الجامعة العالمية للقراءات القرآنية و التجويد

الجامعة العالمية للقراءات القرآنية و التجويد (http://www.quran-university.com/vb/index.php)
-   ركن العقيدة (http://www.quran-university.com/vb/forumdisplay.php?f=146)
-   -   فصل فيما اختاره الله من الأعمال وغيرها (http://www.quran-university.com/vb/showthread.php?t=12785)

القرآن رفيقي 02-10-2012 06:33 PM

فصل فيما اختاره الله من الأعمال وغيرها
 
فَصْلٌ



وَالْمَقْصُودُ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى اخْتَارَ مِنْ كُلِّ

جِنْسٍ مِنْ أَجْنَاسِ الْمَخْلُوقَاتِ أَطْيَبَهُ ، وَاخْتَصَّهُ
http://www.ahl-alsonah.com/up/upfiles/iIG81940.gif
لِنَفْسِهِ وَارْتَضَاهُ دُونَ غَيْرِهِ ، فَإِنَّهُ تَعَالَى طَيِّبٌ لَا

يُحِبُّ إِلَّا الطَّيِّبَ ، وَلَا يَقْبَلُ مِنَ الْعَمَلِ وَالْكَلَامِ

وَالصَّدَقَةِ إِلَّا الطَّيِّبَ ، فَالطَّيِّبُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ هُوَ مُخْتَارُهُ تَعَالَى .

وَأَمَّا خَلْقُهُ تَعَالَى فَعَامٌّ لِلنَّوْعَيْنِ ، وَبِهَذَا يُعْلَمُ
http://www.ahl-alsonah.com/up/upfiles/iIG81940.gif
عُنْوَانُ سَعَادَةِ الْعَبْدِ وَشَقَاوَتِهِ ، فَإِنَّ الطَّيِّبَ لَا

يُنَاسِبُهُ إِلَّا الطَّيِّبُ وَلَا يَرْضَى إِلَّا بِهِ ، وَلَا يَسْكُنُ إِلَّا

إِلَيْهِ ، وَلَا يَطْمَئِنُّ قَلْبُهُ إِلَّا بِهِ ، فَلَهُ مِنَ الْكَلَامِ الْكَلِمُ

الطَّيِّبُ الَّذِي لَا يَصْعَدُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى إِلَّا هُوَ ، وَهُوَ

أَشَدُّ شَيْءٍ نُفْرَةً عَنِ الْفُحْشِ فِي الْمَقَالِ ، وَالتَّفَحُّشِ

فِي اللِّسَانِ وَالْبَذَاءِ وَالْكَذِبِ وَالْغِيبَةِ وَالنَّمِيمَةِ وَالْبُهْتِ وَقَوْلِ الزُّورِ وَكُلِّ كَلَامٍ خَبِيثٍ .
http://www.ahl-alsonah.com/up/upfiles/iIG81940.gif
وَكَذَلِكَ لَا يَأْلَفُ مِنَ الْأَعْمَالِ إِلَّا أَطْيَبَهَا ، وَهِيَ

الْأَعْمَالُ الَّتِي اجْتَمَعَتْ عَلَى حُسْنِهَا الْفِطَرُ السَّلِيمَةُ

مَعَ الشَّرَائِعِ النَّبَوِيَّةِ ، وَزَكَّتْهَا الْعُقُولُ الصَّحِيحَةُ ،

فَاتَّفَقَ عَلَى حُسْنِهَا الشَّرْعُ وَالْعَقْلُ وَالْفِطْرَةُ ، مِثْلَ

أَنْ يَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا ، وَيُؤْثِرَ

مَرْضَاتَهُ عَلَى هَوَاهُ ، وَيَتَحَبَّبَ إِلَيْهِ جَهْدَهُ وَطَاقَتَهُ ،http://www.ahl-alsonah.com/up/upfiles/iIG81940.gif


وَيُحْسِنَ إِلَى خَلْقِهِ مَا اسْتَطَاعَ ، فَيَفْعَلَ بِهِمْ مَا يُحِبُّ

أَنْ يَفْعَلُوا بِهِ ، وَيُعَامِلُوهُ بِهِ ، وَيَدَعَهُمْ مِمَّا يُحِبُّ

أَنْ يَدَعُوهُ مِنْهُ ، وَيَنْصَحَهُمْ بِمَا يَنْصَحُ بِهِ نَفْسَهُ ،

وَيَحْكُمَ لَهُمْ بِمَا يُحِبُّ أَنْ يُحْكَمَ لَهُ بِهِ ، وَيَحْمِلَ

أَذَاهُمْ وَلَا يُحَمِّلَهُمْ أَذَاهُ ، وَيَكُفَّ عَنْ أَعْرَاضِهِمْ وَلَا
http://www.ahl-alsonah.com/up/upfiles/iIG81940.gif
يُقَابِلَهُمْ بِمَا نَالُوا مِنْ عِرْضِهِ ، وَإِذَا رَأَى لَهُمْ حَسَنًا

أَذَاعَهُ ، وَإِذَا رَأَى لَهُمْ سَيِّئًا كَتَمَهُ ، وَيُقِيمَ أَعْذَارَهُمْ

مَا اسْتَطَاعَ فِيمَا لَا يُبْطِلُ شَرِيعَةً ، وَلَا يُنَاقِضُ لِلَّهِ أَمْرًا وَلَا نَهْيًا .
http://www.ahl-alsonah.com/up/upfiles/iIG81940.gif
- ص 66 - وَلَهُ أَيْضًا مِنَ الْأَخْلَاقِ أَطْيَبُهَا وَأَزْكَاهَا

، كَالْحِلْمِ وَالْوَقَارِ وَالسَّكِينَةِ وَالرَّحْمَةِ وَالصَّبْرِ

وَالْوَفَاءِ ، وَسُهُولَةِ الْجَانِبِ وَلِينِ الْعَرِيكَةِ وَالصِّدْقِ ،

وَسَلَامَةِ الصَّدْرِ مِنَ الْغِلِّ وَالْغِشِّ وَالْحِقْدِ وَالْحَسَدِ ،

وَالتَّوَاضُعِ وَخَفْضِ الْجَنَاحِ لِأَهْلِ الْإِيمَانِ ، وَالْعِزَّةِ

وَالْغِلْظَةِ عَلَى أَعْدَاءِ اللَّهِ ، وَصِيَانَةِ الْوَجْهِ عَنْ بَذْلِهِ

وَتَذَلُّلِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ ، وَالْعِفَّةِ وَالشَّجَاعَةِ وَالسَّخَاءِ
http://www.ahl-alsonah.com/up/upfiles/iIG81940.gif
وَالْمُرُوءَةِ ، وَكُلِّ خُلُقٍ اتَّفَقَتْ عَلَى حُسْنِهِ الشَّرَائِعُ وَالْفِطَرُ وَالْعُقُولُ .

وَكَذَلِكَ لَا يَخْتَارُ مِنَ الْمَطَاعِمِ إِلَّا أَطْيَبَهَا ، وَهُوَ

الْحَلَالُ الْهَنِيءُ الْمَرِيءُ الَّذِي يُغَذِّي الْبَدَنَ وَالرُّوحَ أَحْسَنَ تَغْذِيَةٍ ، مَعَ سَلَامَةِ الْعَبْدِ مِنْ تَبِعَتِهِ .

وَكَذَلِكَ لَا يَخْتَارُ مِنَ الْمَنَاكِحِ إِلَّا أَطْيَبَهَا وَأَزْكَاهَا ،
http://www.ahl-alsonah.com/up/upfiles/iIG81940.gif
وَمِنَ الرَّائِحَةِ إِلَّا أَطْيَبَهَا وَأَزْكَاهَا ، وَمِنَ الْأَصْحَابِ

وَالْعُشَرَاءِ إِلَّا الطَّيِّبِينَ مِنْهُمْ ، فَرُوحُهُ طَيِّبٌ ، وَبَدَنُهُ

طَيِّبٌ ، وَخُلُقُهُ طَيِّبٌ وَعَمَلُهُ طَيِّبٌ ، وَكَلَامُهُ طَيِّبٌ ،

وَمَطْعَمُهُ طَيِّبٌ ، وَمَشْرَبُهُ طَيِّبٌ ، وَمَلْبَسُهُ طَيِّبٌ ،

وَمَنْكَحُهُ طَيِّبٌ ، وَمَدْخَلُهُ طَيِّبٌ ، وَمَخْرَجُهُ طَيِّبٌ ،
http://www.ahl-alsonah.com/up/upfiles/iIG81940.gif
وَمُنْقَلَبُهُ طَيِّبٌ ، وَمَثْوَاهُ كُلُّهُ طَيِّبٌ . فَهَذَا مِمَّنْ قَالَ

اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ : ( http://sirah.al-islam.com/App_Themes...e/MEDIA-B2.GIF الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ

يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ

http://sirah.al-islam.com/App_Themes...e/MEDIA-B1.GIF ) [ النَّحْلِ : 32 ] وَمِنَ الَّذِينَ يَقُولُ لَهُمْ خَزَنَةُ

الْجَنَّةِ : ( http://sirah.al-islam.com/App_Themes...e/MEDIA-B2.GIF سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ http://sirah.al-islam.com/App_Themes...e/MEDIA-B1.GIF

) [ الزُّمَرِ : 72 ] وَهَذِهِ الْفَاءُ تَقْتَضِي السَّبَبِيَّةَ ،

أَيْ : بِسَبَبِ طِيبِكُمُ ادْخُلُوهَا . وَقَالَ تَعَالَى : ( http://sirah.al-islam.com/App_Themes...e/MEDIA-B2.GIF

الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ

لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ http://sirah.al-islam.com/App_Themes...e/MEDIA-B1.GIF )
[ النُّورِ : 26 ] ، وَقَدْ فُسِّرَتِ الْآيَةُ بِأَنَّ الْكَلِمَاتِ الْخَبِيثَاتِ لِلْخَبِيثِينَ

وَالْكَلِمَاتِ الطَّيِّبَاتِ لَلطَّيِّبِينَ ، وَفُسِّرَتْ بِأَنَّ النِّسَاءَ الطَّيِّبَاتِ لِلرِّجَالِ الطَّيِّبِينَ ،

وَالنِّسَاءَ الْخَبِيثَاتِ لِلرِّجَالِ الْخَبِيثِينَ ، وَهِيَ تَعُمُّ ذَلِكَ وَغَيْرَهُ ، فَالْكَلِمَاتُ

وَالْأَعْمَالُ وَالنِّسَاءُ الطَّيِّبَاتُ لِمُنَاسِبِهَا مِنَ الطَّيِّبِينَ ، وَالْكَلِمَاتُ وَالْأَعْمَالُ
http://www.ahl-alsonah.com/up/upfiles/qxf86354.gif

وَالنِّسَاءُ الْخَبِيثَةُ لِمُنَاسِبِهَا مِنَ الْخَبِيثِينَ ، فَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى جَعَلَ الطَّيِّبَ

بِحَذَافِيرِهِ فِي الْجَنَّةِ ، وَجَعَلَ الْخَبِيثَ بِحَذَافِيرِهِ فِي النَّارِ ، فَجَعَلَ الدُّورَ ثَلَاثَةً :

دَارًا أُخْلِصَتْ لَلطَّيِّبِينَ ، وَهِيَ حَرَامٌ عَلَى غَيْرِ الطَّيِّبِينَ ، وَقَدْ جَمَعَتْ كُلَّ طَيِّبٍ

وَهِيَ الْجَنَّةُ . وَدَارًا أُخْلِصَتْ لِلْخَبِيثِ وَالْخَبَائِثِ - ص 67 - وَلَا يَدْخُلُهَا

إِلَّا الْخَبِيثُونَ وَهِيَ النَّارُ . وَدَارًا امْتَزَجَ فِيهَا الطَّيِّبُ وَالْخَبِيثُ وَخُلِطَ بَيْنَهُمَا

وَهِيَ هَذِهِ الدَّارُ ؛ وَلِهَذَا وَقَعَ الِابْتِلَاءُ وَالْمِحْنَةُ بِسَبَبِ هَذَا الِامْتِزَاجِ

وَالِاخْتِلَاطِ ، وَذَلِكَ بِمُوجَبِ الْحِكْمَةِ الْإِلَهِيَّةِ ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ مَعَادِ الْخَلِيقَةِ مَيَّزَ

اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ، فَجَعَلَ الطَّيِّبَ وَأَهْلَهُ فِي دَارٍ عَلَى حِدَةٍ لَا يُخَالِطُهُمْ

غَيْرُهُمْ ، وَجَعَلَ الْخَبِيثَ وَأَهْلَهُ فِي دَارٍ عَلَى حِدَةٍ لَا يُخَالِطُهُمْ غَيْرُهُمْ ، فَعَادَ

http://www.ahl-alsonah.com/up/upfiles/qxf86354.gif
الْأَمْرُ إِلَى دَارَيْنِ فَقَطْ : الْجَنَّةِ وَهِيَ دَارُ الطَّيِّبِينَ ، وَالنَّارِ وَهِيَ دَارُ الْخَبِيثِينَ

، وَأَنْشَأَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ أَعْمَالِ الْفَرِيقَيْنِ ثَوَابَهُمْ وَعِقَابَهُمْ ، فَجَعَلَ طَيِّبَاتِ

أَقْوَالِ هَؤُلَاءِ وَأَعْمَالِهِمْ وَأَخْلَاقِهِمْ هِيَ عَيْنَ نَعِيمِهِمْ وَلَذَّاتِهِمْ ، أَنْشَأَ لَهُمْ مِنْهَا

أَكْمَلَ أَسْبَابِ النَّعِيمِ وَالسُّرُورِ ، وَجَعَلَ خَبِيثَاتِ أَقْوَالِ الْآخَرِينَ وَأَعْمَالِهِمْ

وَأَخْلَاقِهِمْ هِيَ عَيْنَ عَذَابِهِمْ وَآلَامِهِمْ ، فَأَنْشَأَ لَهُمْ مِنْهَا أَعْظَمَ أَسْبَابِ الْعِقَابِ

وَالْآلَامِ حِكْمَةً بَالِغَةً وَعِزَّةً بَاهِرَةً قَاهِرَةً لِيُرِيَ عِبَادَهُ كَمَالَ رُبُوبِيَّتِهِ وَكَمَالَ

حِكْمَتِهِ وَعِلْمِهِ وَعَدْلِهِ وَرَحْمَتِهِ ، وَلِيَعْلَمَ أَعْدَاؤُهُ أَنَّهُمْ كَانُوا هُمُ الْمُفْتَرِينَ

الْكَذَّابِينَ لَا رُسُلُهُ الْبَرَرَةُ الصَّادِقُونَ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ( http://sirah.al-islam.com/App_Themes...e/MEDIA-B2.GIF وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ

جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ

لَا يَعْلَمُونَ http://sirah.al-islam.com/App_Themes...e/MEDIA-B1.GIFhttp://sirah.al-islam.com/App_Themes...e/MEDIA-B2.GIF لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ http://sirah.al-islam.com/App_Themes...e/MEDIA-B1.GIF ) [ النَّحْلِ : 38-39 ] .

http://www.ahl-alsonah.com/up/upfiles/qxf86354.gif
وَالْمَقْصُودُ أَنَّ اللَّهَ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - جَعَلَ لِلسَّعَادَةِ وَالشَّقَاوَةِ عُنْوَانًا

يُعْرَفَانِ بِهِ ، فَالسَّعِيدُ الطَّيِّبُ لَا يَلِيقُ بِهِ إِلَّا طَيِّبٌ ، وَلَا يَأْتِي إِلَّا طَيِّبًا ، وَلَا

يَصْدُرُ مِنْهُ إِلَّا طَيِّبٌ ، وَلَا يُلَابِسُ إِلَّا طَيِّبًا ، وَالشَّقِيُّ الْخَبِيثُ لَا يَلِيقُ بِهِ

إِلَّا الْخَبِيثُ ، وَلَا يَأْتِي إِلَّا خَبِيثًا ، وَلَا يَصْدُرُ مِنْهُ إِلَّا الْخَبِيثُ ، فَالْخَبِيثُ

يَتَفَجَّرُ مِنْ قَلْبِهِ الْخُبْثُ عَلَى لِسَانِهِ وَجَوَارِحِهِ ، وَالطَّيِّبُ يَتَفَجَّرُ مِنْ قَلْبِهِ الطِّيبُ

عَلَى لِسَانِهِ وَجَوَارِحِهِ . وَقَدْ يَكُونُ فِي الشَّخْصِ مَادَّتَانِ فَأَيُّهُمَا غَلَبَ عَلَيْهِ كَانَ

مِنْ أَهْلِهَا ، فَإِنْ أَرَادَ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا طَهَّرَهُ مِنَ الْمَادَّةِ الْخَبِيثَةِ قَبْلَ الْمُوَافَاةِ ،

فَيُوَافِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُطَهَّرًا فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى تَطْهِيرِهِ بِالنَّارِ فَيُطَهِّرُهُ مِنْهَا بِمَا

يُوَفِّقُهُ لَهُ مِنَ التَّوْبَةِ النَّصُوحِ ، وَالْحَسَنَاتِ الْمَاحِيَةِ ، وَالْمَصَائِبِ الْمُكَفِّرَةِ ،

حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ ، وَيُمْسِكُ عَنِ الْآخَرِ مَوَادَّ - ص 68 -

التَّطْهِيرِ ، فَيَلْقَاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمَادَّةٍ خَبِيثَةٍ وَمَادَّةٍ طَيِّبَةٍ ، وَحِكْمَتُهُ تَعَالَى تَأْبَى

http://www.ahl-alsonah.com/up/upfiles/qxf86354.gif

أَنْ يُجَاوِرَهُ أَحَدٌ فِي دَارِهِ بِخَبَائِثِهِ فَيُدْخِلَهُ النَّارَ طُهْرَةً لَهُ وَتَصْفِيَةً وَسَبْكًا ، فَإِذَا

خَلُصَتْ سَبِيكَةُ إِيمَانِهِ مِنَ الْخَبَثِ صَلُحَ حِينَئِذٍ لِجِوَارِهِ وَمُسَاكَنَةِ الطَّيِّبِينَ مِنْ

عِبَادِهِ . وَإِقَامَةُ هَذَا النَّوْعِ مِنَ النَّاسِ فِي النَّارِ عَلَى حَسَبِ سُرْعَةِ زَوَالِ تِلْكَ

الْخَبَائِثِ مِنْهُمْ وَبُطْئِهَا ، فَأَسْرَعُهُمْ زَوَالًا وَتَطْهِيرًا أَسْرَعُهُمْ خُرُوجًا ،

وَأَبْطَؤُهُمْ أَبْطَؤُهُمْ خُرُوجًا ، ( http://sirah.al-islam.com/App_Themes...e/MEDIA-B2.GIF جَزَاءً وِفَاقًا http://sirah.al-islam.com/App_Themes...e/MEDIA-B1.GIF ) ( http://sirah.al-islam.com/App_Themes...e/MEDIA-B2.GIF وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ http://sirah.al-islam.com/App_Themes...e/MEDIA-B1.GIF ) .
وَلَمَّا كَانَ الْمُشْرِكُ خَبِيثَ الْعُنْصُرِ خَبِيثَ الذَّاتِ لَمْ تُطَهِّرِ النَّارُ خُبْثَهُ ، بَلْ لَوْ

خَرَجَ مِنْهَا لَعَادَ خَبِيثًا كَمَا كَانَ ، كَالْكَلْبِ إِذَا دَخَلَ الْبَحْرَ ثُمَّ خَرَجَ مِنْهُ ، فَلِذَلِكَ حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْمُشْرِكِ الْجَنَّةَ .


وَلَمَّا كَانَ الْمُؤْمِنُ الطَّيِّبُ الْمُطَيِّبُ مُبَرَّءًا مِنَ الْخَبَائِثِ كَانَتِ النَّارُ حَرَامًا عَلَيْهِ ،

إِذْ لَيْسَ فِيهِ مَا يَقْتَضِي تَطْهِيرَهُ بِهَا ، فَسُبْحَانَ مَنْ بَهَرَتْ حِكْمَتُهُ الْعُقُولَ

وَالْأَلْبَابَ ، وَشَهِدَتْ فِطَرُ عِبَادِهِ وَعُقُولُهُمْ بِأَنَّهُ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ وَرَبُّ الْعَالَمِينَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ




الساعة الآن 03:16 AM

Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.
new notificatio by 9adq_ala7sas

vEhdaa 1.1 by NLP ©2009