الجامعة العالمية للقراءات القرآنية و التجويد

الجامعة العالمية للقراءات القرآنية و التجويد (http://www.quran-university.com/vb/index.php)
-   سيرة الصحابة والسلف الصالح وعلماء الامة (http://www.quran-university.com/vb/forumdisplay.php?f=621)
-   -   الجديد وما لم يُنشَر من سيرة الإمام المحدِّث محمد ناصر الدين الألباني (1333 - 1420 هـ (http://www.quran-university.com/vb/showthread.php?t=14461)

أم مصعب. 07-15-2012 08:13 PM

اتصال العلامة ابن العثيمين بالشيخ الأباني
 
http://quran-university.info/uu/uploads/13403791922.gif

اتصال العلاّمة الفقيه ابن عثيمين بالإمام الألباني رحمهما الله، وبعض كلام ابن عثيمين فيه


قال العلامة ابن عثيمين في اللقاء الشهري أثناء إجابة سؤال رقم 290 :
إننا نسمع ما ينسب إلينا وما ينسب إلى شيخنا عبد العزيز بن باز وما ينسب إلى الشيخ ناصر الدين الألباني أشياء إذا محصناها وجدنا أنها كذب، قد تكون متعمدة وقد يكون الذي نقلها أخطأ في الفهم، أو أخطأ في صيغة السؤال الذي بني عليه الجواب، أو ما أشبه ذلك.
اتصلت بالشيخ الألباني أسأل عن صحته فقال: إنه بخير، وقال: إن رجلاً من الناس قال لي إن معه كتاباً منك إليَّ، وإني قد قلت له: صلِّ معي يوم الجمعة الماضية، فقال: لا أستطيع، ولكن آتيك به يوم السبت، يقول الشيخ: فهل كتبت إليَّ شيئاً؟ قلت له : ما كتبت لك شيئاً، وإذا جاءك هذا الكتاب فليس مني، فأنا لا أدري ما في هذا الكتاب! وقد يكون فيه طامات كثيرة لا تقوى على حملها السيارات ولا السفن ولا الطائرات .
فقال : لكن هو قال لي هذا .
فقلت له: يا شيخ ! الناس يكذبون عليّ ويكذبون على غيري، وأنا قد كذبوا عليّ ! وقالوا: إن الشيخ الألباني مات!! فقلت له: لعلهم يريدون وفاة النوم؛ أن الله توفاك بالليل وأيقظك بالنهار .
ثم قال ابن عثيمين :
فالمهم أن الناس يتقولون على العلماء؛ لكن أوصيكم بكل شيء تسمعونه عني وأنتم تستنكرونه أن تتصلوا بي حتى تتحققوا هل هو صحيح، أو غير صحيح فقد يكون كذباً، وقد يكون حقاً صدقاً ولكن لي وجهة نظر لا يعرفها، وإذا سمعتم أيضاً ما تستنكرونه عن العلماء الآخرين أن تتصلوا بهم، وألا تشيعوا كل ما يقال، فنسأل الله السلامة، قال بعض العلماء في قوله صلى الله عليه وسلم دعاء القنوت: ( وعافني فيمن عافيت ) ، قال: لا أجد عافية أكمل من أن يعافيك الله من الناس ويعافي الناس منك.


ابن عثيمين و الدفاع عن الألباني رحمه الله :

في لقاء إدارة الدعوة بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في دولة قطر مع فضيلته ، بتاريخ :7/5/2000م سئل ابن عثيمين
يقول البعض : عن الشيخ الألباني -رحمه الله- أن قوله في مسائل الإيمان قول المرجئة ، فما قول فضيلتكم في هذا؟!
فكان جواب فضيلة الشيخ ابن عثيمين ما نصه :
) أقول كما قال الأول :
أقلوا عليهم لا أبا لأبيكم ...... من اللوم أو سدّوا المكان الذي سدّوا

و الألباني -رحمه الله- عالم ، محدث ، فقيه - وإن كان محدثا أقوى منه فقيها ، ولا أعلم له كلاما يدل على الإرجاء - أبدا - لكن الذين يريدون أن يكفروا الناس يقولون عنه ، وعن أمثاله : إنهم مرجئة ! فهو من باب التلقيب بألقاب السوء ، وأنا أشهد للشيخ الألباني -رحمه الله- بالاستقامة ، وسلامة المعتقد ، وحسن المقصد،ولكن مع ذلك ؛ لا نقول : إنه لا يخطئ ؛ لأنه لا أحد معصوم إلا الرسول - عليه الصلاة والسلام . (


وقال في موضع آخر :
" من رمى الشيخ الألباني بالإرجاء فقد أخطأ ، إما أنه لا يعرف الألباني ؛ وإما أنه لا يعرف الإرجاء ، الألباني رجل من أهل السنة -رحمه الله- مدافع عنها ، إمام في الحديث ، لانعلم أن أحدا يباريه في عصرنا، لكن بعض الناس -نسأل الله العافية- يكون في قلبه حقد ؛ إذا رأى قبول الشخص ذهب يلمزه بشيء ؛ كفعل المنافقين الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات ، والذين لا يجدون إلا جهدهم؛ يلمزون المتصدق المكثر من الصدقة ، والمتصدق الفقير!
الرجل -رحمه الله- نعرفه من كتبه ، وأعرفه -بمجالسته -أحيانا- : سلفي العقيدة ، سليم المنهج؛ لكن بعض الناس يريد أن يكفر عباد الله بما لم يكفرهم الله به ، ثم يدعي أن من خالفه في هذا التكفير فهو مرجئ -كذبا وزورا وبهتانا- ؛ لذلك لاتسمعوا لهذا القول من أي إنسان صدر ".
شريط " مكالمات هاتفية مع مشايخ الدعوة السلفية " رقم : 4- إصدار : مجالس الهدى للإنتاج والتوزيع - الجزائر ، وكان ذلك بتاريخ : 12/ 6/ 2000م


كتبه
عبد العزيز بن أحمد العباد
الكويت
15 رمضان 1431 هـ
الموافق 25 / 8 / 2010


أم مصعب. 07-17-2012 04:38 PM

تدوين الشيخ الألباني لوفاة زوجته الأولى وكيف ماتت على حالةٍ تُبَشِّر بحُسْنِ خاتمتها
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


تدوين الشيخ الألباني لوفاة زوجته الأولى وكيف ماتت على حالةٍ تُبَشِّر بحُسْنِ خاتمتها


كتب الشيخ الألباني رحمه الله : ... كان وفاتها ليلة الجمعة في 14 شهر المحرّم سنة 72 هـ = 3 تشرين أول سنة 52 م ، عند الساعة الثانية والربع عربية بعد العِشاء، متأثّرة بمرضها " السّل " الذي صبرت عليه صبراً جميلاً حتى جاءها الأجل المحتوم، وقد ماتت ( رح ) في حالةٍ تُبَشِّر بحُسْنِ خاتمتها حيث كان آخر كلامها ( لا إله إلا الله ) و ( الله، الله، ... ) وذلك حين عجزت عن إتمام الشهادة بلسانها، ثم أشارت إلى التوحيد بأنْ رفعت إصبعها المسبّحة، وذلك كلّه بعد أنْ أوْصَت ببعض الوصايا، ثم انتفضت انتفاضة الموت وأسلمت الروح،
وكان موتها بعرق جبينها، وهذه بشارة أخرى كما جاء في الحديث " موت المؤمن بعرق جبينه "، رحمها الله تعالى وغفر لها وأوسع لها في قبرها، وجمعني وإيّاها في جنة الفردوس " مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً "، اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها، وإنا لله وإنا إليه راجعون .
ضحى الأحد 16 محرم سنة 72 هـ

======================

قال أبو معاوية مازن البحصلي البيروتي : كلام الشيخ الألباني رحمه الله موجود ضمن بضعة أوراق دوَّنها الشيخ داخل إحدى الكتب في مكتبته في "
الجامعة الإسلامية "، صوّرتها منذ سنتين أثناء اعتماري، وقد خطر ببالي أن الشيخ لعلّه نوى تدوين مذكراته والأحداث المهمة في حياته فلهذا كتب ما كتب، ولكني أرجِّح أنه اقتدى بفعل بعض العائلات التي تدوّن ولادات ووفيات أفرادها والأحداث المهمة التي وقعت لها فيما يُسَمّى بـ ( دفتر العائلة )، وهو شيء طيّب ومفيد في الوثائق العائلية، بل هو من السنّة، إذ يقول النبي صلى الله عليه وسلّم : " قيّدوا العلم بالكتاب " . ( رواه الطبراني والحاكم وصححه بمجموع طرقه الألباني في السلسلة الصحيحة 2026 ) .

محب الخير 08-11-2012 05:16 PM

بين الإمام الألباني والشيخ محمد حامد الفقي
 
https://encrypted-tbn1.google.com/im...l5NmmZUBJQ3Y4Q

بين الإمام الألباني والشيخ محمد حامد الفقي


كتب أبو تيمية إبراهيم الميلي في شهر 9 / 2002 :


وكنتُ قبل ثمان سنوات وقفتُ على كتاب " نظرية العقد " لشيخ الإسلام ابن تيمية الذي قام بطبعه محمد حامد الفقي، ونسخته موجودة بالمكتبة الظاهرية، فوجدتُ فيه ما لم أرَ أحداً نقله في ترجمة العلاّمة الألباني رحمه الله تعالى .
ففيه قول الفقي رحمه الله :
( فكتبتُ إلى الأخ السلفي البحّاثة ناصر الدين الأرنؤوطي بدمشق أطلب إليه معونتي في العثور على نسخة أخرى، فكتب إليّ أن عند آل الشطي الأمجاد نسخة جيدة سليمة، فأرسلتُ إليه النسخة بالطائرة فراجعها مراجعة دقيقة وكمل مواضع النقص فيها، وعندئذٍ اطمأننت أني أستطيع أن أخرج الكتاب النفيس باسم " نظرية العقد " ... ) كتب هذا في شوال سنة 1368 هـ / أغسطس 1949 .

وفي آخر الكتاب :

( انتهى مقابلة وتصحيحاً يوم الثلاثاء 8 شوال سنة 1368 / 2 آب 1949 على يد محمد ناصر الدين الأرنؤوطي ) .

فهذا النص وسن الشيخ رحمه الله 35 سنة، وانظر كيف وصفه حامد الفقي بالسلفي والبحّاثة،
وقوله قابله مقابلة دقيقة .. ممّا يدلّك على ما وصل إليه الشيخ رحمه الله تعالى وهو في تلك السن، فرحمه الله .


أم مصعب. 08-28-2012 07:17 AM

بين الشيخين الألباني وعبد الرزاق عفيفي رحمهما الله
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بين الشيخين الألباني وعبد الرزاق عفيفي رحمهما الله



قال الدكتور محمد الصباغ : " كان الشيخ عبد الرزاق عفيفي ( ت 1415 هـ ) - رحمه الله - يتصف بسعة الصدر وحسن المناقشة والحلم وإلانة القول لمن يألفه ويناقشه فقد ذكر لي الشيخ ناصر الدين الالبانى - حفظه الله - أنه في أول قدمه جاء فيها إلى المملكة من بضع وأربعين سنة قابل عدداً من المشايخ وذاكرهم في مسألة قررها شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -، وهى مشكلة في نظره، وقد أنكرها، فاشتدّوا عليه إلا واحداً، وكان هو الشيخ عبد الرزاق عفيفي الذي تلطّف به، وناقشه في الموضوع، وكان الشيخ الألباني يذكر هذه القصة مشيداً بالصفات الكريمة التي تميز بها الشيخ - رحمه الله - " .
وقال الشيخ المحدث محمد ناصر الدين الألباني - حفظه الله - عن الشيخ عبد الرازق عفيفي - رحمه الله -: " إنه من أفاضل العلماء ومن القلائل الذي نرى منهم سمت أهل العلم وأدبهم ولطفهم وأناتهم وفقههم ." .
وقال فيه :" التقيت به غير مرة في مراسم الحج، وكنتُ أستمع أحياناً إلى إجابته العلمية على استفتاءات الحجاج المتنوعة، فكانت إجابات محكمة تدل على فقه دقيق واتباع ظاهر لمنهج السلف " .

================

" إتحاف النبلاء بسيرة العلامة عبد الرزاق عفيفي "، تأليف : محمد بن أحمد سيد أحمد

أم مصعب. 09-01-2012 10:22 AM

لقاء الشيخ محمد عمرو بن عبد اللطيف الشنقيطي الوحيد بالإمام الألباني
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لقاء الشيخ محمد عمرو بن عبد اللطيف الشنقيطي الوحيد بالإمام الألباني


قال الشيخ محمد عمرو بن عبد اللطيف الشنقيطي ( ت 1429 هـ ) : كنت متجهاً إلى مسجد أنصار السنة بعابدين، حين رأيت رجلاً أبيض مشرباً بحمرة، له لحية بيضاء، والناس مجتمعون حوله، وهو يتكلم عن حديث السبعين ألفاً، فقال:
( وفي رواية: ( الذين لا يرقون ولا يسترقون ) وزيادة لا يرقون شاذة والشذوذ من سعيد بن منصور - رحمه الله -... )
يقول الشيخ محمد عمرو:
( وبعدها بمدة عرفت أن هذا الكلام لشيخ الإسلام، أنه حكم على زيادة يرقون بالشذوذ.
وكانت هذه هي المرة الأولى والأخيرة التي أرى فيها الشيخ، والطريف أنني رأيته ثم بعد ذلك عرفت أن هذا هو الشيخ الألباني..
كان عمري حينها 20 أو 21 )
لقاء ٌ واحد ؟!
نعم هو كذلك، وكان عمر الشيخ محمد يومها عشرين عاماً أو واحدا وعشرين..
لكن العلاقة بين الشيخين لم تكن هكذا وفقط..
فإنه ليس بمقدور أحد أن ينكر استفادة أهل العلم وطلبته، وبخاصة أهل الحديث، من كتب وتحقيقات الشيخ الألباني - رحمه الله -.
والذي أعلمه أن شيخنا محمداً - حفظه الله - قد أكثر من مطالعة كتب الشيخ - رحمه الله - ودراستها، والذي سمعته أن الشيخ محمداً يجل الشيخ الألباني ويوقره.
إذا علمت ذلك أيها القارئ الكريم، فتعجب معي من شخصٍ يحط من قدر الشيخ محمدٍ لأنه يخالف الشيخ الألباني في أشياء !!
وما علم هذا المتهوك أن أهل السنة بعضهم لبعضٍ كاليدين، تغسل إحداهما الأخرى، وأنه ليس ثَمَّ عالم إلا وهو مستدرك عليه، وأن الشيخ الألباني نفسه هو الذي علّمنا أنه ( كم ترك الأول للآخر ).

... وذكر الشيخ محمد عمرو أنه سمع في بعض الأشرطة المسجلة بين الشيخ أبي إسحق والشيخ الألباني، والشيخ أبو إسحق يسأله عن كتاب: (القسطاس في تصحيح حديث الأكياس ) للشيخ محمد عمرو، فقال الشيخ الألباني: باحث جيد، له مستقبل جيد في اعتقادي . اهـ .
وهذا الكتاب من كتب الشيخ القديمة التي لا يرضى عنها .

... عكف الشيخ عمرو على دراسة كتب الشيخ الألباني وكان به مغرماً، محبًّا معظِّماً، وهكذا كل طلبة علم الحديث في هذا العصر، ما من أحد إلا وهو عالة على الشيخ الألباني في فهم العلم وحبه والتعمق فيه.. ولا أعد مغالياً إنْ قلت إنه لولا مؤلفات الشيخ الألباني وما قدره الله تعالى لعمله من الانتشار ما كان لعلم الحديث أن تقوم له قائمة في هذا العصر الحديث ...
فجزى الله الشيخ الألباني خير الجزاء ...

=================

" القول اللطيف في التعريف بالشيخ محمد عمرو عبد اللطيف "، تأليف : محمود محمد محمود

اللقاء الأخير بين الإمامين ابن باز والألباني رحمهما الله




كان سماحة الشيخ عبد العزيز محباً للعلّامة المحدّث الألباني، عالماً بفضله، كثير الثناء عليه، كثير السؤال عنه، كثير الرجوع إلى تحقيقاته وكتبه.
وكان لا يرضى أن يذكر عنده إلا بكل خير، وكان يشرف على صرف مستحقاته التي تجرى له من الجامعة الإسلامية، ويتابعها بنفسه.
وكان يقول: الشيخ ناصر من خواص إخواننا.
وكان سماحة الشيخ عبد العزيز يكنُّ للشيخ العلامة الألباني التقدير، والمودة، ويعرف فضله وعلمه منذ زمن طويل، وكان يرسل السلام إليه على البعد، ومما يشهد لذلك ما جاء في رسالة كتبها وأرسلها سماحة الشيخ في 2/5/1377هـ للشيخ عبد الفتاح الإمام من أهل العلم في الشام، حيث جاء في آخرها قول سماحته :
وأرجو إبلاغ سلامي لمن حولكم من خواص المشايخ والإخوان، وأخص منهم فضيلة أخينا، ومحبوبنا في الله الشيخ العلامة محمد ناصر الدين الألباني .

... وفي عام 1410هـ تقريباً جاء الشيخ الألباني إلى مكة، واجتمع بسماحة الشيخ بعد صلاة الجمعة، وكان من عادة الشيخ يوم الجمعة أن يكون له درس في تفسير ابن كثير، ويستمر الدرس إلى الساعة الثانية تقريباً، فلما انتهى الدرس أخذ سماحته بيد الشيخ الألباني، وجلسا في ناحية من المجلس، وأخذ يناقش الشيخ ناصراً في بعض المسائل، والشيخ ناصر منصت لسماحته، متأدب معه غاية الأدب، وبعد أن انتهى الحديث قال له الشيخ عبد العزيز: والله يا شيخ ناصر إنني لا أحب أن أسمع عنكم إلا ما يسر، ففرح الشيخ ناصر بما سمع من سماحته، ودعا للشيخ، رحمهما الله جميعاً .

===============

" جوانب من سيرة الإمام عبدالعزيز بن باز"، رواية : الشيخ محمد بن موسى الموسى
إعداد : محمد بن إبراهيم الحمد .

العلاقة بين الإمام الألباني والشيخ عبد العظيم بن بدوي



كان للشيخ عبد العظيم بن بدوى حفظه الله علاقة وثيقة بالشيخ ناصر الدين الألباني رحمه الله،
وقد تكلم الشيخ عن ذلك في الحوار الذي أجراه معه سكرتير التحرير بمجلة التوحيد ( عدد صفر 1422 هجرية ) فقال حفظه الله :

( من فضل الله عز وجل أن الشيخ عليه رحمة الله ، بدأ بالإقامة في عمان بالأردن في سنة ألف وتسع مئة وثمانين ميلادية ، وهي نفس السنة التي قدر الله لي فيها الدخول إلى الأردن ، وقد تشرفت بزيارة الشيخ في بيته ، وصارت بعد ذلك لنا مودات وزيارات ولقاءات مع الشيخ في بيته ، وخارج بيته أحياناً ندعوه إلينا ، وأحياناً نأخذ معه زيارات ، وكان الشيخ ربما صلى الجمعة في المسجد الذي كنت أخطب فيه في عمان ، وكنا دائمي الصلة بالشيخ عليه رحمة الله ، وكان للشيخ الفضل - بعد الله عز وجل - علينا في العلم والفقه ، وخاصة في الرفق ، وفي الصبر والنهي عن الاستعجال والتأني ، وعدم استعجال الشيء قبل أوانه ، وكان دائماً يدعو إلي الحلم والرحمة ، وينهى عن الشدة والغلظة والقسوة 0 تعلمنا من الشيخ في الحقيقة كثيرا من الأخلاق ، فضلا عن العلم الذي تعلّمناه منه مما آتاه الله ، ووضع الله له القبول في الأرض .

===============

موقع " صيد الفوائد "



أم مصعب. 09-01-2012 10:25 AM

بدر التمام في ترجمة الشيخ الإمام
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بدر التمام في ترجمة الشيخ الإمام

للشيخ أبي إسحاق الحويني


الشيخ الألباني وإحياء السنة
أول معرفتي بشيخنا -رحمه الله- كانت سنة (1395هـ) كنت أصلي في مسجد (عين الحياة) خلف الشيخ عبد الحميد كشك رحمه الله، وبعد انتهاء الصلاة كنت أطوف على البائعين الذين يبيعون الكتب، ففي يوم من الأيام وقفت على كتاب (صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم من التسليم إلى التكبير كأنك تراه) فأخذت الكتاب بيدي وقلبته، ولكنه كان باهظ الثمن، فتركته ومضيت أبحث عن كتاب آخر، فإذا بي أجد كتيباً لطيفاً بعنوان (تلخيص صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم للشيخ الألباني ) فاشتريته بخمسة قروش، وتصفحته وأنا في طريقي إلى مسكني، فوجدت ما فيه يخالف ما ورثته من الصلاة عن آبائي؛ إذ أن كثيراً من هيئات الصلاة لا تمت إلى السنة بصلة؛ فندمت ندامة الكسعي أنني لم أشتر الآخر.
و الكسعي هذا رجل يضرب به المثل في الندم، وقصته أنه كان رجلاً رامياً، وكان لا يخفق في رميه، فرمى بالليل ظباء، فظن أن السهم لم يصب الظباء فكسر قوسه، وقيل: قطع إصبعه، فلما أصبح وجد الظباء ميتة وسهمه فيها، فندم أنه كسر السهم، وصار مثلاً يقال: ندامة الكسعي ومنه قول الفرزدق : ندمتُ ندامةَ الكُسَعِيّ لما غدت منّي مُطلَّقةً نوار فندمت ندماً شديداً أنني لم أشتر ذلك الكتاب، وظللت أبحث عن ثمن الكتاب طيلة الأسبوع حتى وفقني الله عز وجل لشرائه في الجمعة التي بعدها، فلما قرأت الكتاب كنت كما قال القائل: (ألقيت الألواح، ولاح لي المصباح من الصباح) ووجدت نموذجاً فريداً في التصنيف، مع أنني ما كنت أفهم شيئاً قط من الحاشية التي كتبها الشيخ رحمه الله، ولكنني أحسست بفحولة وجزالة لم أعهدها في كل ما قرأته من قبل، فملك عليَّ هذا الكتاب حواسي، وكنت في كل جمعة أبحث عن مصنفات الشيخ ناصر الدين الألباني ، حتى وقفت على كتاب (سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة) وقفت على المائة الحديث الأولى، وهذا الكتاب هو الذي فتح عيني وأنار بصيرتي.
وكان لهذا الشيخ رحمه الله الفضل ليس عليَّ فقط، ولكن على أبناء جيل الإسلام، فإن هذا الشيخ المبارك كان له من الأثر ما لم يفعله كثير من العلماء، فما من رجل ينسب إلى السنة في هذا الزمان إلا وللشيخ عليه فضل، دق أو جل.
ومن بعدها لم أكن أصلي في مسجد عين الحياة خلف الشيخ عبد الحميد كشك رحمه الله؛ لأن الشيخ رحمه الله كان على رغم ما له من فضل، فكل المنتسبين إلى الصحوة هو الذي أجج فيهم نار الالتزام والحمية للإسلام، إلا إن أكثر من ستين أو سبعين بالمائة من الأحاديث التي يذكرها الشيخ رحمه الله كانت من الأحاديث الضعيفة والموضوعة.
وللشيخ كشك رحمه الله عذر في ذلك؛ لأنه حفظ أحاديث كتاب (إحياء علوم الدين) لـ أبي حامد الغزالي ، و أبو حامد الغزالي كان تام الفقر في علم الحديث، وكتابه من أكثر الكتب كذباً على النبي صلى الله عليه وسلم، وتستطيع أن تدرك ذلك بالنظر إلى حاشية الكتاب، وإلى تخريج الحافظ زين الدين العراقي المسمى بـ(المغني عن الأسفار في الأسفار بتخريج ما في الإحياء من الأخبار) فإن الحافظ زين الدين العراقي حكم على كل أحاديث هذا الكتاب، وأكثر من ستين أو سبعين بالمائة من أحاديث هذا الكتاب إما موضوع أو باطل أو منكر أو ضعيف أو لا أصل له، والقليل منها صحيح.
وقد ذكر الشيخ الألباني رحمه الله في الجزء الأول من السلسلة الضعيفة الأحاديث المشهورة على ألسنة الناس، وإذا بي أفاجأ أن أغلب الأحاديث التي حفظتها من الخطباء في الجمعة تدور ما بين المكذوب على النبي عليه الصلاة والسلام والموضوع والباطل والضعيف والشاذ والمنكر .
إلى آخر هذه الأقسام التي هي من نصيب الأحاديث الضعيفة.
فعكر عليَّ كتاب الشيخ الألباني هذه الخطب، حتى أنني أصبحت أشك في كل حديث أسمعه، وفي يوم من الأيام سمعت الشيخ يقول على المنبر حديثاً وهو: ( إن الله تبارك وتعالى يتجلى للناس عامة، ويتجلى لـ أبي بكر خاصة ) لأول مرة أشك في حديث أسمعه وأقول في نفسي: ترى هل هذا الحديث صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أم لا؟ ومع ذلك فقد انفعلت له لما أسمعه من صراخ الجماهير من حولي إعجاباً واستحساناً.
فلما رجعت إلى بيتي نظرت في سلسلة الأحاديث الضعيفة للشيخ ناصر الدين فلم أجد هذا الحديث، فواصلت بحثي فوجدت هذا الحديث في كتاب (المنار المنيف في الصحيح والضعيف) لـ ابن القيم رحمه الله، وقد حكم عليه ابن القيم بأنه موضوع على النبي عليه الصلاة والسلام.
وكان قد استقر عندي ببركة القراءة في كتب الشيخ الألباني أن التحذير من الأحاديث الضعيفة والموضوعة واجب أكيد، فقلت في نفسي: لابد أن أذهب إلى الشيخ وأبلغه أن هذا الحديث مكذوب.
وكان للشيخ كشك رحمه جلسات في مسجده بين المغرب والعشاء، فلحقت بالصف الأول حتى أكون في أوائل الناس الذين يسلمون عليه، فسلمت عليه وهمست في أذنه إلى أن الحديث الذي ذكره في الجمعة الماضية وسميته قال عنه ابن القيم رحمه الله: إنه موضوع على النبي عليه الصلاة والسلام، فقال لي الشيخ: بل هو صحيح، وقال لي كلاماً لا أضبطه الآن، لكن خلاصة هذا الكلام أن ابن القيم لم يكن مصيباً في حكمه على هذا الحديث بالوضع، ولم يكن هناك وقت للمجادلة؛ لأن هناك طابوراً طويلاً خلفي، وكلهم يريد أن يسلم على الشيخ ويسر إليه بما يريد.
وكان مما حز في نفسي أن الشيخ كشك رحمه الله سألني عن العلة في وضع هذا الحديث، فقلت له: لا أدري.
فقال لي: يا بني! تعلم قبل أن تعترض.
فمشيت من أمامه مستخزياً، وخرجت من عنده وكلي إصرار أن أدرس هذا العلم، حتى أعلم ما هو السبب في أن الحديث موضوع أو ضعيف أو باطل.
فكان من بركات الشيخ الألباني عليَّ وعلى كثير من أمثالي أنني تمذهبت بمذهب أهل الحديث؛ لأن التمذهب بمذهب أهل الحديث بمثابة طوق النجاة، ولم أتقلب يميناً ولا شمالاً، ولا تعدد انتمائي للجماعات المختلفة أبداً، وكان الفضل في ذلك بعد الله للشيخ الألباني رحمه الله.
فطفقت أسأل إخواني عن شيخ يدرس هذا العلم، فدللت في ذلك الوقت على شيخنا الشيخ محمد نجيب المطيعي رحمه الله، وكان يعقد هذه المجالس في بيت طلبة ماليزيا، وكان يدرس كتباً أربعة: كان يشرح صحيح البخاري، والمجموع للنووي ، وإحياء علوم الدين للغزالي ، والأشباه والنظائر للسيوطي .
فوجدت في هذه المجالس ضالتي المفقودة، ودرست عليه نبذاً كثيرة من علم الحديث، ولكن قلبي متعلق بكتب الشيخ ناصر الدين الألباني رحمه الله.


الحويني ورحلته إلى الشيخ الألباني
حتى منَّ الله تبارك وتعالى بأول رحلة إليه، وكانت في شهر محرم (1407) من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم، وقد كنت التقيت قبلها بصهره وزوج ابنته الأخ نظام ، فقلت له: إن كان هناك إمكانية للدراسة عند الشيخ وملازمته، فذكر لي أن المسألة في غاية الصعوبة، وأن ملازمة الشيخ مسألة صعبة، ولكن تعال وجرب، فكتبت للشيخ رسالة قلت له فيها كلاماً معناه: (إنني علمت أنكم تطردون الطلبة عن داركم، وأنا عندي أكثر من مائتي سؤال في علل الأحاديث و معانيها، ولست أقنع إلا بجوابكم دون غيركم) أو كلاماً نحو هذا المعنى، وسلمها الأخ للشيخ، وقرأها عليه، وكان مما تألم منه الشيخ في هذه الرسالة كلمة (الطرد).
وكنت قبلها قد صنفت ثلاثة كتب، وكانت جميعها قد وصلت إلى الشيخ الألباني قبل أن أذهب إليه، فذهبت في الثاني من محرم، وكان ذلك في سنة (1407هـ)، ونزلت في عمَّان، وكلمت الشيخ بالهاتف، وقد هيأت نفسي على الرضا بالطرد إذا فعل الشيخ ذلك، فباغتني بأن بدأ، فألقى عليَّ السلام، فرددت عليه السلام بمثل قوله، فقال لي: لم تحسن الرد.
فقلت: لم يا شيخنا؟! قال: اجعل هذا بحثاً بيني وبينك إذا التقينا غداً.
وظللت طوال الليل أتأمل لم أسأت الرد، فهو قال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
فقلت: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
ولم أكتحل بنوم حتى أذن المؤذن للفجر، وقررت في نفسي أن الذي يرد السلام يزيد شيئاً على الملقي، يعني: أن أزيد بعد: (وبركاته) لفظ: (ورضوانه) (ومغفرته) ولم أكن وقفت على بحث الشيخ في سلسلة الأحاديث الصحيحة (الجزء الثالث) لماذا؟ لأنه لم يصلنا في ذلك الوقت.
وراح عليَّ لقاء الفجر مع الشيخ بسبب أنني نمت قبل الفجر بقليل ولم أستيقظ إلا بعد الفجر، فأخذت منه موعداً آخر بعد صلاة العشاء في يوم الثالث من محرم، فبعد صلاة العشاء التقيت بالشيخ، وإن لساني ليعجز عن وصف شعوري عندما رأيته لأول مرة.
وقد كتبت ترجمة للشيخ الألباني سميتها (الثمر الداني في الذب عن الألباني ) وقد نشرت قبل سنتين وحتى هذه اللحظة أشعر أنني عاجز عن وصف الشيخ مع أنني أمهلت نفسي كثيراً حتى أكتب ما شعرت به أول مرة رأيت الشيخ فيها، وكأني رأيت رجلاً من القرون الثلاثة الأول، عليه نضارة أهل الحديث، والشيخ ناصر كان بهي الوجه أبيضه، مشرباً بحمرة، ربعة من الرجال، خفيف اللحية أبيضها -لحيته بيضاء- عيناه زرقاوان، وزرقتهما رائقة كأنها بحر، ثم هو قوي البنية، فلما صافحني صافحني بقوة، وظل قوياً إلى آخر حياته رحمه الله، وكان شاباً فتياً بهمته، وكان يقود السيارة بسرعة عالية، ويحكي لي بعض الإخوة الذين كانوا يذهبون معه إلى العمرة بسياراتهم، فكانوا يتبادلون القيادة، فكان الشيخ أكثرهم قيادة، وكان التعب والملل يدركهم، وأما الشيخ فكان يقود سبع ساعات متواصلة لا يمل ولا يكل، مع ما كان عليه من الشيخوخة وكبر سنه.
وفي الحقيقة أني لما رأيته تذكرت حديث النبي صلى الله عليه وسلم: ( نضر الله امرأ سمع منا مقالة فوعاها، فأداها كما سمعها ).
قال ابن حبان رحمه الله بعد رواية هذا الحديث: (وإني لأرجو أن تدرك بركة دعوة النبي صلى الله عليه وسلم كل من نقل عنه حديثاً، فترى تلك النضرة في وجهه) ولقد كانت نضرة الحديث على وجه الشيخ باهرة ظاهرة.
فلما اقتربت منه -اقتربت منه على حذر؛ لأن له هيبة شديدة- ففوجئت بأنه يعانقني وكان لقاءً حاراً، ولم أتوقع أن يتلقى الشيخ تلميذاً صغيراً بمثل هذه الحفاوة، فتكلمت معه ساعتين، وكانت هذه هي أول جلسة مع الشيخ الألباني رحمه الله، وبعد هذه الجلسة تنحيت به جانباً وأخبرته أنني لم أخرج من بلدي إلا للقائه والاستفادة من علمه، فلو أذن لي أن أخدمه، وأكون معه سنداً له أقضي له حاجياته، فاعتذر بعدم وجود الوقت الكافي، فقلت له: إذاً أعطني قليلاً من الوقت أسألك عن الأسئلة التي جئت من أجلها، فاعتذر أيضاً؛ لضيق وقته.
فقلت له: أعطني شيئاً من وقتك ولو كان قليلاً، فاعتذر أيضاً؛ فأحسست برغبة حارة في البكاء، وأحسست أن رحلتي ضاعت، وأنا لم أخرج من بلدي إلا بأعجوبة، وكان حلماً لا أستطيع تحقيقه، فخروجي إلى الأردن كان معجزة، فقد كابدت فيه الأهوال وذقت المر حتى وصلت إلى الشيخ الألباني .
فقلت له -وقد خنقتني العبرة-: يا شيخنا! والله ما خرجت إلا لطلب العلم، فإن كنت أخلصت نيتي؛ فإن الله عز وجل سيفتح لي، وإن كانت الأخرى فحسبي عقاباً عاجلاً أن أرجع إلى بلدي بخفي حنين، وسأدعو الله عز وجل.
فافترقنا ولم أذق طعم النوم في تلك الليلة، وكاد رأسي أن ينفجر من الصداع.
فلما صليت الفجر معه في اليوم التالي قابلني، فصافحته وقبلت يده، فقال لي مبادراً: لعل الله استجاب دعاءك.
ففرحت فرحاً عظيماً بأن الشيخ رحمه الله قد سمح لي بالجلوس، وأنه سيأذن لي بالاستفادة منه وسؤاله.



الألباني ورحلته إلى بلاد الشام
فكان من جملة فوائد الرحلة أنني سألته عن ترجمة لحياته، ولا أعلم أحداً سبقني إلى هذه الترجمة إلا الأخ محمد بن إبراهيم الشيباني ، وهو أحد إخواننا من الكويت، وقد ألف في ذلك كتاباً وهو (حياة الألباني ) ويقع في مجلدين، وهذا هو الذي سبقني في سؤال الشيخ الألباني ولكن لا أعلم أحداً سبقني في تسجيل حياة الشيخ رحمه الله بتوضيح، وهذه الترجمة موجودة في خمسة أشرطة.
فحياته رحمه الله -كما سردها لي- أنه ولد عام (1914م) أي: أن الشيخ الألباني رحمه الله توفي عن خمس وثمانين سنة.
قال: وكنا في ألبانيا، وكان الحاكم أحمد سوغو بدأ يفرض على الألبانيين (القبعة) بدلاً من العمامة، وكان يضايق النساء في لباسهن، وكان والد الشيخ الألباني رحمه الله شيخ الحنفية في بلده، وكان هو المفتي الذي يرجع إليه، فلما رأى والده هذا النذير -نذير الشؤم- بفرض (القبعة) بدلاً من العمامة، وهذا هو شأن العلماء النابهين، فالمسألة ليست مجرد عمامة أو قبعة كما يتصور بعض الناس الذين يهمشون المسائل الخطيرة، ويقولون: المهم القلب لا، فالعمامة مظهر إسلامي والدين الإسلامي أصيل، بينما القبعة من أزياء أعدائنا، والقبعة إنما توضع على الرأس، وأعلى ما في المرء رأسه، فأنت حين تضع شيئاً على رأسك فكأنما وضعت عنواناً، وأعلى ما فيك هو الرأس، فلا يرى الناس إلا (القبعة).
وهذه الغفلة قد سرت إلى بلادنا، وحتى في بعض الناس الذين يوصفون بالالتزام، فتجد ابنه يلبس (فنيلة) -مثلاً- عليها العلم الإمريكي، ويوضع العلم على صدر أبنائنا، وأنت تعلم أنه لا يوضع على الصدر إلا الوسام، فعندما أضع علم عدوي اللدود على صدر ابني، فكأنني أعطيته وساماً، أو يكون على ظهره، والولد يتحرك ليلاً ونهاراً وهو يرفع العلم الأمريكي مجاناً، ويصير لون العلم لوناً مستأنساً بالنسبة له، وليس غريباً، وهذا له تأثير خطير في مسألة الانتماء.
فالمسألة ليست مسألة قماش يوضع على الرأس وإنما هو رمز تحمله، وأنت ترى كل دولة لها علم يرفرف باسمها، تكون حريصة على أن يظل العلم مرفوعاً، وأكبر جريمة أن شخصاً يمسك هذا العلم وينظف به الحذاء؛ لأن هذا يدل على أنه ليست له قيمة عنده.
فلما رأى والد الشيخ الألباني هذا قرر أن يرحل إلى بلاد الشام لما كان قد قرأه من الأحاديث في فضائل الشام عامة وفي فضائل دمشق خاصة، فرحل إلى دمشق واستوطنها، وكان عمر الشيخ الألباني آنذاك تسع سنوات، ولم يكن يعرف عن العربية شيئاً، فبدأ تعليمه في جمعية اسمها ( جمعية الابتعاث الخيري ) وكان كما يقول: كأن الله عز وجل فطرني على محبة اللغة العربية، فتفوقت على أقراني من العرب السوريين من أول سنة، وقال: وأخذت الابتدائية في سنتين، وكان المدرس يعير الطلبة السوريين بي؛ لأنني رجل أعجمي، ومع ذلك أتقنت العربية خلال سنتين.
ولم يواصل الشيخ رحمه الله تعليمه فخرج من المدرسة، وكان أبوه يمارس مهنة تصليح الساعات، فلما خرج من المدرسة بدأ يعمل مع خال له، وكان نجاراً يصنع البيوت التي سقفها من الخشب على نحو ما هو موجود في باريس.
قال: فجئت ذات يوم مبكراً.
فقال: ما جاء بك؟ فقلت: لأعمل، فقال: هذه المهنة لا تصلح لك، تعال معي، وبدأ الشيخ ناصر الدين رحمه الله يعمل مع والده في تصليح الساعات، حتى برع فيها، وكان الشيخ رحمه الله يقول: إن مهنة تصليح الساعات علمتني الدقة.
وهو حقاً كان دقيقاً جداً، فعندما ذهبت إليه في بيته إلى (الفيلا) التي يسكن فيها في مازدا الجنوبية في الأردن، ودخلت الحديقة لمست أثر مهنته عليه.



شدة الشيخ الألباني على المخالفين للدليل
فالشيخ ناصر مشهور عند الناس أنه صارم، نعم كان الشيخ صارماًً؛ لأن أكثر الذين خالطوه ما كانوا يتأدبون مع الدليل، ولا أقول: يتأدبون معه؛ فالشيخ لم يكن يهتم بذلك، وقد رأيت أناساً في مجلس الشيخ الألباني وأحدهم نائم على ظهره وهو واضع إحدى رجليه على الأخرى أمام الشيخ الألباني ! وآخر قدمه موجهة إلى وجه الشيخ الألباني .
وأما أن يعترض أحدهم على الشيخ بعد ظهور الدليل، ويجادل بالباطل، فكان يصير قاسياً جداً.
بعض إخواننا أراد أن يناظره في مسألة في (كتاب المحلى) فجمع بحثاً وذهب إلى الشيخ ناصر وظن أنه سيقيم عليه الحجة، وقد سمعت الأشرطة، ولما سمعتها تعجبت من طريقة الشيخ الألباني في إقامة الدليل وإقامة الحجة، ولقد سأله عن أشياء في بحثه لم يستطع أن يرد عليها، وجعل يناظره فيها، وكانت المناظرة حامية جداً، فعندما أحرج الأخ قال وهو يسأل الشيخ: يا شيخنا! قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( ليس منا من لا يرحم صغيرنا )، فكانت لفتة طيبة، فضحك الشيخ ناصر ضحكة تشعر أنها من القلب، قال له: هات ما عندك.



رقة الشيخ الألباني في آخر حياته ورؤيا رؤيت له
فالشيخ الألباني كان صارماً، ولكن في المناظرات مع المخالفين، ولكنه كان رقيقاً جداً في آخر حياته، وغلب عليه الزهد، ورق قلبه كثيراً، وكان سريع الدمعة في آخر حياته، وقد حدثني إخواني كثيراً عنه، وسمعته في أشرطة مع أخت جزائرية اتصلت به، وقالت: يا شيخ! أنا رأيت في المنام أنا وأخت لي -وكنا في شرفة- أن النبي صلى الله عليه وسلم يمشي في الطريق، وبعد ذلك بقليل رأيت شيخاً يمشي خلفه، فسألتني صاحبتي: من هذا؟ قلت: الشيخ الألباني ، فرأيتك تمشي خلف النبي صلى الله عليه وسلم على نفس الطريق.
فالشيخ لم يتمالك نفسه من البكاء، وبكى وانتحب بصوت عال، وفض المجلس الذي كان معقوداً آنذاك لطلبة العلم في بيته أو في بيت أحد إخوته، فكان سريع الدمعة غزير العبرة في آخر حياته.
نسأل الله تبارك وتعالى أن يرحم الشيخ الكبير، وأن يجزيه عما فعل من تنقية لسنة النبي صلى الله عليه وسلم من الأحاديث الضعيفة والموضوعة والمنكرة، ومن تعظيم الدليل، ومن تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم، أن يجزيه عنا خير الجزاء، وأن يخلف على المسلمين في مصابهم الجلل، لاسيما وقد فقدنا ركناً رشيداً أيضاً بوفاة شيخ جليل قبل أربعة أشهر وهو سماحة شيخنا الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله، فمات أكبر علمين من علماء المسلمين في هذا العصر، فنسأل الله تبارك وتعالى أن يرحم من مضى، وأن يبارك فيمن بقي.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، والحمد لله رب العالمين.



الشيخ الألباني والتمذهب
وكان من الأسئلة المهمة التي سألتها الشيخ في هذا اليوم سألته عن التمذهب؛ لأنه شاع بين الناس أن الشيخ ناصر الدين الألباني يحارب المذاهب الأربعة، ويحارب التقليد، وكانت -في الحقيقة- شائعة قوية جداً وصلتنا إلى مصر، وكنت أريد أن أعرف رأي الشيخ فيها، فلما تكلم الشيخ في هذه المسألة تكلم بكلام هو الذي عليه الأئمة الأربعة، فالشيخ ناصر لا يقول للمسلمين: لا تتمذهبوا وإنما يقول: لا تتخذوا المذهب ديناً، بمعنى: أن تجمد على المذهب، وإذا علمت الحق في غيره تقول: لا، أنا لا أخالف المذهب، فهذا هو الذي كان الشيخ ناصر ينكره، وقد أنكره العلماء المتقدمون، وتبرءوا من مخالفة النبي صلى الله عليه وسلم أحياءً وأمواتاً، وقالوا قولتهم المشهورة: ( إذا صح الحديث فهو مذهبي).
فالشيخ ناصر كان يقول: إذا كنت أنا شافعي المذهب، وظهر الحق في المسألة عند المالكية أو الحنابلة أو الحنفية، فليس معنى ذلك على الإطلاق أن أجمد على مذهبي وأقول: أنا شافعي ولا أخالف المذهب، وأترك الحق الذي قامت عليه الدلائل وأخالفه.
فالشيخ ناصر كان يحارب هذا أشد المحاربة، كما كان الأئمة المتقدمون أيضاً يحاربون هذا أشد المحاربة.
قال رجل للشافعي رحمه الله: (إذا جاءك الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يخالف قولاً لبعض العلماء الذين من قبلك، أتأخذ بالحديث؟ قال: فصاح الشافعي وعلا صوته وغضب وقال: تراني في كنيسة؟! تراني في بيعة؟! ترى على وسطي زناراً؟! إذا قلت بقول على خلاف الحديث فاعلم أن عقلي قد ذهب).
فالأئمة كلهم كانوا يحذرون من مخالفة النبي عليه الصلاة والسلام، فجاء الشيخ الألباني وأخذ هذا ومضى على نفس المنوال، ولكن الحياة العلمية كانت جامدة، وقد كان الناس ركنوا إلى التقليد، وأصحاب المذاهب كلهم لا يتركون المذهب، حتى لو كان على خلاف الحديث الصحيح، بل كانوا يأخذون بفتاوى بعض المتأخرين التي لا يجوز أن تكتب في كتب الفقه أبداً، فمثلاً هناك كتاب من أهم كتب الأحناف المتأخرة ذكر فيه الإمامة في الصلاة ومن أحق الناس بها، ووصل به الحال أن يقول بعدما يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فأكبرهم سناً، فأقدمهم هجرة، فأجملهم زوجة، فأكبرهم رأساً، فأصغرهم عضواً! وهذا مكتوب في كتب الفقه، فهل هذا الكلام يكتب في كتب الفقه ويكون عمدة؟! (أجملهم زوجة) ولا يتأتى هذا إلا إذا كشفنا عن وجوه النساء وقلنا: أجمل واحدة هي امرأة الشيخ الفلاني، إذاً فهو الذي يؤم الناس، ولماذا أجملهم زوجة؟ قالوا: هذا يدل على أنه عفيف.
ولا ينظر إلى النساء لأنها تكفيه، فهل يعقل هذا الكلام؟! وهل هذه الآراء تسمى فقهاً؟ وهناك كثير من الآراء التي لا تصل في الفساد إلى هذا، ولكنها آراء تعتمد على أحاديث ضعيفة موضوعة ومنكرة باتفاق علماء الحديث، ومع ذلك جاء الفقهاء الذين لا يعلمون الصحيح من الضعيف، فأسسوا عليها أقوالاً وأحكاماً فقهية، ولقد وقف الشيخ ضد هؤلاء وقفة قوية صامدة، ولذلك فإن أعداءه كثيرون، لماذا؟ لأنه فل جموعهم بالحجة القوية البالغة.
فالشيخ ناصر لا يقول: بأنه لا يجوز لأحد أن يتمذهب بأحد المذاهب الأربعة، بل يقول: تمذهب، ولا بأس أن تتخذ المذهب وسيلة لدراسة الفقه، ولكن إذا علمت أن الحق في مذهب آخر فإنه يجب عليك أن تتبع الحق مهما كان.
ولقد سألته: أي المذاهب تختار -أي: لو أن هناك طالب علم أراد أن يدرس الفقه ويتخذ المذهب سُلماً لدراسة الفقه، مع الشرط الذي ذكرناه، وهو أنه إذا علم الحق في مذهب آخر فيجب عليه أن يتبع الحق حيث كان.
قلت له: فأي المذاهب تفضل لطالب العلم؟ قال: المذهب الشافعي، هو أثرى المذاهب جميعاً، ثم المذهب الحنبلي، ثم المذهب المالكي، ثم المذهب الحنفي، وهذا مع رعاية الدليل والنظر إليه.



تواضع الشيخ الألباني وبساطته
فلما كان في اليوم الثاني لم يأت الشيخ الألباني رحمه الله لصلاة الفجر، وكان يأتي من على بعد (خمسة عشر كيلو) ليصلي في هذا المسجد الذي كان يؤخر الصلاة نصف ساعة، وكان الشيخ الألباني يرى أن الصلاة تصلى قبل الوقت بحوالي نصف ساعة في بقية المساجد، فكان لأجل هذا يأتي من سكنه إلى هذا المسجد ليصلي فيه.
فالشيخ لم يأت لصلاة الفجر في هذا اليوم، فخشيت على ضياع هذا اليوم بلا استفادة، فقررت أن أذهب إليه، فاستشرت إخواني فأجمعوا ألا أذهب، وقالوا: الشيخ لا يفتح الباب لأحد ليس له موعد سابق.
وأنت بعد المكانة التي وصلت إليها لا يليق بك أن يقول لك: ارجع، فلا عليك أن يضيع عليك اليوم، ولكن لا تحرج نفسك، وكذلك رفيقي في هذه الرحلة، استشرته قلت: ما رأيك؟ قال: أنا رأيي أن تذهب، فقوى من عزمي أمران: الأمر الأول: أن صاحبي -الذي كان معي- أشار عليّ بالذهاب.
الأمر الثاني: أنني تذكرت وقتها قصة وقعت لـ ابن حبان مع شيخه ابن خزيمة ، وذكرها ياقوت الحموي في مادة (بست) -المدينة التي كان منها ابن حبان البستي - فلما ذكر مدينة بست، وذكر من فيها من العلماء ذكر ابن حبان وذكر له هذه الواقعة مع شيخه كليب، أما ابن حبان رحمه الله كان بعثه لسفر لهما، وكان ابن حبان يكثر من سؤال ابن خزيمة ويخزيه، فسأله سؤالاً: فقال له ابن خزيمة : يا بارد ! تنح عني -أي: اتركني- قال: فكتبها ابن حبان (يا بارد تنح عني)، فقالوا له: أي فائدة في هذه العبارة؟ قال: لا أدع لفظة تخرج من فم الشيخ إلا كتبتها.
فأنا قلت: ومالي لا أفعل مثلما فعل ابن حبان ، وحتى لو قال لي: ارجع كما قال ابن خزيمة لـ ابن حبان لعددت هذه من فوائد هذا اليوم، وانطلقنا، وكانت المفاجأة أنه الذي فتح الباب واستقبلنا هاشاً باشاً، وجلسنا في حديقة منزله.
وأنا أوصي إخواننا المتصدرين للدعوة أن يتبسطوا في معاملة الغرباء، فأنت لا تعلم ظروف هذا الغريب، ولا تدري كيف وصل إليك.
فأجلسنا الشيخ وأصر على أن نفطر معه، فكان يأتي بالطعام، فكنت أريد أن أقوم بمساعدته، فكان يأبى عليَّ ويقول: اجلس.
فأقول: يا شيخ! هذا من سوء الأدب أنني أجلس وأنت الذي تخدمني.
فقال لي عبارة حفرت في ذهني قال: (الامتثال هو الأدب، بل هو خير من الأدب) الامتثال: أي أن تمتثل أمره، أفضل من سلوكك الذي تظنه أدباً؛ لأن الطاعة والامتثال هنا هي الأدب بعينه.
ومرة شخص من الذين يقولون: أشهد أن سيدنا محمداً رسول الله في التشهد والأذان جرى بيني وبينه مناقشة، فقلت: إن النبي عليه الصلاة والسلام كان يعلم الصحابة التشهد كما يعلمهم السورة من القرآن، وكل صيغ التشهد ليس فيها (سيدنا) أبداً، وهو سيدنا بلا شك، ولكن علينا أن نقف عند حدود ما علمنا، فقال: لا، الرسول كان لا يقول: سيدنا؛ لأنه كان متواضعاً.
فقلت له: حسناً الصحابة بعدما مات النبي صلى الله عليه وسلم هل ظلوا على سوء أدبهم معه صلى الله عليه وسلم؟ ولماذا لم يقولوا: أشهد أن سيدنا محمداً رسول الله؟! فأحد الذين معه قال: يا أخي! يقول الرسول: ( لا تسيدوني في الصلاة )، وهذا حديث لا أصل له، وتصحيح الكلمة: (لا تسودوني) من السؤدد، فانظر إلى سيء الأدب، الذي ليس عنده رائحة الأدب بماذا يرد، يقول: هو قال: لا تسيدوني وأنا سأسيده.
إذاً هذا سيئ الأدب؛ لأنه إذا سلمنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا تسيدوني في الصلاة ) فلا يجوز لأحد أن يخالف أمره؛ لأنه إذا خالف أمره لم يدع له اعتباراً، فمسألة الوقوف عند الأمر والنهي هي التي تبين أن الإنسان يجعل للآمر الناهي اعتباراً عنده.
فكان يقول: (الامتثال هو الأدب، بل هو خير من الأدب) وكان هذا اليوم هو أفضل أيام الرحلة على الإطلاق، ففيه تلطف الشيخ رحمه الله، ولقد كنا متعودين من الشيخ الألباني الصرامة العلمية في الكلام، ولا تحس أن فيه لطفاً ووداً، والأشرطة التي سجلتها في ترجمة الشيخ ناصر فيها أن الشيخ ضحك وتبسم، حتى إن الشيخ محمد إسماعيل المقدم حفظه الله لما سمع الأشرطة في أول مرة قال لي: كنت أتمنى أن تحذف ضحكات الشيخ الألباني .
فقلت له: لماذا؟ قال: لأننا ما تعودنا هذا من الشيخ، ونحن متعودون أن نسمع كلاماً علمياً، وما تعودنا على مسألة الرقة ومسألة الضحك.



علاقة الشيخ الألباني مع طلابه الغرباء
وقد كنت أصحبه في زياراته فكان يقدمني لعلمه بأنني غريب، وكان يواسيني، ومرة دعاه جماعة من الأثرياء في منطقة جبل عمان، وهذه المنطقة يسكن فيها الناس الأثرياء، فقلت له: يا شيخنا! هل يمكن أن أصحبك؟ قال: نعم، انتظرني تحت الجسر الفلاني في الساعة الفلانية، وكان دقيقاً في مواعيده، فجاء وكان معه زوجته أم الفضل في الكرسي الخلفي، فجلست بجانبه وشعرت بالحرج أنني أركب معه وامرأته في السيارة، فلاحظ ذلك فجعل يسري ذلك عني ويسألني عن حياتي الشخصية، مثلاً: (هل تزوجت؟ هل عندك سيارة؟ موديل كم؟ كيف تعلمت القيادة؟ وفي كم أيام تعلمتها؟ كيف تأكل؟ وكيف تشرب؟ ومن أين تكسب قوتك؟) لا تتصور كيف كان وقع هذا الكلام وما له من الأثر عليَّ! وأنت إذا شاء الله سبحانه وتعالى وجعل لك في القلوب مكاناً، وجعل لك في الأفئدة وداً فأعظم ما ترقق به هذا الود أن تهتم بالحياة الشخصية لمريدك، فلا تجعل العلاقة بينك وبينه علاقة محاضرة أو تدريس كتاب لا، ليس هذا هو الذي يربطك به، والنبي صلى الله عليه وسلم كان كثيراً ما يهتم بمثل هذا، ولعلكم تعلمون الحوار الذي دار بينه وبين جابر بن عبد الله الأنصاري لما رجع هو و جابر من غزوة من الغزوات بعدما أعيا جمل جابر ، فجعل يقول له: ( ما أعجلك يا جابر ! قلت: يا رسول الله! أنا حديث عهد بعرس.
قال: بكراً تزوجت أم ثيباً؟ قال: قلت: بل ثيباً، قال: فهلا بكراً تلاعبها وتلاعبك وتضاحكها وتضاحكك! فقلت: يا رسول الله! إن أبي ترك لي تسع نسوة حمق، فكرهت أن آتيهن بحمقاء مثلهن، فقلت: هذه أجمع لأمري وأرشد.
قال: أصبت.
قال: ما ترك عبد الله من الدين؟ قلت: يا رسول الله! ترك ألف ألف وسبعمائة ألف، -على والده عبد الله بن حرام (مليون وسبعمائة ألف درهم)- فسأله: كيف سيرد هذا الدين؟ قال: إن عندنا حائطاً -بستاناً- فيه نخل.
فقال صلى الله عليه وسلم: إذا جاء جذاذ نخلكم فأتني -إذا طلع الثمر فادعني- ثم قال له: بعني جملك يا جابر .
فقال: هو لك يا رسول الله.
قال: لا، بعنيه.
قال: هو لك.
قال: بعنيه.
فباعه بثنتي عشرة أوقية، واشترط ظهره إلى المدينة -أي: بشرط أن يركبه مجاناً إلى المدينة- فلما وصلوا إلى المدينة ووصل النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيته جاء جابر بالجمل إلى النبي، فقال له: خذ الجمل والدراهم ) إنما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يسهم في قضاء دين عبد الله بن حرام والد جابر بن عبد الله .
فكان النبي صلى الله عليه وسلم كثيراً ما يفعل ذلك، فمثلاً: قال يوماً في مجلس فيه عمر بن الخطاب : ( دخلت الجنة البارحة -أي: في المنام- فرأيت قصراً، ورأيت على القصر جارية تتوضأ -في بعض الروايات: جارية وضيئة تتوضأ- فقلت: لمن هذا القصر؟ فقيل: لـ عمر ، قلت: ومن هذه؟ قيل: جارية لـ عمر .
قال: فلما ذكرت غيرتك وليت مدبراً.
فبكى عمر وقال: يا رسول الله! أعليك أغار؟! ) فمثلك في وفائه لأصحابه حتى في المنام لا يغار منك، فقد كان رسول الله وفياً لأصحابه حتى في المنام، قال: ( فلما ذكرت غيرتك وليت مدبراً ).
وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة : ( بينما رجل يسوق بقرة إذ ركب عليها، فالتفتت إليه البقرة وقالت: ما لهذا خلقنا، إنما خلقنا للحرث.
فقال الناس: سبحان الله بقرة تتكلم! فقال صلى الله عليه وسلم: فإني أومن بهذا أنا و أبو بكر و عمر ، وليسا ثم -أي: لم يكونا موجودين في المجلس- قال: وبينما راع في غنمه إذ عدا الذئب على غنمه فأخذ شاة، فطلبه الراعي حتى أخذها منه، فأقعى الذئب على ذنبه وقال للراعي: أما تتقي الله؟! تأخذ مني رزقاً ساقه الله إليَّ؟! فقال الراعي: ما رأيت كاليوم عجباً: ذئب يتكلم! وقال الصحابة: سبحان الله ذئب يتكلم! قال: فإني أومن بهذا أنا و أبو بكر و عمر ).
فهذه المحاورة التي جرت بيني وبين الشيخ كنت أحس فيها بالدهشة، فالأصل أنك إذا رأيت الرجل مندهشاً مستغرباً أن تسكن من روعه.
وقال لي: كم عندك من الولد؟ وكانت ابنتي الأولى -التي رزقت بها- رزقت بها قبل أن أسافر بيومين، فقلت له: رزقت ابنة.
قال: ما اسمها؟ قلت: سلمى .
قال: سلمها الله.
فاستبشرت بيني وبين نفسي لعل دعوة الشيخ تدركها، وظل يسألني في ذلك حتى وصلنا إلى الباب، فقال لي: أنا أعلم حرصك على السؤال، ولكن أنا وأنت ضيوف، وليس من الأدب أن تنتزع الوقت لنفسك من صاحب البيت، ولكن إذا انتهى من الأسئلة فلا بأس؛ فهو يعلم أنني جئت من بلدي وأنا حريص على طلب العلم، فيرشدني ويدلني كيف أستثمر الوقت، وفعلاً لم يسأل صاحب البيت غير سؤال واحد؛ لأن صاحب البيت كان يريد أن يحظى ببركة دخول الشيخ عنده وزيارة الشيخ لبيته، وكان هذا اليوم من أظرف الأيام التي قضيتها.


الشيخ الألباني في المكتبة الظاهرية
قال: وخرجت من البيت وليس معي درهم ولا دينار، ولا أدري إلى أين أذهب، حتى استأجرت من بعض إخواننا، وكان الشيخ الألباني رحمه الله له أيضاً دروس يعقدها في دمشق، وكان يشرح في تلك الأيام كتاب (زاد المعاد) لـ ابن القيم ، وكان من ثمرة تدريسه هذا الكتاب الذي وضعه على زاد المعاد باسم (التعليقات الجياد على زاد المعاد) خرج فيه أحاديثه، ونقحه، واعترض عليه في بعض المسائل وأدلى بحجته، وما لم يظهر دليله أظهر دليله، ولكن الشيخ -كما أخبرني- لم يتم هذا الكتاب ولم يطبعه حتى الآن.
ودرَّس أيضاً كتاب الباعث الحثيث في شرح اختصار علوم الحديث للشيخ أحمد شاكر رحمه الله.
قال: وتزوجت ولم يساعدني أبي بشيء إلا بمائتي (ليرة) سورية، قال: ولكني كنت دقيقاً في مهنتي فبسط الله علي الرزق، فكثرت الزبائن وتحسن الحال.
ثم بدأ الشيخ يرتاد المكتبة الظاهرية، والمكتبة الظاهرية تساوي دار الكتب المصرية، فهي مكتبة عامرة بنفائس المخطوطات النادرة، فكان يذهب إلى هذه المكتبة ويمضي يومه كاملاً إلى وقت متأخر من الليل، حتى إن الموظفين في المكتبة إذا أرادوا كتاباً ولم يعلموا بمكانه كانوا يسألون الشيخ الألباني عنه وهم الموظفون المختصون بالمكتبة! حتى وصل به الحال إلى أن أخذ مزية لا أعلم أحداً في الدنيا أخذها غير الشيخ الألباني ، وهي أن مدير المكتبة الظاهرية أعطاه مفتاح المكتبة، مع أنها مؤسسة حكومية، وأنت تعلم أن المخطوطات ثمينة، فالمخطوطة الواحدة تباع بمليون (جنيه) وهذه المخطوطات هي تراث أمتنا الذي جاء المستعمرون وسرقوه ومضوا، والحملة الفرنسية لما أتت شغلونا بالكلام الفارغ، يقولون: اللغة الهيروغليفية ! ماذا فعلت لنا هذه اللغة؟ عرفنا ماذا كان يأكل القدماء، وماذا كانوا يشربون، وكيف كانوا ينامون فما قيمة هذا الكلام؟ ولكن المستعمرين لما رحلوا إلى فرنسا سرقوا آلاف المخطوطات معهم وذهبوا لينصبوا المكتبات في باريس، ويوجد في العالم مئات المكتبات التي تضم آلاف المخطوطات الإسلامية.
فمدير المكتبة الظاهرية أعطى الشيخ ناصر الدين الألباني المفتاح، وأعطاه غرفة خاصة في المكتبة، ولم يشغل نفسه كثيراً بالبحث عن القوت.
فيا ليت طلاب العلم يتأسون به في ذلك، فالشيخ ناصر الدين الألباني لم يصل إلى هذه الرتبة بسهولة، إنما وصل إليها بعد جهد جهيد وعناء شديد وعزم لا يلين.



الشيخ الألباني وتجرده للحق وبعض ما لقي من الإيذاء
وكان هذا العزم واضحاً حتى في تصميمه على آرائه الشكلية التي خالف فيها الناس، فعندما كان يقتنع بمسألة فقهية فلا يتركها أبداً إلا إذا ظهر له دليل آخر يرجعه عنها، حتى ولو أوذي بسببها، وهذا فيه دلالة على صلابة الشيخ رحمه الله في الحق، وحسبك أنه مع نباهته ومع شدة تأثيره في الناس عاش غريباً إلى أن مات، فالشيخ الألباني قبل أربع سنوات كاد أن يطرد من الأردن بسبب فتوى له حرفتها بعض الجماعات الإسلامية ممن يسيطرون على مجلس الأمة الأردني، وزعموا أن الشيخ الألباني يوجب على الفلسطينيين الهجرة من فلسطين وتركها لليهود.
وحتى أن بعض إخواني سمع هذه الفتوى في إذاعة إسرائيل، فالمذيع في إذاعة إسرائيل ذكر الشيخ الألباني وترجم له ترجمة لطيفة وظريفة وقال: إنه أكبر محدث في العالم الإسلامي، وقد أفتى بوجوب هجرة الفلسطينيين من فلسطين.
مع أن الشيخ الألباني ما أفتى بذلك، وإنما الفتوى خرجت على مقتضى السؤال الذي وجه إليه، وأنت تعلم أن العالم أسير السؤال، والجواب إنما يخرج على مقتضى السؤال.
السؤال الذي سمعته بأذني من السائل أنه قال للشيخ: إننا نعاني من الاضطهاد في الأرض المحتلة، ونخاف على أنفسنا، حتى لا يستطيع الواحد منا أن يقيم الصلاة في المسجد خوفاً على أهله؟ فقال له الشيخ: إذا لم تستطع أن تقيم الصلاة فيجب عليك أن تهاجر، فإن هذا النوع من الهجرة أوجبه جميع علماء المسلمين، وهذا النوع لم ينقطع: الهجرة من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام، ومن بلاد المعصية إلى بلاد الطاعة، ومن بلاد البدعة إلى بلاد السنة، فهذه الهجرة الواجبة ينبغي على المسلم أن يسعى إليها ولا تسقط عنه إلا بعجزه عن الهجرة.
فالجواب واضح، قال: إذا عجزتم عن عبادة الله فاخرجوا من دياركم وارجعوا إليها فاتحين.
وكاد الشيخ رحمه الله أن يطرد بسبب هذه الفتوى، لولا تدخل بعض كبار تلاميذه، مثل الشيخ: أبي مالك محمد بن إبراهيم الشقرة ، وهو مدير المسجد الأقصى في الأردن، وخطيب مسجد صلاح الدين ومن أفضل تلاميذ الشيخ ومن أشدهم وفاءً له، وكان هذا الشيخ له حظوة عند الملك حسين ، ودخل إلى الملك حسين أكثر من مرة، بل ما دخل الشيخ الألباني الأردن إلا بضمان الشيخ أبي مالك ؛ لأنهم رفضوا أيضاً استقباله في الأردن، وظل الشيخ ثلاثة أشهر على الحدود لا يدري إلى أي بلد يدخل؛ لأن كل بلد ترفض دخوله.
ولما عقد مؤتمر السنة والسيرة النبوية عام (1400هـ) هنا في مصر دعي إليه كل الناس إلا الشيخ الألباني ، مع أن أغلب هؤلاء المؤتمرين الذين حضررا المؤتمر ليس لهم أي جهد يشكر في خدمة هذه الأمة فيما يتعلق بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، فكيف لا يدعى مثل هذا الشيخ العظيم؟ وظل هذا التجاهل الرسمي للشيخ الألباني حتى العام الماضي، فأعطوه جائزة الملك عن خدمة الحديث، وهو الذي شرف الجائزة، والجائزة لم تشرفه يوماً من الأيام، ولقد ظل الشيخ يخدم السنة أكثر من ستين عاماً وهو إمام للسنة وإمام للعقيدة وإمام في الفقه وفي تعظيم النبي، وظل رد الفعل الرسمي هذا ضعيفاً جداً، ولكن الله عز وجل جعل له من المحبة في قلوب المسلمين ما ظهر مقتضاه حين مات، فيوم موته كانت فجيعة، وكثير من الناس لم يصدق أن الشيخ الألباني رحمة الله عليه مات، ولقد وصلت كتبه إلى آخر مكان في الدنيا، وجعل الله تبارك وتعالى لها القبول في الأرض، ورزقه الله عز وجل حسن التصنيف، بحيث أنه لو عرض مسألة ما، فإنك تقتنع بها ولو كان الشيخ مخطئاً فيها، وإنك إذا قرأت كلامه وقع في قلبك أنه الحق، وهذا لم يبدع فيه إلا قليل من أهل العلم ممن رزق حسن العبارة في التصنيف.
فالشيخ رحمه الله ظل غريباً، ولم يتحرك بعز الدولة -أي دولة- إلى أن مات، وكان رأيه في حرب الخليج رأياً واضحاً، وقد أوذي بسببه أيضاً، ولم يتراجع فيه لأنه يعتقد أنه الحق في المسألة.
والشيخ الألباني رحمه الله كان إذا اعتقد مسألة أنها حق لا يفارقها أبداً ولو أدى ذلك إلى حرمانه من سكنى آمنة، أو إلى طرد من البلد، وكان ذلك أيضاً سبباً في محنته لما سجن في سوريا فإنه كان متزعماً للتدريس، وجمع الله عز وجل حوله الأفئدة، وكان رجلاً نابهاً، قال لي: كان عندي سيارة قديمة وكنت أطوف سوريا كلها بهذه السيارة، ومرة اختلف إخواني السلفيون في حلب -وكان هو يسكن في دمشق- فقالوا: إن لم تتدارك إخوانك تفرقوا.
وذهب إلى هناك وسهر الليل كله، وظل هناك أكثر من أسبوع حتى فصل النزاع بين إخوانه ورجع.
فكان قد أوقف حياته كلها لهذه الدعوة المباركة، ولما سجنوه استثمر وقته في السجن وأخرج لنا كتاباً وهو (مختصر صحيح الإمام مسلم رحمه الله) درس الكتاب دراسة دقيقة، وجرد الكتاب من أسانيده، وجمع وضم الروايات بعضها إلى بعض، وأخرج مختصر صحيح مسلم بقلمه، ولا أظن أن هذا الكتاب قد طبع حتى الآن.
والذي طبع هو مختصر صحيح مسلم بتحقيق الشيخ الألباني ، أما (مختصر صحيح مسلم) للشيخ الألباني نفسه فلم يطبع.



الشيخ الألباني وبداية الطريق إلى علم الحديث
أول مرة يبدأ الشيخ ناصر فيها يقرأ في علم الحديث، كان سببها أنه قرأ مقالةً في مجلة المنار التي كان يصدرها آنذاك الشيخ محمد رشيد رضا رحمه الله، وكان الشيخ محمد رشيد رضا استوطن أهله الشام، ثم رحل إلى مصر، وأي شخص يريد أن يبرز في أي فن حتى المغنين ويريد أن يكون له صيت، وله شهرة، وأن يكون له احترام في مهنته يأتي إلى مصر.
فنزح الشيخ محمد رشيد رضا ، والشيخ محب الدين الخطيب من الشام إلى مصر.
وكان الشيخ محمد رشيد رضا يكتب في مجلة المنار، وكان قد كتب مقالاً عن كتاب (إحياء علوم الدين) وعن تخريج الحافظ زين الدين العراقي له، وهذه كانت أول مرة الشيخ الألباني يقرأ عن علم الحديث.
قال الشيخ: فجعلت أبحث عن هذا الكتاب كالعاشق الولهان، حتى ظفرت به عند رجل كان يؤجر الكتب، لأنه لم يكن أحد يهتم بعلم الحديث؛ لأن علم الحديث من أصعب العلوم في ذلك الوقت، ويضاف إلى صعوبته أن دارسه لا يحصل على وظيفة بعد ذلك، والإنسان لو درس الفقه فربما يكون مفتياً، أو واعظاً، أو خطيباً، ولكن إن كان محدثاً -كما قال ابن معين وقال أحمد بن حنبل وقال الدارقطني - فأين يبيع بضاعته؟! فلم يكن أحد يقبل على دراسة علم الحديث.
والناظر إلى المدارس التي بنيت في بلاد المسلمين قديماً يعلم غربة علم الحديث، فإذا نظرت إلى مدرسة نظام المفتي في بغداد، وكل المدارس التي جرت على هذا المنوال حتى الأزهر، فإنهم كانوا يهتمون بشيئين: الشيء الأول: الفقه وأصوله.
والشيء الثاني: علم الكلام.
بينما الحديث لا يدرس، فكان الذي يقبل على دراسة علم الحديث يدفع من جيبه، ولا يقبل عليه إلا إذا كان له هدف وكان محتسباً.
فالشيخ الألباني بحث عن هذا الكتاب عند رجل فأجره منه لمدة سنة؛ لأنه لم يكن يستطيع شراءه، فبدأ الشيخ الألباني يفتح عينيه على علم الحديث.



بين الشيخ الألباني ووالده
فبدأ يحصل بينه وبين والده مجادلات، فوالده كان حنفياً جلداً، (جلد) أي: لا يخالف مذهب الأحناف في قليل أو كثير، ومن المعروف أن مذهب الأحناف يخالف كثيراً من الأحاديث الصحيحة، حتى إن العلماء أخرجوا كتباً في الرد على أبي حنيفة منهم الأوزاعي ، ومنهم أبو بكر بن أبي شيبة له في كتاب المصنف كتاب كبير اسمه (الرد على أبي حنيفة فيما خالف فيه حديث النبي صلى الله عليه وسلم) فكانت تحصل مجادلات بين الشيخ وبين أبيه.
يقول الشيخ الألباني : فكان والدي كلما عجز عن الإتيان بحجة في مقابلي كان يرفع صوته ويقول: علم الحديث صنعة، ويأبى عليه أن يعارضه في شيء من الحديث، حتى كثرت مخالفته مع أبيه.
ثم في يوم من الأيام، كان والد الشيخ الألباني على سفر، فجعل الشيخ البرهاني -وهو أحد مشايخ الشيخ الألباني - خلفاً له في صلاة الجماعة، وكان الشيخ الألباني في ذلك الوقت تبنى كراهة الجماعة الثانية في المسجد الذي له إمام راتب، وعلم مع دراسة الأدلة أن هذه المسألة مكروهة، وكان من شؤم تفرق المسلمين إلى شيع وأحزاب أن المسجد الواحد كان فيه أربعة محاريب: محراب للمالكية، ومحراب للحنفية، ومحراب للشافعية، ومحراب للحنابلة، وكان إمام الشافعية يصلي أولاً، لأن الشافعية يصلون الفجر بغلس -أي: في أول الوقت- والحنفية يصلون الفجر بإسفار -أي: في آخر وقت صلاة الصبح بعدما يسفر الفجر- فلما علم الشيخ الألباني أن الجماعة الثانية في المسجد لا تجوز وأراد خليفة والده أن يستخلفه إماماً؛ لأنه يريد السفر أبى ذلك، وقال: أنا لا أخالف ما أعتقده، فأنتم تؤخرون الصلاة، وإمام الشافعية يصلي قبلكم وكل هذا في مسجد واحد!! وقد قال الشيخ أحمد سالم رحمه الله: ولقد رأيت هذه المحاريب الأربعة في الجامع الأزهر، وكانت هذه المسألة جارية ومسألة عادية لا تعارض فيها ولا إشكال، وكل هذا بسبب غياب الدليل وعدم الرجوع إلى النص، وعدم الوقوف عند حدود ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فبدأت هذه المخالفات تظهر في رفض الشيخ الألباني أن يصلي بدل الشيخ البرهاني ، بل كان يصلي مع الشافعية؛ لأنها أول جماعة تقام، فلما رجع والده من السفر حكى له الشيخ البرهاني الذي كان من ابنه، فأضمرها الوالد في نفسه، ولكنه بدأ يحصل نوع من الشقاق والنزاع بين الشيخ وبين أبيه.
ولقد قرأ الشيخ الألباني -وهو يواصل القراءة في عقيدة السلف- أن الصلاة في المسجد الذي فيه قبر لا تجوز، وشاع في دمشق أن المسجد الأموي دفن فيه سبعون نبياً، قال الشيخ ناصر : فجعلت أفتش عن أصل هذا الكلام، فإذا سنده ضعيف جداً ولا أصل له، وأن هذه الحكاية لا تصح عن أحد من أئمة المسلمين ولا من المؤرخين.
قال: فجمعت بعض ورقات في هذا الباب كانت نواة لكتابي (تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد) قال: ورفعت هذه الأوراق إلى الشيخ البرهاني وكان شيخي، وقلت له: في هذا البحث حرمة الصلاة في المسجد الذي فيه قبر، فقال: هات الأوراق، وقال: سأرد عليك بعد العيد.
فلما كنا بعد العيد قال: لم تصنع شيئاً، ونحن إنما نأخذ الدين من كتب الفقه لا من كتب الحديث.
قال الشيخ: وفي يوم من الأيام وبعد أن تعشينا قال لي والدي بلسان عربي مبين: إنك أكثرت مخالفتي ومخالفة الموروث من المذهب، فإما أن توافق وإما أن تهاجر.
فقلت له: أمهلني ثلاثة أيام حتى أنظر في أمري.
قال: ولما مضت الأيام قلت لوالدي: أنا لا أستطيع أن أترك ما أعتقد أنه الحق، ولا أستطيع أيضاً أن أزعجك، فسأهاجر.
وهذا هو الذي نقوله لإخواننا الذين يتعرضون للضغط والإرهاق في بيوتهم من قبل آبائهم المناوئين لهم في التزامهم وإن كثيراً من الآباء يحلف بالطلاق إن لم يحلق ابنه لحيته ونحن نقول لهذا الولد: أطع ربك وأطع أباك، أطع ربك لأنه هو الذي أمرك على لسان النبي صلى الله عليه وسلم أن تعفي لحيتك، وأطع أباك إذا أمرك بالخروج من البيت، فلا تحلق لحيتك واخرج من البيت، وبذلك تكون قد أطعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتكون قد أطعت أباك أيضاً الذي أمرك بالخروج.

===================

انتهت محاضرة " بدر التمام في ترجمة الشيخ الإمام "

أم مصعب. 09-14-2012 12:28 PM

تابع لما لم ينشر عن الشيخ الألباني رحمه الله
 
http://quran-university.info/uu/uploads/13403791922.gif
الشيخ محمد المختار الشنقيطي يذكر موقفاً طريفاً حصل مع الإمام الألباني يدل على تواضعه


قال الشيخ محمد المختار الشنقيطي : أذكر موقفاً طريفاً :
ذات مرة الشيخ حفظه الله، حصلت حادثة في المدينة -حريق- بسوق بجوار المسجد وقام رجل من العوام بجوار باب السلام -لا زلت أذكر ذلك بعد صلاة الظهر- فقام يتكلم ويعظ الناس، عامي ولكنه رجل محافظ على الصف الأول وأراه صاحب سنة؛ لما ترى -سبحان الله- فيه من الوقار، وتلك اللحية البيضاء الجميلة الوقورة، والمحافظة على الصف الأول، والمحافظة على حلق العلم، شخص صالح وفيه خير، فقام هذا الرجل وأظنه كان رجلاً باكستانياً عامياً من العوام؛ فتكلم كلاماً عامياً وكنا جالسين، لكن مع أنه عامي وعادي ينفذ إلى القلوب والله أعلم بقلب الرجل، وقد تُوفي رحمة الله عليه، والله -أيها الأحبة- يكاد يكون المجلس كله بكى، تكلم كلاماً لامس شغاف القلوب، فما شعرنا فجأة إلا به يضع يديه على رأسه وقال: الشيخ ناصر - الشيخ ناصر كان موجود في الحلقة - فاستعظم أن الشيخ موجود، فقال له الشيخ وكان بعيداً عني قليلاً تكاد تكون فيه عبرة، يقول له : استمر، بالله استمر، ما قال: أنا الشيخ ناصر ، ولا افتخر، ولا قام من الحلقة،
هكذا صنيع أهل الفضل؛ لأن الله عز وجل إذا رفعك بالهداية فتذلل لهذه الهداية لله جل وعلا، لا تستنكف عن مجلس خير، لا يكن جلوسك في مجالس الخير للمشهورين، ولكن اجلس لكلام الله رب العالمين، حتى ولو حلقة قرآن، وثق أنك إذا حضرت مجالس الذكر، أنك لا تجد -بإذن الله- تغيراً إلا إلى كمال، حتى ولو كان عند الإنسان نقص وعيوب لعل الله أن يسترها ويغفرها بمثل هذه المجالس، فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول عن الله تعالى : ( هم القوم لا يشقى بهم جليسهم ) .

=================

أحد دروس الشيخ محمد المختار الشنقيطي المفرّغة من موقع الشبكة الإسلامية

================================================== =


تعليق الإمام ابن باز على محاضرة حديثيّة للإمام الألباني
واعتراف الألباني له بغزارة العلم


قال د . محمد لقمان السلفي : ألقى في تلك الأيام شيخي المحدِّث العلاّمة محمد ناصر الدين الألباني محاضرة علمية على طريقة المحدّثين، واستمع الحضور إليها استماع التلاميذ إلى درس شيخهم وهابوا لمكانته واعترفوا له بعلوِّ الكعب في مجال الحديث رواية ودراية؛ وكنتُ أظن ألاّ أحد يجرؤ على الحديث بعده، وإذا بشيخي ابن باز رحمه الله قام من مكانه وعلّق على محاضرة العلاّمة المحدِّث الألباني تعليقاً علميًّا دقيقاً، وأبدى ملاحظات حديثيّة، كلّها كان يتعلّق بعلوم الحديث سنداً ومتناً؛ ثم قام المحدِّث ناصر الدين الألباني وشكر الشيخ رحمه الله واعترف له بغزارة العلم، فكانت هذه الواقعة بمثابة دليل قاطع على علوِّ كعب شيخي ابن باز وبروزه من بين معاصريه في علوم الكتاب والسنة، وهكذا ارتسخ في ذهني علوّ مكانته، وأنه الشيخ الذي يجب أن يُحتذى .

==============

" مجلة الدعوة " ( 1706 )،

نقلاً عن كتاب " الإنجاز في ترجمة الإمام ابن باز " ( ص 317 / ط . دار الهجرة ) لعبد الرحمن بن يوسف الرحمة
================================================== =
كيف كانت العلاقة بين الشيخين الألباني وعبد القادر الأرناؤوط ؟



الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا رسول بعده، وعلى آله وصحبه .

أما بعد، فإن الشيخ عبد القدر الأرناؤوط يثني على علم الشيخ الألباني بالحديث. لكن الشيخ لا يوافقه على آرائه الاجتهادية في المسائل المعروفة التي أفتى فيها الشيخ الألباني بما أداه إليه اجتهاده كمسألة الذهب المحلق وغيرها. لكن هذا في العلم، أما القلبُ، فأشهد أن الشيخ يحبه و يجله، و الشيخ ناصر يحبه و يجله. و إن كنت ترى الألباني يرد عليه، فهذه يا أخي طريقته المعروفة في عدم محاباة أحد في الحق كائناً من كان. و الشيخ إذا زار الأردن زار الشيخ ناصر الألباني . و الألباني رحمه الله كذلك يكرمه و يجلّه. بل إن أحد الثقات نقل لنا أن الشيخ الألباني سئل عمن تنصح بأخذ أحكامه على الأحاديث من بعدك فقال: الشيخ عبد القادر الأرنؤوط.

و أشهد لقد كان بعض المغرضين في مجلس الشيخ من سوء أدبهم: كلما تكلم الشيخ ذكروا الألباني و خلافه. كأنما يريدون غضبةً من الشيخ عبد القادر في حق الشيخ الألباني –كما هي طريقة من لم يتأدب بأدب العلم و ما أكثرهم في مجالس العلماء و للأسف–، فقال الشيخ عبد القادر قولة شديدة فيها إلجام لهؤلاء –بعد أن عرف قصدهم–: «الشيخ ناصرٌ صاحبُنَا و صديقُنا ليس بيني و بينه شيء، ذاك شعيب الأرنؤوط».

لأن كثيرا من عوام السلفيين يخلطون بين الشيخ شعيب الأرنؤوط و شيخنا عبد القادر، و يظنون أن بينهما نسباً. و ليس الأمر كذلك، فالشيخ عبد القادر ليس بينه و بين شعيب نسب، و الألباني أقرب إلى شيخنا بلدةً من شعيب، و كلهم أصولهم ألبانية كما قال شيخنا. و الشيخ عبد القادر سلفيٌّ معتقَداً و عِلماً و طريقةً و سُلوكاً، بخلاف شعيب الأرنؤوط فلا يزال حنفياً، و في تعليقاته العقدية ما فيها، و قد انتقده غير واحد فيما كتبه على السير و غيره، كما فعل الدكتور محمد بن خليفة التميمي. و لو سلمنا أنه بينهما شيء، فماذا كان؟ نجرح من خالف الشيخ الألباني هكذا! إن الأمر المتنازع فيه يُنظر فيه و يُستَمع فيه إلى أقوال المتنازعين كما قرِّر في موضعه من كتب الفقه.

و مع هذا فقد سأل أحد إخواننا الشيخ عن علاقته بالألباني هل هي قوية؟ فأجاب بأنها جيدة و هو يزوره إذا نزل الأردن، و أن الألباني يرسل له مؤلفاته الجديدة، و أراه منها صحيح الأدب المفرد و ضعيفه. وهل تعلمون: أن الشيخ عبد القادر يُدرِّس صحيح الأدب المفرد للألباني ؟ بل قد ينظر في كتب الألباني كالصحيحة و الإرواء و الضعيفة بحضرة طلبته دون أي حرج، إذا ما أراد أن يستخرج الحديث. هكذا الشيخ عرفناه لا يستحي من تدريس كتاب الألباني، لأن العلم رَحِمٌ بين أهله.

و أما عن علاقته بابن باز، فقد أرسله ابن باز إلى ألبانيا للدعوة. و لا يزال الشيخ إلى اليوم يسافر إليها للدعوة و تعليم الناس. فالشيخ يتقن اللغة الألبانية، مما ساعده على سهولة مخاطبة المدعوين.

================================================== =


من رحلة الشيخ الألباني في بريطانيا


قال الألباني رحمه الله في : كما يقال: إن أنسى فلن أنسى، القصة التالية التي وقعت لي ثم أتيحت لي أن أسافر سفرة إلى بلاد أوروبا في سبيل الاتصال بالجاليات الإسلامية هناك وخاصة في بريطانيا، فانتهت رحلتي إلى بلد تبعد عن لندن نحو مائة وعشرين كيلو متر، نسيت اسمها، قيل لي بأن هناك داعية مسلماً طيباً صالحاً فذهبت إليه والوقت رمضان، فلما جلسنا على مائدة الإفطار جلسنا جلسة شرعية على الأرض، هو رجل باكستاني أو هندي لست أذكر، منظره ملتحي لكن لابس الجاكيت والبنطلون وزيادة على ذلك الجرافيت، أنا الحقيقة سررت بسمته وبهديه وبمنطقه وإلى حد كبير بفهمه الإسلام، لكن ما أعجبني مظهره اللا إسلامي، ونحن على مائدة الإفطار تكلمت على ما يشبه الموضوع السابق فيما يتعلق خاصة بنهي الشارع عن تشبه المسلم بالكافر وفصلت بشيء من التفصيل أن التشبه أنواع؛ أسوأها ما يفعل لمجرد التشبه بالكفار وليس فيه فائدة للمتشبه، وضربت على ذلك الجرافيت، العقدة هذه، ومن طيب الرجل أنه استجاب فوراً، ففك العقدة ورماها أرضاً، فسررت جداً لهذه الاستجابة السريعة، لكن سرعان ما أزعجني باعتذاره عن وضعه لعقدته، قال: نحن نعيش هنا في بريطانيا والبريطانيون ينظرون لإخواننا الفلسطينيين نظرة خاصة، ومن عادة الفلسطينيين أنهم لا يضعون هذه الجرافيت ويفكون زر القميص ويبقى الصدر مبين من أعلى، فهم ينقمون على الفلسطينيين، ولذلك فهو لكي لا يتشبه بالفلسطينيين الذين يمقتون من قبل البريطانيين وضع هذه العقدة، فقلت له سامحك الله ليتك سكت عن هذا التعليل؛ لأن هذا التعليل أقبح من الفعل، يعني أنت تهتم بنظرة الأوروبيين الكفار البريطانيين لإخواننا الفلسطينيين المسلمين نظرة تحقير لما بينهم من عداء للحق ... مع إخواننا الفلسطينيين، فأنت تهتم برأي هؤلاء الكفار ولذلك لا تريد أن ينظروا إليك نظرتهم إلى إخوانك المسلمين، هذا أكبر دليل على أن البيئة تؤثر في الساكنين فيها والعايشين معها؛ لذلك نهى الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - عن معاشرة الكفار؛ لأن ظاهرهم يؤثر في باطن المسلمين، ويؤثر في أخلاقهم وفي مفاهيمهم .

============

الهدى والنور ( 625 )،

نقلاً عن جامع تراث الإمام الألباني في العقيدة

================================================== =

لقاء الإمام الألباني بقسيس لبناني على متن قطار، ومحاورته له حول مسألة التشبّه بالآخرين وموقف الإسلام منها



" الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين .

أما بعد، فقد تفضّل الشريف إبراهيم بن منصور الهاشمي الأمير حفظه الله بإعطائي تفريغه لشريط لقائه مع الشيخ الإمام الألباني، والذي تمّ في عمان / الأردن في 12 / 5 / 1413 هـ ، ويتضمّن هذا الشريط سرد لقصة لقاء الإمام الألباني مع أحد القساوسة اللبنانيين على متن قطار، والحوار الذي ابتدأه الشيخ مع القسيس حول مسألة التشبّه بالآخرين وموقف الإسلام منها، فرغبت إلى الشريف حفظه الله بإعطائي اللقاء لأضعه بين يديّ الإخوة، فلبّى طلبي كما عهدته مسارعاً دائماً لنشر العلم والخير جزاه الله خيراً، وها هي المادة، وقد أبقيت نص الحوار كما هو ولو تخلّله بعض العبارات العامية الشامية حفاظاً على كلام الشيخ رحمه الله :" كتبه أبو معاوية البيروتي من منتدى كل السلفيين للشيخ علي الحلبي


يقول الإمام الألباني رحمه الله وأسكنه الفردوس الأعلى :


جمعني مرة قطار مع رجل من النصارى من قسيسي «لبنان» وهو ركب ودخل في غرفة وأنا ما انتبهت له وكان معي بعض الشباب فأسرَّ اليَّ قال الآن صعد إلى القطار قسيس فدخل غرفة من غرف القطار طبعًا فهمت أنا لسان حاله يقول عليك به فأنا قمت ودخلت الغرفة «اللي» كان هو جالس فيها تعرف القطار فيه صفين من الكراسي طوال هو جالس هناك في الزاوية وأنا دخلت «وين» أجلس قلت في نفسي ما ينبغي أن أجلس تجاهه لان هذا سيثيره فأنا جلست بعيدًا عنه جلست أفكر كيف أدخل معه في الموضوع .

ثم الله عز وجل تفضل وجاء بالمناسبة دخل شخص من المنطقة التي وقف القطار هناك ليركب الركاب وكنت أنا أعلم مسبق أن في الأمس القريب بني بزوجه فهو يسلم على إخواننا قلت وأنا أتقصد «بقى» الآن تحريك القسيس قلت: أخوكم هذا بني بأهله في الأمس فباركوا له بتبريك الرسول عليه السلام ولا تباركوا له بتبريك الجاهلية الأولى وجاهلية القرن العشرين فأنا أقول وقولوا معي بارك الله لك وبارك عليك وجمع بينكما في خير أما تبريك الجاهلية الأولى والأخيرة «بالرفاء والبنين» وكم مرة كان البنون وباءً على الآباء وانطلقت أتكلم بما يسر الله عز وجل .

وأذكر جيدًا بدأت اذكر بعض مناقب وفضائل الإسلام في الأمة الجاهلية الأمية التي لا تكتتب ولا تحسب، بينما هناك فارس و الروم فرسول الله صلى الله عليه وسلّم علمهم خير الدنيا والآخرة نهاهم أن يشربوا من الإناء أو الكأس المثلوم فيه ثلمة فانتهوا لم ؟ ما يدرون والشعوب كلها ما كانت تدري إلا في هذا القرن العشرين ماهو السبب تبين لهم أن هذا الكسر تتراكم عليه جراثيم ميكروبات دقيقة ودقيقة جدًا لا ترى إلا بالمكبر المجهر فالإسلام باسم الدين نهاهم عما يضرهم باسم الطب قال لا تفعلوا كذا أفضت في مثل هذا حتى شعرت بأن القسيس امتلأ و«بدّه يتكلم " وذلك ما أبغي .

فأخذت «شوية» ( قال أبو معاوية البيروتي : كلمة عامية شامية يُقصَد بها : بعض أو قليل ) نفس فانطلق هو انظروا الآن الفرق بين المسلم الذي هداه الله وبين الكافر الذي أضله الله كيف أنا تسلسلت حتى وصلت لهدفي «شوف» ( قال أبو معاوية البيروتي : كلمة عامية يُقصَد بها : انظر ) هو كيف فجأني قال: إذا كان الإسلام هكذا فلماذا المسلمين يكفرون «أتاتورك»؟ «شوف»، ما في ربط أبدًا و لا فيها التسلسل العلمي المنطقي ، دخلنا معه في الموضوع من الشاهد قلت ـ بسمونها منا يا أبونا بقولوا له ومن حكمة الله أن كان موجود يومئذ عسكري في الجيش الانجليزي «ها» «اللي» ( قال أبو معاوية البيروتي : كلمة عامية يُقصَد بها : الذي ) جاء إلى سوريا بعد خروج «فرنسا» في الجيش الفيش الفرنسي إلى آخره المهم كان في واحد نصراني لبناني أيضًا عسكري ـ وتحدث معه بينت له أن المسلمين ما كفروا «أتاتورك» لأن هو مسلم لا لأن هو تبرأ من الإسلام حينما فرض على المسلمين نظامًا غير نظام الإسلام و من جملتها مثلاً انه سوَّى في الإرث بين الذكر والأنثى والله يقول عندنا: ] للذكر مثل حظ الأنثيين [ [النساء:11] ثم فرض على الشعب التركي المسلم القبعة قال هو : ايش فيها؟ القبعة هذا لباس ـ سماه هو ـ بأنه لباس أممي ما عاد يعني خاص بمن يخالف الإسلام إلى آخره و«بعدين» هذه العادات والأزياء ما لازم يكون فيها التشدد هذا .

قلت له : الجواب من ناحيتين: الناحية الأولى ـ هو مثقف الخبيث يعني وتعرف أن القسيسين دراستهم تكون دراسة واعية خاصة إذا كانوا نسبوا للتنصير الذي يسمونه بالتبشير ـ قلت له أنت تعلم أن مقومات الشعوب هي المحافظة على لغتها و تاريخها وتقاليدها فالإسلام من كماله ذكرت له «بقى» الأحاديث التي دائمًا نحن نذكرها معكم في سبيل المحافظة على الشخصية المسلمة «من تشبه بقوم فهو منهم»... إلى آخره ولذلك فالإسلام يريد للأمة المسلمة أن تحافظ على شخصيتها حتى في مظهرها لأن الظاهر عنوان الباطن وهذا ثابت في الفلسفة الحديثة اليوم هذا الذي ثبت عندنا في الشرع اليوم وصلوا إليه أن الظاهر يؤثر في باطن الإنسان، كنت قرأت قديمًا كتاب لأهل الأوربيين طبعًا أنا لا أحسن اللغة الأجنبية إلا لغتي الألبانية طبعًا، مترجم هذا الكتاب اسمه فلسفة الملابس الحقيقة أنا استفدت من هذا الكتاب التالية: يقول شئ مشاهد بالعين ما يحتاج إلى إيمان بالغيب رجل فقير يكون عليه الثياب البالية تلاقيه ماشى بمسكنة وبتواضع و إلى آخره، ألبسه ثياب جديدة جميلة بتلاقيه انتصب «هيك» ( قال أبو معاوية البيروتي : كلمة عامية شامية يُقصَد بها : هكذا ) ومشى وكأنه لسان حاله مثل ما يقولوا عندنا في الشام «يا أرض اشتدي ما حد عليك قدِّي» هذا تغيَّر بهذا اللباس الظاهر تأثر في الباطن بالأول كان يمشى ذليلاً حقيرًا وإذا به ينتصب هكذا قويًا تكلمت معه في هذا الموضوع لذلك الإسلام يأمر المسلمين بالمحافظة على زيهم ولباسهم ، فرضنا.

قلت له ـ وهنا الشاهد الآن وقد طال المجلس فنختصر على هذا إن شاء الله: قلت له: نفترض أن فيه هناك مصلحة للشعب التركي المسلم في أن يفرض هذا الحاكم المسلم ـ زعم ـ الذي أبى أن يستمر على اسمه الإسلامي «مصطفى جمال باشا» فحذف هذا الاسم وسمى حاله «أتاتورك»: لو كان حقيقة هناك في مصلحة للشعب التركي أن يلبسه هذا الزى الكافر كان باستطاعته أن يضع شعره قلت له في «برنيطات» ( قال أبو معاوية البيروتي : كلمة عامية شامية يُقصَد بها : قبعات ) يتعرفوا إلى الظل والى "زيق: مثل شاطئ من قماش كان باستطاعته.

السائل: أن يبقى الرأس عادي:

الجواب : لا هي نفس القبعة «بس» في عليها مثل ما أدري «شو» بتسموه قماش ابيض اخضر ازرق إلى آخره فكان بإمكانه هذا الحاكم إذا أراد فعلاً أن يحقق مصلحة هؤلاء الأتراك المسلمين بوضع قبعة أن يميز القبعة المسلمة من القبعة الكافرة بأن يضع الشريط الأبيض فكل من رآه يقول إن هذا مسلم قلت له المجتمع الإسلامي كتلة واحدة ولذلك لتحقق هذه التكلفة ربطهم بنظام متفرع لكن كله يجمع الأمة ويجعلها أمة واحدة ، من ذلك «حق المسلم على المسلم خمس: يسلم عليه إذا لقيه»(1) هذا السلام حينما المسلم في الشعب المسلم يُضُيَّع شخصيته المسلمة بدأ ينفك هذا الرباط الذي ربطه الإسلام بمثل هذا النظام وهو «إذا لقيته فسلمَّ عليه» فأنا إذا مشيت في الطريق ورأيت مسلمًا متبرنط بالبرنيطة ( قال أبو معاوية البيروتي : كلمة عامية شامية يُقصَد بها : لابس قبعة ) أنا «راح» أقول في نفسي هذا «مو» هو أحمد هذا انطونيوس أو جورجوس أو ما شابه ذلك فسوف لا أسلِّم عليه لكن لما يكون عليه شعار الإسلام حينئذ يكون الرباط مستمر بيني وبينه فلا يجوز إذًا نحن أن نعامل المسلمين كما ترى أنت في معاملة النصارى أن هذا لباس وليس له علاقة بالدين ثم ضربت له المثال الذي كبَّله بالحديد قلت له : هل أفهم من كلام أن أنت الآن ـ هو واضع القلنسوة السوداء ولابس جبة سوداء عريضة مثل بعض المشايخ بلا تشبيه يعني ـ قلت أرأيت أنت الآن لو رفعت هذه القبعة من رأسك ووضعت العمامة البيضاء على الطربوش الأحمر وضعته بديلها هذا «معليش» عندكم؟ قال: لا لا قلت لم؟ هذا لباس ما له علاقة بالعقيدة وبالدين قال: لا نحن رجال دين «هون بقى أنا كمشته» قلت له: هذا هو الفرق بيننا وبينكم نحن أكبر مسلم و أصغر مسلم هو رجل دين أما أنتم فرجال دين ورجال لا دين فما لا يجوز لكم يجوز لغيركم وكانت القاضية وهذا الحديث كله من دمشق إلى «مضاية» ( قال أبو معاوية البيروتي : هي قرية من قرى محافظة دمشق على مقربة من الحدود اللبنانية ) مسافة خمسين كيلو متر والخبيث تمنيت أن أستطيع أجلس مع شيخ مسلم مثل هذه الجلسة أقدر أتفاهم أنا و إياه شئ مؤسف جدًا، «هداك» الجندي اللبناني الانجليزي في الجيش الانجليزي لما دخلنا معه في مناقشته في عقيدة التثليث ما التثليث «شو» يقول هداك: والله يا أبونا كلام الشيخ أو الأستاذ ما ادري «شو» قال يومها والله كلامه مقبول وهو نصراني، لان فطرة الله يعني مثل الإسلام كله فطره، فالحمد لله يعني نحن يجب أن نفهم الإسلام ونطبق منه ما نستطيع .


أم مصعب. 10-12-2012 10:47 AM

تابع لما لم ينشر عن الشيخ الألباني رحمه الله
 
http://quran-university.info/uu/uploads/13403791922.gif
قصة الورقة الضائعة التي لم يعثر عليها الإمام الألباني
وأدّت لتأليفه " معجم الحديث " في أربعين مجلداً
ويليه :
الشيخ علي الحلبي يُري ( الورقة الضائعة ) لشيخه الألباني


قال العلاّمة الألباني رحمه الله في مقدمة كتابه ( فهرس مخطوطات المكتبة الظاهرية) :
( ولم يكن ليخطر على بالي، وضع مثل هذا الفهرس، لأنه ليس من اختصاصي، وليس عندي متسع من الوقت ليساعدني عليه، ولكن الله تبارك وتعالى إذا أراد شيئاً هيّأ أسبابه، فقد ابتليت بمرض خفيف أصاب بصري، منذ أكثر من اثني عشر عاماً، فنصحني الطبيب المختص بالراحة وترك القراءة والكتابة والعمل في المهنة (تصليح الساعات) مقدار ستة أشهر.
فعملت بنصيحته أول الأمر، فتركت ذلك كله نحو أسبوعين، ثم أخذت نفسي تراودني، وتزين لي أن أعمل شيئاً في هذه العطلة المملة، عملاً لا ينافي بزعمي نصيحته، فتذكرت رسالة مخطوطة في المكتبة، اسمها ((ذم الملاهي)) للحافظ ابن أبي الدنيا، لم تطبع فيما أعلم يومئذ، فقلت: ما المانع من أن أكلف من ينسخها لي؟ وحتى يتم نسخها، ويأتي وقت مقابلتها بالأصل، يكون قد مضى زمن لا بأس به من الراحة، فبإمكاني يومئذ مقابلتها، وهي لا تستدعي جهداً ينافي الوضع الصحي الذي أنا فيه، ثم أحققها بعد ذلك على مهل، وأخرج أحاديثها، ثم نطبعها، وكل ذلك على فترات لكي لا أشق على نفسي! فلما وصل الناسخ إلى منتصف الرسالة، أبلغني أن فيها نقصاً، فأمرته بأن يتابع نسخها حتى ينتهي منها، ثم قابلتها معه على الأصل، فتأكدت من النقص الذي أشار إليه، وأقدره بأربع صفحات في ورقة واحدة في منتصف الكراس، فأخذت أفكر فيها، وكيف يمكنني العثور عليها؟ والرسالة محفوظة في مجلد من المجلدات الموضوعة في المكتبة تحت عنوان (مجاميع)، وفي كل مجلد منها على الغالب عديد من الرسائل والكتب، مختلفة الخطوط والمواضيع، والورق لوناً وقياساً، فقلت في نفسي، لعل الورقة الضائعة قد خاطها المجلد سهواً في مجلد آخر، من هذه المجلدات! فرأيتني مندفعاً بكل رغبة ونشاط باحثاً عنها فيها، على التسلسل. ونسيت أو تناسيت نفسي، والوضع الصحي الذي أنا فيه! فإذا ما تذكرته، لم أعدم ما أتعلل به، من مثل القول بأن هذا البحث لا ينافيه، لأنه لا يصحبه كتابة ولا قراءة مضنية!
وما كدت أتجاوز بعض المجلدات، حتى أخذ يسترعي انتباهي عناوين بعض الرسائل والمؤلفات، لمحدثين مشهورين، وحفاظ معروفين، فأقف عندها، باحثاً لها، دارساً إياها، فأتمنى لو أنها تنسخ وتحقق، ثم تطبع، ولكني كنت أجدها في غالب الأحيان ناقصة الأطراف والأجزاء، فأجد الثاني دون الأول مثلاً ، فلم أندفع لتسجيلها عندي، وتابعت البحث عن الورقة الضائعة، ولكن عبثاً حتى انتهت مجلدات (المجاميع) البالغ عددها (152) مجلداً، بيد أني وجدتني في أثناء المتابعة أخذت أسجل في مسودتي عناوين بعض الكتب التي راقتني، وشجعني على ذلك، أنني عثرت في أثناء البحث فيها على بعض النواقص التي كانت من قبل من الصوارف عن التسجيل.
ولما لم أعثر على الورقة في المجلدات المذكورة، قلت في نفسي: لعلها خيطت خطأ في مجلد من مجلدات الحديث، والمسجلة في المكتبة تحت عنوان (حديث)! فأخذت أقلبها مجلداً مجلداً، حتى انتهيت منها دون أن أقف عليها، لكني سجلت عندي ما شاء الله من المؤلفات والرسائل.
وهكذا لك أزل أعلل النفس وأمنيها بالحصول على الورقة، فأنتقل في البحث عنها بين مجلدات المكتبة ورسائلها من علم إلى آخر؛ حتى أتيت على جميع المخطوطات المحفوظة في المكتبة، والبالغ عددها نحو عشرة آلاف (10000) مخطوط، دون أن أحظها بها!
ولكني لم أيأس بعد، فهناك ما يعرف بـ (الدست)، وهو عبارة عن مكدسات من الأوراق والكراريس المتنوعة التي لا يعرف أصلها، فأخذت في البحث فيها بدقة وعناية، ولكن دون جدوى.
وحينئذ يأست من الورقة، ولكني نظرت فوجدت أن الله تبارك وتعالى قد فتح لي من ورائها باباً عظيماً من العلم، طالما كنت غافلاً عنه كغيري، وهو أن في المكتبة الظاهرية كنوزاً من الكتب والرسائل في مختلف العلوم النافعة التي خلفها لنا أجدادنا رحمهم الله تعالى، وفيها من نوادر المخطوطات التي قد لا توجد في غيرها من المكتبات العالمية، مما لم يطبع بعد.
فلما تبين لي ذلك واستحكم في قلبي، استأنفت دراسة مخطوطات المكتبة كلها من أولها إلى آخرها، للمرة الثانية، على ضوء تجربتي السابقة التي سجلت فيها ما انتقيت فقط من الكتب، فأخذت أسجل الآن كل ما يتعلق بعلم الحديث منها مما يفيدني في تخصصي؛ لا أترك شاردة ولا واردة ، إلا سجلته، حتى ولو كانت ورقة واحدة، ومن كتاب أو جزء مجهول الهوية! وكأن الله تبارك وتعالى كان يعدّني بذلك كله للمرحلة الثالثة والأخيرة، وهي دراسة هذه الكتب، دراسة دقيقة ، واستخراج ما فيها من الحديث النبوي مع دراسة أسانيده وطرقه، وغير ذلك من الفوائد. فإني كنت أثناء المرحلة الثانية، ألتقط نتفاً من هذه الفوائد التي أعثر عليها عفواً، فما كدت أنتهي منها حتى تشبعت بضرورة دراستها كتاباً كتاباً، وجزءاً جزءاً.
ولذلك فقد شمرت عن ساعد الجد ، واستأنفت الدراسة للمرة الثالثة، لا أدع صحيفة إلا تصفحتها، ولا ورقة شاردة إلا قرأتها، واستخرجت منها ما أعثر عليه من فائدة علمية، وحديث نبوي شريف، فتجمع عندي بها نحو أربعين مجلداً، في كل مجلد نحو أربعمائة ورقة، في كل ورقة حديث واحد، معزواً إلى جميع المصادر التي وجدتها فيها، مع أسانيده وطرقه، ورتبت الأحاديث فيها على حروف المعجم، ومن هذه المجلدات أغذي كل مؤلفاتي ومشاريعي العلمية، الأمر الذي يساعدني على التحقيق العلمي، الذي لا يتيسر لأكثر أهل العلم، لا سيما في هذا الزمان الذي قنعوا فيه بالرجوع إلى بعض المختصرات في علم الحديث وغيره من المطبوعات! فهذه الثروة الحديثية الضخمة التي توفرت عندي؛ ما كنت لأحصل عليها لو لم ييسر الله لي هذه الدراسة بحثاً عن الورقة الضائعة! فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. )


تكملة
الشيخ علي الحلبي يُري ( الورقة الضائعة ) لشيخه الألباني



قال الشيخ علي الحلبي حفظه الله في شريط " الهمة في طلب العلم " : لكن سُبْحان الله إذا شاء الله أمرًا هيأ أسبابه, كنتُ مرة أقرأ في جريدة سُعُودية أظُّنُهَا جريدة الجزيرة فإذا بأحد المحققين-لأن فيها صفحة تُرَاثِيَة- من يعرف جريدة الجزيرة يرى أن فيها صفحة تراثية أو صحيفة المدينة عفوا-صحيفة المدينة- فإذا بأحد المحققين ينتقد طبعة ذَمّ الملاهي التي طبعا شيخُنا لم يُحَقِقْها لأن الوَرَقَة ضَائِعَة ونَسِيَ الكتاب وشَفٍيَتْ عَيْنُهُ بَعْدَ ذلك ولله الحمد لكثرة ما كان يدعو -اللهم عافنا في أسْمَاعِنا وأبْصَارنَا واجْعَلهُما الوَارثَ مِنا- هذا كان شيخُنا شديد اللهَج به , فأنا مرة رأيت في صحيفة المدينة وأنا في العادة لا أقرأها لكن إذا كنت في عمرة أو حج ويتيسر لي أشتريها وأنظر ما فيها فإذا بمحقق باحث من علماء المدينة فيما أذكر ينتقد الطبعة المصرية من كتاب ذم الملاهي ويقول وقفتُ على نسخة تُرْكِيَة كَامِلة -وهو اعتمد نسخة الظاهرية التي فيها ورقة مفقودة- وهذه صُورَة الوَرَقة المَفْقُودَة و وَضَعَهَا فأتِيت بالجريدة لشيخِنا وقُلتُ لَهُ هذه صُورة الوَرَقة الضائعة التي أنتجَتْ كِتاب مُعجمْ الحَدِيث في أربَعِين مُجَلدًا وهكذا العلم وانظروا صبر العلماء .
http://files2.fatakat.com/2011/3/13005429141835.gif
من رسائل الإمام الألباني إلى الإمام ابن باز رحمهما الله

الرسالة الأولى:
كتابٌ من الشيخ الألباني إلى الشيخ ابن باز حول ترشيح الشيخ الألباني ليَقُومَ على تصحيح نسخة «فتح الباري» المُعَدَّةِ للطَّبْعِ، وتتضمن اقتراحات للإمام ابن باز حول طباعة وإخراج " فتح الباري " لابن حجر :


بسم الله الرحمن الرحيم
من محمد ناصر الدين الألباني إلى فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته؛
فإنِّي أحْمَدُ إليكُمُ اللهَ الذي لا إله إلا هو، وأسْأَلُهُ أنْ يُدِيمَ عليْنا وعليْكُم نِعَمَهُ ظاهِرَةً وبَاطِنَةً،
أما بعد؛
فقد تلقَّيْتُ منذُ أمَدٍ كتابَكُم الكريمَ المؤرَّخَ في 20 شوال سنة 1378هـ، وقد عَلِمْتُ ما فيه مِنْ عَزْمِكُم على طبْعِ «فتح الباري» طبْعَةً جيِّدَةً، وأشْكرُ لكُم حُسْنَ ظنِّكُم بأخيكم؛ حيْثُ رشَّحْتُمُوني لأقومَ على تصْحيحِ نُسْخَتِه المُعَدَّةِ للطَّبْع، ومقابَلَتِها بالنُّسَخِ المطبوعة، والمخطوطة .
ولكنِّي أرَى أنْ تعْفُونِي مِنَ القيامِ بذلك، وتُكَلِّفُوا به غيْري؛ لا لِشَيْءٍ إلاَّ لِأنِّي أرَى أنَّ الوقتَ الذي يتطلَّبُه هذا العملُ الهامُّ، إذَا صَرَفْتُهُ فيما هو أمَسُّ باخْتِصَاصي، من خِدْمَةِ السُّنَّةِ، وتمْييزِ الصَّحِيح من الضَّعِيفِ منها، واسْتِنْبَاط الأحكام، والتفقُّهِ فيها أوْلَى مِنْ ذلك .
ولهذا أقْتَرِحُ عليكم أنْ تَنْظُروا في اقْتِرَاحِنا الآتي:
أنْ تأمُروا بإرْسَالِ المَلْزَمَةِ بعد الانتهاءِ من تصحيحِها، وإعدادِها للطبع؛ لأُلْقِيَ عليها نظرةً سريعةَ؛ لعَلِّي أعْثُرُ على بعض الأخطاء؛ فأُصَحِّحَها، ثم أعلِّقَ على بعْضِ المواطن التي يبْدُو لي ضرورةُ التَّعليق عليها، ويُمْكِنُ حَصْرُ ذلك بالأُسُسِ التَّالية :
- 1 التنبيه على حديث صحيح ضعَّفَه المؤلِّفُ، أو سكَتَ عنه.
- 2 التنبيه على حديث ضعيف قوَّاه المؤلِّفُ، أو سَكَتَ عنه.
- 3 التَّصْرِيحُ بالحَقِّ الموَافِقِ للكتاب والسنَّة في المسائِلِ الَّتي تَعَرَّضَ الشَّارِحُ لها بتفْصيلٍ دُون أنْ يُرَجِّحَ قوْلاً .
- 4تَوْضِيحُ بعْضِ الموَاطِنِ التي تحتاجُ إلى إيضاح ـ لا سيَّما ما كان فيها ذا صِلَةٍ بالعقيدة السلفية ـ، وليس ذلك على طريقة الاسْتِقْصَاء والتَّتَبُّعِ؛ فإنّ هذا يَتَطَلَّبُ فرَاغاً وجهداً كبيراً، وإنَّمَا على قَدْرِ ما يتيَسَّرُ لنا .
وباختصار: نرَى أنَّ إخْرَاجَ الشَّرْحِ بهذه التَّحْقيقَاتِ أنْفَعُ للنَّاس،لا سِيَّماَ وقد بَلَغَني مِنْ مَصْدَرٍ ثِقَةٍ، أنَّ أحَدَ المغَارِبَةِ مِنَ المُحَدِّثِين مِنَ المُتَصَوِّفَةِ، قَدْ أعَدَّ العُدَّةَ لطَبْعِ هذا الكتاب أيضاً، ولا شكَّ أنَّه سيُعَلِّقُ عليه تعليقاً يوجِّهُ فيه القُرَّاءَ إلى ضلالاتِه وبِدَعِهِ، التي مِنْها : حَمْلُهُ الحديثَ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا ...» قالوا : وفي نجْدِنَا يا رسول الله؟ قال: «هُنَاكَ الزَّلَازِلُ وَالْفِتَنُ » الحديث... ممَّا يحْمِلُهُ على إخواننا المُوَحِّدِين من أهل نجد، ويُسَمِّيهِم؛ بَلْ يُلَقِّبُهُم بالقَرْنِيين.
وهذا الحديثُ في البخاري ـ كما تعلمون ـ، أفلا ترَوْنَ ضرورةَ التَّعْليقِ عليْهِ، وعلى أمْثَالِه ممَّا يصْرِفُهُ المُبْتَدِعُون عنْ حقيقته،ويسْتَغِلُّونَهُ للردِّ على الموَحِّدِين، وتَأْييدِ إشْرَاك الضَّالين من المسلمين ؟
ثُمَّ إنَّنا نغْتَنِمُ هذه المناسبةَ لنُقَدِّمَ إليْكُم بعْضَ الاقتراحَاتِ المتعَلِّقَةِ بطَبْعِ الكتاب، حتَّى يَخْرُجَ أنيقاً مَرْضِيًّا:
-1 ذِكْرُ الباب في نصف السطر.
2 - ترقيم الكتب والأبواب بأرقام متسلسلة بحيث ينحصر عدد أبواب كل كتاب؛ فإنَّ ذلك ممَّا يُسَاعِدُ على الانتفاعِ من الفهارس الموضوعة للبخاري ككتاب " مفتاح كنوز السنة "
- 3 إعطاءُ كُلِّ حديثٍ رقماً متسلسلاً إلى آخر الكتاب ـ وبذلك يتَّضِحُ عددُ أحاديثِ البخاري ـ على أن يكون أول السطر.
- 4 ذكر الباب كعنوان في منتصف الشرح.
- 5ذكر الباب في رأس كل صفحة.
- 6 تشْكيلُ ما يُشْكِلُ من الشَّرْحِ.
- 7إصدارُ كُلِّ مجلَّدٍ على عِدَّة أجزاءٍ، كما فعلوا أخيراً بلسان العرب، والطبقات الكبرى؛ تيسيراً على الرَّاغبين في شراء الكتاب أنْ يَشْتَروه .
- 8تغْليفُ كُلِّ جُزْءٍ بغلاف ملوَّنٍ منْقُوشٍ، على نمط «اللسان» و«الطبقات».
هذا ممَّا يحْسُنُ لنا ذِكْرُه، ونسألُ اللهَ تعالى أنْ يُوفِّقَكُم لطبْعِ الكتاب على غايةٍ من الصِّحَةِ والكمال، واللهُ تبارك وتعالى يتولَّى جزاءَكُم .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وعلى مَنْ كان عندكُم من الشيوخ والأساتذة والإخوان.

أخوكم / محمد ناصر الدين الألباني
دمشق 28/11/1378ه


الرسالة الثانية

كتاب من الشيخ الألباني إلى الشيخ ابن باز يتضمن شكراً ودعاءً على جهود بذلها الشيخ ابن باز في سبيل تيسير زيارة الشيخ الألباني وعلاجه .

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
إلى سماحة الأخ الشيخ أبي عبد الله عبد العزيز بن عبد الله بن باز الموقَّر قوَّاكُم الله، وثبَّتَكُم، وأحْسَنَ إليْكُم .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
وبعد؛
فإنِّي أتقدَّمُ إلى سماحتكم بالشُّكرِ الأخويِّ الجزيل، على ما بذلتموه من جُهودٍ حَثِيثَةٍ في سبيل تيْسِيرِ شَأْن زيارتي للملكة العربية السعودية، وتسهيلِ ظروف معالجتي في مستشفياتها.
وإني أسأل الله سبحانه وتعالى أن يختار لي الصَّالِحَ مِنْ أمْرِي، وأنْ يُهَيِّئَ لي في هذا الشَّأْنِ خَيْرَ ما يَنْفَعُني في ديني ودنياي .
وعملاً بقوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ: لَايَشْكُرُ اللَّهَ »؛ أقولُ لسَمَاحَتِكُم: جَزَاكُمُ اللهُ خيْراً على ماتبْذُلُونَه لإخوانِكُم وأبنائِكُم، وسدَّدَكُم بالحقِّ إلى الحقِّ، وثبَّتَ خُطَاكُم إلى مَزِيدٍ مِنْ الحَقِّ.
أقول ذلك أيضاً من باب قوله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ صَنَعَ إلَيْكُمْ مَعْرُوفاً فَكَافِئُوه، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِيعُوا أنْ تُكَافِئُوهُ، فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَعْلَمُوا أنْ قَدْ كافَأْتُمُوهُ»، وخَيْرُ الدُّعاءِ في هذه المناسبة، أنْ أقُولَ ـ كما في الحديثِ الآخَرِ ـ: جَزَاكُمُ اللهُ خيْراً؛ لقَوْلِه: «مَنْ صُنِعَ إِلَيْهِ مَعْرُوفٌ, فَقَالَ لِفَاعِلِهِ: جَزَاكَ اَللهُ خَيْراً؛ فَقَدْ أَبْلَغَ فِي اَلثَّنَاءِ».
وكذلك أقَدِّمُ شُكْرِي إلى كُلِّ أخٍ في الله ـ مهْمَا كان موْقِعُه ـ ممَّنْ بَذَلُوا، ويَبْذُلون مِنْ جُهْدٍ في تسهيل ما أشَرْتُ إليه سابقاً .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

عمان 28 شوال 1418هـ
أخوكم / محمد ناصر الدين الألباني

===========

الإبْرَاز لبَعْض المُكَاتَبَاتِ بيْن َالشَّيْخَيْن الألباني وابن باز

الشيخ حسن آيت علجت
نقلاً عن كتاب «الرسائل المتبادلة بين الشيخ ابن باز والعلماء» لمؤلِّفِه الشَّيْخِ محمد بن إبراهيم الحمد
http://files2.fatakat.com/2011/3/13005429561341.gif
الشيخ الألباني يقل بسيارته أمريكي في إحدى طرق سوريا، ويناقشه في عقيدة أن الله في كل مكان


كنت مرة منطلق من حلب إلى إدلب، ومن إدلب إلى اللاذقية غرباً هناك في سوريا، وكان معي أحد إخواننا اسمه عبد الرحمن شلبي، ذهبنا إلى اللاذقية من إدلب، تعرفون الأوروبيين عندهم طريقة الشحاذة، الذي يكون في سيارة مجاناً ماذا يعملوا.
مداخلة: ... ستوب بيسموها.
الشيخ: ما أعرف، يوقف شحاذ في الطريق بس بطريقة عصرية، وأنا ماشي بسيارتي وبجانبي صاحبي، طبعاً مسرعين بعض الإسراع، أو كثير الإسراع، ما أدري ... ، المهم بعدما قطعنا شوطاً سمعنا أن هناك شخصاً رافع إبهامه، وقفنا هكذا وتطلعنا بالمرآة، فعلاً: ما رأيك يا عبد الرحمن، دعنا نأخذه معنا، السيارة فاضية، الشاهد، رجعنا والله، وإذ بالرجل أمريكي، وزوجته واقفه ... ، ولكن ليست واقفة علناً، (واقفة) جانباً، فلما أوقفنا السيارة أشار إليها، فقلت (لأخينا) عبد الرحمن، إذاً: سنقطع الطريق معهما بعدما عرفنا أنهم أجانب، الشاهد: ركبوا الاثنين ومشينا، صاحبي يرطن الانجليزية، أما أنا لا أرطنها، حسبي ألبانيتي.
بدأ قلت له: اسألهم من أين هم، ... حتى وصلنا: ما هي عقيدتك أنت في الله عز وجل، قال: في كل مكان. هذه عقيدة الدكتور، غرابة أن تكون عقيدة واحد كافر أمريكي، ليس هناك غرابة، فقلت أنا لصاحبنا: قل له كذا .. قل له كذا .. وهو يترجم ... حتى وصلنا إلى بيت القصيد، قال لي: والله هذا هو المعقول، المعقول أن الله فوق المخلوقات كلها؛ لأنه كان وليس هناك خلق، لا زمان ولا مكان، كيف يقال أن الله في كل مكان .

=================

سلسلة الهدى والنور ( 282 )، نقلاً عن جامع تراث الإمام الألباني في العقيدة ( 7 / 10 )
http://www.al-wed.com/pic-vb/10.gif

الشيخ أبو إسحاق الحويني يتحدّث عن شيخه الإمام الألباني ( 1 )

قال في شريطٍ مفرّغ :
بعد نحو عشر سنوات تقريباً جاء الشيخ الألباني حفظه الله إلى مصر سنة (1976م) وحاضر في أنصار السنة في العابدية، لكنني ما استطعت أن ألتقي به، لكنني التقيت بالشيخ حفظه الله أول مرة (سنة 1407هـ) لما رحلت إلى الأردن، وكان بصدد إصدار بعض الكتب، وأذكر أنه كان يوجد هناك طالب غال في حب الشيخ ناصر ، والغلو لا يأتي بخير أبداً، وهو الآن عدو للشيخ الألباني ، وهذا الطالب ذكره الشيخ ناصر في مقدمة كتابه (مختصر الشمائل) ذكر أنه لما نزل الأردن أخلى داره للشيخ الألباني وأهله، وذهب يستأجر لنفسه داراً أخرى لمدة ثلاثة أشهر، حتى بنى الشيخ الألباني داره التي يسكن فيها.
فهذا الذي تطوع هو الذي أعطى الشيخ الألباني فكرة سابقة عني، وهو الذي سهّل لي أن ألتقي به، وإلا كانت المسألة صعبة جدًّا .
كان أعظم شيء اكتسبته في الرحلة إلى الشيخ الألباني الأدب، لا العلم، فمصاحبة العلماء مسألة في غاية الضرورة، وعندما رأيت الشيخ قلت في نفسي: إن هذا الرجل سقط سهواً من القرون الأولى، نظرة الحديث واضحة على وجهه، وتواضعه الشديد وهضمه لحجم نفسه .
قلت له مرة : يا شيخ ! أنت قلت بأنه يجوز تقبيل يد العالم .
قال: العالم، وهل رأيت عالماً ؟ قلت له: أنا أرى الآن عالماً .
قال: لا، أنا طويلب علم .
لا أنسى أبداً هذه الجملة، كم أثّرت هذه الجملة في نفسي ! هذه الرحلة بالرغم أنها كانت قصيرة قرابة شهر، إلا أنها كسرت هذا الأمر تماماً، وندمت أن الإنسان لم يبقَ في الأردن فترة طويلة يلازم الشيخ حتى يتعلم منه الأدب، لكن على أية حال هذا جاء مجمل الكلام على طلب الحديث خاصة .
وقد كنا نحضر في الجامع الأزهر عند كثير من المشايخ، ندرس الفقه والقراءات والنحو، وليس في سيرتي شيء أكثر يستحق الذكر .
والله أعلم .

وقال في شريطٍ مفرّغ آخر :
مهمة العالم الرباني شاقة جدًّا، وهم مبتلون بتحريف النص عنهم أيضاً، وإشاعة الإشاعات أيضاً عنهم، فلا يكاد يسلم عالم رباني من إشاعات مغرضة تشوه تاريخه، وحسبنا بالشيخ ناصر الدين الألباني محدث العصر .
هذا الرجل افترى عليه كثيرون جدًّا ما لم يقله، وبسبب هذه الافتراءات شرد في بلاد الأرض، فلا ترى له وطناً ولا سكناً، وحياته في الفترة الأخيرة مؤلمة جدًّا، عالم مثل هذا العالم يشرد في بلاد الأرض؛ ولأنه يرى حرمة السفر إلى بلاد الكفر فهو لم يتجه إلى أمريكا وفرنسا أو غيرها وإلا لوجد حرية كبيرة، فظل على حدود الإمارات ستة أشهر! ممنوع من دخولها ! وممنوع من دخول الكويت ! وممنوع من دخول السعودية ! وممنوع من دخول سوريا ! كيف لهذا الرجل أن يعيش ؟ وما دخَل الأردن إلا بتزكية خاصة من تلميذه الشيخ محمد بن إبراهيم الشقرة وكيل وزارة الأوقاف وإمام مسجد دار الصفوة، فدخل إلى الملك حسين بصفته الشخصية يطلب منه دخول الشيخ ناصر الدين الألباني إلى الأردن مع التعهد بألّا يلتقي بأحد، وأجبروه أن يكتب على باب (الفيلا) : ( ممنوع مجيء أكثر من اثنين ) !! لأنه تجمهر، ولا بد من موعد على الهاتف .
وفي الأيام الأولى ضيّقوا عليه بشدّة، لكن في الأيام الأخيرة وبعدما أنسوا جانبه تركوا له هذا الأمر، حتى أنه - في زيارتي لعمان - دعا مجموعة للغداء وصادف أن كنت فيهم، وكنا خمسة وعشرين فرداً، فخرجوا، فقلت للشيخ: هذه اللافتة تقول : ممنوع دخول أكثر من اثنين .
قال: هم دخلوا اثنين اثنين ! هو سريع البديهة جدًّا ! فهذا العالم لا يوجد له مكان يستريح فيه، وقبل ذلك منعوا دروسه العامة في مسجد عمر في الزرقاء، حتى أنه لم يتمكن أن يلقي دروساً على طلاب العلم إلا في بيت أحدهم خلسة بعد صلاة العشاء .
وعندما وقع مؤتمر السنة والسيرة النبوية في مصر لم يستدعوا الشيخ ناصر الدين الألباني، وهو أعظم الناس منّة على المسلمين في هذا العصر للسنة والسيرة النبوية، وما قالوا للشيخ ناصر : تعال وشرّفنا حتى ولو عضواً، لا تتكلم .
http://www.al-wed.com/pic-vb/1.gif
لقاء المحدث الألباني مع مجلة البيان الإسلامية


كنت أقلّب أعداداً من مجلة البيان في مكتبتي ..فوقع نظري على أحدها وفيه لقاء بالمحدث الألباني...
فاحببت ان اضعه هنا لمافيه من الفوائد والحديث عن بعض كتبه والجامعة الاسلامية وغير ذلك من الفوائد

س : فضيلة الشيخ عندما قمتم بتدريس مادة الحديث في الجامعة الإسلامية في المدينة النبوية كان لكم دور بارز في إيجاد تيار من الشباب المتعلم الذي يبحث عن الدليل الشرعي ، ويهتم بالحديث ، والبحث عن تخريجه وتمييز الصحيح من الضعيف ، هل أنتم راضون عن هذا التيار ، وهل هو في ازدياد وانتشار ؟

ج : ليس لي صلة بالجامعة ، ولما تركتها أو تركتني ، كنت أتردد ما بين آونة وأخرى في سبيل مراجعة بعض المحاضرات هناك .
لم تعد الظروف تساعدني على التردد عليها لذلك لا أعرف واقعها الآن .
ولكن بصورة عامة لا تزال قائمة بواجبها في نشر الثقافة الإسلامية السلفية ، ولا شك أن بعض إخواننا من الطلاب الذين كانوا يوم كنا ندرس هناك مادة الحديث ، هم الآن أساتذة ودكاترة ، ولا أدري هل التأثير ما يزال مستمراً كما كان في العهد الأول أم ازداد ، هذا مما لا سبيل لنا إلى معرفته إلا بالتردد على الجامعة والاطلاع على مسيرتها .

س : ولكن هناك ملاحظة ، على بعض هؤلاء التلاميذ أو تلامذتهم ، عندهم خشونة أو قسوة في عرض المنهج ، ألا ترون أنّ هذا يجب أن يصحح ؟

ج : نعم ، نحن نقول كما قال رب العالمين (ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة) وهذا يجب ان يوجه الى جميع الدعاة

س : هل لكم ملاحظات على التيار السلفي في البلاد العربية والعالم الإسلامي ؟ وما هي ؟
ج : باعتقادي أن التيار السلفي والحمد لله اكتسح الأجواء الإسلامية كلها ،وأكبر دليل على ذلك أن الذين كانوا بالأمس القريب يعادونه أصبحوا يتزلفون إليه ،ويتبنون اسمه ، هذا يبشر بخير ، لكن في الواقع أرى أن الدعوة السلفية والتي يعود إليها الفضل فيما يسمى اليوم بالصحوة الإسلامية ، وإن كان كثير من الدعاة الإسلاميين يتجاهلون هذه الحقيقة ، ولا يربطون الصحوة بالدعوة السلفية الحقة ،
لكن الحقيقة هي أن الصحوة الموجودة اليوم والتي يعبر عنها بالرجوع إلى الأصل(الكتاب والسنة) ، ونحن نعبر عن هذا الرجوع بعبارة أدق كما هو معلوم من محاضراتنا .
إن الدعوة إلى الكتاب والسنة يجب أن يقرن بها الدعوة إلى منهج السلف
الصالح في فهم هذين المصدرين الوحيدين ، وإن كان الآخرون لا يدندنون حول هذا المنهج مع أنه ضروري جداً ، إذ عدم الاهتمام به هو سبب الفرقة القديمة المعروفة تاريخياً ، والفرق الحديثة الموجودة اليوم ، ولم يكن سبب هذا وذاك إلا عدم الرجوع إلى فهم الكتاب والسنة على منهج السلف الصالح .
أقول : إن الدعوة السلفية - مع انتشارها وما نتج عنها من هذه الصحوة
العصرية - مجملة تحتاج إلى علماء يبينون أولاً تفصيل الكلام حولها ، وتوسيع دائرة الدعوة السلفية ، إنها هي الإسلام بكل تفاصيله تجمع كل شؤون الحياة .
هذا التعميم في البيان للدعوة السلفية بحاجة إلى علماء عاشوا حياتهم يدرسون الكتاب والسنة ويدعون الناس قولاً وكتابة وعملاً ، فإن كثيراً من الشباب الذين يتبنونها ، يستعجلون الدعوة إليها قبل أن يفهموا تفاصيلها ، ومن آثار ذلك كثرة الرسائل والمؤلفات التي تطبع في العصر الحاضر من مؤلفين عديدين جداً ، ولا تكاد تجد في هذه الكثرة الكاثرة من هؤلاء من يشار إليه بأنه شيخ ، وأعني بكلمة شيخ المعنى اللغوي (مسن وكبير) وأعني أيضاً المعنى العرفي : أنه متمكن في علمه ، هذا الشباب المتحمس لم يدرس الإسلام دراسة على الأقل تسوغ له أن يؤلف وأن يدعو الناس سواء بكتاباته أو بمحاضراته .


س/ ظاهرة الكتب الكثيرة الآن ظاهرة غير صحية ؟
ج : أبداً أبداً تنبئ بصحوة ، وتنذر بآن واحد ، ومن نتائج هذه الظاهرة كثرة الناشرين والطابعين مع قلتهم في الزمن السابق ، القلة السابقة وإن كانوا اتخذوا الطباعة والنشر مهنة للعيش -وهذا لا بأس به شرعاً - ولكن كانوا في الغالب يشكلون لجاناً علمية ، لا يطبع الكتاب إلا بعد مروره على هذه اللجنة .
أما الآن مع الأسف الشديد نجد الأمر أن النشر هو للتجارة وليس لخدمة العلم ، وتجد لافتات ضخمة يقال أن هذا الكتاب قام على تحقيقه أو التعليق عليه لجنة من أهل الاختصاص وحينما تقرأ تحزن لكثرة الأخطاء المطبعية ، مع شعورك بأنه لم يحقق !
تعاون المؤلفون المحدثون مع الناشرين في غزو المكتبات بشتى المؤلفات ، تجد رسائل متعددة في موضوع واحد ، هذا يأخذ من هذا وهذا يأخذ من ذاك وليس هناك علم جديد .

قبل أمس اتصل بي أحد الجزائريين ، أعجبتني لغته . مع أن لغة الجزائريين صعبة فلهجتهم غير لهجتنا ولكن هذا الأخ كانت لهجته عربية فصحى لا يلحن ، ماذا سألني ، قال : أنا بصدد جمع أوهام الحافظ الذهبي في تلخيصه للمستدرك التي أشرت إليها في كتبك حيث تقول أنت مثلاً : أخرجه الحاكم وقال صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي ، فما رأيك ؟ قلت له : لا تفعل ، ولئن فعلت فاجمع لنفسك ، لأني
أريدك ألا تكون إمعة ، ولا مقلداً ، لا لبكر ولا لزيد ولا لناصر ، نريد منك أن تنشر جهدك واجتهادك وكل إنسان يستطيع أن يجمع قول فلان مع قول فلان ويؤلف رسالة ، ماذا يستفيد الناس من هذا المجهود هكذا أقول لطلاب العلم ، لا تتسرعوا في التأليف والنشر وأضرب لهم مثلاً : عندي كتاب هو أول كتاب يمكن أن يقال أنه تأليفي وهو في مجلدين واسمه : ( الروض النضير في ترتيب وتخريج معجم الطبراني الصغير )
ألفته وكان عمري 25 سنة ، حينما يراه الإنسان يتعجب من الجهد ومن العناية بالخط ، أما الآن بعد أن بلغت من الكبر عتياً أستفيد منه كثيراً ، ولكن لا أرى أنه صالح للنشر ، لماذا ؟
لأنني أستدرك على نفسي بنفسي، وهناك مثال واضح جداً ، كنت أنا مع الجمهور الذين إذا رأوا حديثاً بإسناد كل رجاله ثقات إلا شخصاً واحداً وثقة ابن حبان ، كنت أقول هذا إسناد صحيح ، على هذا جريت في هذا الكتاب ، لكن فيما بعد ، رأيت أن توثيق ابن حبان لا يوثق به ،
والآن من فضل الله علي وعلى الناس أن كثيراً ممن عنوا بعلم الحديث أصبحوا يقولون كما صرت أنا أقول لا كما كنت أقول ، ثم جدّ معي شيء عثرت عليه منذ بضع سنين أن وجه الصواب في الذي نشرته وانتشر عن ابن حبان ، الصواب فيه أنه ليس على إطلاقه ( يعني لا يقول أحد أن توثيق ابن حبان لا يوثق به ) تبين لي هذا من الممارسة العملية ، هذه نقطة لم تذكر في علم المصطلح ، صرت أقول : توثيق ابن حبان لا يوثق به إلا إذا كان هذا الموثق له رواة كثيرون عنه ، إذا كانوا ثقات ، عندئذ تطمئن النفس إلى الاعتداد بتوثيق ابن حبان ثم حصلت عجائب ، الناشئون الذين أخذوا تنبيهي الأول صاروا يردون علي :
أنت لماذا تصحح هذا الحديث وفيه فلان ، لم يوثقه إلا ابن حبان ؟ !

طبعاً أبين لهم الآن أنه تكشف لي كذا وكذا .. وليس بشيء تفردت به ، هذا غير مذكور في علم مصطلح الحديث ، لكن يفهمه الإنسان بالممارسة ..
الخلاصة ، نحن نريد الآن من الناشئ ألا يتسرع .

س : بعض الناس ينتقدون منهج الجامعات الإسلامية في طرق التعليم ، وأنهم لا يخرجون طلبة علم مؤهلين ليكونوا علماء ، ما هي الطريقة المثلى للتعلم برأيكم ؟

ج : الجامعات ليس بإمكانها أن تخرج علماء ، لكن الجامعات تهيئ الطلبة ليكونوا علماء ، والحق أن الذين يتخرجون لا يقومون بواجبهم ، لا يتابعون الاستفادة من القواعد العلمية والتوجيهات التي تلقوها من أساتذتهم لينكبوا على العلم ، ثم عند النضج العلمي كتابة ومحاضرة ونشراً ، فأصبح جل هؤلاء المتخرجين همهم أن يصبحوا أساتذة ومعلمين أو أن يصبحوا موظفين كبار في بعض الدول.

إن مصيبة العالم الإسلامي اليوم هي فقدان التقوى ، فقدان التربية ، وفي اعتقادي أن الناس لا يختلفون في أن العلم وحده لا يكفي بل قد يضر صاحبه .


س : أعتقد أن هناك ضعفاً في طرق التعليم ، وكذلك في المناهج المقررة ، مارأيكم ؟

ج : ليس عندي دراسة للمنهج حتى أفيدك ، ولكن عليك أن تلاحظ في الجامعات عدد السنين التي وضعوها والأوقات التي حددوها والتي لا تساعد على دراسة العلم كما كانوا قديماً يدرسون ، في بعض جامعات الهند أو في بعض الحلقات على الطريقة القديمة كنت أسمع أنهم يدرسون الكتب الستة فعرفت فيما بعد أنهم كانوا يدرسونها للبركة ، الأوقات التي تنظم في الجامعات لا تساعد على التوسع في المناهج ،
أضرب لك مثلاً بشخصي : أنا يوم كنت هناك بالجامعة ، كان من المقررات الجزء الأول من (سبل السلام) فأنا ما استطعت أن أنهي من المقرر إلا أقل من الربع ، لأني كنت أدرس الحديث الواحد في حصتين ، ضاق الطلاب ذرعاً ،فراحوا يشكونني إلى الشيخ عبد العزيز بن باز رئيس الجامعة يومها ، وكنا نلتقي بالرئيس والأساتذة فقال لي : إن الطلاب يشكون من تطويلك ،
فقلت له : صحيح ،لكن هناك أقوال وأحكام مختلف فيها بين المذاهب ، لا بد أن أذكر دليل كل واحد وأعمل تصفية ،
فقال لي : اكتف بما يحضرك ، ولا تذكر كلام العلماء بالتفصيل .

الطلاب الذين يتخرجون إن لم يتابعوا الخطأ في الدراسة ويتوسعوا فيها لانجد بينهم علماء ، والسبب أن الطالب عندما يأخذ شهادة الدكتوراه يصبح أستاذاً في الجامعة أو يتوظف في دائرة من الدوائر ، فهو لا يستثمر المفاهيم والقوانين التي تلقاها ، كما لا يتفرغ للعلم وللعلم فقط .


س : ألا ترون إحياء حلقات العلم إتماماً للدراسات الجامعية ؟
ج : نعم ، ولكن نعود إلى المشكلة ، من الذي يدرِّس ؟
س : نعود إلى بعض النواحي العلمية ، سمعت من بعض الإخوة الدكاترة في الجامعات الإسلامية وطلبة العلم نقداً لطريقتكم في تقسيم كتب السنن إلى صحيح وضعيف
يقولون : ربما يتبين لكم بعدئذ أن هذا الحديث ضعيف أو العكس ، فما
رأيكم ؟

ج : هذا ممكن وواقع وماذا يريدون ؟

س : لو تبقى سنن أبي داود وتعلقون عليه في الهامش فيبقى الكتاب كاملاً كما ألفه أبو داود ؟

ج : هذه مشكلة ، ولكن لنترك صحيح أبي داود وضعيفه .
أنا عندي الآن سلسلتان : الصحيحة والضعيفة كما تعلم ،
وكثيراً ما يقع أن أنقل حديثاً من الصحيحة إلى الضعيفة ، وبالعكس ، وهذا مستنكر عند الجهلة ، ومقبول مشكور جداً عند أهل العلم ؛ ما الفرق بين الصورة الأولى والصورة الأخرى ؟
ربما بعد سنوات نعيد طبع سنن أبي داود وأنا من فضل الله علي نادراً ما
أعيد طباعة كتاب إلا وأعيد النظر فيه ، لأنني متشبع أن العلم الصحيح لا يقبل الجمود ، وأنا أتعجب من مؤلف ألف كتاباً من عشرين سنة خلت ويعيده كما هو لا يغير ولا يبدل ، ما هذا العلم ، هل هو وحي من السماء ؟ أم جهد إنسان يخطئ ويصيب ، ولنفرض أننا استجبنا لهؤلاء وأعدنا طباعة الكتاب وانتقلت أحاديث من الضعيف إلى الصحيح وبالعكس فنعود لنفس القضية ،
ومن الممكن أن ننقل هذا الاقتراح إلى مختصري للبخاري ، ولكنهم لم يقولوا : دع البخاري كما هو ؛ ولكنهم يقرونه ولا ينكرونه ،
وأنا أقول الحقيقة انني لما بدأت بتقسيم سنن أبي داود من
نحو أربعين سنة إلى صحيح وضعيف ، عرضت وجوه النظر أمامي تماماً ، قلت :أفعل هذا أو هذا ، ثم ترجح عندي وأيدني في ذلك بعض الأدباء الحريصين على العلم مثل الأخ حمدي عبيد ، أيدني في جعل السنة قسمين ، ترجح عندي وفي داخل مشروعي تقريب السنة بين يدي الأمة من جهة ، ومن جهة ثانية تقريب السنة الصحيحة وليس الضعيفة ، وبعدئذ لا خوف ، لأن عامة الناس ليسوا بحاجة إلى معرفة الضعيف ، وإنما يحتاج ذلك خاصتهم ، فإذا كان رجل من عامة الناس أقدم له
صحيح أبي داود وأقول هذا حسبه ، أما الخاصة فيجب عليهم معرفة الضعيف ، فالمفروض أنهم موجهون للناس .
لقد ترجح عندي ذلك وقدوتي في ذلك الأئمة :
أئمة الصحاح مثل البخاري ...
.
س : أستاذنا ، هل هناك بعض الفتاوى الفقهية ، قلتم بها من زمن ثم رجعتم عنها لإطلاعكم على أدلة أقوى ؟

ج : ربما بلغك عني إشاعة أني تراجعت عن القول بتحريم الذهب المحلق على النساء ، فهذا كذب ، وربما هناك إشاعات أخرى وكلها ليس لها أصل .

س : نعود إلى النقطة التي ذكرتموها في أول الحديث ، وهي أن منهج أهل السنة يحتاج إلى تفصيل حتى يساعد المسلمين عل حل مشكلاتهم .
هل نستطيع أن نقول أن الخطوط العريضة لهذا المنهج ، وأعني طريقة تفكير واستدلال أهل السنة هو ما كتبه الشافعي في الرسالة أو الشاطبي في الموافقات أو ابن تيمية في كثير من كتبه وخاصة (درء تعارض العقل والنقل) ؟

ج : نعم هؤلاء العلماء الذي ذكرتهم من نوادر علماء المسلمين ، الذين يتمثل المنهج العلمي السلفي في كتبهم .

س : أستاذنا هل عندكم زيادة عما كتبه الأخ الشيباني بالنسبة لحياتكم الشخصية ؟

ج : ليس عندي زيادة وما كتبه فيه الكفاية .
س : سؤال أخير ، ما هي نصيحتكم للشباب المسلم في هذا العصر ؟
ج : نصيحتي في ناحيتين : ربما فهمت الأولى من كلامي السابق ، أن يتفقهوا بالدين اعتماداً على قوله : ( من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين ) وأن لا يكتفوا بالعلم دون العمل ، لأن الحقيقة التي ألمسها لمس اليد كما يقال أن أكثر شبابنا الناهض اليوم همته في النواحي الفكرية دون الناحية العلمية
والعملية لذلك أنا أنصح هؤلاء أولاً أن يتوسعوا ما استطاعوا بمعرفة العلم الصحيح المستقى من الكتاب والسنة إما بأشخاصهم إذا أمكنهم أو بالاستعانة بأهل العلم ، وأن لا يقدموا على شيء يصدر عنهم عن جهل اعتماداً على ثقافتهم القليلة الضحلة ، هذامن جهة ،
ومن جهة أخرى أن يهتموا بالعمل أكثر مما يهتمون بالعلم ، لأننا نرى
مع الأسف الذين يهتمون بالعلم أكثرهم لا يعملون ، وبالأولى أن الذين لا يهتمون بالعلم ألا يعملوا ، فليعكسوا الأمر ، عليهم أن يهتموا بالعمل أكثر من العلم ، فإذا كان أهـل العلم يتركون العمل ، فالأحرى بغيرهم ممن لا يعلم أن يترك العمل أيضاً ،فعلى أهل العلم وطلبته أن يصرفوا جهودهم إلى العمل ويعكسوا الحال الحاضرة إلى علم وعمل كثير لتتعدل كفة النقص في المجتمع .
فكما لا ينفع علم بلا عمل فكذلك لا ينفع عمل دون علم وهذه حقيقة - ولله الحمد - متفق عليها بين علماء المسلمين ، هذه نصيحتي للشباب المسلم الناشئ في هذا العصر .








اجرى اللقاء رئيس تحرير المجلة
في عددها 33
ربيع الآخر 1411هـ
والله الموفق

========================

نقل اللقاء الراية
http://www.al-wed.com/pic-vb/11.gif
الشيخ الألباني يتحدّث عن رحلته إلى القاهرة سنة 1380 هـ
للمشاركة في مباحث لجنة الحديث


وهي مقتطفات من الحوار الذي أجرته معه جريدة " صوت العرب "، وممّا فيها :

ما هي المهمة التي سافرتم من أجلها إلى القاهرة ؟
ج _ كان قد صدر قرار وزاري من قبل سيادة وزير الأوقاف أحمد عبد الله طعيمة بانتخابي عضوا في " لجنة الحديث " ، وتفضل سيادته فدعاني لزيارة القاهرة كي يتسنى لي لقاء أعضاء اللجنة والتفاهم معهم فيما هم بصدده .
هل هي المرة الأولى التي تسافرون فيها إلى القاهرة ؟
ج _ نعم .
ما هي انطباعاتكم في هذه الرحلة ؟ وإلى من تعرفتم من العلماء ؟
ج _ لم يتيسر لي في المدة القصيرة التي قضيتها في القاهرة وفي الاسكندرية الاتصال إلا بقليل من أهل العلم والفضل ، أذكر منهم على سبيل المثال الكاتب الإسلامي الكبير الأستاذ محب الدين الخطيب ، والأستاذ محمد الغزالي ، والشيخ عبد الرزاق عفيفي ، والشيخ عبد العزيز الراشد ، وبعض شيوخ اللجنة الأفاضل الذين حصل لي شرف التعرف بهم في الجلستين المذكورتين ، ولقد وجدت منهم كل ترحاب وتكريم وتقدير لأسلوبي الخاص في خدمة السنة المطهرة .
والشيء الذي لفت نظري وأخذ بمجامع قلبي ، هو ذاك النشاط الذي لمسته في إدارة الثقافة في وزارة الأوقاف بتوجيه مديرها فضيلة الشيخ السيد سابق ، ومن معه من الأساتذة الأفاضل ، فلقد وجهوا عنايتهم إلى توجيه الشعب عن طريق الخطباء والمدرسين في المساجد ، وتعريف الناس بالإسلام نقيا مما دخل فيه من العقائد الباطلة ، والبدع المشوهة لنضارته ، ولهم في ذلك أنواع من الأساليب ، من ذلك أنهم افتتحوا مكتبات في كل مسجد ، وضعوا فيها مختلف الكتب النافعة ، يستعين بها المصلون على تثقيف أنفسهم وتغذيتها بالعلم الصحيح ، ومن ذلك أيضا أنهم يشرفون على طبع الكتب ، ويمنعون طبع ما كان منها منافيا للإسلام إلا بعد مراجعته وحذف ما يلزم حذفه .
ولقد رأيت بعيني شيخا في الوزارة تقدم إليه الكتب الإسلامية التي طبعت سابقا ، والتي يراد توزيعها على مكتبات المساجد ليبدي رأيه فيها ، حتى إذا ما تبين فيها شيء ينافي الإسلام رُدَّ ولم تشتره الوزارة ، ومن ذلك أنهم يوزعون منشورات دورية فيها توجيه رشيد للناس جميعا ، ولقد وقفت على منشور واحد منها ، فيه تنظيم لحلقات الدروس الدينية في المساجد ، وما ينبغي أن يقرأ المدرس من الكتب على الناس ، ففي التفسير تفسير الحافظ ابن كثير الدمشقي ، وفي الحديث رياض الصالحين ، وفي الفقه كتاب فقه السنة للسيد سابق ، وفي السيرة فقه السيرة للأستاذ الغزالي ، وقد طبع أخيرا مع تخريجي لأحاديثه ، ونور اليقين في سيرة سيد المرسلين وإتمام الوفاء في تاريخ الخلفاء للخضري ، وفي العقائد عقيدة المسلم للأستاذ الغزالي ، وجاء عقبه في النشرة ما نصه : ( ولا يجوز بتاتا عرض مشكلات علم الكلام ، ولا المجادلات النظرية للفلسفات القديمة ) .
ومما جاء فيها أيضا : ( ويستحسن في أثناء هذه الدراسات كلها نقد البدع والخرافات الشائعة ، والتيارات الفكرية الدخيلة ) .
وفي النشرة فوائد أخرى مهمة ، وتوجيهات مباركة ، كنت أود إطلاع الناس عليها في هذا الإقليم عسى أن يهتدوا بهديها ، ولكن ضيق المجال لا يسمح بذلك فإلى مناسبة أخرى إن شاء الله .
ومن ذلك أيضا تأليف كتب نافعة موجهة ، تقوم بطبعها الوزارة وتنشرها على الناس في رسائل متتابعة ، وقد وقفت منها على الرسالة الرابعة ( منكرات المآتم والموالد ) ، وهي الرسالة الثانية من سلسلة رسائل بعنوان : ( تقاليد يجب أن تزول ) .
ولهذه الوزارة مجلة شهرية باسم ( منبر الإسلام ) صدر الجزء الأول ، والثاني منها في محرم وصفر من هذه السنة .
ومن محاسن هذه الوزارة أنها خصصت فندقا للضيوف الوافدين إليها باسم (دار الضيافة الإسلامية) ، ولما نزلتها وجدت فيها ضيفين كريمين من مسلمي كوريا الذين أسلموا حديثا على أيدي الجنود الأتراك الذين كانوا في كوريا الجنوبية ، وذلك حين قامت الحرب بين كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية ، وقد علمت من المترجم في هذه الدار أن عدد الذين أسلموا من الكوريين نحو ستمائة شخص ، وقد أرسلوا من قبلهم الرجلين المشار إليهما _ وأحدهما صحفي _ إلى القاهرة ، طلبا لمعونة الأوقاف في الإقليم الجنوبي لإنشاء مسجد هناك ، وإرسال بعض الأساتذة والخطباء ، وقد وعدوا خيرا ، وقد سافرت من القاهرة وهما لا يزالان في دار الضيافة على حساب الوزارة .
وقد كان إنشاء هذه الدار فيما علمت في عهد وزير الأوقاف الحالي سيادة أحمد عبد الله طعيمة زاده الله توفيقا لخدمة الإسلام والأمة .

دراسة المخطوطات في مكتبتي القاهرة والاسكندرية

وفي مدة إقامتي في القاهرة كنت أتردد _ كلما سنحت لي الفرصة _ إلى دار الكتب المصرية لدراسة مخطوطات كتب الحديث فيها ، وكذلك فعلت حين سافرت منها إلى الاسكندرية ، فكنت أتردد إلى مكتبتها المعروفة بالمكتبة البلدية ، وقد استفدت من المكتبتين فوائد هامة جمة ، ونسخت بيدي من المكتبة الثانية رسالة للحافظ ابن حجر العسقلاني يحقق القول فيها في الأحاديث التي استخرجها الحافظ القزويني من كتاب " مصابيح السنة " وحكم عليها بالوضع .

الجمع بين المهنة وخدمة السنة

علمت أنكم مع جهودكم العلمية العظيمة في خدمة السنة تعملون في مهنة تصليح الساعات وبيعها ، فهل هذا صحيح ؟ وكيف توفقون بين العملين ؟
ج _ ذلك صحيح ، ومن توفيق الله تعالى وفضله علي أن وجهني منذ أول شبابي إلى تعلم هذه المهنة ، ذلك لأنها حرة لا تتعارض مع جهودي في علم السنة ، فقد أعطيت لها من وقتي كل يوم ما عدا الثلاثاء والجمعة ثلاث ساعات زمنية فقط ، وهذا القدر يمكنني من الحصول على القوت الضروري لي ولعيالي وأطفالي على طريقة الكفاف طبعا ، فإن من دعائه عليه الصلاة والسلام ( الله اجعل رزق آل محمد قوتا ) رواه الشيخان ، وسائر الوقت أصرفه في سبيل طلب العلم والتأليف ودراسة كتب الحديث ، وخاصة المخطوطات منها في المكتبة الظاهرية ، ولذلك فإنني ألازم هذه المكتبة ملازمة الموظفين فيها لها ! ويتراوح ما أقضيه من الوقت فيها ما بين ست ساعات وثمان ساعات يوميا ، على اختلاف النظام الصيفي والشتوي في الدوام فيها .

جمع أحاديث المخطوطات في أكثر من أربعين مجلدا

وإن من فضل الله علي أنه يسر لي الاطلاع على ما في المكتبة الظاهرية من نفائس كتب الحديث المخطوطة القيمة ، ودراستها واستخراج ما فيها من الأحاديث النبوية على اختلاف ألفاظها بطرقها وأسانيدها الكثيرة ، وقد جمعتها في مجلدات جاوزت الأربعين مجلدا ، مرتبا لها على حروف المعجم ليسهل علي الرجوع إليها واستخراج ما يلزمني منها عند الحاجة .
ومن هنا يظهر السر لمن وقف من الأفاضل على بعض مؤلفاتي في مختلف الموضوعات العلمية ، حين يرى أن مؤلفا واحدا مثل " صفة صلاة النبي صلى الله عيله وسلم " _ على لطافة حجمه _ تتجاوز مصادره المخطوطة العشرات من الكتب التي لم يتيسر للأكثرين معرفة أسمائها فقط ، فضلا عن أن يطلعوا عليها ، ويعرفوا ما فيها من الأحاديث والأسانيد والألفاظ والشواهد !
وكذلك يسر الله لي وضع فهرس دقيق شامل لجميع ما في هذه المكتبة العامرة من كتب الحديث على اختلاف أنواعها ، كالمسانيد والمعاجم والمختارات والفوائد والأجزاء والتراجم وغيرها ، منبها فيه على كثير مما لم يذكر في فهارس المكتبة حتى الآن ، ونظمت هذا الفهرس على أسماء المؤلفين ، مرتبا إياهم على حروف المعجم ، وفعلت مثل ذلك في مؤلفاتهم ، فرتبتها على هذا النسق تحت اسم كل واحد منهم ، وترجمت لكل منهم ترجمة مختصرة جدا ، فيها تاريخ الولادة والوفاة وكونه ثقة أو ضعيفا أو نحو ذلك ، ثم وضعت في آخره فهرسا عاما لجميع الكتب مرتبا لها أيضا على حروف المعجم .

السفر إلى حلب كل شهر لدراسة مخطوطات مكتبتها

ومن عادتي منذ بضع سنين أن أسافر إلى حلب أسبوعا من كل شهر ، أقضيه أو أقضي غالبه في مكتبتها الوحيدة العامرة بالمخطوطات ، وهي ( مكتبة الأوقاف الإسلامية ) ، أقضي فيها ساعات من كل يوم في دراسة مخطوطاتها ، ونسخ ما هو ضروري منها لمشروعاتي العلمية ، وكنت إلى ما قبل سفري إلى القاهرة قد نسخت منها النصف الأول من كتاب " الزوائد " للبوصيري الذي ذكرته سابقا .
وعلاوة على هذا فإني أتدارس السنة وعلومها مع بعض الراغبين في العلم فأقوم بإلقاء عدد من الدروس في كل أسبوع .

===================

صوت العرب تسأل ومحدث الشام الشيخ الألباني يجيب
http://www.al-wed.com/pic-vb/17.gif
لقاء الشيخ الألباني الأول بالشيخ محمد حامد الفقي في أول حجة حجّها



قال الشيخ الألباني : أقول ما أدركتموه ، أول حجّة حججتها زرته مع فهد المالك ، أيضا ما عرفتموه ، زرته فى فندق ما أدرى شو كان اسمه نسيت ، فجلست أنا وصاحبي فهد المالك ، هو قائد الجيش السعودي الذى جاء محارباً فى فلسطين زعموا ، فلما سمع بى الشيخ حامد وكان جالس على سرير وأنا مقابله فى السرير الثاني ، فما كاد يسمع الألباني إلا قام وعانقنى و ... إلخ ،
ما كنا نعرف بعضنا ، وما أدرى كيف جاءت المناسبة فذكرت الإخوان المسلمين فى سوريا ،
قال : الخُوان المسلمين ؟
أنا الحقيقة ما إستحسنت منه هذه اللفظة ، وتكلمت معه بصراحة قلت يا شيخ : إطلاق هذا الإسم لا يخلو من غلو ، لأنه قد يكون فيه ناس مخلصين وطيبين وصالحين، لكن شُبه لهم ، أما نقول خوان !! فنحن لا نقول هذا الكلام لكنه يعبر عن واقعهم أنهم ليسوا على المنهج السلفى القائم على الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح ، ثم يصرون على ماهم عليه ، لا يتقدمون إطلاقا .

=================

شريط سلسلة الهدى والنور ( 600 )


أم مصعب. 11-03-2012 12:09 PM

مواصلة لما لم سنشر من حياة الشيخ الألباني رحمة الله
 

http://t3.gstatic.com/images?q=tbn:A...ncg1AF9I8WbEGA

أطفال الإمام الألباني الذين توفّوا قبل بلوغهم السنتين

قال أبو معاوية البيروتي :
" الحمد لله رب العالمين،
......ووجدتُ السخاوي – تلميذ ابن حجر – حريصاً على ترجمة أولاد وأحفاد الحافظ ابن حجر كلهم، حتى الأطفال الذين عاشوا سنة أو سنتين، فرأيت من المناسب ترجمة أطفال الإمام الألباني الذين لم تطل حياتهم، فعُدْتُ إلى " الدفتر " الذي دوّن فيه الشيخ الألباني رحمه الله معلومات عن زوجاته وأولاده، وفيه ما لم يُذكَر في أي كتاب ترجم لحياة الشيخ رحمه الله، وهاكم ما كتبه، وأنقله لكم كما ورد :

1 – ولدت ابنتي بشيرة يوم الاثنين / 10 شوال سنة 1364 هـ / الموافق / 17 أيلول سنة 1945 ميلادية،
ثم ماتت إلى رحمة الله تعالى مساء نهار الاثنين / 12 ذي القعدة سنة 1365 هـ الموافق / 7 تشرين أول سنة 1946 ميلادية، وذلك بعد مرضٍ دامَ قريباً من تسعة أشهر،
فإنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها .

2 – ولدت بنتي أُميمة قبيل صلاة الجمعة / 11 ربيع الآخر سنة 1370 = 19 كانون الثاني سنة 51 م ،
ثم ماتت ( مسلولة ؟؟ - قال أبو معاوية البيروتي : هكذا قرأتها - ) العدوى من أمها ليلة الاثنين 22 شعبان سنة 1370 هـ = 28 أيار سنة 1951 م .

3 – وفي يوم الثلاثاء / 18 ذي الحجة سنة 73 = 18 آب سنة 54 م الساعة الثامنة وربع بعد الظهر رزقني الله تعالى غلاماً تام الخلقة ولكنه صغير الحجم، ممّا حمل القابلة وبعض الأطباء على القول بأنه جاء قبل موعده، وأشاروا إلى ضعف احتمال حياته، وممّا دلّ على ذلك أنه لم يلتقم الثدي، فكنا نعصر له في فمه شيئاً يسيراً جدًّا فيبتلعه بصعوبة، وفي اليوم السابع أجرينا في حقه السنّة إلاّ أننا لم نختنه برأي المزيّن،
ولمّا لاحظنا أن صحته في تأخر عرضناه على بعض الأطباء فوصف له بعض الأدوية فكأنها زادت في المشكلة حيث إنه امتنع عن الابتلاع بالكلية، ثم جرى منه نزيف دم من أنفه وفمه ممّا أدى إلى وفاته، وذلك قبيل غروب شمس يوم السبت / 6 محرم سنة 74 = 4 ( قال أبو معاوية البيروتي = هناك تآكل للورقة هنا )- ووقع في دفتر العائلة / 5 وهو خطأ –
أسأل الله تعالى أن يجعله لنا فرطاً وذخراً، وإنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها .

4 – رزقني الله تعالى في الساعة الرابعة والنصف عربية من ليلة الاثنين الواقع في 16 محرم سنة 1375 = 5 أيلول سنة 1955 م ابنة سمّيتها رفيدة، وذبحتُ عنها وتصدّقتُ بوزن شعرها ذهباً في اليوم السابع من ولادتها، أسأل الله أن يجعلها قرة عين لوالديها .
ثم توفاها الله تبارك وتعالى ."
الشيخ الألباني يتحدث عن المكتبة الظاهرية وكيف لم يرَ عمامة يتردّد عليها طيلة حياته !!

قال رحمه الله :

عشت بين مخطوطات الظاهرية ، وفيها نفائس المخطوطات ، كنت أجد بعضها نسخت ثم لم تفتح مطلقاً ، والدليل أفتح وإذ بالورقة ملصقة بالأخرى ، لأن الحبر إلِّي كانوا يستعملونه فيه مادة صمغ ، فأفتح الورقة تكاد تتمزق من اللصق ، فأفتح بيسر وبطء حتى لا يتمزق ، دليل أن هذا الكتاب مهمل لم يدرس إطلاقا ، هذا من حيث الكتاب ،
ومن حيث الرواد ، ما رأيت ولا عمامة تردد على المكتبة الظاهرية طيلة حياتي ، هذا شيء مؤسف جدًّا .

نصرة الإمام الألباني للسنّة والحديث وهو تحت سيارة منقلبة !!
وتعليق الشيخ عبد العزيز الحربي الظاهري على الحادث



قال الشيخ علي خشّان : واللهِ ما أبصرت عيناي فيما أعلم أحداً أحرص على السنة، وأشدّ انتصاراً لها، وأتبع لها من الألباني .
لقد انقلبت به السيارة ما بين جدّة والمدينة المنوّرة، وهرع الناس وهم يقولون : يا ستّار يا ستّار، فيقول لهم ناصر الحديث وهو تحت السيارة المنقلبة : ( قولوا يا سِتِّير، ولا تقولوا يا ستّار، فليس من أسمائه تعالى الستّار )، وفي الحديث : " إن الله حيي ستّير يحب الستر "، أرأيتم من ينصر السنة والحديث في مثل هذا الموطن في عصرنا هذا ؟ اللهم إلا ما سمعنا عن عمر بن الخطّاب وأحمد بن حنبل وغيرهما من سلف هذه الأمة . اهـ .
" مقالات الألباني " ( ص 191 / دار أطلس للنشر والتوزيع )

====================

تعليق الشيخ عبد العزيز الحربي الظاهري على الحادث



قال الشيخ عبد العزيز الحربي الظاهري في كتابه الماتع " لحن القول " : هل يقال: يا ساتر ؟!
جاءتني رسالة على الهاتف الجوال من موقع (( مداد )) نصّها : (( تعرّض الشيخ الألباني - رحمه الله - مع بعض طلابه لحادثِ سَيْرٍ , وفي أثناء انقلاب السيارةِ صاح طُلّاب الشيخِ : يا ساتر ! فرّد عليهم الشيخ قائلًا : بل قولوا : يا ستِّير ! أما ساتر فليس من أسماء الله ..)) .
صحَّح الشيخ لهم ذلك ؛ لأن الأسماءَ - أسماءَ الله- مبنيَّةٌ على التوقيف . و الواردُ الثابتُ في السُّنة (( سِتِّير )) على وزن سِتِّين ؛ قال صلى الله عليه وسلّم : (( إنّ اللهَ سِتِّيرٌ يحبّ السِّتْرَ )) ولم يَرِدْ : ساتر ، ولا ستّار . ولكن يقال : هو يستر . و : قد ستر اللهُ . و: نحنُ في ستر الله . و : اللهُ ساترٌ . كل ذلك على سبيل الوصف والخبر ؛ اشتقاقًا من اسمه (( الستِّير )) فكل أسماءِ الله مشتقَّةٌ , يُشتقُّ منها أفعالٌ وصِفات .
ومَن قال : ( إن أسماءَ الله جامدةٌ لا يُشتقُّ منها وصْفٌ( فقد زَلّ زلَلًا مُبِينًا ؛ كأهْل الاعتزال ، ومَنْ وافَقَهُم ؛ كأبي محمَّدٍ بن حَزْمٍ . وتُعَدُّ هذه المسألةُ من أخطائه الغريبة التي لا تتفق مع عقْلِه الجبّار , وعِلْمِهِ الزّخّار , ومَيْلِهِ لحديثِ النبي المختارِ , وأخْذِه بالظاهر والآثار . وهذا الموضِعُ من أخطائه في تطبيقه لأصوله الصحيحة .. والقصدُ : أنّ ما قاله الشيخ الألباني - رحمه الله - موافق لما ورد اسمًا , لا وصفًا . وأمّا الوصف فإنّنا نقول : يا راحمَ الضعفاء , ومنتقمًا من المجرمين , ومعذِّبَ المستكبرين . كما نقول : يرحم , وينتقم , ويعذّب . وليس من أسمائه الرَّاحمُ ، ولا المنتقمُ ، ولا المعذِّبُ . وقد جاء (( المنتقم )) في الأسماء التي زادها الترمذي ولم يصححها المحققون . وعليه ؛ فلنا أن نقول : يا ساترَ العيبِ .
والفرقُ الدقيق بين الاسم والوصف : أن الاسمَ يُطلق ويُنادَى به دون حاجةٍ إلى مضافٍ أو متعلّقٍ ؛ مذكورٍ ، أو مقدَّر ؛ فنقول : يا رحمنُ , يا غفورُ , يا وهّابُ , يا ستّيرُ ، وأما الوصف فإنّه يحتاج إلى قيدٍ ، أو إضافةٍ ، أو نحوِها ؛ تحقيقًا ، أو تقديرًا .

اللقاء العجيب بين الشيخين الألباني وحمود التويجري ( ت 1413 هـ ) رحمهما الله!!



جاء في السيرة الذاتية للشيخ سعد الحميد حفظه الله التي أملاها بنفسه :

من المشايخ الذين استفدت منهم كثيرًا : الشيخ محمد ناصر الدين الألباني - رحمه الله تعالى، وأسكنه فسيح جنانه - فقد كنت متابعًا لأشرطته، ناهلاً من تخريجاته وأحكامه على الأحاديث، وتأصيله العلمي للمسائل، وكنت حريصًا على لقائه عام 1399هـ أنا والإخوة الذين معي بعد انصرافنا من زيارة الشيخ محمد بن عثيمين، لكن لم يُكتب لنا ذلك، ثم لقيته بالمدينة النبوية عام 1403هـ في معرض الكتاب بالجامعة الإسلامية، لكن لم يكن وقتُه يسمح بالجلوس معه، وكان حينها مريضًا برعشة في رأسه ( تراه رحمه الله وكأنه يلتفت يَمنة ويَسرة )، ثم لقيته بمكة في صيف عام 1410هـ، واجتمعت به في مجالس علمية مفيدة ممتعة، حضر بعضها عدد من الإخوة الفضلاء؛ كالشيخ محمد الددو الشنقيطي، والشيخ محمد عمر بازمول، والشيخ عايض القرني؛ حيث ألقى قصيدة في مدح الشيخ، وقد اشتُهِر تسجيل ذلك المجلس بين طلبة العلم .
ثم إن الشيخ رحمه الله أكرم أهل الرياض برحلته المشهورة في العام نفسه؛ فقدم علينا ومعه أهله، واستمتعنا واستفدنا بمجالسه وفوائده، وأكرمني رحمه الله بزيارتي في منزلي، ودعوت معه الشيخ حمود بن عبد الله التويجري رحمه الله، وكان أول لقاء بينهما، ودعاه الشيخ حمود إلى منزله فأجاب الشيخ دعوته، وتناول عنده الإفطار من الغد، وكنا معه في ذلك المجلس الذي حضره بعض المشايخ الفضلاء؛ كالشيخ ناصر العمر، وأبناء الشيخ الأكارم : الشيخ عبد الله بن حمود التويجري وإخوانه، كما دعاه أيضًا الشيخ عبد الله بن قعود رحمه الله، وكان مجلسه ذاك عامرًا بالفوائد أيضًا كسائر المجالس . اهـ .

معاناة الشيخ الألباني رحمه الله مع إحدى زوجاته بسبب محبّته للكتب !!



قال الأخ أبو هبة الله حفظه الله :

قد بدا لي أن أذكر هنا – للمناسبة - شيئاً علق بذهني حدّثنيه الشيخ أبو ليلى الأثري منذ ما يقرب أو يزيد على العشر سنين في مكة الكرّمة، رأيته فيها يجول بالشيخ محمد بن عبد الوهاب البناّ رحمه الله على كرسيه المتحرك، كان ذلك و نحن نسير جميعاً في ساحة الحرم؛ حتى إذا وصلنا مكانَ الصلاة و أخذنا مواضعَنا فيه متقاربين؛ دار بيني وبين الشيخ أبي ليلى حديثٌ حول شيخ الإسلام وجوهرة هذا الزّمان، الشيخ الألباني رحمه الله تعالى، فكان ممّا حدّثني به ممّا له علاقة بالموضوع، أنَّ الشيخ رحمه الله لاقى من بعض أزواجه عنتاً شديداً، [طبعاً أنا الذي لا أريد تحديد من هي منهنّ حفاظاً على أسرار البيوت،و إلاّ فالشيخ أبو ليلى حدّدها لي]...
و أخبرني أنّها كانت ساخطة جداًّ من شدّة انهماكه في دراسته رحمه الله، و لم تكن لتقبل أن يكون حظّه منها أقلَّ من حظِّ كتبه منه، بيتُ القصيد أنّها في يوم من أياّم عصبيّتها حملت ما يشبه الصّحنَ المقعَّر؛ كان الشَّيخُ قد ملأه بالحبر الذي يستعمله للكتابة، فعمدت إلى بعض كتبه و دفاتره فألقت عليها جميع ذلك؟؟؟...
فعلت ذلك وهي غاضبةٌ غيرُ متأسِّفة على ما صنعت، لتنتقم من ضرائرها المتوزِّعة في جميع أركان البيت؟؟..
يقول أبو ليلى: فكان الشيخ يشتكي لنا منها أحياناً ولبعض إخوتها أيضاً، لكنّه يقول - أعني أبا ليلى - كان الشيخ صابراً معها جداًّ رحمه الله، و يعزو ذلك إلى الغيرة المفرطة التي تستولي على قلوب النساء إذا رأين الزّوج اشتغل بغيرهنّ، و لو كان ذلك كتباً وأوراقاً؟؟..
رحم الله الألبانيَّ، و أسكنه من الجنان أعلاها، وألبسه من الحلل أجملها، وحشره في زمرة رسول الله صلى الله عليه وسلّم، ولا أقام الله لشانئٍ له بغير حقّ راية تُرفع، ولا صاحباً ينفع.
والسلام.

من أخلاقيات الإمام الألباني

قال الأخ أمجد المستريحي :
في بداية التسعينيات إتصلت بشيخنا الألباني رحمه الله واستأذنته بزيارته مع أربعة شباب من تلاميذ المدعو حسن السقاف وأخبرته بأن هؤلاء الشباب من أشد الناس تعصباً للسقاف ولكنهم يودون يا شيخنا مقابلتك والجلوس معك وسؤالك بعض الأسئلة فقال الشيخ رحمه الله على الرحب والسعة ولكن ليكن ذلك في بداية الأسبوع القادم إن شاء الله كوني مشغول ببعض الأمور هذه الأيام.

وفي هذا اليوم الذي حددت فيه اللقاء مع شيخنا رحمه الله طلب مني هؤلاء الشباب وكانوا عندي في بيتي في ماركا الجنوبية أن يلتقوا بالشيخ حسين العوايشة حفظه الله فذهبنا سوية لأداء صلاة العشاء في مسجد النصر الكبير ثم بعد الصلاة استأذنت الشيخ حسين بالزيارة فرحب بنا وجلس الشباب مع الشيخ حفظه الله وأذكر أن أحدهم أخرج من جيبه آلة تسجيل صغيرة يريد أن يسجل اللقاء إلا أن الشيخ حسين رفض ذلك وقال أرجوكم عدم التسجيل فهذه جلسة عادية وليست بجلسة مناظرة أو محاورة وأنتم ضيوف عليّ وحق عليّ أن أكرمكم وأن أستمع لكم ولكن دون تسجيل فأخذت بدوري آلة التسجيل وأغلقتها ووضعتها في جيبي ودار حديث طويل بين الشباب تلاميذ السقاف وبين الشيخ حسين حفظه الله وكان الشيخ في غاية اللطف والكرم حتى أنهم شكروا الشيخ على هذا اللقاء وقالوا نحن كنا نبغضك ولكننا الآن نحبك فالخبر ليس كالمعاينة حيث كنا نسمع من مشايخنا ما يدعونا لكرهك وكره منهجك ولكن بعد أن رأيناك وسمعناك تغير كل شيء.

الحاصل أنه في بداية الأسبوع المتفق عليه مع شيخنا الألباني رحمه الله أكدت على شيخنا بالموعد فأذن لنا بالزيارة بعد صلاة العشاء لكن لا أذكر في أي يوم كان اللقاء فدخلنا على الشيخ رحمه الله فرحب بالشباب أجمل ترحيب وقدم لهم الضيافة بنفسه وكان يكثر من قول أهلاً وسهلاً ويسأل عن أحوال الشباب وماذا تدرسون وماذا تعملون ويبتسم في وجوههم ولكن الشيخ رحمه الله رأى بفطنته أن الشباب في وجوههم شيء وعلى ألسنتهم كلام،فقال لي يا أمجد أرى أن أصحابك عندهم شيء. فقلت نعم يا شيخنا هم فقط يودون معرفتك عن قرب والجلوس إليك وحقيقة هم من المفتونين بفكر حسن السقاف،فقال الشيخ رحمه الله (السقاف السقاف هداه الله هداه الله إلى طريق الحق ) فما كان من هؤلاء الشباب وبعدما سمعوا هذا الكلام من الشيخ إلا أن قالوا سبحان الله سبحان الله. فقلت لهم لمَ تسبحون وتستغربون هل قال الشيخ من خطأ؟ فقالوا: لا والله لا شيء إلا أننا قارنا بين الصورتين فالشيخ!!حسن السقاف عندما يذكر إسم الشيخ الألباني أمامه يقوم يشتمه ويلعنه ويسبه والشيخ الألباني يدعو له بالهداية !!! هذه والله أخلاق العلماء.

ثم قال أحدهم للشيخ الألباني رحمه الله وأذكر أن إسمه إياد: والله يا شيخنا ما إن دخلنا عليك وجلسنا معك واستمعنا إلى حديثك واستمعنا إلى ردودك على الهاتف وأنت تتلطف مع المتصلين والمستفتيين شعرنا بأننا نجلس أمام عالم محدث يذكرنا بعلماء السلف الصالح وشعرنا برهبة عجيبة وبميل قلبي عجيب لحضرتكم ونحن يا شيخنا نطلب منكم أن تسامحونا على أي كلمة سوء قلناها بحقكم .
فقال الشيخ رحمه الله بعد أن ابتسم في وجوههم سامحكم الله وأنتم في حلٍّ مني ثم صار الشيخ رحمه الله يوجههم وينصحهم إلى طلب العلم وعدم التعصب إلا للدليل وصار بينهم وبين الشيخ رحمه الله نقاش طويل كان فيه الحب والإخاء والتوجيه من عالم جليل يذكرك بحق أنه من بقية السلف الصالح.

أم مصعب. 11-09-2012 07:49 PM

تابع لما لم ينشر من حياة الشيخ الألباني
 
http://t3.gstatic.com/images?q=tbn:A...cAxpVBwYpod4DQ

دقة الشيخ الألباني رحمه الله في المواعيد


قال الشيخ أبو إسلام صالح طه : كان الشيخ الألباني رحمه الله يُربينا على الدقة في المواعيد، ومِن أمثلة لك أنني كنت إذا دعوته الى زيارتي
أو صحبته الى دعوة كان رحمه الله لا يتأخر ولا يتقدم عن الموعد المضروب له ويقول:
الذهاب قبل الموعد كالتأخر عن الموعد، فالتأخر عن الموعد يُربك صاحب الدعوة،
وحدَث أن دعوته يوما عندي الساعة الواحدة ظهرا فوصل بسيارته قبل الموعد
بربع ساعة فبقي في سيارته جالسا ولم ينزل حتى حان الموعد ...
ولم أكن أعلم بوجود الشيخ إلا أنَّ الذين كانوا برفقة الشيخ ذكروا لي ذلك،
فلما سألتُ الشيخ عن ذلك فقال: لأنك قبل الموعد تكون مشغولا
بالاستعداد لاستقبال الضيوف في الموعد المحدد ... فإذا دخلنا عليك قبل
الموعد شغلناك عما أنت فيه من استعداد وتجهيز لاستقبال ضيوفك ...
فرحم الله شيخنا ...
ما أدق فقهه! وما أشدَّ حرصه على العمل بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وكان رحمه الله إذا دُعيَ لا يأخذ أحدا معه حتى يستأذن له صاحب الدعوة،
وذاتَ مرةٍ دعوته قائلا: يا شيخنا، أدعوكم للغداء عندي غدا،
وأنا أقصد دعوته هو وزوجته أمُّ الفضل، وفي اليوم الثاني جاء في الموعد وحده،
فقلت له: أين أمُّ الفضل؟
فقال: أنت لم تذكر لي أن أحضر أم الفضل معي، ونحن نلتزم الدقة في الكلام.

==============

سلسلة العقيدة أولا للشيخ أبو إسلام صالح طه حفظه الله

منقول من منتدى الألوكة



لقاء الإمام الألباني بالشيخ الجزائري عبد اللطيف سلطاني


قال الشيخ عبد اللطيف سلطاني -رحمه الله - في كتابه الماتع ( سهام الاسلام ) ص 144 :
(( كنت في ربيع 1397 التقيت بأحد العلماء الأفذاذ الذين خدموا الدين الاسلامي وخلصوا السنة من التزييف وأزالوا الغطاء عنها بتبيين أحاديثها الصحيحة من الضعيفة والباطلة ، وسألته : يا فضيلة الشيخ هل لكم دروس تأدونها للمسلمين فيها التوجيه والنصح والإرشاد فأجابني بأن وزارة الدين في بلدهم منعته من التدريس في بيوت الله الا أن يستظهر برخصة من وزارة الشؤون الدينية تسمح له بما يرغب فيه ، ولما قدمت الطلب للتحصيل على تلك الرخصة جاء الرد من الوزارة بالرفض والمنع منها ، قلت له : هذا ما هو معمول به في عامة بلدان الدول العربية ، أما غير العربية فلا علم لي بها ، فقلت له : وبعد هذا فما هو العمل ؟ قال : تراني عدت الى التأليف ونشر وطبع الكتب ، وفي هذا خدمة للدين الحنيف نرجو من الله التوفيق والقبول.
ذلكم هو فضيلة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني حفظه الله )) .

================

نقله عبد الباقي الجزائري




لقاء الإمام الألباني بالعلاّمة عبد الرحمن المعلّمي ( ت 1386 هـ ) رحمهما الله



سائل يسأل عن الامام عبد الرحمن يحيى المعلمي اليماني :
السائل : هذا الرجل مع طريقته للعلم ومدحكم له يكاد يكون غير معروف للأجيال امثالنا فلو حدثتنا عن شيء من سيرته؟
الشيخ : بسبب قلة آثرة التي اطلعنا عليها ما مكنتنا ان نقدره حق قدره ، الا ان الذي استقر في نفسي بحدود اطلاعي القليل على بعض آثاره وبخصوص التنكيل ، فهو سلفي العقيدة سلفي المذهب والمشرب له باع طويل في تراجم الرواة وليس فقط الرواة الذين يتعلق بهم الحديث ، بل هو واسع الاطلاع على تراجم الرجال من كل الطبقات من المحدثين المفسرين واللغويين وغيرهم وتعليقاته على تاريخ البخاري مثلا وعلى كتاب الانساب للسمعاني وغير ذلك اكبر دليل على سعت أفقه في هذا المجال ولكن يبدو أن عنايته في التصحيح والتضعيف إما انها كانت قليلة او أنه لم يتح له هذا الباب بسبب قيامة على خدمة التراجم وكأنه كان متخصص فيه .
ولكن في الحقيقة لما ينظر الانسان في مناقشته للكوثري سواء من الناحية الحديثة او الناحية الفقهية كل ذلك يدل على أن الرجل متمكن في اصول الحديث وأصول الفقه من جهة وأنه كان واسع الاطلاع أيظا من الناحية الفقهية من جهة اخرى ، وهذا ما يحضرني الآن حول هذا الرجل رحمه الله .

وقد التقيت به في تلك السفرة التي لقيت فيها الشيخ احمد شاكر في مكة حيث كان مدير مكتبة الحرم المكي يوم كانت المكتبة في نفس الحرم انا كنت اتردد الى المكتبة في كل يوم واراه هناك منكبا على البحث والتحقيق لكن ما كان لي معه جلسات يوم إذ .

المصدر سلسلة الهدى والنور .

=====================

نقله أبو عبد الملك الجهني

قال أبو معاوية البيروتي : وقد وصفه الشيخ الألباني بـ ( العلاّمة المحقق ) في عددٍ من كتبه، رحمهما الله .


لقاء العلامة الألباني بالشيخ المؤرخ السوري محمود شاكر الحرستاني


قال الشيخ محمود شاكر الحرستاني في برنامج " صفحات من حياتي " في مقابلة أجراها معه مذيع قناة المجد – عندما سأله عن لقائه بالشيخ الألباني - :

رحمة الله عليه، التقيناه عدة لقاءات، رحمة الله عليه عمله في الحديث قدم خدمات كثيرة، لكن طلابه لما صلحوا الكتب بعض الأشياء ما انتبهوا لها تطلع أخطاء مطبعية تطلع كذا ما انتبهوا لها فيؤخذ عليهم .



الألباني دخل التاريخ من أوسع أبوابه
قلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ!!!

بقلم الشيخ سالم الطويل


الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فإن من المستحيل أن يتمكن الإنسان الضعيف أن يحجب بكفه ضوء الشمس في رابعة النهار وقد انتشر ضوءها وأشرقت الأرض بضيائها.!!!وهكذا الأمر إذا حاول بعض الحاقدين على العقيدة السلفية أن ينالوا من علماء الأمة أو يقللوا من شأنهم بعد أن انتشر بحمد الله نفعهم وعمَّ بفضل الله على الناس علمهم، فأنّى للأقزام أن يناطحوا الجبال!!


من ظلمات المخطوطات إلى نور المطبوعات



في منتصف القرن الماضي قيض الله تعالى للأمة عالما جهبذا شاء الله تعالى له أن يدخل التاريخ من أوسع أبوابه، -بل تاريخ العلم الشرعي بصورة عامة وعلم الحديث بصورة خاصة -،
إنه الشيخ العلامة الإمام المحدث السلفي الأثري
محمد ناصر الدين الألباني، رحمه الله تعالى
وجزاه الله عن الإسلام والمسلمين خيرا.
فلقد سخر الشيخ الألباني رحمه الله تعالى جهده ووقته وعمره في خدمة السنة
حتى استحق بحق أن يذكر اسمه مع أسماء كبار المحدثين من علماء الأمة السابقين المتقدمين
فيسمع ويشاهد المسلمون في وسائل الإعلام
أن الحديث الفلاني رواه فلان وقال الألباني صحيح
رواه فلان وحسنه الألباني
رواه فلان وقال الألباني ضعيف،
وهكذا منذ قرون لم يقترن اسم احد مع العلماء السابقين كاقتران اسم الألباني رحمه الله تعالى.
فالفضل أولا وآخرأ بيد الله تعالى يؤتيه من يشاء من عباده
قال تعالى: (( قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ)) [آل عمران: 73-74].


أخي القارئ الكريم
لقد حاول أحدهم أن يقلل من شأن الشيخ الألباني فقال: "...... ولكن الطامة الكبرى في اعتماد كثير من الدعاة على تصحيح الألباني وتضعيفه لبعض أحاديث الصحيحين وباقي كتب السنة،
حتى صرنا نقرأ في هوامش كتيباتهم قال أبو داود صحيح وضعفه الألباني قال الترمذي ضعيف وصححه الألباني قال الذهبي متروك ووافقه الألباني
ولا أعلم أين يغيب عقل من يعتقد ذلك ويطيب له أن يساوي بين العصفور والشواهين أو بين الممرض والجراحين "انتهى الكلام الأثيم!!

فأقول: الله أكبر بالدفاع سأبتدي . . . وهو المعين على نجاح المقصد
إن الشيخ الألباني رحمه الله تعالى غاص في أعماق المخطوطات وفتش في غاباتها وتسلق جبالها
فاستخرج كنوزاً ووقف على سنن وآثار وتراجم وطرق وشواهد
فاستطاع أن يصحح ويضعف فيا ليت شعري لم يكن عنده كمبيوتر بمجرد أن يضغط على «زر» تظهر له آلاف الأحاديث
بل وقف عليها بنفسه وما برامج الكمبيوتر إلا عالة على الشيخ الألباني وأمثاله من العلماء
الذين جهزوا المادة الخام وجاء من بعدهم فبرمجها في الكمبيوتر،
فاعرف لأهل الفضل فضلهم إن كنت جاهلاً
أو طهر قلبك إن كنت حاقداً .


وهذا بيان برهان ما أقول:قوله عن الجهد العظيم الذي قدمه الشيخ الألباني للأمة أنه الطامة الكبرى!!اعترف بأن كثيراً من الدعاة اعتمدوا تصحيح وتضعيف الألباني فحسبه بهذا فخراً،
فكيف والحقيقة أنك لا تكاد تجد عالماً ولا طالب علم ولا مثقفاً ولا غيرهم إلا ويستفيد من كتب الشيخ الألباني.
بل حتى خصومه ومخالفوه يستفيدون من كتبه،
وكثيرا ما تجد بعضهم إذا ظفر بملاحظة على الشيخ الألباني سارع ونشرها وفرح باستدراكه عليه !!!مما يدل على أنهم يقرؤون ويتابعون كتبه ومؤلفاته رحمه الله تعالى.ومن جهله أن قال: "حتى صرنا نقرأ في هوامش كتيباتهم..."،
لقد حاول التقليل من شأن الشيخ الألباني وكأن تصحيحاته وتضعيفاته لا توجد إلا في هوامش الكتيبات وهذا خلاف الحقيقة،
فحسبك أن ترى اسم الألباني في الفضائيات القنوات التي تسرد أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم،
بينما والذي لا إله إلا هو ما رأينا ولا سمعنا قط أن أحدا
قال صححه "هيتو" أو ضعفه "البوطي"!!؟
حاول أن يوهم الناس أن الشيخ الألباني يضعف أحاديث الصحيحين
،
وهذا افتراء


بل الشيخ الألباني من أكثر الناس تعظيما وإجلالا للصحيحين
وقد قام بخدمة هذين الكتابين،
وجهوده معلومة ومشهورة، وغاية ما ذكره الشيخ الألباني ومتابعا لغيره من العلماء
بعض الملاحظات أخذت على قليل جدا جدا من حروف يسيرة في بعض أحاديث الصحيحين، لذا قال بعض أهل العلم أبى الله أن يتم إلا كتابه.
وليس صنيع الشيخ الألباني هذا من جنس الطعن أو الجرأة أو الانتقاص للصحيحين كما قد يصوره هذا الحاقد .أما قوله "قال أبو داود صحيح وضعفه الألباني" فمن أين لك هذا؟ لعل هذا من بنات أفكارك .

أنه جاهل!!

ومثل هذا يسمى الجهل المركب فأي شيء في تضعيف الترمذي للحديث ومن ثم تصحيح الألباني له؟!
أما علمت أن الحديث الضعيف ممكن أن يتقوى بالشواهد والمتابعات؟!
بل أكاد أجزم أنك لا تعرف ما معنى الشواهد والمتابعات أو على الأقل انك لا تعرف الفرق بين الشواهد والمتابعات.وأما قوله قال "الذهبي" متروك ووافقه الألباني!! فهذا من العجائب فماذا يؤخذ على الألباني في موافقته للعلماء؟! فالألباني رحمه الله إذا خالف حملتم عليه وإذا وافق حملتم عليه "قل موتوا بغيظكم"."قل موتوا بغيظكم"."قل موتوا بغيظكم".ثم أقول: مشايخك الذي علموك الأشعرية وخدعوك بها هم الذين يضعفون حديث «الجارية» في صحيح مسلم فأنت وإياهم كما قيل " رمتني بدائها وانسلت "!!وأما قولك: «ولا أعلم أين يغيب عقل من يعتقد ذلك ويطيب له أن يساوي بين العصفور والشواهين أو بين الممرض والجراحين" فأقول:
الألباني العلامة المحدث عندك عصفور ياخفاش ؟ لماذا تعتقد الأشعرية وتخفي اعتقادك؟ ولا تظهرها إلا على استحياء؟ لماذا لا تعلنها أنك انتقلت إلى التصوف؟ يا مسكين إذا ذكرت الألباني في مقالك قلت "رحمه الله" ثم تنتقصه بأشد العبارات فهل تخادع الله عز وجل أو تخادع الذين آمنوا؟
اتق الله واعرف للعلماء قدرهم.
أخي القارئ

ثم يتابع ذلك فيقول:

"قبل عشرين سنة تقريبا كنت أناقش أحد كبار الدعاة ممن يتحمس للشيخ الألباني رحمه الله
كيف يصح أن تساووا بين الألباني والبخاري ومسلم؟!" انتهى كلامه.
فأقول:
والله هذا افتراء واضح!! وإليك بيان ذلك
:هذا الرجل معروف لا يواجه بالنقاش ولا قدرة له على المناظرة
بل يتكلم من بعيد !!وهنا يقول قبل عشرين سنة تقريبا كنت أناقش....
إذا كان صادقا فليذكر لنا اسم ذلك الرجل الذي ناقشه والذي على حد تعبيره هو "أحد كبار الدعاة".فليذكر لنا واحدا من السلفيين نص على أن الألباني يتساوى مع البخاري ومسلم وأنّى له هذا!!وهل يلزم إذا تدارك أو استدرك أحدٌ على أحدٍ شيئا "ما" أن يكون مساوياً له؟!لقد استدرك بعض صغار الصحابة على أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ولم يقل أحد لقد ساويت بين أبي سعيد الخدري وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما، " فَمَالِ هَؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا"



مناسبة هذا الهجوم السافر


أغاظه جدا أن أحد أفراد لجنة التحكيم في برنامج شاعر المليون وهو يتابعه استدرك على أحد الشعراء لما قال:
قريت مرة في شرح الصحيحين حديث عقبة ما تعكر مزاجي

قال النبي لا يغلب العسر يسرين يعني لهمك لو يطول انفراجي

يقول على حسب ما ينقل بنفسه :

أن أحد المحكمين واسمه سلطان العميمي
حديث «لن يغلب عسر يسرين» ضعيف،
فرد عليه الأخ الشاعر هذا حديث جيد الإسناد في الصحيحين
فرد المحكم الحديث ضعفه الألباني.

ثم عقب قائلا:
(( إن ما ذكره الأخ الفاضل يوحي للمشاهد بالجرأة على الصحيحين ويجعل الألباني رحمه الله على قدم واحدة مع البخاري ومسلم وأرباب الصنعة... الخ الأثيم )).
فأقول :
سبحان الله ظاهر جدا أن الكاتب متحامل على الشيخ الألباني رحمه الله تعالى!!
فالشاعر يقول قريت مرة في شروح الصحيحين ولم يقل في الصحيحين
فلما قال له المعلق الحديث ضعيف زعم أن الحديث جيد الإسناد في الصحيحين
فرد عليه المعلق أن الحديث ليس كما قلت بل ضعفه الألباني.
أقول هنا: ثارت ثائرته فحمل على الشيخ الألباني الذي لا علاقة له بما جرى بين الشاعر والمعلق.!!!
لكن لعل غاظه أكثر ما غاظه كون المعلق وإن لم يكن مختصا بالحديث إلا أنه يعرف مكانة الألباني عند الأمة فاستدل بتضعيفه للحديث!! والحديث ضعيف فقد أخرجه الحاكم في المستدرك والبيهقي في شعب الإيمان عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا وأخرجه ابن جرير في تفسيره كذلك، ونقله عنه ابن كثير في تفسيره، وقال: قال سعيد عن قتادة: ذُكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم .... الحديث، لكن المُحَكِّم لما علَّق على الشاعر اكتفى عن ذلك بقوله ضعفه الألباني وهو كذلك فقد أورده في ضعيف الجامع برقم (4787)، ولا أقول إلا: (موتوا بغيظكم)
لقد دخل الشيخ الألباني رحمه الله تعالى التاريخ من أوسع أبوابه.!!!!
وأخيرا أقول: حَسْبُك يا متعالم طعنا ولمزاً بأهل السنة وعلمائها وإني أدعوك إلى التوبة النصوح كما دعوتك من قبل لما رأيتك وجها لوجه فالرجوع عن الباطل خير لك من التمادي فيه. والله اسأل أن يوفقني وجميع المسلمين إلى التوبة النصوح والحمد لله أولا وآخرا وظاهرا وباطنا وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


الشيخ سالم الطويل
1 / 1 / 1430 هـ


زيارة الشيخ الألباني للكويت


قال أ. د. وليد المنيس في " الإعلام بمن زار الكويت من العلماء والأعلام " ( ص 125 / ط. 1432 هـ / دار البشائر الإسلامية ) :
زار الشيخ الألباني الكويت في شتاء عام 1402 هـ ( 1982 م ) وألقى فيها عدة محاضرات ودروس علم سُجِّلَت في أشرطة تصل إلى قرابة 30 شريطاً متنوعة، كما إن بعضاً من طلبة العلم من الكويت كانوا يرتحلون إليه وينتفعون بعلمه ويتداولون مؤلفاته .

من الذي قال له الإمام الألباني :
أنت أحفظ منا ونحن أجرأ منك !

قال الشيخ علي رضا :
حدثنا شيخنا العلامة صالح بن سعد اللحيدان مرتين بأن الذي قال له الألباني رحمه الله تعالى : ( أنت أحفظ منا ونحن أجرأ منك ) إنما هو : صالح بن سعد اللحيدان نفسه ؛ وليس هو المحدث عبد الله الدويش ؛ ذلك لأن هذه المقالة قيلت في اللحيدان في عام 1409 للهجرة في موسم الحج بعد محاورة علمية طويلة بين المحدث الألباني وبين المحدث اللحيدان وبحضور مجموعة من المشايخ ؛ وهذا مسجل في شريط عند الشيخ اللحيدان ؛ فإبراءً للذمة وجب تقييده .

أم مصعب. 11-21-2012 06:23 PM

تابع لما لم ينشر من حياة الشيخ الألباني
 
http://t3.gstatic.com/images?q=tbn:A...aU4kH55dsGaf7-

بداية حضور الشيخ الدكتور محمد اجتباء الندوي الهندي لدروس العلاّمة الألباني في دمشق سنة 1956 م

قال د . محمد اجتباء الندوي في مقدمته لكتابه " الأمير سيد صدّيق حسن خان، حياته وآثاره " ( ص 15 / ط . دار ابن كثير ) :
أذكر أمسية من أمسيات الشتاء عام 1956 م ، رجعتُ فيها من الجامعة – جامعة دمشق – إذ كنتُ طالباً فيها – غلى غرفتي بحي عرنوس شارع إحسان كم الماز، وكان البرد شديداً قارساً، فعجلتُ إلى إيقاد المدفأة، وعقدتُ العزم على ألاّ أخرج من الغرفة إلى الصباح، وجلستُ أستدفئ؛ إذ رَنَّ الجرس، وفتح صاحب الدار الباب، وإذا بصديقٍ لي عزيز، وأخ لي حبيب، هو الأستاذ محمد صبحي الجليلاتي، يلقي عليَّ تحية الإسلام، تحية فيها الودّ والحبُّ والوئام، فرددتُ عليه ردّ الكرام، ورحّبتُ به ترحيباً حارًّا، وقلتُ له : تفضّل واجلس نستأنس بك ساعة، فقد مضت أيام لم ألقك، فأجاب : قُمْ والبس نمشِ إلى درس الشيخ ناصر الدين الألباني محدِّث دمشق الكبير، وهو غير بعيد، فلم أستطع أن أرفض الدعوة، وقد كنتُ في غاية الشوق إلى درسه .
فنزلتُ معه، ودخلنا حلقة الشيخ وهو يدرِّس، ولم يكن الحاضرون إلا عشرة أو خمسة عشر، ولكنهم نخبة ممتازة من العلماء والصالحين، وإذا بالشيخ يقرأ من كتاب " الروضة الندية شرح الدرر البهية "، فقال : إنه من بلادك، مؤلفه الأمير السيد صدِّيق حسن خان، وقد كنتُ سمعتُ به كثيراً، ولم أقرأ له شيئاً، سمعتُ أن نجله الفاضل الأمير علي حسن خان كان أمين ندوة العلماء الأسبق، وكان قد انتقل مع أخيه الأكبر الأمير نور الحسن من بهوبال إلى لكهنؤ مقرِّ ندوة العلماء، ولم أكن أعرف أكثر من ذلك .
وألقى عليَّ الشيخ أسئلة كثيرة متنوعة عن الأمير، فلم أحر جواباً، أكثر من أنه تزوج بأميرة بهوبال، وكان ابنه أمين ندوة العلماء، وكفى، وهنالك انتابني شعورٌ مزدوج من الخجل والندامة، والسرور والغبطة معاً، الخجل من أنني لا أعرف عن عالم وُجِدَ في بلادي، وألَّف كثيراً، وأفاد كثيراً، والغبطة من أن عالماً من بلادي يُدَرَّس في بلاد العرب مركز العلم والثقافة والعرفان، ويذكره العلماء بالخير والاحترام والتقدير، وبدأتُ أحضر دروس الشيخ – حفظه الله تعالى – واستفدتُ كثيراً، وعاهدتُ على أنني سأقرأ مؤلفات هذا العالم الجليل الأمير، أمير بهوبال، وسأتعرّف على حياته وآثاره وخدماته.

http://t0.gstatic.com/images?q=tbn:A...sRu6Vvw_MR5LHu

مجالس المحدِّث الألباني في منزل الشيخ الباني[1]
الشيخ عبدالله بن محمد علُّوش الدومي

في أول استضاءتي بالدعوة السلفيَّة التزمتُ مع بعض زملائي دروسَ الشيخ المحدِّث محمد ناصر الدِّين الألباني، وقد كانت تُقام في أماكنَ متعدِّدة؛ منها ما كان في بيته بحيِّ الدِّيوانيَّة[2]، ومنها ما كان في بيت الشيخ نصوح عودةبحيِّ القزَّازين، وفي غيره.

لكنَّ أبرز دروسه وأنفعَها كان في بيت الشيخ الفاضل عبدالرحمن البانيبحيِّ المهاجرين، الجادَّة الثالثة، فوق جامع الشمسيَّة، وقد كان يدرِّس شيخُنا الألبانيُّ كتابَ "فتح المجيد شرح كتاب التوحيد" للشيخ محمد بن عبدالوهَّاب[3] رحمه الله، وذلك سنة 1953م.

وبعد الانتهاء من الدرس كنَّا ننتقل إلى بيت الدكتور الطبيب أحمد حمدي الخيَّاط في الجادَّة السابعة، وكنَّا نقرأ فيه كتاب "البيان والتبيين"[4] للجاحظ، وكان الشيخ عبدالرحمن الباني يحضُر هذا الدرسَ أيضًا. واستمرَّ الأمر على هذا الحال قرابةَ سنتين، ثم انتقل الدرسُ إلى منطقة الشُّهَداء؛ وقد استُؤجِر له بيت خاصٌّ هناك؛ إذ كان يصعُب على كبار السنِّ حضور الدرس في حيِّ المهاجرين المرتفع في جبل قاسيون، وكان الشيخ الباني من أركان هذا الدرس.

ثم نقل الشيخ الألبانيُّ الدرسَ مرَّة أخرى إلى بيت الشيخ الباني بعد أن سكنَ في حيِّ الميدان، ومن الكتب التي درَّسها الشيخ "الترغيب والترهيب" للمُنذري وغيره، وكان الدرسُ بين المغرب والعشاء في كتاب، وبعد العشاء في كتاب آخر، وكنَّا نصلي العشاء دومًا في جامع الدقَّاق. وممَّن كان يحضُر هذه الدروس بانتظام ممَّن أذكرُهم الآن: الشيخ الباني، والشيخ محمد عيد العبَّاسي، والشيخ زهير الشاويش، والشيخ عصام العطَّار، والشيخ نديم ظبيان، والدكتور الطبيب صلاح عثمان، والدكتور الطبيب أحمد حمدي الخيَّاط، والدكتور الطبيب نبيه الغبرة... وغيرهم كثير، وممن كان يتردَّد دون مواظبة الأستاذ محمد سعيد المولوي... وغيره كثير.

فتنة اختلقَها الشيخ عبدالعزيز الرِّفاعي[5]
ذكر لي ولدي الشيخ محمد زهران بن عبدالله علوش: أن أحد أصحابه من الشباب أخبره أن الشيخ محمد ناصر الدين الألباني أراد إحداثَ فتنة في جامع الدقَّاق، ولكنَّ الشيخ عبدالعزيز الرِّفاعي استطاع إيقافَه عند حدِّه؛ بحسب رواية جدِّه، أي جدِّ الشابِّ صاحب ولدي.

وسألني ابني عن هذه الحادثة، فقلت له: أنا كنت حاضرًا فيها سنة 1956م، فقد كنَّا في درس شيخنا المحدِّث الألباني في منزل الشيخ عبدالرحمن الباني في الميدان، ولمَّا انتهى الدرسُ الأول خرجنا مع شيخنا لأداء صلاة العشاء بجامع الدقَّاق، وأُقيمَت الصلاة، وكان الإمام الشيخ عبدالعزيز الرِّفاعي، وحين التفت إلى المصلِّين ليطلبَ منهم تسويةَ الصفوف لمحَ شيخنا الألبانيَّ في الصفِّ الأول جهةَ اليمين بعيدًا عنه نحو عشَرة أمتار، فاستحوذ الشيطانُ على الشيخ الرِّفاعي فأنساه ذكرَ الله، فنسيَ الدعاء المعتاد بين يدَي الصلاة: (اللهمَّ ربَّ هذه الدعوة التامَّة والصلاة القائمة...) إلخ، وانتفض كأنما ألقى الشيطانُ عليه دلوًا من الماء الساخن، أو مسَّه تيَّارٌ كهرَبائيٌّ بقوة ألف فولط! فصار يصيح بغضب: (بَرَّا، بَرَّا، بَرَّا...) موجِّهًا هذه الكلمات القاسية إلى شيخنا الألبانيِّ، يطردُه من الجامع!!

ولكنَّ شيخنا أجابه بهدوء تامٍّ: أنا في بيت الله تعالى، ولست في بيتك، وحينما أدخل بيتَك اطردني! فازداد الشيخ الرفاعيُّ حنقًا وغضبًا فصاح قائلاً: ستفترق أمتي إلى ثلاث وسبعين فرقة، كلُّها في النار؛ وأشار بيده إلى الألباني!

وأقبل بعض المصلِّين يهدِّئون الشيخ، ونادى بعضُهم: يا جماعة، صلُّوا الآن، وأجِّلوا مقاتلتكم لما بعد الصلاة! فصلَّى الإمام وصلَّينا معه صلاةً (ملفلفة) كصلاة المسيء صلاتُه! وحين سلَّم الإمام التفت فورًا وعاودَ الصِّياح والصُّراخ وتخليط الكلام، فانسحبنا بهدوء وسلام من المسجد، وتركنا الشيخَ الرفاعيَّ يقضي وطرَه!

ولحق بنا عددٌ من الشباب - أو بعثهم الشيخ الرفاعيُّ إلينا - يريدون قتالنا وشجارنا، وكنَّا محيطين بشيخنا الألبانيِّ وعددُنا قرابة عشرين شابًّا، ولكن تدخَّل بعضُ العقلاء من أهل الحيِّ الكرام وصدَّوا شبابَ جماعة الرفاعيِّ بالحكمة وكلمات التهدئة، وانتهى الأمرُ على خير.

فمن الذي اختلقَ الفتنة وأوقد نارها؟ إنه الشيخُ عبدالعزيز الرِّفاعي غفر الله لنا وله[6].

وشهد هذا الموقفَ معي ممَّن أذكر الآن: الشيخ محمد نسيب الرِّفاعي، والشيخ محمد ناصر ترمانيني، والأخ صالح الصبَّاغ وثلاثتهم من حلب، طبعًا والشيخ عبدالرحمن الباني.

مناظرة الألباني والحبشي
ومرة كنَّا في درس شيخنا الألبانيِّ في منزل الشيخ الباني بحيِّ الميدان، فجاءنا عبدالله الهرَري الحبشي[7] ومعه الشيخان عبدالقادر الأرناؤوط وشعيب الأرناؤوط، استأذنوا بالدخول فأذنَ لهم الشيخ، وبعد السلام أخرج أحدُ الأرناؤوطيَّين ورقةً من جيبه قرأها على مسامعنا، وخُلاصتها: رغبتهم في إجراء محاورة ومناظرة بين الشيخ الألبانيِّ والحبشي، بعد صلاة الجمعة في الجامع الأمويِّ، بشأن المذاهب الفقهيَّة والتمسُّك بها والخروج عنها واختيار الأصحِّ منها... إلخ، وكان هذا الطلب باسم جماعة الشيخ صالح الفُرفور رحمه الله، في مسجد فتحي بالقيمرية في دمشق.

فأجابهم شيخُنا الألبانيُّ بقوله: أمَّا إقامةُ المناظرة يوم الجمعة بعد الصلاة وفي الجامع الأمويِّ، فلا! لأن هذا الطلبَ ما هو إلا أداةٌ لفتنة حمقاء، لن أقتربَ منها، ولن أقبلَ بها، أنتم تريدونها فتنةً، و(إذا أرادوا فتنةً أبَينا) ومدَّ صوته بها!

وأمَّا النقاشُ في موضوع المذاهب مع الشيخ الحبشيِّ فها هو ذا الآن بيننا، فلمَ التأجيل؟ يا شيخ عبدالله، ما مذهبُك الذي تدين الله به؟ فأجاب: المذهب الشافعي. قال الألباني: فما قولك في مسألة عند الشافعيَّة وخالفهم فيها الحنفيَّة بدليل أقوى من دليلهم بحسب مقاييس المحدِّثين؟ قال: حينئذٍ آخُذ برأي الحنفيَّة وأترك فتوى الشافعيَّة. فقال الشيخ الألباني: تم الاتفاق وزال الخلاف، فنحن نأخذ بما أخذتَ به. فطَفِقَ الأرناؤوطيَّان[8] ينظر أحدهما إلى الآخر بحَيرة!

ثم جرى بعضُ الأخذ والردِّ بين الفريقَين، ثم أنهى الشيخ الألبانيُّ النقاشَ بقوله: اتركوا أفكارَ الفتنة والتعالي وتيقَّنوا أن الاتفاق قريبٌ وسهل بكلِّ يُسر!

وأذكر أنه في آخر الجلسة شكا الشيخ الحبشيُّ آلامًا في بطنه، وكان الدكتور نبيه الغبرة حاضرًا، فتولَّى فحصَه سريريًّا، وكتب له وصفةً طبيَّة مناسبة! وانتهت الجلسة[9]، وانتهى ارتباطُ الحبشيِّ بالأرناؤوطيَّين. والحمد لله ربِّ العالمين.

الشيخ الباني ومناهج التربية الإسلاميَّة
للشيخ عبدالرحمن الباني فضلٌ كبير على كتب التربية الإسلاميَّة في سوريا، وعلى أن الوِزارة عدَّلت المناهج وغيَّرت المقرَّرات بقيت العقيدةُ سليمةً في الكتب بفضل الله تعالى أولاً، ثم بفضل الشيخ الباني.

وفي زمن الوَحدة بين القطرين المصريِّ والسوريِّ (بين 1958 و1961م)، اتفق الشيخُ الباني مع وزير المعارف في الحكومة المركزية بمصر السيِّد كمال الدِّين حسين على وضع منهج جيِّد لمقرَّرات التربية الدينيَّة، يخدم العقيدة والشريعة في البلدين.

وقرَّر الشيخ الباني تدريسَ سورة المائدة في قسم التِّلاوة من كتاب الصفِّ الثالث الثانوي، ونفع الله بهذه السورة كثيرًا من الطلاب في سوريا ومصر، ولكنَّ كثيرًا من المسؤولين ضاقت صدورُهم بها!

وفي عام 1978م ذهب الرئيس المصريُّ أنور السادات إلى فلسطين لزيارة إخوانه اليهود المحتلِّين الذين أحسنوا ضيافته وأكرموه، ولا سيَّما رئيسُهم (مناحيم بيغن)، وفي إحدى جلسات التعاون بين البلدين سأل (بيغن) السادات مُستنكرًا: إلى متى تعلِّمونَ أولادكم وشبابكم: ﴿ لُعِنَ الَّذينَ كفَروا من بني إسرائيلَ على لسانِ داودَ وعيسى ابنِ مريمَ ذلكَ بما عَصَوا وكانوا يعتَدون ﴾ [المائدة/ 78]؟ فقال: حاضر وتكرم وكل ما تريده سيكون!

ولم تلبث أن حُذفت سورة المائدة من الكتاب، واستُبدلَ بها سورة النحل، وكان هذا استجابةً لرغبة (بيغن) رأس اليهود! ولم يقتصر حذفها على الجانب المصري، ولكن تعدَّاه إلى الجانب السوريِّ، وإذا كان ذلك مفهومًا في مصرَ لاتفاق حكومتها على السلام مع اليهود فلا نكاد نجدُ له تفسيرًا لتغييرها في سوريا!

وكان صرَّح وزير التربية السوري محمد نجيب السيِّد أحمد لبعض موجِّهي التربية الدينيَّة بضيقه بهذه السورة؛ قائلاً: كيف تُدرَّسُ سورة المائدة التي فيها: ﴿ لقَد كفَرَ الَّذينَ قالوا إنَّ الله هو المسيحُ ابنُ مريم ﴾ [المائدة/ 17] وقد صرنا في القرن العشرين؟! كيف نصفُ جزءًا من الشعب بالكفر؟ فأجابه أحد الموجِّهين بحصافة: صرنا في القرن العشرين وما يزالُ هؤلاء يؤلِّهون بشرًا ويزعمون أنه ابنُ ربِّ العالمين، فهل يُقبَل هذا؟! أوليس زعمُهم أبشعَ وأشنعَ من كلمة ﴿ لقد كفر ﴾؟ مُرْهُم يا سيادةَ الوزير بالتراجُع عن قولهم، لأنه لا يليق بالقرن العشرين!

أما سببُ اختيار الشيخ الباني لهذه السورة لتكونَ موضوعًا للدراسة فهو ما تضمَّنته من موضوعات مهمَّة وأحكام فقهيَّة؛ أذكر منها على سبيل الإجمال:

بعض أحكام الصلاة والحجِّ والجهاد، وما يحلُّ ويحرُم من الذَّبائح، وبعض أحكام المعاملات والوصايا والأيمان والخمور، ووجوب الحُكم بما أنزل الله، وأحكام التعامُل مع أهل الذمَّة، والكشف عن عيوب عقائد اليهود والنصارى، ومعاملة المنافقين والكشف عن تآمُرهم، مع عرض قصَّة سيِّدنا عيسى مع الحَواريِّين عليهم السلام... وغيرها من الأحكام والمواضيع.

وقد اختيرَ بدلاً منها سورةُ النحل التي تسمَّى سورةَ النِّعَم، لأنها تعُدُّ نعمَ الله وتحصيها، ولا تتعرَّض لما تعرَّضت له سورة المائدة.

ولم يبقَ إلا أن أشيرَ إلى أن القائمين على طباعة الكتُب المدرسيَّة في سوريا حين حذفوا سورة المائدة من الكتاب المقرَّر فاتهم خطأً حذفُ عنوانها من الفِهرس، فاستغللتُ الأمر وبقيت أدرِّس السورة وأفسِّرها للطلاب وأوضح ما فيها من أحكام مهمَّة.. وحين يعترضون كنت أحتجُّ بأنها مذكورةٌ في الفِهرس، فلا بدَّ إذن من دراستها.

رحم الله الشيخَ عبدالرحمن الباني، وجزاه خير الجزاء عمَّا قدَّمه لأمَّته في مجال تطوير مناهج التربية الدينيَّة ومقرَّراتها.


------------------


[1] تكرَّم فضيلة الشيخ عبدالله علوش بكتابة هذه الكلمة استجابةً لطلبي؛ لتنشرَ في كتابي عن شيخنا الجليل عبدالرحمن الباني رحمه الله تعالى، فجزاه الله خيرًا، وكتب له تمام الشِّفاء والعافية (كتبه وسائر التعليقات: أيمن بن أحمد ذوالغنى).

[2] حيُّ الديوانيَّة من أحياء دمشق الشعبيَّة، نزل فيه المسلمون المهاجرون الفارُّون بدينهم من بلاد البلقان (ألبانيا وكوسوفا)، وممن سكن الحيَّ الشيخ الألباني، وشيخنا عبدالقادر الأرناؤوط رحمهما الله تعالى.

[3] "كتاب التوحيد" للإمام المجدِّد الشيخ محمد بن عبدالوهَّاب، وشرحه "فتح المجيد" لحفيده الشيخ عبدالرحمن بن حسن آل الشيخ، رحمهما الله.

[4] هو أجلُّ كتب الجاحظ وأسيرُها، اشتَهر بهذا العنوان في طبعاته المتداوَلة، والصواب فيه: "البيان والتبيُّن"، وهو المثبَت في صدر أصول الكتاب الخطيَّة، وهو ما انتهى إليه محقِّقُه الأستاذ عبدالسلام هارون، ووعد أن يعيدَ العنوان الصحيح للكتاب في طبعة جديدة، ولكنَّ الأجل وافاه قبل تحقيق أمنيَّته رحمه الله. ملاحظة: لم يكن الشيخ الألباني هو من يُدرِّسهم كتابَ الجاحظ، ولكنهم كانوا يقرؤونه معًا للإفادة في اللغة والأدب.

[5] الشيخ عبدالعزيز الرفاعي أبو لبَّادة، من مشايخ حيِّ الميدان بدمشق، ولد سنة (1923م) وتوفي قبل سنتين تقريبًا رحمه الله، تخرَّج في معهد الشيخ علي الدقر، ثم في الأزهر، عيِّن مفتيًا بتل كلخ، وعمل في التدريس الديني، وتولَّى مناصبَ في دائرة الفتوى. انظر ترجمته في "غُرَر الشآم" للشيخ عبدالعزيز الخطيب الحسني، 2/ 708.

[6] هذه القصَّة المؤلمة تصوِّر بعضَ ملامح تلك الحِقبة التاريخيَّة في بلاد الشام، التي استحكمت فيها العصبيَّة المذهبيَّة، وضيق أفُق بعض الجماعات الإسلاميَّة، فأدَّت إلى التناحر والشِّقاق فيما بينها، لبعد كثير منها عن التمسُّك الحقِّ بالكتاب والسنَّة، وتقديمهما على كلِّ ولاء وعصبيَّة!

[7] هو شيخُ جماعة الأحباش المبتدعة، قدم الشام من الحبشة وأقام فيها مدَّة، ثم ارتحل إلى بيروت فاستقرَّ فيها وأسس جمعيَّة المشاريع الخيرية الإسلاميَّة، ولد في هَرَر بالحبشة (1328هـ/ 1910م) وتوفي ببيروت (1429هـ/ 2008م)! سُئلت عنه اللجنة الدائمة للإفتاء بالسعودية فأجابت: رجل سوء، من رؤوس البدعة والضلال في هذا العصر، وقد جنَّد نفسه وأتباعه لهدم عقيدة المسلمين التي كان عليها النبي r وأصحابه والتابعون، وجمعوا لأنفسهم مذهبًا فاسدًا في الفقهيات، ملؤوه بكلِّ شاذٍّ ورديء من القول لا سندَ له من كتاب أو سنَّة، ولهم أوابدُ وطوامُّ كثيرة في الاعتقاديات والعمليَّات، والطعن في أئمَّة هذا الدِّين. من فتاوى اللجنة الدائمة 12/ 308. وأخبرني الشيخ عبدالله علوش: أن الشيخ عبدالله الهرري الحبشي أول ما جاء الشام نزل في دار أبيه وعمِّه الشيخ حسن علُّوش.

[8] كانا يومئذٍ من طلاب العالم الصوفيِّ المربِّي الشيخ صالح الفُرفور رحمه الله، قبل أن يتَّجها الوجهة السلفيَّة التي عُرفا بها بعد ذلك. هذا، ويظنُّ بعض الناس أن الشيخين عبدالقادر وشعيب شقيقان، وليس الأمر كذلك؛ إذ إن الشيخ عبدالقادر من إقليم كوسوفا، والشيخ شعيب من ألبانيا، ولكنَّهما أخوان في الله، ورفيقا دعوة، وزميلا دراسة، وشريكان في تحقيق عدد من كتب السنَّة.

[9] أوجز الشيخ قصَّة المناظرة هنا، وما سمعتُه من شيوخي الجِلَّة عبدالرحمن الباني، وزهير الشاويش، ومحمد بن لطفي الصبَّاغ، يفيد استمرارَ المناظرات عدَّة مرَّات، واشتداد الخلاف بين الشيخين المتناظرين حتى وصل الأمر إلى طلب الألباني مباهلة خصمه، وتهرُّب الشيخ الحبشي!
http://t0.gstatic.com/images?q=tbn:A...sRu6Vvw_MR5LHu


بين الشيخين الألباني وبكري الطرابيشي ( ت 1433 هـ ) رحمهما الله



قال الشيخ بكري: الشيخ بهجت البيطار كان مفخرة دمشق، علمًا، وأدبًا، وسلوكًا، ومحبةً لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان بعض أهل الميدان يؤذونه كثيرًا ويتكلمون عليه، وأشهد أنه لم يتكلم فيه من يقاربه فضلًا وعلمًا وأخلاقًا وزهدًا، رحمه الله.

وقال: ما كنت سمعت في السعودية قراءةً جيدة إلا ابن باز في الجامع الكبير، وأبو السمح في مكة.

وقال: والشيخ الألباني جلس عشرين أو ثلاثين سنة لا يستفيد منه أحد، كنت أنا من أحسن الناس علاقة معه وأقربهم، ومع ذلك فالعلاقة أحيانًا تقتصر على السلام عليكم[*]! ولما تعرف عليه الشيخ زهير الشاويش استفاد منه وأفاده كثيرًا، وهو الذي نشر علمه في العالم الإسلامي، وعرّف الناس به، وإلا كان المذهبيون في الشام يكرهونه ويبغضونه.

قال العم سليمان الحفيان: الشيخ الألباني كان معروفًا بجَلَده ومحفظه للوقت، فإذا جئنا عنده في الظاهرية نزوره يقول لنا: جئ لي بكتاب كذا، وافتح لي كتاب كذا.

الشيخ بكري: الحقيقة الشيخ ناصر ما كان من مشايخ دمشق مثله في طلب العلم والجَلَد، بينما هم كانوا يقضون الوقت في النزهات والسيارين والحفلات، أما هو فكان عاكفًا في الظاهرية للبحث والطلب، وحقيقةً استفاد وأفاد، وما كان معهم في شيء من هذا.


=========

[*] قلت: يتصل بهذا ما أخبرنيه الشيخ وئام بدر أن الشيخ حدّثه أنه تناقش مع الشيخ الألباني في مسألة علمية عقدية رأى الشيخ بكري عدم امتحان الناس بها، بخلاف الشيخ الألباني الذي اختلف معه لأجلها، وحصلت وقتها جفوة بسببها. ويقول الشيخ وئام: لكن علاقة المحبة والاحترام من جهة الشيخ بكري تجاه الألباني بقيت إلى وفاته.
قلت: وحدثني شيخُنا بالمسألة دون القصة وصرَّح أن قصده في الأمر دفع الخلافات بين المسلمين، رحمه الله.

كتبه الشيخ محمد زياد التكلة في مجلس حضره في منزل ابن الشيخ بكري الطبيب حمزة ليلة الاثنين 15 صفر 1425 بحضور الشيخ محمد الصباغ، والعم سليمان الحفيان، وابنه الشيخ عمر.

http://t0.gstatic.com/images?q=tbn:A...sRu6Vvw_MR5LHu



أم مصعب. 11-29-2012 07:54 AM

تابع لما لم ينشر من حياة الشيخ الألباني
 
http://www.al-wed.com/pic/8131.gif

لقاء الإمام الألباني بالداعية أبي الحسن الندوي
سنة 1370 هـ / 1951 م

قال أبو الحسن الندوي ( 1332 – 1420 هـ ) في " مذكرات سائح في الشرق العربي " ( ص 268 / ط . الرسالة ) : في دار الشيخ بهجة البيطار :
جاءنا في الفندق الأستاذ عبد الرحمن الباني والشيخ ناصر الدين أرناؤوط الألباني، والأخير من كبار المشتغلين بعلم الحديث والسنة في هذا البلد، أصله من ألبانيا، وجلسنا قليلاً نتحدّث عن علم الحديث في الهند والمؤلفات في هذا الموضوع، ثم توجّهنا إلى دار الشيخ محمد بهجة البيطار، وجلسنا عنده نتحدّث ونتذاكر . اهـ .
ثم ذكر الندوي أنه بعد اللقاء بيومين التقى بالألباني مرة ثانية، وذكر ( ص 341 ) لقاءً ثالثاً .
وقد ذُكِرَ في ترجمة الندوي أنه عاد وزار الشام سنة 1956 و 1964 و 1973 ، ويُحتمَل أنه التقى بالألباني فيها أو في إحداها .

http://www.al-wed.com/pic-vb/4.gif

ذكرياتي مع الشيخ الألباني.
للشيخ العلامة
أبي أويس محمد بوخبزة التطواني

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة السلام على رسول الله وآله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فقد طلب مني بعض الإخوان من خريجي الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية كتابة ترجمة لشيخنا الإمام أبي عبد الرحمن ناصر الدين الألباني ، فكتبتُ ما يأتي ، وقد اعتذرت لهم بأن ما عندي من ترجمة الشيخ – رحمه الله تعالى – تافه علما بأنه كتب في ترجمته نحو عشرين كتاباً بين صغير وكبير، أكبرها كتاب الشيباني الكويتي المطبوع في مجلدين ، أما ما كتبته فهذا عنوانه " من ذكرياتي مع الشيخ ناصر الدين الألباني" - رحمه الله- وقد يوجد فيه مالا يوجد في غيره لأنها ذكريات خاصة بي .
وهذا نصها بعد الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه.


ذكرياتي مع الشيخ الألباني.
عرفته – طيب الله ثَراه – قبل أن ألقاه فيما بعد السبعين وثلاثمائة وألف بقراءتي لكتابه " حجاب المرأة المسلمة " الطبعة المصرية الأولى بتقديم مُحب الدين الخطيب ، الذي وجدت فيه نفساً جديداً غير مألوف عندنا ، ومنهجا توثيقياً لم أعرفه إلا في صورة قاصرة عند الشيخ أحمد شاكر المصري – رحمه الله - ، وبعد سفر شيخي أبي الفيض أحمد بن الصديق الغماري إلى مصر وسورية سفرتَه الأخيرة التي لم يرجع منها ، كتب إلي يخبرني بلقائه للشيخ
ناصر بالمكتبة الظاهرية بدمشق – وقد أشار إلى هذا اللقاء في كتابه " تحذير الساجد " أعني الشيخ ناصر- وأثنى الشيخ ابن الصديق عليه وعلى اطلاعه النادر وتمكنه من علوم الحديث ،كما كرر هذا الثناء بأوفرَ منه في كتابين آخرين إلي ، وأشار الشيخ ناصر إلى هذا الثناء والتقريظ في أول الجزء الثالث أو الرابع من سلسلته في " الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة " ، كما عرفتُ الشيخ قبل لقائه بواسطة مقالاته النافعة التي كان ينشرها بمجلة " التمدن الإسلامي " التي كان يصدرها الأستاذ أحمد بشير العَظْمة بدمشق ، وكانت تصل إلى تطوان بحكم المبادلة الصُّحفية مع صاحب مجلة " الأنيس " التي كان يصدرها بتطوان الأستاذ محمد الجُحْرَة وكنت على صلة به وبأحد أصدقائه الذي كان يأتيني بها كلَّما وصلته فأجدُ فيها ابتداء الشيخ في نشر " سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فوائدها " مع أجوبته عن أسئلة حديثية ،

وتحقيقه لبعض الأبحاث بِنَفَََسِه ومنهجه المتميز المشار إليه . وفي سنة 1382هـ حججت براً مع جماعة من أهل تطوان منهم الفقيه القاضي الشيخ أحمد بن تَاوَيْت – رحمه الله – ،وفي إحدى الليالي ونحن بالمدينة النبوية تأخر الفقيه عن الرجوع إلى البيت إلى مابعد منتَصف الليل، فسألته عن السبب ، فحكى لي عن احتفال بختم الدراسة بالجامعة الإسلامية ، وكانت في أول عهدها ، وجاء في حديثه ذكر الشيخ ناصر وإقبالُ الطلبة عليه ، فلفت نظري اسمُه، وذكَرتُه، وأخبرت الفقيه بمعرفتي بعلم الرجل وإعجابي بتحقيقه ، ورغبتي الملِحَّة في لُقياه ، فأخبرني بأنه يصلي باستمرار بالحرم ، فذهبت معه من الغد لصلاة العِشاء بالحرم وبعد الفراغ لقيناه بباب عبد المجيد ، فسلَّمتُ عليه، وتعرفت إليه ، فأخذنا بسيارته إلى بيته بناحية البقيع في عمارة حُبُسية حيثُ سَهِرتُ معه ساعات مشهودة كان لها أطيب الأثر في حياتي ، وناولني خلالها من مؤلفاته، وكانت في طبعاتها الأولى: " صفة صلاة النبي " و " صلاة التراويح " ، و" صلاة العيد في المصلى هي السنة " و " تسديد الإصابة "، كما ناولني" فهرسة كتب الحديث " بالمكتبة الظاهرية الذي طبع منتَخبه، وهو بخطه في مجلد.(...) . و أخبرني أنه لا إجازة له إلا من الشيخ محمد راغب الطباخ الحلبي صاحب " أعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء " الذي أجازه دون طلب منه ، وتناولت مع الشيخ أحاديث شتى منها أنه سألني عن الغُماريين فأخبرته – وأنا أعرف الناس بهم لمصاهرتي لهم – بتأييد الشيخ أحمد لابن تيمية وابن القيم في معتقدهما السلَفي ، فَسُرَّ بذلك، إلا أنه سألني عن عمل الشيخ في كتابه " مطابقة الاختراعات العصرية لما أخبر به سيد البرية " حيث يحتج بالموضوعات و الواهيات وهو يعرفها ،

فأخبرته بانتهاجه مسلك من يحيل عل السند ، وهو يذكر الأحاديث بأسانيدها ، ورد الشيخ ناصر هذه الفكرة بقوة ، كما أشار إلى حَلِف الشيخ أحمد على أن مراد الله من الآيات النازلة في المنافقين في أوائل سورة البقرة هم الوطَنيُون العصريون ، فلم أدر ما أقول – إلا أنني قلت له بأنه مسبوق ببعض هذا من يوسف النبهاني ، وسأل الشيخ ناصر عن زعم الشيخ أحمد بأن جمال عبد الناصر وأصحابه هم المبشر بهم في الحديث « لا تزال طائفة من أمتي ... » وأن الزعيم المغربي فلان هو المعني بحديث « وكان زعيم القوم أرذَلَهم » فكان جوابي أن ذلك كان من الشيخ رد جميل، لأن الثورة المصرية آوته وحمتْه بعد لجوئه إليها من المغرب، فقال الشيخ ناصر : كيف يكون رد الجميل بالكذب والتحريف في الحديث النبوي ؟ ولطول العهد نسيت مسائل أخرى تتعلق ببعض أقوال الشيخ الغماري..

وبعد سنوات كثيرة زارنا الشيخ ناصر بتطوان وطنجة مرتين، أملى في إحداهما ترجمة موسعة نُشر ملخصها في جريدة " النور" التي تصدر بتطوان،وأطلعتُه على بعض النوادر بخزانة تطوان،وكنت يومئذ مسئولا عن قسم المخطوطات والوثائق بها، وصورتُ له بعض الرسائل، وفي الزيارة الثانية – كان معه إخوة من مراكش- وهي المرة التي زار فيها طنجة، وناظر الشيخ محمد الزمزمي ابن الصديق الغماري في توحيد الأسماء والصفات، سألني عما يقال من وجود صحيح ابن حبان بتطوان، فأجبتُه بالنفي، وأخبرته بوجود النصف الأول من نسخة دمشقية عتيقة من السنن الكبرى للنسائي، فرغب في الاطلاع عليها ، فذهبنا معا لخزانة الجامع الكبير، وَوَقف على النسخة ، وهي بخط شرقي جميل نسخت في القرن السادس ، وأمرني أن أقرأ عليه أبوابا منها في العبادات ، ففعلتُ مسرورا، وعلق بخطه في دفتر الأسانيد.

وبعد سنوات من هذه الزيارة اعتمرت عام 1404هـ، وفي رجوعي عرجت على دمشق واتصلت بولده الأخ عبد اللطيف، وسألته عن أبيه ، فأخبرني أنه خرج من دمشق فاراً بدينه، وأنه استقر الآن بعَمان عاصمة الأردُن، ودلني على عنوانه ، فذهبت إليه، واهتديت لمنزله الجديد الذي شارك في بنيانه بنفسه، فرحَّب بي وأخبرني أنه قدم يومه من الإمارات، وأنه أُجريت له عملية جراحية ، وأنه متعَب، ولولا معرفته بي، ورغبتُه في الاجتماع ما سَمح به، ولأنه مُراقَب، فجالستُه – رحمه الله- ساعةً أعُدها من أبرك ساعات العُمر، وأهداني الجزء الرابع من السلسلة الصحيحة ، وكان حديثَ الصدور وفي تجليد فاخر خاص بالمؤلف للإهداء بخطه، فاستأذنتُه في الرواية مناولة، فقال: وما معنى الإهداء لأهل العلم إلا ذلك، ونزل بي من منزله بأعلا جبل الهملان إلى المسجدالحسيني بسيارته التي انطلق بها في سرعة بالغة،(...) ،وكان الشيخ – رحمه الله – قبل هذا ولا بعده منذ أن توطدت الصلةُ بيننا لا يفتأ يهاديني، فأرسل إلي مع الحُجاج والمعتمرين عدداً من رسائله .

وأذكر من شواهد ورع الشيخ وتوفقه: أنه في الزيارة الأولى لتطوان، مرَرْنا على حي تجاري ، وفيه دكان لبيع الطيوب، والعطور،فوقف على بعض أنواعها التي تُقَطَّر بالمغرب وأعجب به، وسأل عن ثمنها ، وخرجنا ثم جلسنا في دكان ، فلحقنا بعض من كان معنا ممن حضر وقوف الشيخ على العطور، وناوَل الشيخ قارورة من ذلك العطر الذي أعجبه ، فأبى أن يأخذه ، فرغب الرجل إليه أن يعتبره هدية، فأبى، وكان بلغني أن بعض دجاجلة طنجة، زار دمشق مع مُريديه ، وفي نيته أت يرزأ الشيخ بعض ماله ، فذهب إلى منزل الشيخ ، وأمر مريديه أن يخلعوا " السُّبَح" من أعناقهم ، لأن الشيخ " وهَّابي" لا يقبل هذا، ففعلوا وذخلوا على الشيخ وتذاكروا ونافَقوه بالتقية، ثم طلب منه شيخُهم الدجال " القرمطي " أن يُسلفه نحو أربعمائة ليرة دينا مردودا ، لأنهم نفذت نفقتهم ، فأسلفهم الشيخ وزار المغرب مرتين ، ولم يأته الدجال حتى للسلام عليه والاعتذار ، بل أضرب عن الزيارة والسؤال، فلذلك سألت الشيخ بتطوان : هل زاركم فلان بطنجة ؟ ورد عليك مالَك الذي أسلفتَه ؟ فأجاب بالنفي، وأنه لم يسأل عنه وهو بطنجة حتى لا يحرجه، فأنظر إلى أخلاق هذا الوهابي " كما تلمزونه، وأخلاق هذا "القطب " الصوفي كما يدعي.!

ومما سمعته منه – رحمه الله وأثابه – أنه لما لقي الشيخ أحمد ابن الصديق بالمكتبة الظاهرية بدمشق وتذاكرا، كان الشيخ ناصر يأتيه بنوادر المخطوطات الحديثية التي لم يرها الشيخ الغماري ، وربما لم يسمع بكثير منها ، وفيها أعلاق بخطوط مؤلفيها، أو سُمعت على كبار الحفاظ، وفي أثناء المذاكرة والمناقشة احتدّ َالغماري وصَاحَ ، وكان في خُلُقِه حِدة خصوصا إذا نوقش في معتقده في وحدة الوجود والقائلين بها وهو من الغُلاة في هذا الباب ، فرد عليه الشيخ ناصر بهدوء ، كيف تفعل هذا يا شيخ أحمد وأنت عَربي وشريف هاشمي كما تقول، وأنا عجمي مع هذا احتَفظ بهدوئي وأدبي؟!
وبالجملة فذكرياتي مع الشيخ " ناصر الدين بحق" طويلة، ولا أذكر الساعة منها إلا هذا ، وقد أثيرت في زيارتي الأخيرة للمدينة المنورة الموسم الماضي مسألة روايتي عن الشيخ مناولةً، وكأن بعض الإخوان من تلامذته تشككوا وتوقفوا قائلين: إننا طلبنا من الشيخ مراراً أن يجيزنا فأبى قائلا: أنا لا أفتح على نفسي هذا الباب ، فكان جوابي أن هذا رزق معنوي يسره الله لي، على أن هذا كان منذ ما يقرب من أربعين سنة وربما كان معظم هؤلاء لم يولد بعدُ،والشيخ يومئذ فتى مكتحل صحيح البنية، يتوقد نشاطاً، وصادف أن زاره طالب مغربي لمس من مذاكرته وصدقَه وحرصَه على العلم ، وتعلقَه بالحديث وعلومه وأهله، فقدَّم
إليه الشيخ مع القِرَى ( وكان قِطَعا من الحَبْحَب، البطيخ الأحمر كما أذكر) رسائل مما طُبع له يومئذ هدية، فاستأذنه الطالب في الرواية بالمناولة ، فأذن له جبراً لخاطره،وإتماما معنويا لقراه،

وأذكر أن الشيخ أبا إسحاق الحوَّيني المصري– لم يسألني هذا السؤال ، وقد زرته بكفر الشيخ منذ نحو سنة ونصف، وأضافني وأكرمني وأهداني كتابه " تنبيه الهاجد" فأخبرتُه وأنا معه بمكتبته العامرة أن لي رواية عن كبار مشايخ المغرب المعاصرين ، وعن شيخنا معا ناصر، فرغب – حفظه الله ونفعه- في الإجازة، فكتبتُها له مجلسا في دفتر له كبير، وعلى كل حال فمن المعلوم أن زَمن الرواية انقضى على رأس الثلاثمائة ، وأن السنة جُمعت ولم يبق منها شيء مجهولا ، وأن مقصود الرواية بالإجازة إنما هو التبرك بربط الاتصال بأولئك العلماء وأصولهم الحديثية ، تقليد علمي جَرَى به العمل منذ قرون، فمن تبنَّاه وحَرَص عليه بحسن نية، فقد أحسن ، وأولى وأحق بالعناية منه : حفظُ المتون والتفقه فيها والاستنباط بشروطه بعد نقد الأسانيد ، والبحث عن العلل وما يتعلق بذلك، وهذا مجال فسيح جداً تنقطع الأعمار دون استقصائه، ولذلك أشهد بمنتهى الصدق والنزاهة – والله على ما أقول وكيل – أنني ما رأيتُ فيمن لقيت من العلماء – وهم كثير – وأخذت عنهم مثل الشيخ محمد ناصر الدين بن نوح نجاتي الألباني الأرناؤوطي في علمه وإخلاصه واطلاعه على علوم الحديث ودقائقه ، وانصافه في البحث والمناظرة، علاوة على سلوك أشبه بسلوك السلَف الصالح ، أقول هذا ولا أزكي على الله أحد. وسائر من عرفتُ من مشايخ لا يخرجون عن صنفين : فقهاء مقلّدين متصوفين، غارقين إلى أذقانهم في البدع، لا يطمع في الاستفادة منهم من يناقشهم في مصائبهم ويحاول تنبيهَهم على ما هم عليه من انحراف وضلال ، وعلماء محدثين مقَلدين يترسمون خُطى من سبقهم دون بحث ولا تجديد، على اتضاع في السلوك وانحراف في العقيدة ، وتورط في السياسة واكتواء بنارها، وهؤلاء مشايخي – وهم كبار علماء الحديث بالمغرب في العصر الحديث – أجلهم وأعلمهم وأتقنهم الشيخ أحمد بن الصديق ولكنه صوفي أسير بدع وحدة الوجود والقول باكتساب النبوة، والدفاع عن إيمان فرعون إلخ القائمة السوداء التي يبصُق عليها العلم والإيمان والتاريخ ، يليه الشيخ عبد الحي الكتاني ، وهو صوفي عَريق صاحب طريقة ، وموقفه من الملك محمد الخامس شهير ، وابن خالته الشيخ عبد الحفيظ الفاسي الفهري وهو أعدلهم سلوكا. أنفق من عمره رُبُعه في التاريخ لفروع الشاذلية.



(وهي طريقة صوفية) بالمغرب ، وهذا أخونا الكبير الشيخ محمد المَنُّوني ، وفضائله جمة ، وقد تدبجت معه ، وهو كتاني الطريقة ، يتهيب الكلام فيها وانتقاد أصحابها لفرط اعتقاده، وهكذا يَفتِك سلطانُ البيئة بالمغرب بسلامة العقول والأديان، ولله في خلقه شؤون،
كتب هذه الذكريات يوم الأربعاء 6 صفر الخير 1421هـ

عبيد ربه :عفا الله عنه
أبو أويس محمد بوخبزة الحسني


http://www.al-wed.com/pic-vb/4.gif
لقاء الشيخ محمد الحسن شرحبيلي مع الإمام الألباني

قال عبد السلام بن الحسين أيت باخة السكسيوي : الذي يعجبني في شيخنا الفاضل محمد الحسن شرحبيلي هو تمسكه بالمذهب المالكي عقيدة وفروعا، فهو سلفي العقيدة خلافا لجدودنا الذين جعلوا دينهم ـ منذ عهد الدولة الموحدية ـ مبنيا على أصول ثلاثة: العقيدة الأشعرية والفقه المالكي والتصوف السني، فاخترعوا لأنفسهم هذا التمذهب المبعض كما قال ابن عاشر في المرشد المعين:
في عقد الأشعري وفقه مالك......وفي طريقة الجنيد السالك
وقد درسنا على شيخنا عقيدة الإمام مالك السلفية، وكان حفظه الله يقول لنا بصريح العبارة" أنا أقول العقيدة السلفية ولا أقول عقيدة أهل السنة، حتى نخرج الأشاعرة الذين يتسمون بهذا الاسم".
وهو شيخ وقور له هيبة في النفس وكلام نفيس، وصاحب طرفة في غالب مجالسه حفظه الله.
......

وقال : "التقيت مع الشيخ الألباني رحمه الله في مأدبة لما زار المغرب، فشرب أحد الحاضرين من كأس الماء، فأخذه الألباني وشرب ما تبقى فيه ثم قال ـ يعني الألباني ـ : لم أشرب بقية الماء لأني أصحح حديث" سؤر المؤمن شفاء" ولكن شربت تواضعا"
قلت: وهذا من عجائب حرص الشيخ الألباني على تنبيه الناس إلى التمحيص في الاستدلال بالأحاديث.

====================

ذكريات غالية بكلية الشريعة أكادير(الحلقة الثانية)
قال أبو معاوية البيروتي : نقلته من موقع الألوكة

http://www.al-wed.com/pic-vb/4.gif

ذكرياتــي مع الشَّيخ مُحمَّد نَاصِر الدِّين الأَلبَانــي
بقلم :

الشَّيخ الدكتور أبي عبد الباري رضا بن خالد بوشامة - حفظه الله
أستاذ بكلية العلُّوم الإسلامية - بجامعة الجزائر.


بسم الله الرحمن الرحيم


كان ذلك في أيَّام حجِّ سنة 1410 هـــ وهي السَّنة الَّتي أنهيت فيها دراستــي الثَّانوية بالمعهد الثَّانوي بالجامعة الإسلاميَّة ، وهي أوَّل حجَّة حججتها .


بعد أن وصلت إلى مكَّة المكَّرمة - شرَّفها الله – استضافني أحد الطَّلبة الجزائريِّين في مسكنه الجامعي بالعزيزيَّة فتركت عنده أغراضي استعدادًا للسَّفر الحجِّ .


وكان طرق مسامعنا أنَّ الشَّيخ الألباني حاجٌّ هذه السنَّة .


وفي اليوم الثَّامن من ذي الحجَّة انطلقت إلى منـى ضحى ، وقدَّر الله أن التقيت زميلي الدُّكتور جمال عزون وكان آنذاك طالبًا في كليَّة الحديث الشَّريف .


فنمى إليَّ أو نميت إليه خبر قدوم الشَّيخ وكلانا يبحث عن مكان وجوده


لكن لا أحد منَّا اهتدى إلى ذلك ، إلاَّ أنَّ الأخ جمالاً كان في حوزته رقم هاتف أحد أصهار الشَّيخ فبحثنا عن هاتف عمومي [ ولم يكن يومئذ جوَّالات ] فاتَّصل فأخبرونا أنَّ الشَّيخ في مكان يسمَّى الرّبوة في منًى ، ومنَى كلُّها فِجاج .


فبدأنا رحلة البحث عن الشَّيخ ، نسأل هنا وهناك ، ونتسمَّع أصوات المدرِّسين والمرشدين في الخيم لعلنَّا نظفر بصوت يشبه صوت الشَّيخ .


فمن ضحى ذاك اليوم ونحن نبحث إلى أن وصلنا إلى المكان الَّذي يسمَّى الرّبوة بعد المغرب ، فالتقينا ببعض الشَّباب من طلبة العلم من أهل المدينة كنت على معرفة بهم فسألناهم عن الشَّيخ ، فوجَّهونا إلى مكان وجوده .


فعند اقترابنا من المخيِّم إذا بصوت الشَّيخ ينبعث منه فتذكَّرت تلك الأشرطة الَّتي كنَّا نستمع إليها قبل جلوسنا عنده ، وتعجَّبت من أولئك الشَّباب الَّذين بَقَوْا في مخيِّمهم وهم على علم بمكان الشَّيخ ، إلاَّ أنَّهم لم يكونوا على معرفة بقدره وفضله وعلمه .


دخلنا المخيَّم فإذا بالشَّيخ جالس على كرسي يلقي درسًا على حجَّاج ذاك المخيَّم ، فجلسنا نستمع إلى كلامه ، وكلنَّا فرح وسرور بلقائه ، خاصَّة إذا أيقنت حقيقةً لا خيالاً أنَّك تحجُّ حجَّتك الأولى مع عالم زمانه ومحدِّث عصره ، وسترى تطبيق ما كتبه عن المناسك تطبيقًا فعليًّا عسى أن تحظى بحجَّة كما حجَّها النَّبــيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم .



بعد أن أنهى الشَّيخ كلمته أجاب عن الأسئلة ، ثمَّ دخل خيمته المخصَّصة له داخل الخيمة الكبيرة ، وهي محتوية على سرير وفراش للشَّيخ وبعض الأمور الَّتي يستعين بها على الوضوء وغيره .



تشاورت مع أخي جمال وقلنا لابدَّ من البقاء مع الشَّيخ طوال حجَّه

فما كان إلاَّ أن استئذنَّا في البقاء مع أهل المخيَّم وغالبهم من الأردن إن لم يكن كلَّهم ، وكان برفقة الشَّيخ مجموعة من تلاميذه من أهل الأردن وغيرهم ، فأذنوا بذلك جزاهم الله خيرًا ، ففرحنا بذلك وبقينا في المخيَّم نتعرَّف على بعض طلاَّب العلم من طلبة الشَّيخ ، وممَّن تعرفنَّا عليه وقرَّبنا إليه مسجِّلُ أشرطة الشَّيخ أبو ليلى الأثري ، فكان يسجِّل للشَّيخ تلك الحلقات ، وكنت أحمل معي أيضًا مسجِّلاً فصرت أسجل للشَّيخ كما يسجِّل .

وفي اليوم التَّالي وهو يوم عرفة ، بدأ التَّهيُّؤ للصعود إلى عرفة ركب الشَّيخ سيَّارة خاصَّة مع صهره وأبي ليلي ، وركبنا حافلة صغيرة مع طلبة الشَّيخ ، ولـمَّا وصلنا إلى عرفة أخذ كلٌّ منَّا مكانه في الخيمة المخصَّصة للحملة ، وجلست قريبًا من الشَّيخ أرقب ما يصنع في هذا اليوم ، فرأيت فيه الاتِّباع للسُّنَّة والاجتهاد في العبادة ما لم نكن نسمعه عن الشَّيخ ، فلم يزل يذكر الله تعالى ويكبره ويعظمه ، بل قد يستلقي أحدنا من شدَّة التَّعب والحرارة [ ولم يكن يومئذ مكيِّفات في الخيم ]والشَّيخ باق على ذكره ، وكان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويرشد المخطئ ، إذا رأى شخصًا يقرأ في كتاب الله نصحه بالذِّكر الوارد في هذا اليوم لأنَّه أفضل من قراءة القرآن ، ويأتيه السَّائل يسأله فيجيب الشَّيخ عن سؤاله ، وأذكر أنَّه جاءه أحد العمَّال المصريِّين وكان يشتغل في نصب خيام الحجاج ، وبدا له أن يحجَّ في ذاك اليوم ، فاستفسر منه الشَّيخ هل النِّيَّة عقدها ذاك اليوم أم قبله ؟ فأجابه بأنَّه لما رأى الحجيج أراد أن يحجَّ ونواه ، فأمره الشَّيخ أن يلبِّــي بالحجِّ ويحرم من مكانه .


وكان الشَّيخ يؤتــي له في بعض الأحيان بالحلو البارد [ البطِّيخ ]فكان يطعمني منه - جزاه الله خيرًا – لأنَّني كنت أقرب النَّاس مجلسًا منه في ذاك اليوم ، ويعلم الله كم تأثَّرت بكثرة عبادته وذكره ، خلاف ما يشاع عنه أنَّه يعني فقط الأسانيد ولا اجتهاد له في العبادة ، { إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ }[ فاطر :28 ] .


وفي مغرب ذاك اليوم وعند النُّفرة ركب الشَّيخ سيارته وركبنا معه الحافلة المخصَّصة لنا ، وكان الزِّحام شديدًا ، فالتقينا ببعض أهل اليمن يركبون حافلة لهم فبلَّغوا سلام الشَّيخ مقبل رحمه الله للشَّيخ الألباني وهو بدوره أمرهم بتبليغ سلامه للشَّيخ مقبل كثيرًا .


وفي اليوم التَّالي وهو يوم النَّفر من مزدلفة إلى منى فقدنا سيارة الشَّيخ فافترقنا ، وقمنا بإعمال الحجِّ في ذاك اليوم دون أن نكون مع الشَّيخ وتحسَّرنا كما تحسَّر من كان معنا من تلامذته .


وبعد أن أدينا المناسك رجعنا إلى الخيمة في منى والتقينا بالشَّيخ مرَّة أخرى ، فرحب كعادته وسأل عن أوضاعنا وحجّنا جزاه الله خيرًا .


وفي اليوم الأوَّل من أيَّام التَّشريق رَافَقْنَا الشَّيخ إلى المذبح لأداء نسك الذَّبح مع صهره بسيَّارته الخاصَّة ورافقنا أبو ليلي ورجل من أهل مكَّة ممَّن يعرف الشَّيخ ، وذبح الشَّيخ كبشًا أقرن أملح من أجود الغنم وهو ما يسمَّى بالحرِّي ، أمَّا أنا وأخي جمال فبحكم كوننا من طلبة الجامعة الإسلاميَّة اكتفينا بأقلِّ الغنم ثمنًا ، ولما رآهما الشَّيخ دعا لنا بالبركة فيهما .


وفي موضع النَّحر دخلنا مع الشَّيخ وصهره والرَّجل المكِّي ، وحدث أن شرد جمل بين الإبل كاد أن يصدمنا فتفرَّق النَّاس يمينًا وشمالاً ، ولــمَّا رجعت إلى الشَّيخ أصابت ثيابي دماء النَّحر والذَّبح فلمَّا رآني الشَّيخ تمثَّل لي بالمثل السُّوري : " يلِّي بدو يلعب مع القط بدو يتحمل خراميشو "


وعند العودة إلى المخيَّم اغتنمت فرصة الانفراد بالشَّيخ ، فأخبرته أنَّني أحبُّه في الله ، فردَّ عليَّ بما جاءت به السُّنَّة .


وفي اليوم ذاته أرسلت ابنة الشَّيخ وهي من أهل جدَّة – فيما أذكر – كبد الشَّاة الَّتي ذبحها ، فأطعمنا منها بيده وشرب من مرقها وكان يحبُّه .


وفي أيَّام التَّشريق كان الشَّيخ يصلِّي بنا ويدرس بعد الفجر ، ويبقى في درسه حتَّى يرى بعض الرُّؤوس تتطأطأ ، فهنا يوقف درسه ويتَّجه إلى خيمته الخاصَّة ، وكنت أجلس بجانبه أستمع لدروسه وفوائده ، ثمَّ بعد ذلك يُؤذن لنا بدخول الخيمة الخاصَّة أنا وأخي جمال إذ أصبحنا من خاصَّته ، ويتوافد عليه الكثير ممَّن سمع بالشَّيخ من الدَّكاترة والمشايخ وأهل العلم ، فكانت لقاءات ومناقشات داخل خيمته ولا يؤذن إلاَّ للبعض ، أمَّا أنا وجمال فلم نكن نحتاج إلى إذن ، خاصَّة أنَّنا بقينا مع الشَّيخ من اليوم الثَّامن ، فَعَرَفَنَا – جزاه الله خيرًا - ، وعرفنا من كان يقوم على خدمته أمثال أبي ليلي الَّذي كان كالحاجب إلاَّ أنَّه يُغلب على أمره من كثرة الزُّوار ، حتَّى قال له الشَّيخ مرَّةً : إنَّا وضعناك حاجب النَّاس ، لكن لم تقدر على ذلك أو كلمةً نحوها ، ويسأل أين الحاج من كثرة الزِّحام عليه فلا يكاد يتخلَّص منهم إلاَّ بعد عناءٍ ومشقَّةٍ .


بل طلب منِّــي أبو ليلى مساعدته في خدمة الشَّيخ ، وكنت سعيدًا جدًّا بذلك ، حيث جلست عن يسار الشَّيخ وأبو ليلى عن يمينه ، فيقبض بيدي وأقبض بيده والشَّيخ متَّكئ على ساعدي وساعده ، ويحدث النَّاس ويجيب عن أسئلتهم واستفساراتهم ، فيبقى الوقت الطَّويل على ذلك ، كنت أحسُّ بثقل في ساعدي ويدي لكن لم أتمكَّن من إظهار ذلك احترامًا للشَّيخ وتقديرًا له .


ومرَّت الأيَّام الثَّلاثة على ذلك ، دروس بعد الفجر لأهل الحملة ، حتَّى إذا شَعَرَ الشَّيخ أنَّ بتعب جلسائه وحاجتهم إلى النَّوم ، استأذن ودخل خيمته ، فأفاد فيها من يأتيه من الزُّوَّار


وأذكر في هذه الأيَّام أنِّي رأيت عجبًا من حلم الشَّيخ وصبره ، إذ أتاه رجل كبير السِّنِّ عليه مظاهر البداوة أمسك الشَّيخ من ثوبه ليسأله ، فتلطَّف الشَّيخ معه وقال له : اصبر عليَّ فالله ابتلاك بي ، ثمَّ أجابه عن سؤاله ، فذكَّرني بما كان عليه النَّبــي صلَّى الله عليه وسلَّم من حلم وأناة وصبر على جفاة الأعراب.


فتلك المواقف لا يمكن للإنسان نسيانها ، بل ينسى نفسه ليبقى فترة أطول يستفيد من علم الشَّيخ وسمته ، وهذا حصل لي ولأخي جمال ، فلم نستطيع في تلك الأيَّام مغادرة المكان حتَّى لا يفوتنا شيء ، فبقينا بإحرامنا ونحن حلال لِبُعْدِ المسافة الَّتي ظنَّ بعض من رآنا كذلك أنَّ للشَّيخ فتوى في البقاء على الإحرام أيَّام التَّشريق ، فبيَّنا لهم أن الأمر غير ذلك .


انتهت أيَّام التَّشريق فعاد الشَّيخ إلى بيت ابنته بجدَّة ، فما كان منَّا إلاَّ أن طفنا طواف الوداع ، واتَّجهنا نحو جدَّة فالتقينا مرَّة أخرى في المسجد ، فتعجَّب رحمه الله من صنيعنا وسلَّم علينا ودعا لنا جزاه الله عنَّا وعن المسلمين خير الجزاء على ما قدَّم .


المصدر: العدد الواحد والثَّلاثون من مجلَّة الإصلاح السَّلفية – الجزائر
منقول من موقع ومنتدى المحجة

http://www.al-wed.com/pic-vb/4.gif
شهادة فضيلة الشيخ علي خشان -حفظه الله-حول دعاء شيخنا الألباني على الدكتور البوطي....

....وقد كان حاضراً مجلس المناقشة.
وكنت قد سألته عن ذلك-قبل عامين-وقتَ انتشار نسبة دعاء شيخنا الألباني-رحمه الله-المذكور-على البوطي.

فأجابني بما نصه -حرفياً-في رسالة هاتفية-ظفرت بها اليوم -بعد ظني فقدانها-:

السلام عليكم .
أما بعد:
فبخصوص ما سألتني عنه حول دعاء شيخنا الألباني على البوطي - لما اجتمعنا معه في بيته-:
فإني لم أسمع من شيخنا دعاء عليه .
علماً أن البوطي قد قال –يومها- لشيخنا الألباني -في نهاية الجلسة- وقد طلب شيخنا اللقاء مرة ثانية-، فرفض البوطي –قائلاً- : (لا ، من جرب المجرب فعقله مخرّب ).
ثم ردّ على ثناء شيخنا الألباني على الأئمة الأربعة المجتهدين قائلاً:( والله العظيم ، والله العظيم، والله العظيم: إنك لتقول بلسانك ما ليس في قلبك)!
ولما كنت أتكلم مع أحد المشايخ الحاضرين ظنّ شيخنا الألباني أنني لم أتنبه! ولم أسمع ما قاله البوطي! وأحب أن يتثبّت من سماعي لِـَما قال البوطي ؟
فقال شيخنا : يا شيخ عليّ ؛ أسمعت ما قال الشيخ [البوطي]؟
قلت : نعم، سمعت .
فقال : ماذا قال؟
فقلت: قال : ( والله العظيم، والله العظيم، والله العظيم: إنك لتقول بلسانك ما ليس في قلبك(!
فقال شيخنا للشيخ أحمد أكبزلي :( هل شق عن قلبي ؟! هل شق عن قلبي؟!(.
فلم يُجب الشيخ أكبزلي- الذي حضر اللقاء –كله- مع الشيخ محمد حسن هيتو-، كما حضر الشيخ مُلّا رمضان -والد البوطي- جانباًمن اللقاء، وكذلك ابن البوطي: توفيق -.
ولم أسمع من شيخنا دعاء على البوطي أن يظهر الله نفاقه!!!
ولكني أذكّر بالحديث الذي أخرجه البخاري :" من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب ..."- الحديث-.
والبوطي قد عادى شيخنا الألباني ، وعادى الدعوة السلفية –كلها-، وَبَهَتَ شيخنا بقسَمه السابق !!!
بل وفي زعمه -في كتابه "اللا مذهبية-" عن السلفية-: أن شيخنا الألباني يمكن أن يكون يهودياً لبس لباس الإسلام (فلتراجع عبارته بالنص لأني بعيد العهد بها) !!!
كما أنه تجرّأ ونفى وجود شخص [عالم] الحرم المكي ( محمد سلطان المعصومي الخُجَندي) -الذي أهدى كتابه " هدية السلطان إلى مسلمي بلاد الجابان -" وقد طلبت من شيخنا نشره واقترحت له عنواناً:" هل المسلم ملزم باتباع مذهب من المذاهب الأربعة"- مع المحافظه على عنوان الكتاب بخط صغير- فوق العنوان الذي وضعته له-.
ووافقني عليه الشيخ )ناصر( ، والإخوة خير الدين وانلي ، ومحمد عيد عباسي - بعد قراءتي الكتاب عليهم- .
ودفعته إلى محمود مهدي استنبولي لطباعته.
ففرح به –جداً- وأخّر رسالتي "وجوب الرجوع إلي الكتاب والسنة"، وقدّم هذه الرسالة للمطبعة ، وزاد -على الغلاف-:
( هذا الكتاب شبه رد على كتاب البيانوني "الاجتهاد والمجتهدون".
بإشراف: فئة من الجامعيين)

فزعم البوطي في كتابه " اللا مذهبية أخطر بدعة تهدد الشريعة الإسلامية " :أن رسالة المعصومي " هدية السلطان إلى مسلمي بلاد الجابان – "التي أعدنا طباعتها- بعنوان : "هل المسلم ملزم باتباع مذهب من المذاهب الأربعة" من تأليف الاستنبولي !!!
وزعم -فيه -أن السلفيين بلاليع!!!
وكان قد أنكر قول ابن القيم حول قضاء الصلاة -في مدرج (كلية الشريعة) في -جامعة دمشق- !!
فقلت له: هذا كتاب ابن القيم موجود .
فقال: لم يقل ابن القيم ذلك .
قلت : نحضر الكتاب .
فقال : لم يقل ابن القيم ذلك، ولا أقول: سلفيين! بل سفليين! بل سخفيين !!!
وأخذ يبلبل!!
فلمّا رأيتُه بَهَتَني سَكَتُّ .
فلما نقلت له رسالة شيخنا الألباني -يطلب اللقاء به- اعترف لي -أمام باب بيته-، وبحضور ابنه توفيق- صحة ما نقلته من قول ابن القيم عن قضاء الصلاة !!
ولكنه لم يتراجع أمام مَن بَهَتَني أمامهم!!
وجرأة البوطي ، وتسرّعه -وهجومه على القول دون تثبُّت- أمرعجب!!

25/ 8 /2010

=================

نقلها الشيخ علي الحلبي في منتدى كل السلفيين

http://www.al-wed.com/pic-vb/4.gif

(( سالت دُموعُ الألباني رحمةً لَقْتلِ الشيخِ البغّدادي ))



فَقدْ أكرَمنّي اللهُ تعالى بزيارةِ شيخِنَا الفاضل الكريم،الشيخِ عصام موسى هادي حفظه الله و زاده علما ونفعنا به،في مسجدهِ المسمى التكروري في مدينةِ عمّان الأردنية،وذلك يومُ الثلاثاءَ الموافق 13 شعبان 1433هـ - 3 تموز 2012م قُبيل صلاةِ المغربِ ، برفقةِ بعضِ الإخوةِ من طلبةِ العلمِ،وفقَهُمُ اللهُ تعالى،فَذكر لنا فوائدَ غزيرةً،وثمينةً من علمه،ومن صُحبّتهِ للإمامِ الألباني،وكان ممّا ذكرهُ وفقهُ اللهُ تعالى تعليقاً للإمامِ الألباني،لفتَ نَظري وهيّج فَيّ فؤادي أحاسيس عظيمةً واجرى مدامعي.

فيا نهرَ ثورا قدْ أثرتَ منَ الهوى**********دفيناً أجنَّتْهُ الجوانِحُ والصدرُ
فلو كانَ لي صبرٌ كففتُ مدمِعِي***********ولكنَّ منْ يشتاقُ ليسَ لهُ صبرُ
تَجاه مَنْ ذُكرَ هذا التعليقُ فَيّ حقهِ فكانَ لابّدَ من اظهاره لإخوانهِ،ومحبيه،ومَنْ تأثروا بدعوتهِ،وبعلمهِ، وسمّته، وبصوتهِ النَّدي الذّي لم تَسّمعْ أُذنّي مَثّلَ عُذوبْتهِ،ذلك هو الشيخُ محمود بنْ سلمانَ البْغّداديُ أَبو اليقظانْ رَحِمهُ اللهُ،وطيبَ ثَرّاهُ،كان خطيباً بارعاً لمسجد من مساجدٍ بغداد في منطقة الزعفرانية، كَتبَ اللهُ لهُ القبولَ،والتوفيقَ،فانتشرت دعوتُهُ،وعلا صيتُهُ،وأَحبَه كُلُ سلفيّ في داخلِ بغدادَ وخارجِها،بل حتى كَبّار السَنِ،لمِاَ لهُ من جهودٍ حثيثةٍ في نشرِ السُنةِ،وحل النزاعاتِ والخلافاتِ بين صفوفِ أهلِ هذه الدعوةِ المباركةٍ،فكان اذا دُعّّيَ لإلقاءِ محاضرةٍ في مسجدٍ أمتلىءَ بالمصلينَ،ولاتجدُ مكاناً فيه،حتى أَنَّ أهلَ المسجدِ ليتعجبون كيف حضرتْ هذه الاعدادَ،ومَنَْ اخبرهُم،وكيف إجتمعَ هذا العدد،وسطوةَ وجبروتَ النَّظامَ البعثي الذي تبنى محاربةَ الدعوة السلفية،تمنعُ هذا،وتَعُدّها تحزباً،وتنظيماً محضوراً،فكانت هذه الجهودُ المباركةُ من الشيخِ ما كانت لترضي هذا النظامَ الحاكمَ في حينها،فَمُنعَ من الخَطابةِ،وإلقاءِ الدروسِ،والمحاضرات،وتعرضَ للأعتقالِ مراتٍ عديدةٍ،ثم انتهى الأمرِ بأعدامِه،واٍرّاقةِ دِمهِ الزَّكي الطْاهر، ليلتحقَ بكُوكُبة العلماءِ الدينَ قُتلوا،وذَنّبهم وجرّمهم { أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ } وقَدْ أُعُدمَ قَبْلهُ من المَشايخِ وطُلَّابِ العلمِ،وطَالت قسمً كبيرً مَنّهم حَمَّلاتُ اِعتقالٍ،وتَعذَّيبٍ طَيلةِ حُكمِ هذا النَّظامِ،وكانَ مِمَّن أُعِدمَ مع الشيخِ محمود،الشيخُ تلعة كاظم الجنابي(أبو أنس ( ولَعلَّي اَذكُرهُ في مقالٍ أخرَ لمِاَ لَهُ مَنْ كبيرِ فضلٍ علىَّ،بْعد فضْل اللهِ وتَوفيقِه،فَقْالَ الشيخُ عصام:لقدْ أحبْبتُ تلكَ الجلسةَ ) أي التي جَمعتْ الشيخَ محمود بشامةِ الشَّامِ ومحدثِ الزمان ( وأَحَبُّه الإمامُ الألبانيِ، ولمّاَ بلغّهُ نَبْأَ قَتِلهِ بْكىَ الإمامُ وكَتبَ فَي السلسلةِ الضعيفةِ هَذاَ التَعليّقُ الذَّي كثيرٌ من النَّاسِ لا يعلمونَ أنَّ سبْبهُ هو نَبْأُ قَتلِ الشيخُ العرَاقي لأنَّه لم يَكنْ مَعْ الإمام الألباني وقتَّئذ إلاَّ أَنّا كنتُ قريبٌ مَنّهُ وأعملُ مَعهُ،وهو المقصودُ بهذا التَعْليق،ونصُ الحَدْيثْ )) لَيأتينَّ على العلماءِ زمانٌ يُقتلونَ فيهِ، كما يُقْتلُ اللصوصُ فيا لَيْتَ العلماءَ يومئذٍ تَحامَقْوا)) ((ج14القسم الأول/ص54/برقم6521)) وقَدْ حَكمَ عليهِ الإمامُ الألباني بالضّعفِ ثّمَ قالَ )) :والحديثُ مع ضّعفه، فقدْ تَحققَ- مَع الأسف-الشطرُ الأولُ مَنْهُ،فقدْ نَشرتَ بعضُ الجرائد،إنَّ بَعّضَ الطَغّاةِ في بعضِ البلادِ العربيةِ قَدْ قَتلتْ بعضَ العلماءِ وطلابِ العلمِ في هذهِ الأيامِ هذه السنة (1415هجري ) بعدَ أنْ سَجْنوهم شهوراً وسنين بتهمةِ الانتسابِ للوهابيةِ؛ وهم يَعْلمونَّ أَنَّه لا أصلَ لها في واقعِ العالمِ الإسلاميِ، وأنَّها لا حقيقةَ لها، حَتّى تَعفنت وماتت ، ثم أحيتها السياسية الغاشمة مجددا لتفريق الأمة وخدمةً لليهود، ومَنَْ وَراءهم فنسألُ اللهَ أنْ يَكفْيّنَا شَرَّهم جميَّعاً إنَّه خَيرُ مسؤول.((

فقال الشيخ عصام: قال الإمامُ الألباني )) : ما كانَ عنَّدي هَوًا في تَصحَّيحِ حديثٍ مثلِ هذا،لَكنّي لَمِ أجد لهُ طريقً أُصحِحُهُ .(( فَلقدْ كانَّ الإمامُ حريصاً كُلَ الحِرصِ على تَصحِيحه، لأجلِ مَا سِمعَ، قلتُ كانَ لقاءهُ بالأمامِ بتاريخ 28/شعبان/1412 هجر _ أي قَبْلَ إعْدامهِ بثلاثةِ أعَوام،ولقاءهُ مُسجّلٌ ضمنَ سلسلةِ الهُدْى والنور برقم (580 (
فقال الشيخُ البغداديِ فيه:بعدَ خُطّبةِ الحاجةِ أبياتاً من الشْعرِ تُبين مَدى اِشَّتياقهِ وحَنينه وحبّهِ وشَغَفِهِ لهذا اللقاءِ الميمّونِ المُباركِ (وهذا شعورُ كلِ مُحّبٍ للسنة، ولإمام الحديثِ في هذا الزمان، فإحسانُ الألباني فاقَ إحسانَ الوالدين رحمهُ الله ) فقالَ:الشيخُ البغداديِ:أما بَعد:فأنّي خرَجْتُ منْ بَغْدادْ قاصداً بلادَ الشّامِ ولْسّاني حَاليَ يقولُ كما قال الشاعرُ:

أمرُ على الدِيارِ دِيارِ ليلىَ.........أُقبِّلُ ذَا الجدارَ وذَا الجداراَ
وما حُبُ الديارِ شَغّفَنَ قَلبي...... ولَكنْ حُبُ مَنْ سكنَ الدَياراَ

فَيَممّتُ وَجْهيَ شَطْرَ بَيتِ شيخِ الحديثِ فَيّ زمانِّنَا هذا، فَقْرّت عيّني بَرؤيتِهِ وسُعدَ قْلبيَ بَمُجالَستهَ فَجعلتُ اُردِدُ فَرحاً مَع نَفْسِ بكلامهِ،وحُسنِ اخَتيارهِ:
جَعلَتُكَ فيّ السويداءِ مَنْ فؤادي...ومَنْ حَدقي فَديتُكَ بالسوداءِ
وقمتُ بطرحِ أسئلةٍ على شيّخِنَا الشّيخِ مُحَمّد ناصرُ الدينِ الألباني باركَ اللهُ فَيّ عمرِهِ،وجعلَ الحَقَّ عّلى لسانهِ، وقَلمه، وجَعلَ الجنَّةَ تَحتَ قَدْمِهِ، وقَدْ أَجابَ أجوبةً كافيةً وردوداً شافيةً، زادهُ اللهُ قوةً وعافيةً، وأسالُ اللهَ العظيمَ وبَنّورِ وجِّههِ الكريمَ أَنْ يُديمَ عَلينَّا هذه النَّعمةَ ويُبعدَ عنَّا النَّقمةَ...وأستغّفرُ اللهَ العظيمَ لَيَّ ولَجميعِ المسلمينَ وصلى اللهُ وسلَّم وبْارَّكَ واَنَّعم على عَبْدهِ ورسولهِ مُحمَّدٍ وعلى آلهِ وصَحَّبهِ، مَحمودْ بَنْ سلمانَّ الَبغَّداديُ، ثَمَّ أَخَذَّ الشَّيخُ مَحمود بعرضِ أَسئلتِهِ ...

==============

كتبه : أبو اسيا الكرخي 29/ذي القعدة/1433هجري.

http://www.al-wed.com/pic-vb/4.gif

الإمام الألباني ....... وعلم تعبير الرؤيا


قال رحمه الله: لما كنت أطلب العلم التقليدي وهو المذهب الحنفي من بعض المشايخ، كنا نصلي الصبح ونقرأ درساً في الفقه الحنفي إلى الضحوة، وذات يوم أتت امرأة عجوز، فدخلت المسجد، وجلسَتْ بجانب الشيخ، فسارَّته بكلام لا نسمعه نحن لكن نسمع جواب الشيخ ونفهم أنها تقص عليه رؤيا، فسبحان الله! كان جواب الشيخ كأنه مثل ما يقال اليوم: (روتين)، أي: لا يتغير، كلما جاءت امرأة تسره بشيء نفهم أنها تقص عليه رؤيا، ويكون جواب الشيخ على وتيرة واحدة.
بقي في ذهني الخلاصة التالية، وهي قوله: يبدو أن المرحوم بحاجة إلى صدقة، فتصدقي عنه، أو بحاجة إلى قراءة قرآن، فاقرئي عنه، ونحو هذا تكون الأجوبة.
هذا ما شاهدته عن بعض المشايخ، وأنا نفسي كنت شغوفاً بالعلم منذ أن تخرجت من المدرسة الابتدائية، فقد سمعت بكتاب: تعطير الأنام في تفسير المنام ، للشيخ عبد الغني النابلسي ، في مجلدين، وعلى الهامش تفسير ابن سيرين ، و محمد بن سيرين رجل فاضل من كبار علماء التابعين والمكثرين من رواية الحديث عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وكنتُ طالب علم متميزاً قليلاً عن الآخرين، فكل واحد من الإخوان إذا رأى رؤيا جاءني لأعبرها له -وأنا ما عندي علم فطري كما كان عليه ابن سيرين - فكنت أرجع إلى كتابه، أرجع إلى تعطير الأنام للنابلسي .
فمثلاً: إذا رأى الرائي مطراً غزيراً نازلاً، فإني أرجع إلى كلمة مطر، وهنا يَتَيْهُ الإنسان من كثرة التفاصيل، فما يظهر لي شيء، وكثيراً ما تكرر معي هذا، فتركتُ الكتاب حتى عشش عليه العنكبوت، وما استفدتُ منه شيئاً.
وفيما بعد لما تعمقت في العلم، وخاصة عندما تنوَّر قلبي بسنة النبي عليه الصلاة والسلام، علمتُ أن هذا العلم ليس علماً يُكْتَسَب كأكثر العلوم، وإنما هو هبة من الله تبارك وتعالى.

====================

تفريغ شريط (688) من سلسلة الهدى والنور
منقول من موقع لكل السلفيين
http://www.al-wed.com/pic-vb/10.gif


الساعة الآن 11:08 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.
new notificatio by 9adq_ala7sas

vEhdaa 1.1 by NLP ©2009