![]() |
الفرق بين العبودية لله تعالى وإباحة الرق في الإسلام، مع الحكمة من عدم تحريم الرق
المجيب: فضيلة الشيخ/ قاسم بن علي العصيمي
السلام عليكم بارك الله فيك ونفع بك المسلمين. سؤالي هو: ما هي الحكمة من عدم تحريم الرق (العبودية) كما حرم الإسلام الخمر والزنا والقتل والربا وغيرها من المحرمات. شيخي الفاضل! إني أعيش في صراع نفسي بين عقلي الذي يرفض العبودية وبين ديني الذي يبيحها مما أورثني شكوكا قاتلة في العقيدة. أرجو عدم إهمال رسالتي إنقاذاً لي من الهلاك بسبب هذه الشبهة، ولك الأجر والثواب. الجواب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أخي الكريم إن سؤالك وصلني متأخراً وظهر لي أنك تطلب أولاً: الحكمة من عدم تحريم الرق في الإسلام وثانياً: حل هذا الإشكال: كيف يبيح دين الإسلامُ الرقَّ (العبودية) والعقل يرفض العبودية لغير الله؟ وسأبدأ في جواب الإشكال الذي في نفسك لأنه كما تقول أورثك شكوكاً في العقيدة، وفي بداية الجواب أقول: الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، والصلاة والسلام على عبد الله ورسوله، وحبيبه من خلقه وخليله، محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: لا أعلم من حرر الفرق بين العبودية لله تعالى والعبودية لغيره التي بمعنى الرق المباح شرعاً، ولعل ذلك والله أعلم لعدم ورود هذا الاستشكال إما لوضوح الفرق أو غير ذلك، أما وأنه قد ورد الآن فلا مجال لتركه. ولكي يتضح الجواب لا بد أولاً من تحرير مصطلح العبودية ومصطلح الرق، لأنه إذا تحرر معنى العبودية التي لا تكون إلا لله، وما يصدر منا كعبيد له سبحانه وتعالى وهو العبادة، وتحرر معنى الاسترقاق من البشر لبعضهم بعضاً، وما يصدر من الأرقاء نحو سادتهم زال الإشكال الذي تتوهمه. وخلاصة ذلك من كلام أهل العلم: أن الرق والعبودية في الحقيقة هي رق القلب وعبوديته، فما استرق القلب واستعبده فهو عبده، ورق القلب الذي لا يكون إلا لله وحده لا شريك له هو كمال الحب وكمال الذل. فالحرية حرية القلب والعبودية عبودية القلب، فمن أحب شيئًا ولم يذل له لم يعبده، ومن خضع له ولم يحبه لم يعبده. وإذا أحب الإنسان غير الله كما أحب الله، أو ذل لقوة غير الله كذله لله، فقد أشرك الشرك الأكبر، وجعل الأنداد مع الله كما قال سبحانه وتعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ} [البقرة:165]. حتى الأعمال التعبدية الظاهرة المطلوبة من الإنسان لربه لا بد فيها من عبودية القلب، فعبودية القلب وأسره هي التي يترتب عليها الثواب والعقاب، فإن المسلم لو أسره كافر أو استرقه فاجر بغير حق لم يضره ذلك إذا كان قائما بما يقدر عليه من الواجبات، ولو أكره على التكلم بالكفر فتكلم به وقلبه مطمئن بالإيمان لم يضره ذلك، ولم يخرجه عن عبودية الله وحده إلى الإشراك به في العبودية. نعم من يصرف من الناس أعمالاً ظاهرة من العبادة لغير الله تعالى عن طوع منه واختيار فقد أشرك بالله تعالى، لأنه لا يؤديها إلا مع عمل القلب لما هو معلوم في الأصل من التلازم بين الظاهر والباطن. والأَْصْل فِي الآْدَمِيِّينَ بالنسبة لغير الله الْحُرِّيَّةُ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ آدَمَ وَذُرِّيَّتَهُ أَحْرَارًا، وَإِنَّمَا الرِّقُّ لِعَارِضٍ، فَإِذَا لَمْ يُعْلَمْ ذَلِكَ الْعَارِضُ فَلَهُ حُكْمُ الأَْصْل. قال عليه الصلاة والسلام كما في صحيح الإمام البخاري: «ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة وذكر منهم: ورجُلٌ باعَ حرّاً». ولهذا لو وُجد لقيط في دار الإسلام فهو حر، وعمم بعض العلماء هذا الحكم حتى على اللقيط في دار الكفر، وذهب بعضهم إلى أبعد من ذلك حيث جعل الطفل في السبي حراً لأنه مازال على الفطرة وهي الإسلام. وإِنْ أَسْلَمَ الْعَبْدُ الْكَافِرُ الْمَمْلُوكُ لِكَافِرٍ بِدَارِ الْحَرْبِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ بِذَلِكَ حُرًّا، سَوَاءٌ هَاجَرَ إِلَيْنَا أَوِ الْتَحَقَ بِجَيْشِ الْمُسْلِمِينَ. فَلَوْ خَرَجَ إِلَيْنَا مُسْلِمًا، أَوْ سَبَاهُ الْمُسْلِمُونَ، لَمْ يَجُزِ اسْتِرْقَاقُهُ؛ لأَِنَّ مِلْكَ الْكَافِرِ ارْتَفَعَ عَنْهُ حُكْمًا بِمُجَرَّدِ إِسْلاَمِهِ، وَلَوْ بَقِيَ فِي يَدِ الْكَافِرِ؛ لأَِنَّ الإِْسْلاَمَ يُنَافِي ابْتِدَاءَ الاِسْتِرْقَاقِ. والاسترقاق تحت يد المسلم هو الإدخال في الملك ومبدؤه الوحيد في الإسلام هو السبي للكافر الحربي، والرِّقَّ هو الذُّلُّ الذي رَكَّبَهُ اللَّهُ على عِبَادِهِ جَزَاءَ اسْتِنْكَافِهِمْ عن طَاعَتِهِ, وَالْمِلْكُ هو الذي يَتَمَكَّنُ الشَّخْصُ من التَّصَرُّفِ فيه بالمعروف كما قال صلى الله عليه وآله وسلم: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، إنما الطاعة في المعروف» [رواه البخاري ومسلم]. ومع هذا فقد حرص الشرع على رفع ما يوهم بقاء العبودية لغير الله حتى في الألفاظ ففي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «لا يقل أحدكم أطعم ربك، وضئ ربك، اسق ربك، ولْيقل سيدي مولاي، ولا يقل أحدكم عبدي، أمتي، ولْيقل فتاي وفتاتي وغلامي». والاسترقاق جائز في التوراة والإنجيل والقرآن، وإنما جاز في الإسلام جزاء للكفر الأصلي لأن الكفرة لما استنكفوا أن يكونوا عبادا لله جازاهم الله بهذا الحكم. ومما ذكره الشنقيطي - رحمه الله - في أضواء البيان في بيان هذا الأمر: "أن الكفار تمردوا على ربهم وطغوا وعتوا، وأعلنوا الحرب على رسله لئلا تكون كلمته هي العليا، واستعملوا جميع المواهب التي أنعم عليهم بها في محاربته، وارتكاب ما يسخطه، ومعاداته ومعاداة أوليائه القائمين بأمره. وهذا أكبر جريمة يتصورها الإنسان". فعاقبهم الحَكم العدل اللطيف الخبير - جلَّ وعلا - عقوبة شديدة تُناسب جريمتهم. فسلبهم التصرف، وأجاز بيعهم وشِراءهم، وغير ذلك من التصرفات المالية، مع أنه لم يسلبهم حقوق الإنسانية سلباً كلياً. فأوجب على مالكيهم الرفق والإحسان إليهم، وأن يطعموهم مما يطعمون، ويكسوهم مما يلبسون، ولا يكلفوهم من العمل ما لا يطيقون، وإن كلفوهم أعانوهم. كما هو معروف في السنة الواردة عنه صلى الله عليه وسلم، مع الإيصاء عليهم في القرآن. كما في قوله تعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى} إلى قوله: {وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [سورة النساء:36]. ولو فرضنا ولله المثل الأعلى أن حكومة من هذه الحكومات التي تنكر الملك بالرق، وتشنع في ذلك على دين الإسلام، قام عليها رجل من رعاياها كانت تغدق عليه النعم، وتسدي إليه جميع أنواع الإحسان، ودبر عليها ثورة شديدة يريد بها إسقاط حكمها، وعدم نفوذ كلمتها، والحيلولة بينها وبين ما تريده من تنفيذ أنظمتها، التي يظهر لها أن بها صلاح المجتمع، ثم قدرت عليه بعد مقاومة شديدة فإنها تقتله شر قتلة. ولا شك أن ذلك القتل يسلبه جميع تصرفاته وجميع منافعه. فهو أشد سلباً لتصرفات الإنسان ومنافعه من الرق بمراحل. والكافر قام ببذل كل ما في وسعه ليحول دون إقامة نظام الله الذي شرعه. ليسير عليه خلقه فينشر بسببه في الأرض الأمن والطمأنينة. والرخاء والعدالة، والمساواة في الحقوق الشرعية، وتنتظم به الحياة على أكمل الوجوه وأعدلها وأسماها: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [سورة النحل:90]، فعاقبه الله هذه المعاقبة بمنعه التصرف. ووضع درجته وجريمته تجعله يستحق العقوبة بذلك. فإن قيل: إذا كان الرقيق مسلماً فما وجه ملكه بالرق؟ مع أن سبب الرق الذي هو الكفر ومحاربة الله ورسله قد زال؟ فالجواب: أن القاعدة المعروفة عند العلماء وكافة العقلاء: أن الحق السابق لا يرفعه الحق اللاحق، والأحقية بالأسبقية ظاهرة لا خفاء بها. فالمسلمون عندما غنموا الكفار بالسبي: ثبت لهم حق الملكية بتشريع خالق الجميع، وهو الحكيم الخبير. فإذا استقر هذا الحق وثبت، ثم أسلم الرقيق بعد ذلك كان حقه في الخروج من الرق بالإسلام مسبوقاً بحق المجاهد الذي سبقت له الملكية قبل الإسلام، وليس من العدل والإنصاف رفع الحق السابق بالحق المتأخر عنه. كما هو معلوم عند العقلاء. نعم، يحسن بالمالك ويجمل به: أن يعتقه إذا أسلم، وقد أمر الشارع بذلك ورغب فيه، وفتح له الأبواب الكثيرة.اهـ بتصرف يسير. وتصرف الإنسان الذي صد عن عبادة الله كما أنه قد يُعدم بالقتل، أو يُقيد بالحبس، فإنه قد يُحد بالاسترقاق وقد يُمنح هذا التصرف أو يعوض عنه كما قال الله تعالى: {حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوَهُمْ فَشُدُّوا الوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً} [محمد:4]. فإذا تحرر معنى العبودية التي لا تكون إلا لله، وما يصدر منا كعبيد له سبحانه وتعالى، وتحرر معنى الاسترقاق من البشر لبعضهم بعضاً، وما يصدر من الأرقاء نحو سادتهم ظهر الفرق بين عبيد الله وبين الأرقاء المملوكين من البشر لبعضهم بعضاً، وحُل الإشكال الذي أورده السائل. أما الحكمة من إباحة الاسترقاق في الإسلام فمن حيث مبدئه في الحرب مع الكفار؛ فلأن المصلحة قد تقتضيه، حتى مصلحة السبي نفسه أحيانًا. مثال ذلك أن تقتل رجال قبيلة في الحرب ولا يبقى منهم أحد يستطيع أن يقوم بأمر النساء والذراري؛ فإذا أخذ الغالبون السبي في مثل تلك الحالة وربوه على ما يوجبه الإسلام من الرفق والتكريم، وتسروا النساء حتى صرن أمهات أولاد لهم يُعتقن بمجرد موتهم فلا شك أن هذا قد يكون خيرًا لهم من تركهم هائمين على وجوههم. ويمكن أن يضاف إلى ذلك أن الإسلام فتح بالرق باباً لبقاء النفس الإنسانية فإن بعض هؤلاء المملوكين قد يكون مستحقاً للقتل لمشاركته في الحرب ضد من يسعون إلى إفراد الله بالعبودية فعوضاً عن إزهاق روحه خُفف بهذا الحكم. ومن حيث استدامة الرق فقد يكون الرقيق لا يستطيع الكسب لضعف في بدنه أو عقله فلو أعتق لم يجد ما يأكل أو يلبس في حين أن النفقة عليه حال رقه واجبة على سيده. كما يكون بعض الأرقاء لا أمانة له ولا عهد فلو أُعتق لأفسد على نفسه والمسلمين ولهذا قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ} [النور:33] وفائدة أخرى من هذه الآية وهي أنه ذهب بعض أهل العلم إلى أنه يجب على السيد إذا طلب منه عبدُه المكاتبة أن يجيبه إلى ما طلب؛ أخذًا بظاهر هذا الأمر: قال البخاري معلقاً: وقال روح، عن ابن جُرَيْج قلت لعطاء: أواجب عليّ إذا علمتُ له مالا أن أكاتبه؟ قال: ما أراه إلا واجبًا. وقال عمرو بن دينار: قلت لعطاء، أتأثُرُه عن أحد؟ قال: لا. ثم أخبرني أن موسى بن أنس أخبره، أن سيرين سأل أنسًا المكاتبةَ وكان كثير المال، فأبى. فانطلق إلى عمر بن الخطاب فقال: كاتبه. فأبى، فضربه بالدّرة، ويتلو عمر، رضي الله عنه: {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} [سورة النور:33]، فكاتبه. وقال ابن جرير: "حدثنا محمد بن بَشَّار، حدثنا محمد بن بكر، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك: أن سيرين أراد أن يكاتبه، فتلكأ عليه، فقال له عمر: لتكاتِبَنَّه" [قال ابن كثير إسناد صحيح]. وقال سعيد بن منصور: "حدثنا هُشَيْم بن جُوَيْبِر، عن الضحاك قال: هي عَزْمة. واختار ابن جرير قول الوجوب لظاهر الآية" [انتهى من ابن كثير وغيره بتصرف]. ولكن مع إباحة الإسلام للاسترقاق فقد شرع للتحرر منه طرقاً كثيرة غير ما ذكر من المكاتبة فمن ذلك: أنه رتّب كفارة العتق وأوجبها في بعض الكبائر كالقتل والظهار، وفي الصغائر كما في كتاب الأدب المفرد عن هلال بن يساف قال: كنا نبيع البز في دار سويد بن مقرن فخرجت جارية فقالت لرجل شيئا فلطمها ذلك الرجل فقال له سويد بن مقرن ألطمت وجهها لقد رأيتني سابع سبعة وما لنا إلا خادم فلطمها بعضنا فأمره النبي صلى الله عليه و سلم أن يعتقها. وأوجدَ الإسلام نظاماً آخر للعتق، عُرف في الفقه الإسلامي بالتدبير، وحرّم على السيد استرقاق أمّ الولد أو بيعها. ومن ذلك أن الشرع جعل عتق جزء من عبد مملوك بين أكثر من شخص سبباً في سراية العتق والتحرر من بقية المالكين ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من أعتق شِقصاً له في عبد أُعتِق كلُه إن كان له مال وإلا استُسعي العبد غير مشقوق عليه» وقوله: «إن كان له مال» يعني المعتق هذا الجزء من العبد يلزمه أن يدفع للشركاء قيمة بقية أجزائهم. ومن ذلك أن ملك ذا رحم محرم عتق المملوك تلقائياً قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: «مَن ملك ذا رحم محرم: فهو حرّ» [أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي في الكبرى وابن ماجة وصححه الحاكم وغيره، وذهب إليه أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين]. ومن ذلك تشريعه للمَنُّ عن المسترق في الحرب بدون أي مقابل بل كرماً وإحساناً، ومن ذلك فداءُ أسرى المسلمين بهم. ورتّب على العتق عظيم الأجر، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أيما رجل أعتق امرأ مسلما استنقذ الله بكل عضو منه عضوا منه من النار» [رواه البخاري ومسلم وغيرهما]. وعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله علمني عملا يدخلني الجنة قال: «إن كنت أقصرت الخطبة لقد أعرضت المسألة أعتق النسمة وفك الرقبة..» [رواه أحمد وابن حبان في صحيحه واللفظ له والبيهقي وغيره]. وصدق الله إذ يقول مرشداً عبده إلى طريق النجاة: {فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ * ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ * أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ} [البلد:11-19]. فأين هذا التشريع الرباني الحكيم الذي حصر مبدأ الرق في السبي لمن رفض عبودية الله وحده، من النظام الطبقي العبودي البشري الذي جعل مجتمعات بأكملها عبيداً لقلة من المستبدين، كما كان يوجد في المجتمع الإغريقي والمجتمع اليوناني ولا يجوز أن ننسى أن الشعب الروسي إلى زمان الإمبراطور بولس كان رقيقًا لأمرائه، وكان الرق موجوداً في المجتمع الأوربي والمجتمع العربي الجاهلي، وكما كان موجوداً في المجتمع الأمريكي حتى مطلع القرن العشرين، وليس لهذا الاستعباد عندهم أسباب معتبرة غير الظلم والطبقية، فمن تزوج من طبقة العبيد صار عبداً وليس هذا في الإسلام، بل لو تزوج الحر بالأمة في الإسلام كان مآلها إلى الحرية لأنها ستصبح أم ولد. ومن استدان وعجز عن سداد الدَين صار عبداً وليس هذا في الإسلام، بل الصحيح أنه لا يجوز حتى مجرد حبسه بسبب الدَين إذا كان معسراً. ومن غضبت عليه السلطة صيرته عبداً بينما هذا لا يمكن في الإسلام بأي حال من الأحوال. والمجرم في نظر القانون عندهم يصبح عبداً، بينما الإسلام رتب العقوبات المناسبة ولم يجعل هذه العقوبات تصل إلى استعباد الأحرار أبداً. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد الذي قرن في آخر وصية له حق المملوك بالصلاة فقال: «الصلاةَ، الصلاةَ. اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم» [أخرجه أبو داود وأحمد والبخاري في الأدب المفرد وابن ماجة وغيرهم]. المصدر |
جزاك الله كل خير |
| الساعة الآن 08:28 PM |
Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.
new notificatio by 9adq_ala7sas