![]() |
مجموعة رسائل دعوية ومنهجية الشيخ صالح الفوزان (متجدد)
التكفير وضوابطه مقدمة (1): الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على نبينا محمّد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فإن الموضوع موضوع مهم جداً, وقد كثر الخوض فيه قديما وحديثا, وهو مَضَلة أفهام, ومَزَلة أقدام, وقد يُفضي إلى التناحر وتفرق الأمة. ألا وهو موضوع التكفير, والتبديع, والتفسيق, بغير علم وبصيرة) ولخطورته اهتم به العلماء, فألفوا كتبا في بيان نواقض الإسلام, وحكم مرتكب الكبيرة التي هي دون تلك النواقض, من أجل درء الخطر عن هذه الأمة, وبيان الحق من الباطل في هذا الباب كي لا يتكلم فيه من لا يُحسنه أو يدخل فيه من لا يتقن ضوابطه وأصوله, أو يتساهل في شأنه من ليس عنده غيرة على دين الله فتتسرب العقائد الفاسدة والنحل الضالة إلى دين الله, فيلتبس الحق بالباطل, ويحسب على الأمة من ليس منها, ويدخل في الدين ما ليس منه. وهذا الباب لا يجوز أن يتكلم فيه من ليس عنده علم ومعرفة وبصيرة, ولا يُحكم إلا على من كفَّره الله ورسوله, لارتكابه ناقضا من نواقض الإسلام المُجمع عليها بين أهل العلم, ومن ثَمَّ يجب على المسلم أن يتعلم قبل أن يتكلم, وألا يتكلم إلا عن علم, وإلا فإنه إذا كفَّر مسلماً يكون قد ارتكب جريمتين عظيمتين إحداهما أعظم من الأخرى: وهي: أنه قال على الله بغير علم, وقد قال الله سبحانه وتعالى (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا), وقال سبحانه وتعالى (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَـزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ). فجعل القول على الله بغير علم أشد من الشرك, لأنه ذكره بعد الشرك, وقال سبحانه وتعالى (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولا). فحينئذ لا بد أن يتعلم الإنسان قبل أن يتكلم, والعلم قبل القول وقبل العمل, قال تعالى (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ). فدل أن العلم يكون قبل القول والعمل, فالقول الذي لا ينبني على علم خصوصاً في أمور الدين, وخصوصاً في أمور العقيدة: قول باطل, وكذب على الله سبحانه وتعالى, هذه هي الجريمة الأولى الخطيرة, وهي القول على الله بلا علم. يتبع بإذن الله http://www.b66q.net/FF/4.gif |
بارك الله فيك وجعله فى ميزان حسناتك
|
بارك الله فيك
|
الجريمة الثانية: أنه جنى على هذا المسلم, فحكم عليه بالكفر وأخرجه من الإسلام, وهذا يترتب عليه أحكام ويترتب عليه أن زوجته تفارقه فلا تجلس معه, ويترتب عليه أنه لا يرث, ولا يورث, ويترتب عليه أنه إذا مات لا يُغسل ولايُكفن, ولايُصلى عليه, ولا يُدعى له, ولا يدفن في مقابر المسلمين. فالذي حكم عليه بالكفر بغير حق يتحمل هذه الأمور كلها, لأنها تنبني على كلامه وعلى قوله, فلا بد من أن يتعلم الإنسان ما هي الأشياء التي تقتضي الكفر والردة, لا بد أن يتعلم, ولا يتكلم بجهل, أو يرى أن كل من خالفه في رأيه يكفر, مع أنه لا يكفر إلا من قام الدليل على تكفيره من كتاب الله, أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم, أو إجماع المسلمين. والعلم بهذا من أين يؤخذ؟ هل يؤخذ من الكتب ومن المطالعات ومن حفظ النصوص؟ لا, العلم لا يؤخذ إلا عن أهل العلم, وعن العلماء الربانيين الراسخين في العلم, لا يؤخذ العلم عن الكتب أو المطالعة, ولا يؤخذ من حفظ النصوص, وإن كثرت النصوص المحفوظة, فليس كل من حفظ النصوص بان حفظ القرآن, وحفظ كثيرا من الأحاديث يكون عالما ولايكون بذلك عالما, إنما العالم هو الفقيه. والعلم هو الفقه في دين الله عزوجل, وهذا لا يكون إلا بالتعلم والتلقي عن الفقهاء, وعن أهل العلم الذين يبينون له معنى النصوص التي حفظها وطالعها, وقد يكون فهم فهما بعيدا لا علاقة له بكتاب الله, أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم, ولو رجع لأهل العلم لتبين له أنه قد أساء الفهم وغلط في تصوره, إذ كان يجب عليه الرجوع إلى أهل العلم, وتلقي العلم النافع عنهم حتى يكون الإنسان على بصيرة بما يقول, وبما يعمل وبما يحكم به. يتبع بإذن الله |
بوركت غاليتى
|
http://www.muslmh.com/vb/images/smilies/bsmalh.gif ثمَّ أيضا إذا تعلم وفَقِهَ في دين الله, وعرف نواقض الإسلام وما هي الأشياء التي تُخرجُ عن الإسلام فلا بد أن يتثبت في حق الشخص قبل أن يحكم عليه, ويُصدر عليه الحكم بالكفر, أو بالشرك أو بالخروج من الدين, لابد أن يتثبت في تطبيق الحكم الشرعي على هذا الشخص, فينبغي أولاً التثبت في هذا. وقد خرجَ جماعةٌ من الصحابة رضي الله عنهم في بعض الأسفار فمر عليهم رجلٌ يسوق غنماً فقال : السلام عليكم, فبادروه بالقتل على ظنهم أنه كافر, وأخذوا غنمه فتسرعوا في ذلك فأنزل الله سبحانه وتعالى قوله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا), فلامهم صلى الله عليه وسلم وهم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم لمّا تسرعوا, فالواجب التثبت, وعدم التسرع في الحكم على الناس إلا عن بصيرة وروية. وقامت جماعة من الصحابة في غزوة من الغزوات, وفيهم أسامة بن زيد رضي الله عنهما حِبِّ رسول الله وابن حِبّه, فحصلت المعركة بينهم وبين المشركين, وهرب رجل من المشركين فلحق به أسامة ورجل من الأنصار يريدون قتله, ولما أدركوه قال: لا إله إلا الله, فلما قال لا إله إلا الله كفَّ عنه الأنصاري, لكن أسامة رضي الله عنه ظنَّ أنه ما قالها إلا ليتقي بها القتل, فقتله ظنَّا منه أنّه إنّما قالها ليتقي بها السيف, ولم يقلها صادقا, فلما قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له صلى الله عليه وسلم: (أقتلته بعدما قال لا إله إلا الله؟ ماذا تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟ ثمَّ رد عليه: أقتلته بعدما قال لا إله إلا الله؟ ثمَّ رد عليه الثالثة: أقتلته بعدما قال لا إله إلا الله؟ قال يارسول الله, إنما قالها ليعوذ بها من السيف. قال: هلَّا شققت عن قلبه حتى تعلم أنه قالها تعوذاً؟ ماذا تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟. قال أسامة رضي الله عنه: فتمنيتُ أنِّي لم أسلم قبل ذلك) من شدة ما رأى من إنكار رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه, فدل ذلك على وجوب التثبت في الأمور, وعدم التسرع في الحكم على الناس. يتبع بإذن الله |
|
جزاك الله خيرا
|
لابد أن يكون الحكم عن علم, ولابد أن يَحصل التثبت في حال الشخص, فمن أظهر الإسلام ونطق بالشهادتين وجب الكف عنه كما تدل عليه هذه القصة العظيمة حتى يحصل منه ما يناقض الإسلام, كأن يشرك بالله أو يدعو غير الله أو يرتكب ناقضا من نواقض الإسلام المعروفة عند أهل العلم فحينئذ يُحكم عليه بالردة. وما دام لم يظهر منه شيء يخالف الإسلام فإنه يُحسن به الظن ويُحكم بإسلامه, ولو حصل منه بعض المخالفات التي هي دون الشرك ودون الكفر كما لو حصل منه ذنب أو معصية فإنه لا يُحكم بكفره حتّى يرتكب ناقضا من نواقض الإسلام المعروفة عند أهل العلم, ولا يكون له عذرٌ, فقد يكون جاهلا, وقد يكون حديث عهد بالإسلام, ما عرف أن هذا الشيء كفر. ولما خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى غزوة حُنين بعد فتح مكة خرج معه أناس من أهل مكة حُدثاء عهد بالإسلام, منهم: أبو واقد الليثي رضي الله عنه - يعني أسلموا قريبا- فرأوا المشركين اتخذوا سِدرة يعكفون عندها, وينوطون بها أسلحتهم يُقال لها ذات أنواط, يتبركون بها, ويعكفون عندها, اعتقادا أن فيها بركة, ويُعلقون بها أسلحتهم يتبركون بها, فقال هؤلاء النفر -الذين هم حدثاء عهد بالإسلام - يارسول الله اجعل لنا ذاتُ أنواط كما لهم ذاتُ أنواط, فالرسول صلى الله عليه وسلم لم يحكم عليهم بالكفر لجهلهم, بل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " اللهُ أكبر, اللهُ أكبر,اللهُ أكبر! ! إنّها السنن, قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى (اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ)", فالرسول صلى الله عليه وسلم أنكر عليهم, وبين أن مقالتهم هذه مثل مقالة بني إسرائيل لموسى, ولكن لمّا كانوا لا يعرفون الحكم بين لهم صلى الله عليه وسلم ذلك, وأنه من الشرك, لكن نظراً لكونهم جُهالاً عذرهم بالجهل, ولم يحكم عليهم بالكفر, وكل من كان حديث عهد بالإسلام, ولم تُتح له الفرصة ليتعلم أحكام الإسلام وحصل منه ما حصل - حتّى ولو كان ظاهره الشرك والكفر - فإنّه يبين له, ويُشرح له الإسلام. وتُبين له نواقضه, فإن أصرَّ ولم يترك هذا الشيء حُكم بكفره. فهذه الأمور يجب التثبت فيها, لأنه ربما يكون الذي يُصدر الحكم بالكفر جاهلاً يُصدر الأحكام على الناس عن جهل, وربما يكون المحكوم عليه جاهلاً لا يستحق هذا الحكم حتى يُبين له, الأمور لا بد فيها من تثبت ولا بد فيها من روية, ورجوع إلى أهل العلم, وسؤال أهل العلم عن هذا الشيء, وعن هذا الشخص, كيف يُحكم عليه. يتبع بإذن الله |
بارك الله فيك ونفع بك غاليتى
|
وليس من حق كل أحد من الطلبة المبتدئين والقراء, ليس من حقهم أن يكفروا ويُخرجوا الناس من الدين وهم لايعرفون نواقضه, فالأمر خطير جداً. فعلى كل من وقع في شيء من ذلك أن يتوب إلى الله عزوجل, وأن يكفَّ لسانه عن التكفير, أو يتعلم قبل أن يتكلم, وأن يسأل أهل العلم, ويتفكر في الأمر, وينظر في حال الشخص: هل هو معذور أم غير معذور؟ فالأمور تحتاج إلى تفصيل وتحتاج إلى فقه في الدين, ولأن تقتل شخصا - مع أن القتل بغير حق جريمة عظمى - أخف من أن تحكم عليه بالكفر. وقتل المؤمن عمداً فيه الوعيد الشديد: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا). هذه حرمة الدم, وحرمة الدين أعظم, فكونك تُخرجه من الدين وتُخرجه من الإسلام أشد من قتله عند الله سبحانه وتعالى, لو أخذت ماله كله, وصادرته هذا حرام, قال صلى الله عليه وسلم : " إنَّ دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام". لو أخذت ماله كله ظلماً وعدواناً, فإن ذلك أخف من أن تحكم عليه بالكفر والردة, وهو لايستحق ذلك. واعلم أنك إذا حكمت على شخص بالردة أو بالكفر أو قلتَ يا كافر يا عدو الله يا منافق وهو لا يستحق هذا فإن كلامك يرجع عليك كما جاء في الحديث " من قال لأخيه يا كافر أو يا منافق أو يا خبيث أو يا عدو الله وهو ليس كذلك إلا حار عليه ". أي: أن إثم هذا الكلام القبيح يرجع إلى القائل, ولا يرجع إلى المقول فيه إذا كان لا يستحق ذلك, فأنت تجني على نفسك, فاتق الله أيها المسلم, واحفظ لسانك ولا تحكم بالكفر على من لا يستحق الكفر, ولا تتسرع في الأمر, وراجع أهل العلم والبصيرة في هذا الأمر قبل أن تُصدر الحكم على أحد بالكفر ممن ظاهره الإسلام. يتبع بإذن الله |
بارك الله فيك زذوجعله في ميزان حسناتكم خالتو
|
http://www.muslmh.com/vb/images/smilies/bsmalh.gif وأول من وقع في تكفير الأمة هم: الخوارج, والخوارج ظهرت فتنتهم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم حيث جاء رجل إلى النبي صلى الله ليه وسلم وهو يقسم الفيء - أي : يقسم الغنائم بعد رجوعه من حُنين - فقال له هذا الرجل : " يا محمّد اعدل فإنّك لم تعدل, فقال : ويلك, ومن يعدل إذا لم أعدل؟! ثمّ قال صلى الله عليه وسلم: سيخرج من ضئضئ هذا أناس تَحقرون صلاتكم مع صلاتهم, وتحقرون صيامكم مع صيامهم, يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية". مع كثرة صلاتهم وصيامهم وقراءتهم للقرآن, وذكرهم لله لكن لمّا صاروا يُكفرون المسلمين حكم عليهم النبي صلى الله عليه وسلم بالمروق من الدين, لأنهم يُكفرون من لا يستحق الكفر, فمن حكم على أحد بالكفر, وهو ليس كذلك, فإنه من هؤلاء, من الخوارج الذين قال صلى الله عليه وسلم : "أينما لقيتموهم فاقتلوهم", "لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد". يتبع بإذن الله |
http://www.muslmh.com/vb/images/smilies/bsmalh.gif وفي خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه لمّا حصلت المعركة بينه وبين أهل الشام في صِفِّين طلب أهل الشام التحكيم, ورفعوا المصاحف على الرماح, يريدون أن يرجعوا إلى القرآن, فقال علي رضي الله عنه: إنّ هذه خدعة, فقام الخوارج وكانوا موجودين في جيش علي رضي الله عنه فقالوا: لا بد أن نتوقف عن قتالهم, قال علي رضي الله عنه: إنّما هي خدعة, قالوا لا, لا بد أن نتوقف عن قتالهم, فوقف عن قتالهم, ثمّ شكلوا رجلين من الصحابة للحكم بينهم, فلما حكموا ولم يرضَ الخوارج بحكمهم, خرجوا على علي وكفّروه, قالوا: إنّك حكّمت الرجال, والله تعالى يقول: (إن الحكم إلا لله). حكّمتَ الرجال فأنت كافر, فكفّروا علياً رضي الله عنه, وكفروا أصحابه وخرجوا عن طاعته, واجتمعوا في مكان يقال له: حروراء, فأرسل إليهم علي رضي الله عنهم ابن عمه عبد الله بن عباس رضي الله عنه, فناظرهم عبد الله بن عباس, وأجاب عن شبهاتهم وبين خطأهم, فرجع منهم ستة آلاف وبقي أكثرهم مصرّين على ضلالهم وعلى تكفير أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ومن معه من الصحابة, هذا أول مبدأ التكفير, فقاتلهم علي رضي الله عنه في موقعة النهروان فنصره الله عليهم, وقتل منهم مقتلة عظيمة, فنال بذلك الأجر الذي أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم. هذا أول تكفير في الإسلام ولكن لايزال الخوارج يظهرون في كل وقت ويكفّرون المسلمين, وما زال المسلمون يقتلونهم, كلُّ من ظهر منهم قُتل ولله الحمد. ظهروا في عهد معاوية رضي الله عنه, وظهروا في عهد عبد الملك بن مروان ,ظهروا في أوقات مختلفة في دول الإسلام, وكلما ظهروا نصر الله المسلمين عليهم, وهم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم "يقاتلون أهل الإيمان ويتركون أهل الأوثان" فلا يُقاتلون الكفار ولكن يقاتلون المسلمين. يتبع بإذن الله |
اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
جزاك الله خيرا |
صلى الله عليه وسلم
بارك الله فيك |
هذا حال الخوارج في كل وقت, فمن تبنى هذا المذهب وكفّر المسلمين وكفّر حكام المسلمين أو كفّر علماء المسلمين فإنّه من هذه الطائفة الضالة, يجب قتالهم لكن بعد أن يُدعوا إلى الرجوع إلى الحق فإن أصروا فإنّهم يُقاتلون كما قاتلهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه ومن جاء بعده من ولاة أمر المسلمين. فهذه ظاهرة خطيرة وظاهرة سيئة يجب على المسلم أن يخاف الله عزوجل وألا يحكم بالردة أو بالكفر على أحد بدون روية وبدون تثبت وبدون علم. العلماء لا يُكفرون إلى من كفّره الله ورسوله, والراسخون في العلم لا يحكمون بالكفر إلا على من ثبت كفره, وتبين كفره في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. أمّا الجهال والمتسرعون وأنصاف المتعلمين: فإنّ أرخص شيء عندهم التكفير, فلا حول ولا قوة إلا بالله! وكل من خالف رأيهم, أو خالف مذهبهم حكموا عليه بالتكفير, هذه صفة قبيحة وصفة ذميمة. ظاهرة التكفير زلة عظيمة يجب على من يخاف الله عزوجل إن كان جاهلاً فلا يجوز له الكلام بغير علم, وإن كان عالماً فيجب عليه أن يتثبت ولا يقدم على هذا الحكم الخطير إلا بعد تثبت وروية والتأكد من أنّ هذا الشخص أو هذه الفئة أنّها خارجة عن الإسلام. فيجب على المسلم أن يُمسك لسانه عن هذا الأمر الخطير: فلا يُجالس ولا يُصاحب من هذه صفاتهم, لا يُجالس هذه الطائفة المارقة التي تُكفر المسلمين, لأنه إذا جالسهم صار مثلهم, بل عليه أن يُفارقهم, وأن يبتعد عنهم. يتبع بإذن الله |
http://www.muslmh.com/vb/images/smilies/bsmalh.gif في غزوة تبوك جلس بعض المنافقين يتحدثون فيما بينهم, فتحدثوا في الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه, فقالوا: ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أكذب ألسنة, ولا أرغب بطونا ولا أجبن عند اللقاء - يعنون: رسول الله وأصحابه - وكان شاب من المؤمنين حاضراً معهم, وقال للمتكلم: كذبت ولكنك منافق, لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم. أنكر عليهم لما في قلبه من الإيمان والغيرة على دين الله, ثم ذهب ليخبر الرسول صلى الله عليه وسلم بما قالوه قبل أن يصل إلى الرسول صلى الله عليه وسلم هذا الشخص. والرسول صلى الله عليه وسلم لما نزل عليه الوحي في شأن هؤلاء أمر بالرحيل من هذا المكان فرحلوا وركب النبي صلى الله عليه وسلم راحلته. وجاء هؤلاء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم يعتذرون, ويقولون: يا رسول الله! إنّما هو حديث الركب, إنّما قلناه نسهل به عناء الطريق. والرسول صلى الله عليه وسلم لا يلتفت إليهم, وهم متعلقون بنسعة ناقة الرسول صلى الله عليه وسلم, يقولون: يا رسول الله إنما هو حديث الركب نسهل به عناء الطريق والرسول لا يلتفت إليهم, ويتلو قوله تعالى: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ*لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ), ولا يلتفت إليهم, ولا يزيد على ما قاله الله سبحانه وتعالى. الشاهد من هذا: أن الذي تكلم في هذا المجلس واحد والباقون ساكتون لم يُنكروا عليه, فحكم الله عليهم بالكفر جميعا, ما عدا هذا الذي قام واستنكر الأمر وذهب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم. الحاصل: أنّ الأمر خطير فلا يجوز للإنسان أن يُجالس, أو يُصاحب, أو يُرافق هذه الطائفة المارقة التي تُكفر المسلمين, وتُكفّر ولاة أمور المسلمين من غير بصيرة, ومن غير علم, ويستحلون دماء المسلمين وأموالهم, فعلينا أن نبتعد عنهم, وألا نستمع إلى أقوالهم وأن ننبذهم ونبتعد عنهم, ولا نُجالسهم, هذا عن قضية التكفير. يتبع بإذن الله |
التبديع وضوابطه: أما قضية التبديع: فالتبديع مأخوذ من البدعة, والبدعة في اللغة: ما أُحدث على غير مثال سابق, ومنه قوله تعالى (بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ), أي موجدها على غير مثال سابق, حيث أوجد الله السماوات والأرض من العدم. أما البدعة في الدين: فهي ما أُحدث في الدين من غير دليل من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم, لأن العبادات توقيفية - ما يُفعل منها شيء إلا بدليل - وليست العبادات مجالاً للإستحسان والرأي, ما كان عليه دليل من كتاب الله ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو الدين, وهو العبادة, وما لم يقم عليه دليل فإنه بدعة. قال صلى الله عليه وسلم: "من عمل عملاً ليس عليه أمرن فهو رد". وفي رواية: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد". وقال صلى الله عليه وسلم: "إنّ خير الحديث كتاب الله, وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم, وشرّ الأمور محدثاتها, وكل بدعة ضلالة". وفي روابة: "وكل ضلالة في النار", وذلك لأن الله تعالى أكمل الدين, وليس بحاجة إلى الزيادة, ما توفي الرسول صلى الله عليه وسلم إلا وقد أكمل الله به الدين. يتبع بإذن الله |
جزاك الله خيرا وبارك الله فيك
جعله الله فى ميزان حسناتك |
| الساعة الآن 11:12 PM |
Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.
new notificatio by 9adq_ala7sas