الجامعة العالمية للقراءات القرآنية و التجويد

الجامعة العالمية للقراءات القرآنية و التجويد (http://www.quran-university.com/vb/index.php)
-   التوحيد (http://www.quran-university.com/vb/forumdisplay.php?f=602)
-   -   حقيقة التوكل على الله (http://www.quran-university.com/vb/showthread.php?t=10739)

القرآن رفيقي 10-01-2011 10:52 PM

حقيقة التوكل على الله
 
التوكل على الله :

الاعتماد عليه، والثقة فيما عنده فيما يبتغيه العبد من أمور الدنيا والآخرة. ولا يتحقق التوكل على الله إلا بأربعة شروط:

الشرط الأول: تقييد التوكل وحصره في الله تعالى، وفي هذا قال عز وجل: http://www.fiqhia.com.sa/Images/BRAKET_R.GIFولله غيب السموات والأرض وإليه يرجع الأمر كله فاعبده وتوكل عليهhttp://www.fiqhia.com.sa/Images/BRAKET_L.GIF(1). وقال تعالى: http://www.fiqhia.com.sa/Images/BRAKET_R.GIFرب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلاhttp://www.fiqhia.com.sa/Images/BRAKET_L.GIF(2). وهذا الحصر ينفي أي توكل على غير الله؛ فمن توكل على غيره في أي أمر من أمور الدنيا والآخرة فليس هذا بمتوكل على الله بل قد يقع في الشرك الأكبر، أو الأصغر حسب طبيعة فعله .

الشرط الثاني: الاعتقاد بأن الله هو القادر على تحقيق مطالب العبد وحاجاته، وأن كل ما يحصل له إنما هو بتدبير الله وإرادته. وفي هذا قال عز وجل: http://www.fiqhia.com.sa/Images/BRAKET_R.GIFوما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا ولنصبرن على" ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلونhttp://www.fiqhia.com.sa/Images/BRAKET_L.GIF(3). وقال تعالى على لسان نبيه شعيب: http://www.fiqhia.com.sa/Images/BRAKET_R.GIFوما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيبhttp://www.fiqhia.com.sa/Images/BRAKET_L.GIF(4).

الشرط الثالث: اليقين بأن الله سيحقق للعبد ما يتوكل عليه فيه إذا أخلص نيته، واتجه إلى الله بقلبه. وفي هذا قال الله عزوجل: http://www.fiqhia.com.sa/Images/BRAKET_R.GIFومن يتوكل على الله فهو حسبهhttp://www.fiqhia.com.sa/Images/BRAKET_L.GIF (1). وقال: http://www.fiqhia.com.sa/Images/BRAKET_R.GIFأليس الله بكاف عبدهhttp://www.fiqhia.com.sa/Images/BRAKET_L.GIF(2).

الشرط الرابع: عدم اليأس والقنوط فيما يتوجه به العبد إلى ربه من التوكل عليه في قضاء حاجاته، وفي هذا قال الله عز وجل: http://www.fiqhia.com.sa/Images/BRAKET_R.GIFفإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيمhttp://www.fiqhia.com.sa/Images/BRAKET_L.GIF(3).

فاقتضى هذا أن التوكل على الله شرط من شروط الإيمان، وقد وصف الله المؤمنين بأنهم يتوكلون عليه، وأثنى عليهم في محكم كتابه، وعلى لسان رسوله محمد صلى الله عليه وسلم . أما كتابه فقوله جل ثناؤه: http://www.fiqhia.com.sa/Images/BRAKET_R.GIFوعلى الله فليتوكل المؤمنونhttp://www.fiqhia.com.sa/Images/BRAKET_L.GIF (4). وقوله عز من قائل: http://www.fiqhia.com.sa/Images/BRAKET_R.GIFإنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى" ربهم يتوكلونhttp://www.fiqhia.com.sa/Images/BRAKET_L.GIF(5). إلى قوله: http://www.fiqhia.com.sa/Images/BRAKET_R.GIFأولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريمhttp://www.fiqhia.com.sa/Images/BRAKET_L.GIF (6). وقولهسبحانه وتعالى: http://www.fiqhia.com.sa/Images/BRAKET_R.GIFالذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيلhttp://www.fiqhia.com.sa/Images/BRAKET_L.GIF(1). http://www.fiqhia.com.sa/Images/BRAKET_R.GIFفانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيمhttp://www.fiqhia.com.sa/Images/BRAKET_L.GIF(2).

وأما وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم وثناؤه على المتوكلين، فما رواه عبدالله ابن مسعود -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أُرِيتُ الأمم بالموسم فرأيت أمتي قد ملؤوا السهل والجبل فأعجبتني كثرتهم وهيئتهم فقيل لي أرضيت ؟ قلت: نعم قيل إن مع هؤلاء سبعين ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب)، قيل من هم يا رسول الله ؟ قال: (الذين لا يكتوون ولا يتطيرون ولا يسترقون وعلى ربهم يتوكلون) الحديث (3). وما رواه عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لو أنكم توكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصاً وتروح بطاناً) (4). وما رواه أيضاً عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: (اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت..) (5).
قلت: والتوكل على الله يعد بلا ريب قوة دفع للمؤمن في حياته؛ فهو حين يؤمن أن توكله على الله يحقق له مطلبه ومبتغاه فإنه لن يتردد في العمل من أجل هذا المطلب؛ ذلك أن النفس عند إرادتها عملاً مّا تحتاج إلى قوة دفع من داخلها ؛ ألم تر أن المرء عندما يواجه ظرفاً أو موقفاً غير عادي تبدأ أحاسيسه ومشاعره ومختلف قواه تتحفز لمواجهة هذا الموقف؛ فيكون جهده فيه أكبر من جهده في الأحوال العادية، فإذا توكل العبد على الله مخلصاً من قلبه في هذا التوكل مستشعراً في نفسه عظمة المتوكل عليه، قويت أحاسيسه ومشاعره بل وسائر قواه للقيام بأي عمل مهما كانت مخاطره؛ فمثلاً المجاهد ومن في حكمه حين يضع نصب عينيه قول الله عز وجل: http://www.fiqhia.com.sa/Images/BRAKET_R.GIFقل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنونhttp://www.fiqhia.com.sa/Images/BRAKET_L.GIF(1). يتحفز للقتال دون أن يستشعر في نفسه احتمالات الخطر . والعامل كذلك في قيادة الطائرة أو السفينة أو ما في حكمهما ، حين يتوكل على الله يمنحه هذا التوكل قوة العمل مهما كانت احتمالات المخاطر التي قد يتعرض لها. ومثله الفلاح والصانع حين يتوكلان على الله في البحث عن رزقهما، فإنهما ينسيان احتمالات فساد الزرع أو فشل الصناعة. وهكذا يكون التوكل على الله قوة دفع يتميز بها المسلم على غيره إذا أخلص فيه. ولا ريب في أن الله يحقق للمتوكل عليه ما يبتغيه من التوكل عليه ؛ لأن ذلك عهد منه في قوله عزوجل: http://www.fiqhia.com.sa/Images/BRAKET_R.GIFومن يتوكل على الله فهو حسبهhttp://www.fiqhia.com.sa/Images/BRAKET_L.GIF(2). وعهد الله لا مخلف له ، ولا مرد له.

والتوكل على الله ليس مجرد قول بلا عمل، وإنما هو عمل من وجهين:
الوجه الأول: أن التوكل في ذاته عمل يقتضي -كما ذكر آنفاً- الإيمان المطلق بأن المتوكل عليه -وهو الله- يكفي المتوكل وهو العبد، ويقيه ما يحذر منه ، ويجعل له مخرجاً من كل عسر وضيق، وهو ما ذكره عز وجل في قوله: http://www.fiqhia.com.sa/Images/BRAKET_R.GIFومن يتق الله يجعل له مخرجاhttp://www.fiqhia.com.sa/Images/BRAKET_L.GIF(1). http://www.fiqhia.com.sa/Images/BRAKET_R.GIFويرزقه من حيث لا يحتسبhttp://www.fiqhia.com.sa/Images/BRAKET_L.GIF(2). والتقوى هنا عمل ؛ فالصلاة عمل، والزكاة عمل ، والمأمورات كلها أعمال؛ فلا تتحقق التقوى، ولا يتحقق التوكل إلا بالعمل بما أُمِرَ به العبد، والكف عما نُهِي عنه .

الوجه الثاني: أن التوكل على الله يقتضي فعل الأسباب ؛ فالمتوكل حقيقة ليس بمتواكل، فمن يكل أمره إلى غيره فليس بمتوكل على الله وإنما هو ضعيف وعاجز ؛ لأن الله جعل لعباده إرادة ينطلقون منها في فعل ما أمروا به، وما يحتاجون إليه في أمور دنياهم. كما أنه عزوجل حين هيأ لهم أسس حياتهم أمرهم بفعل الأسباب فيها، وهذا الأمر إما أن يكون صريحاً كقول الله في حال الجهاد: http://www.fiqhia.com.sa/Images/BRAKET_R.GIFولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكةhttp://www.fiqhia.com.sa/Images/BRAKET_L.GIF(3). ففي هذا أمر بالحذر حين قتال العدو؛ والحذر بمعنى السبب. وكقوله عزوجل في الأكل من الطيبات: http://www.fiqhia.com.sa/Images/BRAKET_R.GIFيا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكمhttp://www.fiqhia.com.sa/Images/BRAKET_L.GIF(4).
ففي هذا أمر بالأكل، وأمر أن يكون هذا الأكل من الطيبات، ولا يكون هذا إلا بسبب وجهد عقلي وبدني .
وقد يكون الأمر بفعل الأسباب من الأمور العقلية اللازمة لفعل الشيء ذاته ؛ فمن يمشي على الأرض لا بد أن يلبس ما يقي رجليه وجسمه من حرارة الشمس ، أو قسوة البرد ، أو مصاعب الطريق. وقد يكون الأمر بفعل الأسباب مما تقتضيه طبيعة الشيء وسلامته، فمن يقود الطائرة -مثلاً- عليه أن يتأكد من سلامتها، وسلامة تجهيزاتها قبل أن يبدأ الطيران وهكذا في الأمور المماثلة .

وقد دلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على فعل الأسباب، منها حديث المغيرة ابن أبي قرة السدوسي أنه سمع أنس بن مالك يقول: قال رجل يارسول الله أعقلها وأتوكل (يقصد الناقة) أو أُطلقها وأتوكّل؟ قال: (اعقلها وتوكل) (1). وفي مسألة فعل الكسب بالسبب حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لأن يحتطب أحدكم حزمة على ظهره خير من أن يسأل أحداً فيعطيه أو يمنعه)(2). وحديث المقداد -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ما أكل أحد طعاماً قط خيراً من أن يأكل من عمل يده وأن نبي الله داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده)(3).

وخلاصة المسألة: أن التوكل على الله يعني الاعتماد عليه، والثقة فيما عنده، فيما يبتغيه العبد من أمور الدنيا والآخرةوالله تعالى أعلم .

__________________

سارة عبدالرحمن 10-03-2011 04:25 PM

جزاكِ الله خيراً

القرآن رفيقي 10-03-2011 11:59 PM

بارك الله فيك على المرور
اللهم اجعلنا من المتوكلين

راجية الشهادة 10-04-2011 04:56 PM

بارك الله فيك وكتب أجرك

القرآن رفيقي 10-06-2011 01:02 AM

جزاك الله خيرا على المرور


الساعة الآن 06:13 AM

Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.
new notificatio by 9adq_ala7sas

vEhdaa 1.1 by NLP ©2009