الجامعة العالمية للقراءات القرآنية و التجويد

الجامعة العالمية للقراءات القرآنية و التجويد (http://www.quran-university.com/vb/index.php)
-   ركن العقيدة (http://www.quran-university.com/vb/forumdisplay.php?f=146)
-   -   مجموعة رسائل دعوية ومنهجية الشيخ صالح الفوزان (متجدد) (http://www.quran-university.com/vb/showthread.php?t=14653)

أم آدم 07-02-2012 05:14 PM

مجموعة رسائل دعوية ومنهجية الشيخ صالح الفوزان (متجدد)
 




التكفير وضوابطه

مقدمة (1):
الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على نبينا محمّد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
فإن الموضوع موضوع مهم جداً, وقد كثر الخوض فيه قديما وحديثا, وهو مَضَلة أفهام, ومَزَلة أقدام, وقد يُفضي إلى التناحر وتفرق الأمة.
ألا وهو موضوع التكفير, والتبديع, والتفسيق, بغير علم وبصيرة) ولخطورته اهتم به العلماء, فألفوا كتبا في بيان نواقض الإسلام, وحكم مرتكب الكبيرة التي هي دون تلك النواقض, من أجل درء الخطر عن هذه الأمة, وبيان الحق من الباطل في هذا الباب كي لا يتكلم فيه من لا يُحسنه أو يدخل فيه من لا يتقن ضوابطه وأصوله, أو يتساهل في شأنه من ليس عنده غيرة على دين الله فتتسرب العقائد الفاسدة والنحل الضالة إلى دين الله, فيلتبس الحق بالباطل, ويحسب على الأمة من ليس منها, ويدخل في الدين ما ليس منه.
وهذا الباب لا يجوز أن يتكلم فيه من ليس عنده علم ومعرفة وبصيرة, ولا يُحكم إلا على من كفَّره الله ورسوله, لارتكابه ناقضا من نواقض الإسلام المُجمع عليها بين أهل العلم, ومن ثَمَّ يجب على المسلم أن يتعلم قبل أن يتكلم, وألا يتكلم إلا عن علم, وإلا فإنه إذا كفَّر مسلماً يكون قد ارتكب جريمتين عظيمتين إحداهما أعظم من الأخرى:
وهي: أنه قال على الله بغير علم, وقد قال الله سبحانه وتعالى (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا), وقال سبحانه وتعالى (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَـزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ).
فجعل القول على الله بغير علم أشد من الشرك, لأنه ذكره بعد الشرك, وقال سبحانه وتعالى (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولا).
فحينئذ لا بد أن يتعلم الإنسان قبل أن يتكلم, والعلم قبل القول وقبل العمل, قال تعالى (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ).
فدل أن العلم يكون قبل القول والعمل, فالقول الذي لا ينبني على علم خصوصاً في أمور الدين, وخصوصاً في أمور العقيدة: قول باطل, وكذب على الله سبحانه وتعالى, هذه هي الجريمة الأولى الخطيرة, وهي القول على الله بلا علم.

يتبع بإذن الله

http://www.b66q.net/FF/4.gif

أم أحمد سامي 07-02-2012 07:39 PM

بارك الله فيك وجعله فى ميزان حسناتك

خديجة أحمد 07-02-2012 07:39 PM

بارك الله فيك

أم آدم 07-04-2012 08:25 PM




الجريمة الثانية:
أنه جنى على هذا المسلم, فحكم عليه بالكفر وأخرجه من الإسلام, وهذا يترتب عليه أحكام ويترتب عليه أن زوجته تفارقه فلا تجلس معه, ويترتب عليه أنه لا يرث, ولا يورث, ويترتب عليه أنه إذا مات لا يُغسل ولايُكفن, ولايُصلى عليه, ولا يُدعى له, ولا يدفن في مقابر المسلمين.
فالذي حكم عليه بالكفر بغير حق يتحمل هذه الأمور كلها, لأنها تنبني على كلامه وعلى قوله, فلا بد من أن يتعلم الإنسان ما هي الأشياء التي تقتضي الكفر والردة, لا بد أن يتعلم, ولا يتكلم بجهل, أو يرى أن كل من خالفه في رأيه يكفر, مع أنه لا يكفر إلا من قام الدليل على تكفيره من كتاب الله, أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم, أو إجماع المسلمين.
والعلم بهذا من أين يؤخذ؟ هل يؤخذ من الكتب ومن المطالعات ومن حفظ النصوص؟
لا, العلم لا يؤخذ إلا عن أهل العلم, وعن العلماء الربانيين الراسخين في العلم, لا يؤخذ العلم عن الكتب أو المطالعة, ولا يؤخذ من حفظ النصوص, وإن كثرت النصوص المحفوظة, فليس كل من حفظ النصوص بان حفظ القرآن, وحفظ كثيرا من الأحاديث يكون عالما ولايكون بذلك عالما, إنما العالم هو الفقيه.
والعلم هو الفقه في دين الله عزوجل, وهذا لا يكون إلا بالتعلم والتلقي عن الفقهاء, وعن أهل العلم الذين يبينون له معنى النصوص التي حفظها وطالعها, وقد يكون فهم فهما بعيدا لا علاقة له بكتاب الله, أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم, ولو رجع لأهل العلم لتبين له أنه قد أساء الفهم وغلط في تصوره, إذ كان يجب عليه الرجوع إلى أهل العلم, وتلقي العلم النافع عنهم حتى يكون الإنسان على بصيرة بما يقول, وبما يعمل وبما يحكم به.
يتبع بإذن الله


أم أحمد سامي 07-05-2012 01:35 AM

بوركت غاليتى

أم آدم 07-10-2012 10:00 PM

http://www.muslmh.com/vb/images/smilies/bsmalh.gif
ثمَّ أيضا إذا تعلم وفَقِهَ في دين الله, وعرف نواقض الإسلام وما هي الأشياء التي تُخرجُ عن الإسلام فلا بد أن يتثبت في حق الشخص قبل أن يحكم عليه, ويُصدر عليه الحكم بالكفر, أو بالشرك أو بالخروج من الدين, لابد أن يتثبت في تطبيق الحكم الشرعي على هذا الشخص, فينبغي أولاً التثبت في هذا.
وقد خرجَ جماعةٌ من الصحابة رضي الله عنهم في بعض الأسفار فمر عليهم رجلٌ يسوق غنماً فقال : السلام عليكم, فبادروه بالقتل على ظنهم أنه كافر, وأخذوا غنمه فتسرعوا في ذلك فأنزل الله سبحانه وتعالى قوله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا), فلامهم صلى الله عليه وسلم وهم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم لمّا تسرعوا, فالواجب التثبت, وعدم التسرع في الحكم على الناس إلا عن بصيرة وروية.
وقامت جماعة من الصحابة في غزوة من الغزوات, وفيهم أسامة بن زيد رضي الله عنهما حِبِّ رسول الله وابن حِبّه, فحصلت المعركة بينهم وبين المشركين, وهرب رجل من المشركين فلحق به أسامة ورجل من الأنصار يريدون قتله, ولما أدركوه قال: لا إله إلا الله, فلما قال لا إله إلا الله كفَّ عنه الأنصاري, لكن أسامة رضي الله عنه ظنَّ أنه ما قالها إلا ليتقي بها القتل, فقتله ظنَّا منه أنّه إنّما قالها ليتقي بها السيف, ولم يقلها صادقا, فلما قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له صلى الله عليه وسلم: (أقتلته بعدما قال لا إله إلا الله؟ ماذا تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟ ثمَّ رد عليه: أقتلته بعدما قال لا إله إلا الله؟ ثمَّ رد عليه الثالثة: أقتلته بعدما قال لا إله إلا الله؟ قال يارسول الله, إنما قالها ليعوذ بها من السيف. قال: هلَّا شققت عن قلبه حتى تعلم أنه قالها تعوذاً؟ ماذا تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟. قال أسامة رضي الله عنه: فتمنيتُ أنِّي لم أسلم قبل ذلك) من شدة ما رأى من إنكار رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه, فدل ذلك على وجوب التثبت في الأمور, وعدم التسرع في الحكم على الناس.
يتبع بإذن الله

اِبن الصالحين 07-10-2012 10:22 PM

http://hamsmasry.com/up//uploads/ima...c9554aebca.gif

أم أحمد سامي 07-10-2012 11:04 PM

جزاك الله خيرا

أم آدم 07-13-2012 09:26 AM



لابد أن يكون الحكم عن علم, ولابد أن يَحصل التثبت في حال الشخص, فمن أظهر الإسلام ونطق بالشهادتين وجب الكف عنه كما تدل عليه هذه القصة العظيمة حتى يحصل منه ما يناقض الإسلام, كأن يشرك بالله أو يدعو غير الله أو يرتكب ناقضا من نواقض الإسلام المعروفة عند أهل العلم فحينئذ يُحكم عليه بالردة.
وما دام لم يظهر منه شيء يخالف الإسلام فإنه يُحسن به الظن ويُحكم بإسلامه, ولو حصل منه بعض المخالفات التي هي دون الشرك ودون الكفر كما لو حصل منه ذنب أو معصية فإنه لا يُحكم بكفره حتّى يرتكب ناقضا من نواقض الإسلام المعروفة عند أهل العلم, ولا يكون له عذرٌ, فقد يكون جاهلا, وقد يكون حديث عهد بالإسلام, ما عرف أن هذا الشيء كفر.
ولما خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى غزوة حُنين بعد فتح مكة خرج معه أناس من أهل مكة حُدثاء عهد بالإسلام, منهم: أبو واقد الليثي رضي الله عنه - يعني أسلموا قريبا- فرأوا المشركين اتخذوا سِدرة يعكفون عندها, وينوطون بها أسلحتهم يُقال لها ذات أنواط, يتبركون بها, ويعكفون عندها, اعتقادا أن فيها بركة, ويُعلقون بها أسلحتهم يتبركون بها, فقال هؤلاء النفر -الذين هم حدثاء عهد بالإسلام - يارسول الله اجعل لنا ذاتُ أنواط كما لهم ذاتُ أنواط, فالرسول صلى الله عليه وسلم لم يحكم عليهم بالكفر لجهلهم, بل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " اللهُ أكبر, اللهُ أكبر,اللهُ أكبر! ! إنّها السنن, قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى (اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ)", فالرسول صلى الله عليه وسلم أنكر عليهم, وبين أن مقالتهم هذه مثل مقالة بني إسرائيل لموسى, ولكن لمّا كانوا لا يعرفون الحكم بين لهم صلى الله عليه وسلم ذلك, وأنه من الشرك, لكن نظراً لكونهم جُهالاً عذرهم بالجهل, ولم يحكم عليهم بالكفر, وكل من كان حديث عهد بالإسلام, ولم تُتح له الفرصة ليتعلم أحكام الإسلام وحصل منه ما حصل - حتّى ولو كان ظاهره الشرك والكفر - فإنّه يبين له, ويُشرح له الإسلام. وتُبين له نواقضه, فإن أصرَّ ولم يترك هذا الشيء حُكم بكفره.
فهذه الأمور يجب التثبت فيها, لأنه ربما يكون الذي يُصدر الحكم بالكفر جاهلاً يُصدر الأحكام على الناس عن جهل, وربما يكون المحكوم عليه جاهلاً لا يستحق هذا الحكم حتى يُبين له, الأمور لا بد فيها من تثبت ولا بد فيها من روية, ورجوع إلى أهل العلم, وسؤال أهل العلم عن هذا الشيء, وعن هذا الشخص, كيف يُحكم عليه.
يتبع بإذن الله

أم أحمد سامي 07-13-2012 02:46 PM

بارك الله فيك ونفع بك غاليتى

أم آدم 07-14-2012 10:45 AM



وليس من حق كل أحد من الطلبة المبتدئين والقراء, ليس من حقهم أن يكفروا ويُخرجوا الناس من الدين وهم لايعرفون نواقضه, فالأمر خطير جداً.
فعلى كل من وقع في شيء من ذلك أن يتوب إلى الله عزوجل, وأن يكفَّ لسانه عن التكفير, أو يتعلم قبل أن يتكلم, وأن يسأل أهل العلم, ويتفكر في الأمر, وينظر في حال الشخص: هل هو معذور أم غير معذور؟ فالأمور تحتاج إلى تفصيل وتحتاج إلى فقه في الدين, ولأن تقتل شخصا - مع أن القتل بغير حق جريمة عظمى - أخف من أن تحكم عليه بالكفر. وقتل المؤمن عمداً فيه الوعيد الشديد: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا).
هذه حرمة الدم, وحرمة الدين أعظم, فكونك تُخرجه من الدين وتُخرجه من الإسلام أشد من قتله عند الله سبحانه وتعالى, لو أخذت ماله كله, وصادرته هذا حرام, قال صلى الله عليه وسلم : " إنَّ دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام". لو أخذت ماله كله ظلماً وعدواناً, فإن ذلك أخف من أن تحكم عليه بالكفر والردة, وهو لايستحق ذلك.
واعلم أنك إذا حكمت على شخص بالردة أو بالكفر أو قلتَ يا كافر يا عدو الله يا منافق وهو لا يستحق هذا فإن كلامك يرجع عليك كما جاء في الحديث " من قال لأخيه يا كافر أو يا منافق أو يا خبيث أو يا عدو الله وهو ليس كذلك إلا حار عليه ".
أي: أن إثم هذا الكلام القبيح يرجع إلى القائل, ولا يرجع إلى المقول فيه إذا كان لا يستحق ذلك, فأنت تجني على نفسك, فاتق الله أيها المسلم, واحفظ لسانك ولا تحكم بالكفر على من لا يستحق الكفر, ولا تتسرع في الأمر, وراجع أهل العلم والبصيرة في هذا الأمر قبل أن تُصدر الحكم على أحد بالكفر ممن ظاهره الإسلام.
يتبع
بإذن الله

اِبن الصالحين 07-14-2012 02:08 PM

بارك الله فيك زذوجعله في ميزان حسناتكم خالتو

أم آدم 07-16-2012 09:52 AM

http://www.muslmh.com/vb/images/smilies/bsmalh.gif


وأول من وقع في تكفير الأمة هم: الخوارج, والخوارج ظهرت فتنتهم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم حيث جاء رجل إلى النبي صلى الله ليه وسلم وهو يقسم الفيء - أي : يقسم الغنائم بعد رجوعه من حُنين - فقال له هذا الرجل : " يا محمّد اعدل فإنّك لم تعدل, فقال : ويلك, ومن يعدل إذا لم أعدل؟! ثمّ قال صلى الله عليه وسلم: سيخرج من ضئضئ هذا أناس تَحقرون صلاتكم مع صلاتهم, وتحقرون صيامكم مع صيامهم, يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية".
مع كثرة صلاتهم وصيامهم وقراءتهم للقرآن, وذكرهم لله لكن لمّا صاروا يُكفرون المسلمين حكم عليهم النبي صلى الله عليه وسلم بالمروق من الدين, لأنهم يُكفرون من لا يستحق الكفر, فمن حكم على أحد بالكفر, وهو ليس كذلك, فإنه من هؤلاء, من الخوارج الذين قال صلى الله عليه وسلم : "أينما لقيتموهم فاقتلوهم", "لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد".
يتبع بإذن الله


أم آدم 07-19-2012 09:35 AM

http://www.muslmh.com/vb/images/smilies/bsmalh.gif


وفي خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه لمّا حصلت المعركة بينه وبين أهل الشام في صِفِّين طلب أهل الشام التحكيم, ورفعوا المصاحف على الرماح, يريدون أن يرجعوا إلى القرآن, فقال علي رضي الله عنه: إنّ هذه خدعة, فقام الخوارج وكانوا موجودين في جيش علي رضي الله عنه فقالوا: لا بد أن نتوقف عن قتالهم, قال علي رضي الله عنه: إنّما هي خدعة, قالوا لا, لا بد أن نتوقف عن قتالهم, فوقف عن قتالهم, ثمّ شكلوا رجلين من الصحابة للحكم بينهم, فلما حكموا ولم يرضَ الخوارج بحكمهم, خرجوا على علي وكفّروه, قالوا: إنّك حكّمت الرجال, والله تعالى يقول: (إن الحكم إلا لله). حكّمتَ الرجال فأنت كافر, فكفّروا علياً رضي الله عنه, وكفروا أصحابه وخرجوا عن طاعته, واجتمعوا في مكان يقال له: حروراء, فأرسل إليهم علي رضي الله عنهم ابن عمه عبد الله بن عباس رضي الله عنه, فناظرهم عبد الله بن عباس, وأجاب عن شبهاتهم وبين خطأهم, فرجع منهم ستة آلاف وبقي أكثرهم مصرّين على ضلالهم وعلى تكفير أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ومن معه من الصحابة, هذا أول مبدأ التكفير, فقاتلهم علي رضي الله عنه في موقعة النهروان فنصره الله عليهم, وقتل منهم مقتلة عظيمة, فنال بذلك الأجر الذي أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم.
هذا أول تكفير في الإسلام ولكن لايزال الخوارج يظهرون في كل وقت ويكفّرون المسلمين, وما زال المسلمون يقتلونهم, كلُّ من ظهر منهم قُتل ولله الحمد.
ظهروا في عهد معاوية رضي الله عنه, وظهروا في عهد عبد الملك بن مروان ,ظهروا في أوقات مختلفة في دول الإسلام, وكلما ظهروا نصر الله المسلمين عليهم, وهم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم "يقاتلون أهل الإيمان ويتركون أهل الأوثان" فلا يُقاتلون الكفار ولكن يقاتلون المسلمين.
يتبع بإذن الله

أترجة أم عبد الحكيم 07-19-2012 11:49 AM

اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
جزاك الله خيرا

أم أحمد سامي 07-19-2012 09:24 PM

صلى الله عليه وسلم

بارك الله فيك

أم آدم 07-22-2012 02:59 PM


هذا حال الخوارج في كل وقت, فمن تبنى هذا المذهب وكفّر المسلمين وكفّر حكام المسلمين أو كفّر علماء المسلمين فإنّه من هذه الطائفة الضالة, يجب قتالهم لكن بعد أن يُدعوا إلى الرجوع إلى الحق فإن أصروا فإنّهم يُقاتلون كما قاتلهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه ومن جاء بعده من ولاة أمر المسلمين.
فهذه ظاهرة خطيرة وظاهرة سيئة يجب على المسلم أن يخاف الله عزوجل وألا يحكم بالردة أو بالكفر على أحد بدون روية وبدون تثبت وبدون علم.
العلماء لا يُكفرون إلى من كفّره الله ورسوله, والراسخون في العلم لا يحكمون بالكفر إلا على من ثبت كفره, وتبين كفره في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
أمّا الجهال والمتسرعون وأنصاف المتعلمين: فإنّ أرخص شيء عندهم التكفير, فلا حول ولا قوة إلا بالله! وكل من خالف رأيهم, أو خالف مذهبهم حكموا عليه بالتكفير, هذه صفة قبيحة وصفة ذميمة.
ظاهرة التكفير زلة عظيمة يجب على من يخاف الله عزوجل إن كان جاهلاً فلا يجوز له الكلام بغير علم, وإن كان عالماً فيجب عليه أن يتثبت ولا يقدم على هذا الحكم الخطير إلا بعد تثبت وروية والتأكد من أنّ هذا الشخص أو هذه الفئة أنّها خارجة عن الإسلام.
فيجب على المسلم أن يُمسك لسانه عن هذا الأمر الخطير: فلا يُجالس ولا يُصاحب من هذه صفاتهم, لا يُجالس هذه الطائفة المارقة التي تُكفر المسلمين, لأنه إذا جالسهم صار مثلهم, بل عليه أن يُفارقهم, وأن يبتعد عنهم.
يتبع بإذن الله


أم آدم 07-27-2012 12:02 PM


http://www.muslmh.com/vb/images/smilies/bsmalh.gif


في غزوة تبوك جلس بعض المنافقين يتحدثون فيما بينهم, فتحدثوا في الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه, فقالوا: ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أكذب ألسنة, ولا أرغب بطونا ولا أجبن عند اللقاء - يعنون: رسول الله وأصحابه - وكان شاب من المؤمنين حاضراً معهم, وقال للمتكلم: كذبت ولكنك منافق, لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أنكر عليهم لما في قلبه من الإيمان والغيرة على دين الله, ثم ذهب ليخبر الرسول صلى الله عليه وسلم بما قالوه قبل أن يصل إلى الرسول صلى الله عليه وسلم هذا الشخص.
والرسول صلى الله عليه وسلم لما نزل عليه الوحي في شأن هؤلاء أمر بالرحيل من هذا المكان فرحلوا وركب النبي صلى الله عليه وسلم راحلته.
وجاء هؤلاء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم يعتذرون, ويقولون: يا رسول الله! إنّما هو حديث الركب, إنّما قلناه نسهل به عناء الطريق.
والرسول صلى الله عليه وسلم لا يلتفت إليهم, وهم متعلقون بنسعة ناقة الرسول صلى الله عليه وسلم, يقولون: يا رسول الله إنما هو حديث الركب نسهل به عناء الطريق والرسول لا يلتفت إليهم, ويتلو قوله تعالى: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ*لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ), ولا يلتفت إليهم, ولا يزيد على ما قاله الله سبحانه وتعالى.
الشاهد من هذا: أن الذي تكلم في هذا المجلس واحد والباقون ساكتون لم يُنكروا عليه, فحكم الله عليهم بالكفر جميعا, ما عدا هذا الذي قام واستنكر الأمر وذهب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم.
الحاصل: أنّ الأمر خطير فلا يجوز للإنسان أن يُجالس, أو يُصاحب, أو يُرافق هذه الطائفة المارقة التي تُكفر المسلمين, وتُكفّر ولاة أمور المسلمين من غير بصيرة, ومن غير علم, ويستحلون دماء المسلمين وأموالهم, فعلينا أن نبتعد عنهم, وألا نستمع إلى أقوالهم وأن ننبذهم ونبتعد عنهم, ولا نُجالسهم, هذا عن قضية التكفير.
يتبع بإذن الله

أم آدم 07-29-2012 10:58 PM



التبديع وضوابطه:

أما قضية التبديع: فالتبديع مأخوذ من البدعة, والبدعة في اللغة: ما أُحدث على غير مثال سابق, ومنه قوله تعالى (بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ), أي موجدها على غير مثال سابق, حيث أوجد الله السماوات والأرض من العدم.
أما البدعة في الدين: فهي ما أُحدث في الدين من غير دليل من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم, لأن العبادات توقيفية - ما يُفعل منها شيء إلا بدليل - وليست العبادات مجالاً للإستحسان والرأي, ما كان عليه دليل من كتاب الله ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو الدين, وهو العبادة, وما لم يقم عليه دليل فإنه بدعة.
قال صلى الله عليه وسلم: "من عمل عملاً ليس عليه أمرن فهو رد".
وفي رواية: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد".
وقال صلى الله عليه وسلم: "إنّ خير الحديث كتاب الله, وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم, وشرّ الأمور محدثاتها, وكل بدعة ضلالة".
وفي روابة: "وكل ضلالة في النار", وذلك لأن الله تعالى أكمل الدين, وليس بحاجة إلى الزيادة, ما توفي الرسول صلى الله عليه وسلم إلا وقد أكمل الله به الدين.
يتبع بإذن الله


هبه عبده 07-30-2012 07:11 AM

جزاك الله خيرا وبارك الله فيك
جعله الله فى ميزان حسناتك

أم آدم 08-02-2012 11:56 PM



قال تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا), هذا نزل على الرسول صلى الله عليه وسلم وهو واقف بعرفة يوم الجمعة في حجة الوداع, أنزل الله عليه هذه الآية: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا), عاش النبي صلى الله عليه وسلم بعدها واحداً وثمانين يوما, وتوفي صلى الله عليه وسلم. فما توفي صلى الله عليه وسلم إلا وقد أكمل الله به الدين.
فمن جاء بعبادة ليس عليها دليل من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنّها بدعة مردودة على صاحبها مهما كان صاحبها من العبادة والزهد, من جاءنا بشيء وقال: هذا طيب, وهذا عبادة, هذا ذكر, يُنظر: إن كان عليه دليل فعلى الراس والعين, وإن كان ما عنده دليل, رفضنا قوله, وإن كان من أكثر الناس زهدا, أو من أكثرهم علماً, لا ننظر إلى الشخص, وإنّما ننظر إلى الدليل من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
ولا يُمكن أن تحكم على شخص بأنه مبتدع إلا إذا أتى بشيء في الدين ليس عليه دليل من كتاب الله, ولا من سنة رسوله صلى الله عليه وسلم, ولا تحكم على الناس بالبدعة إذا أتوا بشيء تجهله أنت, أو لا تعرفه, أنت لا تعرف كل الدين, ولا تعرف كل ما جاء عن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم, لا يجوز الحكم على الناس بالبدعة إلا إذا أتوا بشيء من الدين لم يوجد عليه دليل من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
فعليك بالتثبت, لا تحكم على الناس بأنهم مبتدعة إلا بعد أن يثبت لديك بأن هذا الذي جاءوا به ليس عليه دليل من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم, أو حكم عليه العلماء بأنه بدعة.
يتبع بإذن الله

أم آدم 08-03-2012 11:53 AM




فأنت تقول: قال العلماء بأن هذا بدعة, أما أن تحكم بدون تثبت, وبدون روية, وبدون الرجوع إلى كلام أهل العلم, فهذا أكبر غلط, وهذا يسبب تفرقة بين المسلمين, ويولد العداوة بين المسلمين, ويسبب أضراراً, ويسبب إساءة الظن بين الناس بعضهم مع بعض فلا تُبدع أحدا بغير دليل من كتاب الله, أو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم, أو إجماع المسلمين على أنّ هذا الأمر بدعة, فحينئذ تناقش هذا الشخص, وتبين له لعله فعل هذا عن جهل, لعله قلد أحداً يظنه حقاً, لعل له عذراً, فإن أصر بعد البيان فإنك تحكم بأنه مبتدع, لأنه أصرَّ على شيء ليس من الدين, فيكون مبتدعاً, فالأمر يحتاج إلى تثبت يحتاج إلى روية, وعدم تسرع.
الآن كثُر الجهل في الناس, وكثر من يدَّعون العلم, وكثر القراء, وقلَّ الفقهاء, كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم.
فيجب على المسلمين أن يتثبتوا في الأمر, وألا يتسرعوا في أحكام الدين, وفي التكفير, أو التبديع أو غير ذلك, حتى يثبت عنهم الحكم الشرعي من كتاب الله أو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم, أو باجماع أهل العلم, فهذا أمر خطير, ولا يجوز لغيرالعلماء الكلام فيه.
يتبع بإذن الله

أم آدم 08-08-2012 10:07 AM


http://www.muslmh.com/vb/images/smilies/bsmalh.gif


الذين يقومون بأعمال التفجير خارجون على حكم الإسلام

الحمد لله, والصلاة والسلام على نبينا محمّد وآله وصحبه, وبعد:
فلا شك أنّ توافر الأمن مطلب ضروري, والإنسانية أحوج إليه من حاجتها إلى الطعام والشراب, ولذا قدمه إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - في دعائه على الرزق فقال: (فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ), لأن الناس لا يهنأون بالطعام والشراب مع وجود الخوف, ولأن الخوف تنقطع معه السبل التي بواسطتها تُنقل الأرزاق من بلد لآخر.
ولذلك رتب الله على قٌطّاع الطريق أشد العقوبات, فقال (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ).
وجاء الإسلام بحفظ الضروريات الخمسة وهي: الدين, والنفس, والعقل, والعرض, والمال, ورتب حدودا صارمة في حق من يعتدي على هذه الضروريات سواء كانت هذه الضروريات لمسلمين, أو معاهَدين, فالكافر المعاهَد له ما للمسلم, وعليه ما على المسلم.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من قتل معاهَداً لم يرح رائحة الجنة" (البخاري).
وقال تعالى: (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ), وإذا خاف المسلمون من المعاهَدين خيانة للعهد لم يجُز لهم أن يُقاتلوهم حتى يُعلموهم بإنهاء العهد الذي بينهم, ولا يُفاجئوهم بالقتال بدون إعلام, قال تعالى (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ).
يتبع بإذن الله


أم آدم 08-12-2012 10:01 AM


والذين يدخلون تحت عهد المسلمين من الكفار ثلاثة أنواع:

المستأمن: وهو الذي يدخل بلاد المسلمين بأمان منهم لأداء مهمة, ثم يرجع إلى بلده بعد إنهائها.
المعاهَد: وهو الذي يدخل تحت صلح بين المسلمين والكفار, وهذا يُؤَمَّن حتى ينتهي العهد الذي بين الفئتين, ولا يجوز لأحد أن يعتدي عليه, كما لايجوز له أن يعتدي على أحد من المسلمين.
والذي يدفع الجزية للمسلمين, ويدخل تحت حكمهم. والإسلام يكفل لهؤلاء الأمن على دمائهم وأموالهم وأعراضهم.
ومن اعتدى عليهم: فقد خان الإسلام, واستحق العقوبة الرادعة, والعدل واجب مع المسلمين, ومع الكفار حتى لو لم يكونوا معاهدين, أو مستأمنين وأهل ذمة, قال تعالى: ( وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا )و وقال تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ).
والذين يعتدون على الأمن: إما أن يكونوا خوارج, أو قطاع طرق, أو بغاة, وكل من هذه الأصناف الثلاثة يتخذ معه الإجراء الصارم الذي يوقفه عند حدِّه, ويكف شره عن المسلمين والمستأمنين والمعاهَدين وأهل الذمة.
فهؤلاء الذين يقومون بالتفجير في أي مكان, ويتلفون الأنفس المعصومة, والأموال المُحترمة لمسلمين, أو معاهَدين, ويرمِّلون النساء وييتمون الأطفال هم من الذين قال الله فيهم: ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ* وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ ).
يتبع بإذن الله

أم آدم 08-13-2012 11:35 AM

http://www.muslmh.com/vb/images/smilies/bsmalh.gif


ومن العجيب: أنّ هؤلاء المعتدين الخارجين على حكم الإسلام يُسمُون عملهم هذا جهاداً في سبيل الله!
وهذا من أعظم الكذب على الله, فإنّ الله جعل هذا فساداً, ولم يجعله جهاداً, ولكن لا نعجب حينما نعلم أنّ سلف هؤلاء من الخوارج كفروا الصحابة, وقتلوا عثمان وعلياً رضي الله عنهما, وهما من الخلفاء الراشدين, ومن العشرة المبشرين بالجنة, قتلوهما وسمّوا هذا جهاداً في سبيل الله!!
وإنّما هو جهاد في سبيل الشيطان, قال تعالى: ( الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ ), وهؤلاء إن لم يكونوا كفاراً فإنّه يُخشى عليهم من الكفر, وهم يُقاتلون في سبيل الطاغوت.
ولا يُحمَّل الإسلام فعلهم هذا كما يقول أعداء الإسلام من الكفار والمنافقين: ( إنّ دين الإسلام دين إرهاب )
ويحتجون بفعل هؤلاء المجرمين, فإنّ فعلهم هذا ليس من الإسلام, ولا يقره إسلام ولا دين, وإنّما هو فكر خارجي قد حثّ النبي صلى الله عليه وسلم على قتل أصحابه وقال: " أينما لقيتموهم فاقتلوهم " (البخاري) ووعد بالأجر الجزيل لِمن قتلهم, وإنّما يقتلهم ولي أمر المسلمين, كما قاتلهم الصحابة بقيادة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
وبعض المنافقين أو الجهال يزعم أنّ مدارس المسلمين هي التي علمتهم هذا الفكر, وأن مناهج التدريس تتضمن هذا الفكر المنحرف, ويُطالبون بتغيير مناهج التعليم.
ونقول: إنّ أصحاب هذا الفكر لم يتخرجوا من مدارس المسلمين, ولم يأخذوا العلم عن علماء المسلمين, لأنهم يُحرمون الدراسة في المدارس والمعاهد والكليات, ويحتقرون علماء المسلمين, ويُجهلونهم, ويصفونهم بالعمالة للسلاطين, ويتعلمون عند أصحاب الفكر المنحرف, وعند حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام من أمثالهم, كما جهّل أسلافهم علماء الصحابة وكفروهم.
والذي نرجوه بعد اليوم: أن يلتفت الآباء لأبنائهم, فلا يتركوهم لأصحاب الأفكار الهدامة, يوجهونهم إلى الأفكار الضالة, والمناهج المنحرفة, ولا يتركونهم للتجمعات المشبوهة, والرحلات المجهولة, والاستراحات التي هي مراتع لأصحاب التضليل, ومصائد للذئاب المفترسة, ولا يتركونهم يسافرون خارج المملكة, وهم صغار السن.
وعلى العلماء: أن يقوموا بالتوجيه السليم, وتعليم العقائد الصحيحة في المدارس والمساجد ووسائل الإعلام, حتى لا يدعوا فرصة لأصحاب الضلال الذين يخرجون في الظلام, وعند غفلة المصلحين, وفق الله الجميع للعلم النافع والعمل الصالح.
يتبع بإذن الله



أم آدم 08-18-2012 10:50 AM



الأسئلة

السؤال (1): يقول السائل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, فضيلة الشيخ, نسمع أن فضيلتكم لا يُفصِّل في قوله تعالى : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ), ونرجو الإشارة - وجزاكم الله خيراً - .

الجواب: لا بد - إذا سمعتم عنّي أو عن غيري كلاماً - ألا تقبلوا هذا الكلام حتى تطّلعوا على كلام الشخص - من كُتبه أو تسمعوه من أشرطته - أمّا مجرد النقل والشائعات عن الناس فلا تقبلوه - مني أو من غيري - لابد من إثبات من كتاب ألفه, أو من شريط سُجل من كلامه, أو بالمشافهة تسألونه فيجيبكم عن ذلك, أما الاعتماد على الشائعات, فإن الكثير من الناس اليوم خفّ عليهم الكذب, وصاروا يقولون على الناس ما لم يقولوا, من أجل أن ينصروا ما هم عليه, والله تعالى يقول: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ), والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: " كفى بالمرء إثماً أن يُحدث بكل ما سمع " (أبو داود).
فما كل ما سمعتَ يكون صحيحاً, ولا تنسبه إلى أحد حتى تتأكد وتتثبت كما قال تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ).

وأنا لم أقل: إنّ الحكم بغير ما أنزل الله بأنّه كفر أكبر مخرج من الملة مطلقاً, أنا أفصل بما يُفصل به العلماء في هذه المسألة مما هو معروف في كتب التفسير, وفي كتب العقائد, ليست مسألة مجهولة, إنّما هي مسألة مفصلة في كتب أهل العلم في التفاسير, وأقربها تفسير ابن كثير, وفي كتب العقائد وأقربها شرح الطحاوية وغيرها.
يتبع بإذن الله

هبه الله 08-18-2012 10:56 AM

جزاكى الله خيرا

أم آدم 08-20-2012 11:49 AM



السؤال (2): فضيلة الشيخ, نرجو إرواء غليلنا في مسألة التكفير التي تنازع فيها العلماء, والسؤال: هل كل قول أو فعل يستوجب التكفير والإطلاق, أم ينبغي التفصيل, بمعنى أن الحاكم الذي يُسن القوانين الوضعية يُحادُّ بهاالله ورسوله نكفره بمجر الفعل, أم لنا أن نسأله, وإذا أجاب بأنه مشغول ولا يستطيع تطبيق الشريعة, فهل نقول بأنه مسلم فيه كفر وفسق وظلم, أم نكفره ونخرجه من الدين؟

الجواب: أنا أرشدتكم وأحلتكم على تفسير ابن كثير, أو تفسير ابن جرير أو على شرح الطحاوية لابن أبي العز, والحمد لله.

السؤال (3): ما الفرق بين الموالاة والمظاهرة للمشركين هل هي مكفرة أو غير مكفرة؟

الجواب: الموالاة هي المحبة في القلب, وأما المظاهرة فهي المعاونة, أن يُعين المشركين على المسلمين هذه هي المُظاهرة.

السؤال (4): ما راي فضيلتكم فيمن يُكفر هذه الدولة, ويتهم علماءها بالمداهنة؟

الجواب: هذا من الذين يكفرون حكام المسلمين, ويكفرون المسلمين بل يُكفرون أفضل المسلمين وهم العلماء فهم من الخوارج, لكن عليهم أن يتوبوا إلى الله عزّوجل ويرجعوا إلى الصواب, ويتركوا هذا الإثم العظيم.

السؤال (5): لقد كثُر الكلام من البعض عن مسألة خطيرة لا يعرفها إلا العلماء الراسخون في العلم ألا وهي تكفير المعين, فهل أشرتم إلى ذلك وفقكم الله؟

الجواب: مَنْ فَعل الكفر أو نطق بكلمة الكُفر وهو غير مكره, بل نطق بها مختاراً, فإنّه يُحكم بكفره, لأنه نطق بالكفر غير مكره, أو فعل الكفر وهو غير مكره, فيحكم عليه بالكفر, ويُدعى إلى التوبة.

السؤال (6): بالنسبة لبعض الدول المسلمة تبيح كثيراً من المنكرات: كالمسكرات, والزنا, فهل يُعد ذلك من الكفر البواح, الذي يُجيز الخروج عليهم؟

الجواب: هناك فرق بين من يستبيح ما حرم الله وبين من يفعل ما حرم الله, وهو غير مستبيح له, كالذي يشرب الخمر وهو يعتقد أنه حرام, أو يأكل الربا وهو يعتقد أنه حرام, أو يزني وهو يعتقد أن الزنا حرام, فهذا لايكفر, هذا يكون فاسقا ناقص الإيمان, وإن كان عليه حد يُطبق عليه الحد, حد الزنا, حد السرقة, حد الشرب, لكن لا يُحكم بكفره, لأنه لم يستبح هذا الشيء, أما من استباح هذه الأشياء فإنه يكفر لأن من استباح شيئا مجمعاً على تحريمه فإنه يكفر, ولو لم يفعله فكيف إذا فعله.

السؤال (7): ما رأي فضيلتكم في الصلاة خلف إمام يُكفر ولاة أمر هذه البلاد, فهل يجوز الصلاة خلفه؟

الجواب: إذا كان ما تقوله صحيحاً, وثبت عليه أنه يُكفر ولاة الأمور في هذه البلاد فلا يُصلى خلفه, والحمد لله طلبة العلم متوافرون, وشؤون المساجد على استعداد لتغيره, لكن الشأن إثبات ما تقول, أما مجرد شائعة فلا يثبت بها حُكم.
يتبع

أم آدم 08-23-2012 07:43 PM



الاجتماع ونبذ الفرقة

الحمد لله على فضله وإحسانه, والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً كثيرا.
أما بعد:

فإنّ اجتماع المسلمين ونبذ الفرقة فيما بينهم أصل عظيم من أصول الدين, أمر الله تعالى به وأمر به النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال تعالى ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا ), وقال تعالى ( وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ), وقال النبي صلى الله عليه وسلم " إنّ الله يرضى لكم ثلاثاً: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا, وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا, وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم " (مالك في الموطأ).
ومن المعلوم: أنّه لادين إلا باجتماع الكلمة, ولا اجتماع إلا بإمامة وقيادة, ولا قيادة إلا بسمع وطاعة, كما قال السلف - رحمهم الله - .
ولقد كان العرب متفرقين قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم متناحرين تقوم بينهم الحروب الطويلة: كحرب داحس, والغبراء, ويوم بعاث, وغيرها من الحروب التي كانت تطول فيما بينهم إلمئة سنة أو أكثر, وهم في صراع فيما بينهم وعداوة وبغضاء, وغارات وثارات, حتى منّ الله عليهم ببعثة النبي صلى الله عليه وسلم فدعاهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له, وإلى الاجتماع والأخوة فيما بينهم.
فاستجاب له من كتب الله له السعادة, واجتمعوا تحت راية التوحيد, وتحت قيادة النبي صلى الله عليه وسلم, فزال ما كان بينهم من شحناء, وعداوة, واصبحوا إخوة متحابين بعد أن كانوا أعداء متنافرين, وذكَّرهم الله بهذه النعمة في قوله ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ * وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ * وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ).
يتبع

أم آدم 08-26-2012 08:31 AM

http://www.muslmh.com/vb/images/smilies/bsmalh.gif

قال ابن عباس: " تُسوَّد وجوه أهل الفرقة والاختلاف, وتُبيض وجوه أهل الاجماع والائتلاف " (تفسير ابن كثير).
وقال سبحانه وتعالى ( وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ).
وقال سبحانه ( هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ * وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ).
لا يَجمع الناس إلا هذا الدين كما قال مالك بن أنس رحمه الله: " لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به آخرها ". فلا يجمع القلوب ويوحد الكلمة إلا العقيدة الصحيحة التي جاء بها محمّد صلى الله عليه وسلم.
ولا يجمع القلوب ويؤلف بين الناس إلا الإيمان بالله وبرسوله, وهذا هو الذي يجمع بين الناس, ولهذا اجتمع المسلمون على رسول الله صلى الله عليه وسلم, وصاروا أمة واحدة وصار لهم هيبة في الأرض, وانتشر دين الله في المشارق والمغارب بسبب اجتماع الكلمة ووحدة الصف.
قال تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ).
يتبع بإذن الله


الساعة الآن 09:31 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.
new notificatio by 9adq_ala7sas

vEhdaa 1.1 by NLP ©2009