة. 13 - هنالك يهنيه مقيلا وروضة ... ومن أجله في ذروة العزّ يجتلى اللغة: هنالك: اسم إشارة للقبر، والمقيل: مكان القائلة وهي الاستراحة سواء كان فيها نوم أم لا. والروضة: الجنة المزدهرة. وذروة كل شيء: أعلاه. وذروة العز: أعلى درجات الجنة. ويجتلى: ينظر إليه بارزا، من اجتليت العروس إذا نظرت إليها بادية في زينتها. والضمير المستتر في يهنيه يعود على القرآن، والبارز يعود على القارئ. ومقيلا وروضة: حالان أو تمييزان. وضمير أجله يعود على القرآن. ويجتلى: يعود على القارئ. والمعنى: أن القرآن الكريم يهنئ القارئ في القبر «حال كون القبر مقيلا وروضة» بدفع الشر عنه وجلب الخير له. ومن أجل تلاوته القرآن يجتلى القارئ في سنام المجد والكرامة يوم القيامة. |
| الساعة الآن 07:07 PM |
Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.
new notificatio by 9adq_ala7sas