![]() |
شرح حديث: مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اﷲُ فِيهِ عَبْدًا مِنْ النَّارِ
السلام عليكم
ورحمة الله وبركاته الحمدلله قَالَتْ عَائِشَةُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنْ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ وَإِنَّهُ لَيَدْنُو ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمْ الْمَلَائِكَةَ فَيَقُولُ مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ. رواه مسلم (1348) قال الإمام النووي رحمه الله: قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ وَإِنَّهُ لَيَدْنُو ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمُ الْمَلَائِكَةَ فَيَقُولُ : مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ ) هَذَا الْحَدِيثُ ظَاهِرُ الدَّلَالَةِ فِي فَضْلِ يَوْمِ عَرَفَةَ ، وَهُوَ كَذَلِكَ ، وَلَوْ قَالَ رَجُلٌ : امْرَأَتِي طَالِقٌ فِي أَفْضَلِ الْأَيَّامِ ، فَلِأَصْحَابِنَا وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : تُطَلَّقُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ ، كَمَا سَبَقَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ ، وَأَصَحُّهُمَا : يَوْمُ عَرَفَةَ ؛ لِلْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَيُتَأَوَّلُ حَدِيثُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ عَلَى أَنَّهُ أَفْضَلُ أَيَّامِ الْأُسْبُوعِ . قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : قَالَ الْمَازِرِيُّ : مَعْنَى ( يَدْنُو ) فِي هَذَا الْحَدِيثِ : أَيْ تَدْنُو رَحْمَتُهُ وَكَرَامَتُهُ ، لَا دُنُوَّ مَسَافَةٍ وَمُمَاسَّةٍ . قَالَ الْقَاضِي : يُتَأَوَّلُ فِيهِ مَا سَبَقَ فِي حَدِيثِ النُّزُولِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ مِنْ غَيْظِ الشَّيْطَانِ يَوْمَ عَرَفَةَ لِمَا يَرَى مِنْ تَنَزُّلِ الرَّحْمَةِ ، قَالَ الْقَاضِي : وَقَدْ يُرِيدُ دُنُوَّ الْمَلَائِكَةِ إِلَى الْأَرْضِ أَوْ إِلَى السَّمَاءِ بِمَا يَنْزِلُ مَعَهُمْ مِنَ الرَّحْمَةِ وَمُبَاهَاةِ الْمَلَائِكَةِ بِهِمْ عَنْ أَمْرِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، قَالَ : وَقَدْ وَقَعَ الْحَدِيثُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مُخْتَصَرًا ، وَذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ يَنْزِلُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيُبَاهِي بِهِمُ الْمَلَائِكَةَ يَقُولُ : هَؤُلَاءِ عِبَادِي جَاءُونِي شُعْثًا غُبْرًا يَرْجُونَ رَحْمَتِي وَيَخَافُونَ عَذَابِي وَلَمْ يَرَوْنِي ، فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْنِي ؟ وَذَكَرَ بَاقِي الْحَدِيثِ .[1] قال الشيخ المباركفوري رحمه الله: ( وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ - تَعَالَى - عَنْهَا قَالَتْ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ " ) بِالنَّصْبِ وَقِيلَ بِالرَّفْعِ ( مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ ) أَيْ : يُخَلِّصَ وَيُنْجِيَ ( اللَّهُ عَبْدًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ ) أَيْ : بِعَرَفَاتٍ . قَالَ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ : ( مَا ) بِمَعْنَى ( لَيْسَ ) وَاسْمُهُ يَوْمٌ ، وَ ( مِنْ ) زَائِدَةٌ أَيْضًا اهـ . فَتَقْدِيرُهُ : مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ إِعْتَاقًا فِيهِ اللَّهُ عَبْدًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ . ( وَإِنَّهُ ) أَيْ : سُبْحَانَهُ ( لَيَدْنُو ) أَيْ : يَقْرُبُ مِنْهُمْ بِفَضْلِهِ وَرَحْمَتِهِ ( ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمْ ) أَيْ : بِالْحُجَّاجِ ( الْمَلَائِكَةَ ) : قَالَ بَعْضُهُمْ : أَيْ يُظْهِرُ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَضْلَ الْحُجَّاجِ ، وَشَرَفَهُمْ ، أَوْ يُحِلُّهُمْ مِنْ قُرْبِهِ ، وَكَرَامَتِهِ مَحَلَّ الشَّيْءِ الْمُبَاهَى بِهِ ، وَالْمُبَاهَاةُ الْمُفَاخَرَةُ ( فَيَقُولُ : مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ ) أَيْ : أَيُّ شَيْءٍ أَرَادَ هَؤُلَاءِ حَيْثُ تَرَكُوا أَهْلَهُمْ ، وَأَوْطَانَهُمْ ، وَصَرَفُوا أَمْوَالَهُمْ ، وَأَتْعَبُوا أَبْدَانَهُمْ ، أَيْ : مَا أَرَادُوا إِلَّا الْمَغْفِرَةَ ، وَالرِّضَا ، وَالْقُرْبَ ، وَاللِّقَاءَ ، وَمَنْ جَاءَ هَذَا الْبَابَ لَا يَخْشَى الرَّدَّ ، أَوِ التَّقْدِيرُ : مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ فَهُوَ حَاصِلٌ لَهُمْ ، وَدَرَجَاتُهُمْ عَلَى قَدْرِ مُرَادَاتِهِمْ ، وَنِيَّاتِهِمْ ، أَوْ أَيُّ شَيْءٍ أَرَادَ هَؤُلَاءِ أَيْ : شَيْئًا سَهْلًا يَسِيرًا عِنْدَنَا إِذَا مَغْفِرَةُ كَفٍّ مِنَ التُّرَابِ لَا يَتَعَاظَمُ عِنْدَ رَبِّ الْأَرْبَابِ . ( رَوَاهُ مُسْلِمٌ ) .[2] والله أعلم |
ربي ينفع بك الإسلام والمسلمين
|
آمين واياك
|
| الساعة الآن 10:07 AM |
Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.
new notificatio by 9adq_ala7sas